التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٩٨ - الرابع أرباح المكاسب
الضّمير راجع امّا الى الخمس و امر التذكير و التأنيث سهل كما هو المشهور او الى الغنائم و الفوائد و المراد لوجوبها في كل عام وجوب اخراج الخمس منها و الاعمّ من الخمس و الجميع على ما ذكرنا من الاحتمال و اما ما ذكره من دلالة صدر الخبر الى قوله و السقوط فقد ظهر سقوطه بما تلونا عليك فلا حاجة الى اعادته و كذا قوله و السقوط عن الرّبح فقد ظهر حاله في الاعادة و امّا ما افاده من التقييد ببعض الارث فهو كذلك لظهور تقييدها ببعض الأرث و كذا الجائزة فالاستدلال بها على ما نقل عن ابى الصّلاح الظاهر في العموم لا يخلو عن اشكال و اما القدح فيها لهذا الاعتبار لعدم انطباقها على مذهب احد من الاصحاب و لو سلّم انحصار المذهب فيمكن دفعه بان التخصيص لعلّه على سبيل التخفيف منهم (عليه السلام) فينطبق على مذهب ابى الصّلاح و منه يظهر توجيه الاستدلال بها على مذهبه كما لا يخفى او يحمل الخمس في بعض الموارد المذكورة على الاستحباب فينطبق على المشهور فتأمل و قال صاحب المدارك و اما رواية علىّ بن مهزيار فهي معتبرة السّند لكنها متروكة الظاهر من حيث اقتضائها وجوب الخمس فيما حال عليه الحول من الذهب و الفضة و مع ذلك فمقتضاها انه رباح الجائزة الخطرة و الميراث ممن لا يحتسب و المال الذى لا يعرف صاحبه و ما يحل تناوله من مال العدد في اسم الغنائم فيكون مصرف الخمس فيها مصرف خمس الغنائم و امّا مصرف السّهم المذكور في آخر الرّواية و هو نصف السّدس في الصناع و الغلّات فغير مذكور صريحا مع انا لا نعلم بوجوب ذلك على الخصوص قائلا انتهى و ما في التذكرة لبيان كونها متروكة الظاهر من قوله من حيث اقتضائها الى قوله و مع ذلك فقد ظهر حاله مما قرّرنا و اما قوله و مع ذلك فمقتضاها فالظاهر انه ليس قدحا في آخر الرواية بل المراد مجرد تحقيق ان المستفاد من الرواية ان التصرّف فيما سوى القسم الاخير هو مصرف خمس الغنائم و امّا مصرف السّهم الاخير فغير مذكور صريحا فيمكن ان يكون موافقا لباقى الاقسام و يحتمل ان يكون مخصوصا بالامام (عليه السلام) و امّا قوله مع انا لا نعلم الى آخره فالظاهر انه قدح في الرّواية باعتبار القسم الاخير اى لا نعلم بوجوب نصف السّدس على الخصوص في الضياع قائلا و قد ظهر لك دفعه بما حققنا و يمكن ان يكون غرضه القدح في القسم الاوّل أيضا امّا باعتبار تقييد الجائزة و الميراث كما ظهر وجهه مع وجه دفعه او باعتبار القسمين الأخيرين أيضا لكن قد عرفت انه يمكن توجيهها بحيث لا يكون مما لا يعلم القائل به فتذكّر و تبصّر انتهى ما كتبت سالفا من الحواشى على هذا الحديث الشريف و اذ قد سمعت ما تلوناه عليك من حجج القول المشهور فنقول ان كلّا منها و ان كان يمكن المناقشة فيه في السّند او المتن او الدلالة لكن من جميعها يحصل الظّن القوى بوجوبه في الارباح في الجملة فهو فمع الشهرة العظيمة بين الاصحاب فيما قالوه كانه يصلح حجة للقول المشهور و كانه يشهد به الاعتبار أيضا فانه تعالى لما حرم الزكاة علىّ بن هاشم فلا بدّ ان يجعل لمستحقّيهم عوضا عنها و قد عوّض لهم كما يشهد به اخبار الخمس و ظاهر انه لو لم يجب الخمس في الارباح فالاقسام الباقية للخمس ليست الا نذرا يسيرا لا يفى بمئونتهم فالظاهر وجوبه فيها على الوجه المشهور لا اقل هذا و قال المحقق الاردبيلى (رحمه الله) في المسألة من المشكلات لعدم صراحة الآية الشريفة و عدم صحته غير دالّ على المط على انها اذا اخذت لعمومها تدل على اكثر ممّا قالوه و تجد في الايجاب مع كونه خلاف الاصل و خلاف عموم بعض الآيات مثل نساؤكم و غيرها و كذا الاخبار و عدم دليل صريح عسرا و ضيقا و مثلهما منفى غالبا في الشريعة السّهلة و الإجماع المدعى غير معلوم فان الظاهر ان ابن الجنيد مخالف كما نقل عنه في المنتهى و المختلف انتهى و قد عرفت ان كلا من الادلة و ان كان يمكن المناقشة فيه لكن من مجموعها يحصل الظن القوىّ بما ذكروه و ما ذكره من انه لو اخذت بعمومها تدلّ على اكثر مما قالوه اى الوجوب في كل فائدة انما يتجه في بعضها و هو بمجرّده لا يكفى حجة بل مجموعها على ما ذكرنا يصلح حجة لما قالوه و هو لا يدل على اكثر مما قالوه و اما كونه خلاف عموم بعض الآيات مثل نساؤكم و غيرها فكانه باعتبار انّ نسائكم في امهات
نسائكم نعم نساء اهل الخلاف اللذين لا يخمسون مع عدم صحة انكحتم باعتبار كون امورهم كلّا او بعضا من مال الخمس و لذا حكم في الاخبار المذكورة بكونهم اولا وارثا و كذا القول في مثلها من الآيات و الاخبار كما ورد منها في ميراث الازواج و الاولاد و غيرها و فيه تامّل فان كون ذلك خلاف عموم تلك الاخبار غير ظاهر اذ لا ريب انّ نسائكم عامة في كل زوجة شرعيّة لهم و لا يشمل من ليست زوجة شرعا فاذا لم يكن زوجة احد منهم زوجة شرعا باعتبار فساد نكاحها لم يدخل في عموم نسائكم و لا يضرّ هذا بعمومها و كذا القول في امثالها من الاولاد و غيرهم فان قيل لا ريب في حرمة نساء اهل الخلاف عليهم باعتبار دلالة تلك الآيات و لو قلنا بالايجاب المذكور فمن فصل منهنّ نكاحها لمكان الخمس لم تشملهما الآية فلا تعمّها الحرمة التى تستفاد منها و هو المراد بكون الايجاب المذكور خلاف ذلك بل يمكن ان يكون باعتبار اجراء الحكم على كل من قيدين بدين على مقتضى دينهم فيهم لما اعتقدوا صحة نكاحهم و دانوا بها فاجرى عليهم احكام النكاح الصحيح فان فسد في الواقع و قد وقع في الشريعة كثيرا و امّا ما ذكره من حديث العسر و الضيّق فكانه ليس بحد يحكم بنفيه في الشريعة فانه لما كان وجوب الخمس في الارباح فيما فصل من جملتها بعد اخراج مئونة السنة فالظاهر انه لا عسر و لا ضيق فيه جدا اذ ليس في ضبط ارباح السنة اجمالا و انّه ما زاد هاهنا على مئونتها فيها و بقي له زائدا على ما صرفه في مئونته فيها عسر و ضيق زائد يمكن الحكم بنفيها في الشريعة السّهلة نعم لو وجب الخمس في زائد كل ربح ربح بخصوصه على التفصيل فربما كان فيه ما ذكره من العسر و امّا ما ذكره من عدم معلومية الاجماع فهو كذلك لكن الشهرة العظيمة بين الاصحاب تصلح مؤيدا و مؤكدا لسائر الادلة بحيث يصلح الجميع مناطا للحكم و اللّه تعالى يعلم و اعلم ان في مصرف الخمس تردّد انه هل هو مصرف خمس الغنائم كما هو ظ الاكثرين او يختصّ بالامام (عليه السلام) كما هو ظاهر بعض الاخبار التى تلونا عليك لكن الامر فيه سهل اذ الظاهر كما سيجيء ان حق الامام (عليه السلام) في زمان الغيبة يجوز صرفه في المستحقين من الذرّية الظاهرة فاذا صرف كل ذلك الخمس فمنهم جاز على الاحتمالين هذا و اما ما نقل سابقا عن ابن الجنيد من اختلافات الرّوايات في هذا الخمس و انّه بسبب ذلك يكون اخراجه احوط فلم اقف على رواية تدلّ على عدم وجوبه فيها بالخصوص نعم كثيرا من الرّوايات لا تشملها و هذا ليس اختلافا للروايات فيه و يمكن ان يكون نظره الى صحيحة عبد اللّه بن سنان قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول ليس الخمس الا في الغنائم و فيه ان الغنائم لا بدّ ان يحمل على مطلق الفوائد و الّا لأشكل بما اتفق على وجوبه فيه غير غنائم كالمعادن و الكنوز و هو اولى من ارتكاب التخصيص فيه بغير ذلك و لا بعد ان يكون ذلك القول منه (عليه السلام) حين السّؤال عن الأرباح و يكون محمولا على التقية لان العامّة قاطبة متفقون الخمس فيها او يكون المراد ان الخمس بنصّ القرآن ليس الا في الغنائم بناء على ان الغنائم في الآية ليست نصّا في غنائم اهل الحرب فتدبّر
قوله حيث نفاه في الارتفاع
و قال في المنتهى لا فرق بين جميع انواع الاكتسابات في ذلك فلو زرع عن سافر