التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٥٦ - غسل الحيض
قلنا ذلك لما روى عنهم (عليهم السلام) من قولهم كلّما رأت الطّهر صلّت و كلّما رأت الدّم تركت الصّلاة الى ان تستقرّ لها عادة فان كانت لها عادة تجعل ايّام عادتها كلّها حيضا سواء رأت دما اسود او احمر و نقاء و ما بعد ذلك يكون طهرا و ان نسيت العادة و كان لها تمييز تركت الصّلاة كلما رأت دم الحيض و اغتسلت كلما رأت دم الطّهر و تداعى بين الحيضتين للطهر عشرة ايّام و وجهه المحقق (رحمه الله) في المعتبر بانه لحصول الاشتباه و عدم تيقّن الحيض او الطّهر فتعمل فيه بالاحتياط و لا يكون هناك حيض بيقين لان اقل الطّهر عشرة و حمل في المختلف كلام الشيخ على من رأت اربعة اسود اوّل الشّهر ثمّ خمسة طهر انقاء و بقيّة الشهر او تتمّة العشر بصفة دم الاستحاضة فانّها تتحيض بما هو بصفة دم الحيض قال و لا يحمل ذلك على ظاهره و لا يخفى ما فيه من البعد و الاظهر تنزيله على ما ذكره المحقق فتأمّل
قوله و تعتبر القوة بثلاثة
ظاهره حصر اسباب القوّة في الثلاثة و لا وجه له فانّ من علامات الحيض الحرارة كما ذكره المصنف و غيره و وردت به الاخبار المتكثرة فإلا تعتبر بها القوّة و كذا الدّفع على ما سبق في المتن و ورد في رواية حفص بن البخترى بل هى اقوى من الرائحة اذ لم تعد الرائحة الكريهة من علامات الحيض فيما وقفت عليه من اخبارنا و ان شهد به الاعتبار و ورد في بعض الأخبار العامية فتأمّل
قوله و القوام فالثخين الى آخره
كان بناءه على الاعتبار و يؤيده ايضا اعتباره صحيحة علىّ بن يقطين عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) في النّفساء تدع الصّلاة ما دامت ترى الدّم العبيط الى ثلثين يوما فاذا رقّ و كانت صفرة اغتسلت و صلّت و في المعتبر و قد روى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال دم الحيض حارّ عبيط غليظ اسود و لم اقف عليها في كتب الاخبار و قد سبق حسنة حفص ابن البخترى بهذه العبارة بدون لفظة الغليظ
قوله و ذو الثلاث قوى ذى الاثنين
هذا اذا كان الاثنان الموجود ان فيهما في مرتبة واحدة من القوّة و الضّعف و امّا مع الاختلاف فيجوز ان يكون الاثنان في ذى الاثنين اقوى بحيث تعارض قوتهما اضافة الثّالث في الآخر بل ربما ترجح بها على الثلاثة و كذا القول في ذى الاثنين و ذى الواحد مع اشتراك الواحد بعينه و اما فيهما بدونه ففيه كلام آخر ايضا سنشير اليه
قوله و لو استوى العدد و ان كان مختلفا
اراد بالعدد ما يشمل الواحد فيشمل ما كان في كل منهما اثنان متفقان او كون واحد منهما فيهما مختلفا و ما يكون في كل منهما واحد متفقا او مختلفا و فيه مع ما اشرنا اليه سابقا ان هذا انّما يتم لو كان دلالة كل من الثّلاثة على الحيض في مرتبة واحدة و اما اذا كان بعضها اقوى دلالة كالسّواد مثلا لكثرة الاخبار بتعريف الحيض به و التصريح باعتبار التمييز به في رواية السّنن التى وردت في باب التمييز دون الآخرين فيمكن الحكم بالتمييز و الحكم بحيض ما اختصّ بالسّواد سواء كان كل منهما ذا الاثنين او ذا الواحد و منه يظهر ما اشرنا اليه من الكلام الآخر في ترجيح ذى الاثنين على ذى الواحد مطلقا و هو ان ترجيح ذى الاثنين اللّذين يكونان اضعف دلالة كغير السّواد على ذى الواحد الذى هو اقوى كالسّواد غير ظاهر فتأمّل
قوله ثابت في المبتدأة
و امّا المعتادة فالمش انّ العادة اقوى و لا اعتبار للتمييز مع معارضة العادة كان قوى في ايّام العادة الكدرة او الصّفرة و قبلها او بعدها بلا تخلّل عشرة دما اسود و تجاوز المجموع عن العشرة فانّما تعتبر حينئذ بالعادة دون التمييز للاخبار الكثيرة الدالة على اعتبار العادة مطلقا من غير تقييد بانتفاء التمييز و لخصوص رواية السّنن و حسنة محمد بن مسلم بل صحيحته قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة ترى الصّفرة و الكدرة في ايامها قال لا تصلّى حتى تنقضى ايّامها قال ذات الصّفرة في غير ايّامها توضّأت و صلت و ذهب الشيخ في النّهاية الى تقديم التّمييز و الاعتبار به دون العادة عند تعارضهما و به قال في الخلاف و المبسوط ايضا و يمكن الاستدلال له ببعض الاخبار كحسنة حفص بن البخترى المتقدمة فاذا كان للدّم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصّلاة و غير ذلك من الاخبار المتضمّنة البيان الاوصاف لكن الاقوى ما هو المشهور و العجب انه احتج عليه في ف باجماع الفرقة و اعجب منه انه قال مع ذلك فيه و في المبسوط ايضا انه ان قلنا بالرجوع الى العادة كان قويا و اما اذا لم يكن بينهما معارضة بل امكن الجمع بينهما كما فيما فرضنا من المثالين اذا لم يتجاوز المجموع عن العشرة فالجميع حيض على ما ذكره في المعتبر و غيره لكن الظاهر انه لا دخل للتّمييز في هذا بل مع عدم تجاوز العشرة الحكم كذلك و ان لم يكن ما بعد العادة او ما قبلها بصفة دم الحيض بل كان بصفة دم الاستحاضة كما ظهر مما ذكروه ان كل ما امكن ان يكون حيضا حكم به هذا كله في العادة المستفادة من الاخذ و الانقطاع و اما المستفادة من التّمييز فحكم بعضهم بتقديم التمييز عليه لانه اصلها و الفرع لا يعارض اصله و حكم صاحب المدارك بضعفه فمذهبه تقديم العادة مطلقا فتأمّل
قوله بكسر الدال
على انه اسم فاعل اى التى ابتدأت الحيض و بفتحها على انه اسم مفعول اى التى ابتدأها الحيض
قوله اما لابتدائه
و ذلك في المرة الاولى و الثانية او بعد الابتداء مع اختلاف الدّم في المرتين او المرأة السّابقة لعدم استقرار العادة مع الاختلاف و يفهم من اعتبار الاختلاف عددا و وقتا انه مع الاختلاف عددا فقط او وقتا فقط لا رجوع الى التمييز لاستقرار العادة في الجملة مع انه حكم في المضطربة اى النّاسية باقسامها بالرّجوع الى التمييز و لا يظهر وجه فرق بينهما فان الذاكرة لاحدهما انما يرجع الى التمييز في الطّرف الآخر لا فيما ذكرته ايضا و هذا يجرى مع استقرار احدهما ايضا و ظاهر لا دليل يوجب تخصيص الحكم صورة النسيان لكن رجوع كل منهما في الطّرف الآخر الى التمييز لا يصح على اطلاقه بناء على ما هو المشهور من ترجيح العادة لان ذاكرة العدد الناسية للوقت انما ترجع في الوقت الى التمييز لو وافق تمييزها ما ذكرته من العدد و اما مع عدم موافقتهما كان يكون العدد الذاكرة له سبعة مثلا و ما استفيد من التّميز ثلاثة مثلا فلا و كذا ذاكرة الوقت النّاسية للعدد انما ترجع في العدد الى التميّز لو وافق تميّزها ما ذكرته من الوقت و اما مع اختلافهما كان اتفق تمييزها في وقت آخر فلا و مثله القول فيما ذكرنا من المستقرة عددا او وقتا بل لا يصح الحكم بالرجوع الى التمييز على الاطلاق في الناسية لهما ايضا فانه اذا نسيت كلا منهما لكن علم ان عددها كانت ازيد مما تراه من الدم القوى فلا يصح رجوعها الى التمييز و هل يجزى مثل هذا فيمن لم يستقر لها شيء من الوقت و العدد بان تكرّر لها مع عدم استقرار العدد في كل مرّة ما زاد على ما تراه من الدم القوى يحتمله بناء على استقرار ما زاد و ان لم يعين قدره فلا يصح اقتصادها على ما تراه من الدم القوى و يحتمل عدمه بناء على عدم اعتبار مثل هذه العادة و هو اظهر فتدبّر
قوله و ربما اطلقت على ذلك الى آخره
قد عرف المحقق (رحمه الله) في المعتبر المبتدأة بانها التى رأت الدم اوّل مرة و المضطربة بانّها التى لم تستقر لها عادة و زاد في موضع آخر عددا و لا وقتا و حكم في كل