التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٦٩ - كتاب العتق
من الاصل و اما من قال بقول علىّ بن بابويه فلا كلام معه اذ لا يقول بمدخلية النذر في الخروج من الاصل بل يقول به مطلقا و النذر لا يفيد عنده سوى عدم جواز الرجوع عنه على ان القول المذكور ضعيف جدا و الاخبار متضافرة في خلافه و انه ليس له بعد الموت الا الثلث و سننقل عن العلامة (رحمه الله) دعوى الاجماع عليه و عن المحقق أيضا ما هو ظاهر فيها و في حسنة محمد بن قيس بإبراهيم بن هاشم و هى كالصحيحة عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قضى امير المؤمنين (عليه السلام) في رجل توفى و اوصى بما له كله او اكثره فقال له الوصية ترد الى المعروف غير المنكر فمن ظلم نفسه و اتى في وصيته المنكر و الجنف فانها ترد الى المعروف و يترك لاهل الميراث ميراثهم و قال من اوصى بثلث ماله فلم يترك و قد بلغ المال ثمّ قال لان اوصى بخمس مالى احبّ الى من اوصى بالربع و منها يظهر ان الوصية بما زاد عن الثلث ظلم و جنف فلا اقل من الكراهة و منه يظهر وجه آخر لعدم انعقاد النذر المذكور اذ لا خلاف في ان متعلق النذر لا بد ان لا يكون مرجوحا لا يقال ان بالنذر قد يسوغ ما لا يسوغ بدونه كنذر صوم التطوّع في السفر اذا قيد به على رأى من قال بانعقاده و بعدم صحته بدونه فيمكن ان يكون ما نحن فيه أيضا من هذا القبيل فيكون له مع النذر الزائد عن الثلث و ان لم يكن له ذلك بدونه لانا نقول لا يحكم بانعقاد نذر كذلك بمجرد عمومات النذر فان النذر المعلوم انعقاده بتلك العمومات هو ما كان متعلّقه مع قطع النظر عن النّذر راجحا او متساوى الطرفين على رأى و انعقاد نذر لا يكون كذلك لو صح لا بدّ له من دليل خاص به كما زعموه في مسئلة نذر صوم التطوع و لا دليل فيما نحن فيه لصحة النذر المذكور و انعقاده بل من قال به انما يتمسّك بعمومات النذر فتدبّر و مما يؤيد ما ذكرنا من الاشكال في صحة هذا النذر انه لو صح له نذر يصير به بعد الموت ما زاد عن الثلث صدقة او لزيد و لا يمكن للوارث ردّه فينتفى حكمه منعه عن الوصيّة بما زاد عن الثلث و عدم نفوذها فيه اذ حينئذ لكل احد ان يحرم ورثته و لا يبقى لهم شيئا بعد الموت بمثل هذا النذر و لا يتوهمن ان مثل هذا الكلام يجرى في تجويز تصرّفاته المنجزة في حال صحته كيف شاء اذ لا خلاف في جواز ذلك و ان كان بقدر كل ماله مع انه يلزم منه حرمان الوارث كيفما شاء بعده لان الانسان قلّما يقدم على اخراج قدر يعتد به من ماله في حال صحته عن ملكه حذرا من تصرفات نفسه بخلاف ذلك فيما بعد الموت اذ لا ضرر له فيه فكل من له عداوة بوارثه امكنه ان يحرم كيف شاء بالنذر المذكور و هو ظاهر و اعلم انى لم ار هذا الفرع في كلامهم سوى ما ذكره الشارح (رحمه الله) في شرح الشرائع في بحث التّدبر حيث قال في شرح قول مصنفه المحقق و المدبّر ينعتق بموت مولاه من ثلث مال الموالى ان هذا فيما كان التّدبير متبرّعا به فلو كان واجبا بنذر و شبهه فان كان في مرض الموت لم يتغير الحكم و ان كان في حال الصحة فان كان المنذور هو التدبير فالاظهر انه من الثلث أيضا لانه لا يصير واجب العتق بذلك بل انما يجب تدبيره فاذا برّه برئ من النذر و لحقه حكم التدبير و ان كان قد نذر عتقه بعد الوفاة فهو من الاصل كغيره من الواجبات المالية و مثل نذر الصدقة و نحوها بمال بعد الوفاة و في تحرير ساويت بين الامرين في خروجه من الاصل و نقله في س عن ظاهر الاصحاب و الاظهر الاول انتهى و سيجيء منه مثله في بحث التدبير من هذا الشرح أيضا مع انه (رحمه الله) في كتاب الوصايا من شرح الشرائع في بحث تصرفات المريض في شرح قول مصنفه المحقق ان المؤجلة منها حكمها حكم الوصية بالاجماع و كذا تصرفات الصحيح اذا قرنت بما بعد الموت قال ان النذر المقيّد بالموت لا يسمى وصية لكن في الحاقه بالوصية خلاف مشهور فقد قال جماعة انه من الاصل فلا يصح الحكم بكون حكمه حكم الوصية بالاجماع و ان كان المختار مساواته لها في الحكم و لا يخفى ان ما اختاره هناك نقيض ما حكم به في الشرحين في بحث التدبير و ان
الظاهر هو ذلك كما ذكرنا و ما نقله من الخلاف المشلم ار نقله و تفصيل القول فيه في موضع آخر و لا يخفى أيضا ان كلام مصنفه المحقق على ما ذكره يدل على الاجماع على كون حكم النذر المذكور حكم الوصية و هذا بناء على ما هو الظاهر منه ان التشبيه في تمام الحكم السّابق و هو الحكم المقيد بالاجماع و لو عدل عن ظاهره و جعل التشبيه في اصل الحكم لا مع التقييد بالاجماع فيفهم منه انه مختاره الشارح هناك و مثله كلام العلامة (رحمه الله) في كتبه فانه قال في عد تصرفات المريض قسمان منجزة و معلقة بالموت اما المؤاجلة فكالوصية بالاجماع في اخراجها من الثلث و كذا تصرفات الصحيح المقترنة بالموت و اما المعجلة للمريض فان كانت تبرعا فالاقرب انها من الثلث ان مات في مرضه و ان برئ لزمت اجماعا و قال في السرائر تصرفات المريض قسمان مؤجلة و منجزة فالمؤجلة ما علق بالموت كالوصية بالمال و التدبير و هى تخرج من الثلث بالاجماع و كذا لو علق الصحيح تصرفه بما بعد الوفاة و المنجزة كالهبة و الوقف و الابراء و المحابات في البيع و غيره من عقود المعاوضات ان وقعت من المريض و برئ من مرضه ذلك ثمّ مات او وقعت من الصحيح وجبت من الاصل بلا خلاف و ان وقعت في مرض الموت فقولان اقربهما خروجها من الثلث و كذا اذا وهب في الصحة و اقبض في مرض الموت انتهى و لا يخفى ان كلامه صريح في الإجماع على خروج الوصية من الثلث فكانه ثبت عنده اجماع من عدا على بن بابويه فلم يعتد بخلافه لكونه معلوم النسب و لا يخفى أيضا ان تصرفات الصحيح المقترنة بالموت كما وقع في عبارة القواعد و كذا ما علقه الصحيح بما بعد الوفاة كما في عبارة السرائر يشمل ما يكون بالنذر و غيره فعدم استثنائه النذر مع انه بصدد تفصيل الأقسام دليل على شمول الحكم له أيضا فيكون من الثلث بالاجماع كما هو ظاهر العبارة في مقام التفصيل و لا اقل من كونه مختاره أنه لا يقال في التذكرة اشارة الى هذا الاستثناء فانه قال التصرف من الصّحيح ان كان منجزا نفذ من الاصل بلا خلاف و ان علق بالموت و لم يكن واجبا نفذ من الثلث بلا خلاف و ان كان واجبا كالوصية بقضاء الدّين او الحج الواجب او الزكاة الواجبة و شبهها نفذ من الاصل اجماعا و اما من المريض فان كان معلقا بالموت مضى من الثلث اجماعا الا فيما علم وجوبه و ان كان منجزا فقولان تقدما انتهى فقد حكم فيه بان ما كان واجبا من تصرفات الصحيح المقترنة بالموت يخرج عن الاصل بلا خلاف و هو يشمل النّذر المذكور أيضا و منه يعلم انّه لا بد من ارتكاب هذا الاستثناء في كلامه في عد و السرائر أيضا الا انه اهمله احالة على الظهور لانا نقول ان الظاهر من الواجب الذى ذكره في التذكرة كما يشهد به الامثلة المذكورة التى ذكرها هو الذى وجب عليه اداؤه في حال الصحة فاذا اوصى به يخرج من الاصل بالاجماع و هذا هو الذى يمكن ان يترك ذكره احالة على الظهور فانه بالحقيقة ليس تصرّفا معلقا بالموت لوجوبه عليه قبل الموت