التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٣٤ - السادس ترك الكلام
ايضا و لم يتعرّض بعد ذلك للفرق بين الاختيار و الاكراه اصلا فظاهره وقوع الاجماع في الجميع و هذا لا ينافى تردّد بعضهم كالعلّامة (رحمه الله) و بعض من تاخر عنه في صورة الاكراه اذ الاجماع المنقول من العلماء الّذين قبلهم فيجوز وقوع الاجماع في الجميع كما هو ظاهر ما نقله لكن لما لم يكن ما نقل نصّا في الجميع احتمل المتردّدون وقوع الاجماع في خصوص صورة الاختيار دون الاكراه مستندا الى الحديث المذكور و بالجملة ما نقلوه من الإجماع ظاهر أيضا في عدم التفصيل و يصلح من محالة و اما ما ذكره من انّ ما قاله لعلّه احوط ففيه ان القول بالبطلان و قطع الصّلاة مع احتمال صحتها ليس احوط بل الاحوط هو اتمامها و الاعادة او القضاء أيضا كما اشرنا اليه سابقا و كانّ قوله في الجملة اشارة الى ما ذكرنا ان العمل به احوط فيما اذا اعمّ الصّلاة بان لا يعتدّ بها فياتى بالإعادة او القضاء او احوط في مجرد عدم الاعتداد بها لا في قطعها أيضا فتأمل الثّالث ما استثنى من القرآن و الذكر و الدّعاء لا شكّ في استثنائها في الجملة و حكم العلّامة في المنتهى بانه يجوز الدّعاء في احوال الصّلاة قائما او قاعدا او راكعا او ساجدا او متشهّدا او في جميع احوالها بما هو مباح سواء كان للدّين او الدّنيا بغير خلاف بين علمائنا انتهى و المحقق الاردبيلى (رحمه الله) في شرح الارشاد تامّل في جوازه في اثناء القراءة من غير ان يكون سؤال الرحمة و الاستعاذة من النقمة عند آيتيهما و الاحتياط يقتضى العدم و الظاهر عندى جوازه في اثنائها أيضا احيانا اذا لم يبلغ الى حدّ يخرج به عن كونه قاريا اذ لا دليل على وجوب الموالاة في القراءة زائدا عمّا ذكرنا و يدلّ على جواز الدّعاء مطلقا مضافا الى العمومات الواردة فيه نحو قوله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ و قوله عز و جلّ قُلْ مٰا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لٰا دُعٰاؤُكُمْ صحيحة التهذيب باب كيفية الصّلاة من الزّيادات عن علىّ بن مهزيار قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن الرّجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شيء يناجى ربّه قال نعم و قد اشار الى هذه الرواية في الفقيه أيضا حيث استدلّ بجواز القنوت بالفارسية بقول ابى جعفر الثانى لا باس ان يتكلم الرّجل في صلاة الفريضة بكل شيء يناجى ربّه و صحيحة الكافى باب السّجود و التّسبيح و الدّعاء فيه و التهذيب الباب المذكور عن محمّد بن مسلم قال صلّى بنا ابو بصير في طريق مكّة فقال و هو ساجد و قد كانت ضاعت ناقة لهم اللّهمّ ردّ على فلان ناقة قال محمد فدخلت على ابى عبد اللّه (عليه السلام) فاخبرته فقال و فعل فقلت نعم قال فسكت قلت أ فأعيد الصّلاة قال لا كذا في التهذيب و في الكافى لهما بدل لهم و بعد قوله نعم قال و فعل قلت نعم تكرار السّابقة و فاعيد بدون حرف الاستفهام و حسنة الكافى بإبراهيم باب البكاء و الدعاء في الصّلاة و التهذيب الباب المذكور عن حمّاد بن عيسى عن بعض اصحابه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال كلما كلّمت اللّه به في الصّلاة الفريضة فلا باس و زاد في التهذيب و ليس بكلام و حسنة الكافى أيضا بإبراهيم في الباب المذكور عن الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يكون مع الامام فيمرّ بالمسألة او بآية فيها ذكر فيه او ناد قال لا باس بان يسأل عند ذلك و يتعوّذ من النار و يسأل اللّه الجنّة و مرسلة الفقيه باب وصف الصّلاة من فاتحتها الى خاتمتها قال قال الصّادق (عليه السلام) كلّما ناجيت به ربّك في الصّلاة فليس بكلام و رواية الفقيه أيضا في الباب المذكور عن منصور بن يونس بزرج و طريقه اليه صحيح لكن منصور واقفى ثقة انه سئل الصّادق (عليه السلام) عن الرّجل يتباكى في الصّلاة المفروضة حتى يبكى قال قرّة عين و اللّه و قال اذا كان ذلك فاذكرنى عنده و موثقة الكافى بابان في الباب الاول و التهذيب الباب المذكور عن عبد الرحمن بن سبابة و هو على ما في القاموس اسند عنه قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) ادعو و انا ساجد فقال نعم فادع للدّنيا و الآخرة و رواية الكافى الباب الاوّل عن عبد اللّه هلال قال شكوت الى ابى عبد اللّه (عليه السلام) تفرق اموالنا و ما دخل علينا فقال عليك بالدّعاء و انت ساجد فان اقرب ما يكون العبد الى اللّه عز و جلّ و هو ساجد قال قلت فادعوا في الفقيه و اسمّى حاجتى
فقال نعم قد فعل ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فدعا على قوم باسمائهم و اسماء آبائهم و فعله على (عليه السلام) بعده و استدل أيضا في المنتهى و شرح الارشاد للمحقق الاردبيلى (رحمه الله) برواية الكافى الباب الاول و التهذيب في الباب المذكور عن ابى حريز الرّواسيّ قال سمعت ابا الحسن موسى (عليه السلام) و هو يقول اللّهمّ انى أسألك الرّاحة عند الموت و العفو عند الحساب يردّوها و انت خبير بانه لا شاهد في الرواية على كون ذلك في الصّلاة و نقلها في الكتابين في البابين لا يصلح حجة لذلك فيشكل الاحتجاج بها هذا و اما الذكر فالظاهر ان حكمه حكم الدّعاء لو لم يكن اقرب الى الجواز و كفى منبّها عليه لصحيحة التهذيب في الباب المذكور عن الحلبى قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) كلما ذكرت اللّه عز و جل به و النّبى ص فهو من الصّلاة الحديث و من الدّعاء او الذكر او هما الصّلاة على النّبى ص و يدل عليها بخصوصها صحيحة الحلبى المنقولة آنفا و صحيحة التهذيب الباب المذكور عن عبد اللّه بن سنان قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يذكر النّبى ص و هو في الصّلاة المكتوبة امّا راكعا و امّا ساجدا فيصلّى عليه و هو على تلك الحال فقال نعم ان الصّلاة على نبىّ اللّه ص كهيئة التكبير و التسبيح و هى عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكا ايّهم يبلغها ايّاه و هذه الرواية في الكافي أيضا الباب الاول لكن فيه عن عبد اللّه بن سنان عن عبد اللّه بن سليمان و حينئذ يخرج الخبر عن الصحة لاشتراك عبد اللّه بن سليمان بين جماعة غير موثقين و موثقة التهذيب الباب المذكور عن ابى بصير قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) اصلّى على النّبى و انا ساجد فقال نعم هو مثل سبحان اللّه و اللّه اكبر و مرسلة الكافى في الباب الاول عن محمد بن ابى حمزة عن ابيه قال قال ابو جعفر (عليه السلام) من قال في ركوعه و سجوده و قيامه صلّى اللّه على محمّد و آل محمّد كتب اللّه له مثل الركوع و السّجود و القيام و روى التهذيب في الباب المذكور بسند موثق حسن عن الحلبى قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) اسمّى الائمة (عليه السلام) في الصّلاة قال اجملهم و هذه الرواية في الفقيه أيضا في الباب المذكور عن الحلبى بحذف الاسناد و سنده اليه صحيح و لعلّ المراد الامر بذكرهم اجمالا كان يقول آل محمّد و ائمة المؤمنين او المسلمين و لا يبعد ان يكون ذلك للتقية او المراد ذكرهم ذكرا جميلا بالتعظيم و التبجيل و اللّه تعالى يعلم و اما القرآن فذكر صاحب المدارك (رحمه الله) انه لا خلاف في جواز القنوت ببعض الآيات و اجابة المسلم بلفظ القرآن و الاذن للمستاذن بقوله ادخلوها بسلام آمنين و نحو ذلك و يظهر من كلام المحقق الاردبيلى (رحمه الله) انهم يجوّزون قراءة القرآن في الصّلاة مط سوى ما اختلفوا فيه من القرآن و يدل عليه أيضا كلام العلامة في المنتهى فانه قال في بحث انه اذا عرض للمصلّى حاجة فله التنبيه عليها بالتّسبيح و التكبير و ان يتلو شيئا من القرآن مجيبا لغيره او مبتدئا له بالخطاب و قال ان التنبيه بالتسبيح و قراءة القرآن لا يخرجه من كونه قرانا و تسبيحا فيكون سابقا لقوله (عليه السلام) ان صلاتنا هذه تسبيح و دعاء و قران و انت خبير بضعف دلالة الرّواية على ما رايه مع ان الظاهر انها عامية لكن ما يدل من الاجماع