التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٧٩ - أحكام القبلة
الارشاد
قوله متقاطعة على زوايا قوائم
و ربما قيل بالاجتزاء بالاربع كيف اتفق و اشترط المصنف (رحمه الله) في البيان التباعد بينهما بحيث لا يكون بين كلّ واحدة و بين الاخرى ما يعدّ قبلة واحدة لقلّة الانحراف و فيهما تامّل يظهر مما ذكره الشارح من وجه حسن اعتبار الجهات الاربع و هو ان الصّلاة اليها يستلزم امّا القبلة او الانحراف عنها بما لا يبلغ اليمين و اليسار فان ذلك انما هو عند اعتبار الجهات على ما فرضه الشارح لا مطلقا و هو ظاهر و لا على ما في البيان فانه اذا كان بعد كلّ جهة عن الاخرى بقدر سدس الدّور مثلا فلا يعدّ ان قبلة واحدة اذ لا يسع لمن كان قبلته احدهما الانحراف الى ان يبلغ الى الاخرى و اذا كان كذلك فيعدّ ان قبلتين فاذا صلّى الى اربع جهات كذلك فيمكن ان يكون القبلة خارجة عنها منحرفة بما يبلغ اليمين و اليسار كما اذا كانت القبلة هى الجنوب و احدى الجهات الّتى صلّى اليها المشرق ثمّ ينحرف عنه بقدر سدس الدّور الى الشمال ثمّ هكذا الى ان يكون الرابعة هى المغرب فظاهر انّ اقرب الجهات الى قبلته مع هو المشرق و المغرب و انحرافهما عنها يبلغ اليمين و اليسار فالصواب جعل الجهات كما فرضه الشارح و هو الظاهر منها حتى لا يلزم ذلك هذا تحرير ما ذكره الشارح في شرح الارشاد و الظاهر ان نظر المصنف الى اعتبار اهل العرف لا الشرع و الظاهر ان في العرف كل سمت يكون اقلّ من ربع الدّور و يعدّ جهة واحدة فاذا زاد على ذلك يعدّ جهة اخرى و حينئذ فما اعتبره أيضا ينطبق على ما ذكره الشارح فتأمل
قوله و مستنده ضعيف
و هو ما رواه في التهذيب بسندين عن خراش عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له جعلت فداك ان هؤلاء المخالفين عليها يقولون اذا اطبقت علينا او اظلمت فلم تعرف السّماء كنا و انتم سواء في الاجتهاد فقال ليس كما يقولون اذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه و ضعفه بالارسال و جهالة خراش و اسماعيل بن عباد الراوى عنه في السّندين من و في الكافي بعد ما نقل رواية زرارة ان المتحيّر يصلّى حيث شاء كما سننقلها قال و روى أيضا انه يصلّى الى اربع جوانب و كانه اشار الى هذه الرّواية و على تقدير ان يكون غيرها أيضا فلا عبرة بها كما لا يخفى
قوله لان الصّلاة كذلك يستلزم امّا القبلة الى آخره
اعترض عليه امّا اوّلا فبأنّ هذا الغرض يحصل بالصّلاة الى ثلث جهات بحيث يحصل مثلّث متساوى الاضلاع فانه اذا صلّى كذلك يكون البعد بين كل نقطتين صلّى اليها مائة و عشرين درجة من الدور فان وافق القبلة احدهما فذاك و ان كانت في وسط نقطتين منها يكون الانحراف عن القبلة بقدر ستّين درجة و هو لا يبلغ اليمين و اليسار اذ لا بدّ فيه من الانحراف بقدر ربع الدور و هو تسعون درجة و ان كان اقرب من الوسط الى احد النقطتين فالامر اظهر لانه يكون الانحراف اقلّ و امّا ثانيا فلانّ هذا انما يصح لو جاز الانحراف عن القبلة بما لا يبلغ اليمين و اليسار عمدا اختيارا و هم لا يقولون به نعم ذكروا انه اذا اجتهد و حصل له الظنّ بجهة القبلة و صلّى اليها ثمّ ظهر خلافه صحت صلاته اذا لم يكن الانحراف بما يبلغ اليمين او اليسار و هذا لا يوجب جواز الاكتفاء به مع العمد و الاختيار و على هذا فبالصّلاة الى اربع كذلك لا يمكن الحكم بالصحّة مطلقا على ما ذكره و لا يخفى انّهم و ان لم يجوّز و الصّلاة كذلك حالة العلم و الاختيار لكن يجوّزونه في حالة الجهل و التحيّر كما صرّح به المحقق في المعتبر و العلّامة في التذكرة بناء على النصوص الدّالة على ان ما بين المشرق و المغرب قبلة كما نقلنا سابقا و لا شكّ ان الصّلاة كذلك يستلزم وقوع صلاة الى ما بينهما فيصحّ الاكتفاء به في حالة التحير فمراده بالصحة مطلقا ليس الاطلاق بالنسبة الى المتحيّر و غيره مطلقا بل المراد و ان لم يكن فاقد الامارات مطلقا بشرط التحيّر في تعين القبلة كمن عرف المشرق و المغرب و كان فاقدا لامارة تعيين القبلة فانه يكفيه الصّلاة الى ما بين المشرق و المغرب او المراد و ان ظهر الانحراف المذكور خارج الوقت او فيه أيضا على المشهور و على ضعفها حسن لصحة الصّلاة معه باعتبار ما ذكره مع عدم طرح الرواية بخلاف الاكتفاء بما دون ذلك و ان حصل به الغرض المذكور اذ يشكل الجرأة عليه لمخالفته للرّواية مع شهرة العمل بها بين الاصحاب و تضمّنها للاستظهار و زيادة القرب الى القبلة و حكمه بحسن اعتباره لا وجوبه و لزومه كانه الاشارة الى ما ذكرنا من ان غرضه انما هو بيان صحة الاكتفاء بالاربع و العمل به لا انه لا بدّ منه مع قطع النظر عن النص ايضا و ما ذكره من توقف الواجب عليه و ان مثل هذا يجب بدون النص انما هو لتصحيح اصل الزائد عن الصّلاة الواحدة لا لخصوص الاربع فلا يرد منع التوقف لحصول الفرض بالثلث على ما ذكر فلا يمكن لحكم بوجوبه بدون النصّ اذا الزائد عن الواحدة موجود في الثلث أيضا فلا بدّ من تصحيحه بما ذكره نعم من استدل بهذا الوجه على وجوب الصّلاة من الاربع كالمحقق في المعتبر و العلامة في كره اتّجه عليه هذا الايراد و يمكن دفعه عنه أيضا بان القول بالثلث مما لم يقل به احد فلا يبقى الا القول بالاربع و لا ريب في اتّجاه مثل هذا الاستدلال منّا بعد استقرار الاقوال نعم عند احداث المذاهب ان ذهبوا الى الاربع متمسّكا بهذا الوجه اتّجه عليهم الايراد و هو غير معلوم فتأمل
قوله او ما في حكمها
و هو ما لم يبلغ الانحراف الى اليمين و اليسار و قوله الواجب صفة لأحد الامرين و قوله عليه متعلق التوقف و الضّمير راجع الى الزائد
قوله و ذهب السيّد رضىّ الدّين بن طاوس (رحمه الله)
الظاهر ان القرعة بين الجهات الاربع لعدم انحصار الجهات التى يمكن الصّلاة اليها و لو سلّم امكان حصرها فلا ريب فيما فيه من العسر و الحرج المنفيين فلمّا لم ينقل عنه تعيين الجهات التى يقرع اليها فالظاهر ان مراده القرعة بين الجهات المعروفة و هى ما ذكرنا و هاهنا مذل لخر نقل عن ابن ابى عقيل و هو الاكتفاء بالصّلاة الواحدة الى حيث يشاء من الجهات من دون لزوم اعادة عليه اذا علم بعد ذهاب وقتها انه صلّى لغير القبلة و هو الظاهر من اختيار ابن بابويه و نفى عنه البعد في المختلف و مال اليه المصنف في الذكرى و اختاره صاحب المدارك و هو اقوى عندى لما سبق من صحيحة معاوية بن عمّار و فيها ما بين المشرق و المغرب قبلة و فيها على ما في الفقيه انّ آية و للّه المشرق و المغرب فاينما تولّوا فثمّ وجه اللّه نزلت في قبلة المتحيّر و صحيحة الفقيه عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال يجزى المتحيّر ابدا اينما توجّه اذا لم يعلم انى وجه القبلة و صحيحة الكافى عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن زرارة قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قبلة المتحير فقال يصلّى حيث شاء و هى و ان كانت مرسلة لكنها من مراسيل ابن ابى عمير و هى معتبرة عندهم و يؤيده صحيحة التهذيب و في عن عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه قال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) اذا صلّيت و انت على غير القبلة و استبان لك انّك صلّيت على غير القبلة و انت في وقت فاعد و ان فاتك الوقت فلا تعد و رواية اخرى في التهذيب عن عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه مثلها و روى الفقيه أيضا عنه و طريقه اليه صحيح انه سئل الصّادق (عليه السلام) عن رجل اعمى صلّى على غير القبلة فقال ان كان في وقت فليعد و ان كان قد مضى الوقت فلا يعد قال و سألته