التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٥ - في توضيح خطبة شرح اللمعة الدمشقيّة
كل من الامكان و الوجود و استحقاق العبادة من الاله يستلزم نفى الآخرين و اثباته يستلزم اثباتهما فلك حملها على أيّ منهما شئت لكن يشكل انّ هذه الاستلزامات لا يخلو من خفاء لاحتياجها الى بيان و برهان و علم اكثر من تلفظ بها بذلك غير ظاهر لا سيما في صدر الاسلام فلو اعتبر في التوحيد الاعتراف بوجود الواجب تعالى و امتناع اله غيره فبمجرّد اعتراف احد منهم بهذه الكلمة الطيبة الحكم باسلامه مشكل جدّا فالظاهر ما ذكرنا اولا من الاكتفاء في التوحيد بالنسبة الى كثير من الناس خصوصا في اوّل الامر بالاعتراف بوجوده تعالى و نفى وجود اله غيره كما هو ظاهر الكلمة الطيّبة و ان لم يظهر منهم الاعتراف بنفى امكان اله غيره خصوصا اذا كان ما اعترفوا به مستلزما لذلك ايضا و ان لم يشعروا به فكانهم قد اعترفوا به في ضمنه و بالجملة فكأنّ لهم العلم الاجماليّ بما هو الحق من الدّين و ان غفلوا من تفاصيله و لا استبعاد في كفاية ذلك بالنسبة اليهم فتأمل
قوله و معناه اللّه اله إلى آخره
لا يخفى ان حمل التركيب على هذا الوجه كما ذكره المحققون و ان كان ليس ببعيد بل المستفاد من امثال هذا التركيب ليس الّا هذا و ما يرجع اليه اذ المفهوم من قولنا لا كاتب الّا زيد ليس الا حصر الكاتب في زيد بمعنى عدم اتصاف احد بالكاتب الا زيد او ملخّصه كما ذكروه ان زيدا كاتب لا غيره و ليس مفهومه انه لا كاتب موجود او ممكن او ما اشبه هذا الا زيد و ان كان بعضها لازما لذلك لكنّه لا يجدى في دفع الاشكال الذى اورده فانه ان اريد بالاله المعبود بالحقّ كما هو ظاهر كلام الشارح فلا ينفى تعدّد الواجب اصلا و ان اريد به واجب الوجود فان اريد حمله على انه دون غيره فلا يدلّ الا على الوهيّته تعالى و نفى وجود اله غيره تعالى بالفعل و لا يدل على نفى امكانه و ان اريد حمله بالامكان عليه تعالى دون غيره فلا يدل على وجوده تعالى بالفعل فالتعويل في رفع الاشكال على هذا ايضا على ما قرّرنا فتذكّر
قوله او انها نقلت شرعا
هذا مع بعده يتوجّه عليه انه على هذا بمجرّد الاتيان به لا يمكن الحكم بالاسلام ما لم يعلم ارادة المعنى الشرعى و ظاهر انهم كانوا يحكمون باسلام الكفار اذا اتوا بها من غير تفتيش عما قصدوه بها مع بعد اطلاعهم على الاصطلاح الشرعى و قصدهم له الا ان يقال ان نفى وجود اله غيره تعالى كما هو ظاهرها لغة يكفى في الاسلام كما اشرنا اليه سابقا ثمّ نقل شرعا الى هذا المعنى ليقصده بها الموحّدون الكاملون و يترتب عليها لهم المرتبة العليا من الاجر و الثواب فتأمل
قوله لموت ابيه قبلها
تعليل لوقوع التسمية او السؤال من الجدّ لا من الاب كما هو الغالب
قوله لان النبيّ مرفوع الرتبة
الاولى ان يقول رفيع الرتبة لان الرفعة التى هى معنى النبوّة لازم لا متعدّ قال في القاموس رفع رفعة بالكسر شرف و علا قدره فهو رفيع
قوله و ان لم يؤمر بتبليغه
هذا لا يلائم كون النبيء بالهمز بمعنى المخبر الا ان يكون التسمية باعتبار اكثر الافراد
قوله و جمعه ليشمل ما تحته من الاجناس
فان المفرد المعرف ايضا و ان افاد العموم عند عدم العهد بل ربما كان عمومه اشمل من الجمع كما ذهب اليه بعضهم لكن لما كان فيه مجال احتمال العهد او حمله هاهنا على بعض اجناسه الظاهرة و حمل اللام على انه لإفادة العموم في افراده جمعه ليضعف هذه التوهمات فافهم
قوله في الحاشية في عدل عن التعريف المشهور يمكن حمل المشهور على انه بيان للمراد بالصّلاة اذا نسبت الى اللّه تعالى و ان كان معنى مجازيا فلا ايراد عليه فافهم
قوله فيها و من الملائكة الاستغفار لا يخفى ان التفرقة بين صلاة الملائكة و المؤمنين و الحكم بانها من الملائكة خصوص الاستغفار و من المؤمنين الدّعاء الذى يعمّه و غيره مما لا يظهر له شاهد فتأمّل
قوله فيها لان التصريح بالحقيقة اى بما يدل حقيقة على المعنى المجازىّ المراد
قوله فيها مع ان العطف لا يدل فيه اشارة الى ما اشار اليه اوّلا من سهولة الامر في هذا الاشكال و انه يمكن دفعه عن الجميع و ان كان على ما ذكره اسهل فتأمّل قوله فيها ليليني امر الغائب من الولى بمعنى القرب اى ليقربنى في الصّلاة ذوا العقول فان الأحلام جمع الحلم بالكسر بمعنى العقل و النّهى جمع نهيه بالضم فيهما بمعناه ايضا
قوله ما لا يؤثر فيه صلاة إلى آخره
على انه لا استبعاد في التأثير ايضا فان مراتب القرب اليه تعالى و الزلفى لديه غير متناهية فيجوز ان يوجب كل صلاة عليه صه ترقيه من مرتبة الى مرتبة فوقها فتبصر
قوله و يطلق تغليبا
في كون ذلك على سبيل التغليب تامّل فتأمّل
قوله و نبّه على اختصاصهم إلى آخره
فانّ غيرهم (صلوات اللّه عليه)م لم يتّصفوا بما وصفهم به بالاتفاق
قوله ثمّ نبّه على ما اوجب إلى آخره
اى على مزيد تاكيد لذلك و الّا ففيما ذكره اوّلا ايضا تنبيه عليه و أيّ تنبيه فتنبّه
قوله لانّهم المنتفعون بالعبر
كانه حمل العقول على العقول الكاملة و المراد انّ جعلهم قدوة و التكليف بالاقتداء بهم لا يصلح الّا لذوى العقول لانّهم المنتفعون بالتكاليف دون غيرهم فافهم
قوله نصّ عليه الجوهرى
و في القاموس الحقب بالضم و بضمتين ثمانون سنة او اكثر و الدّهر و السّنة و السّنون جمع احقاق و احقب و قال في الكشاف في تفسير قوله تعالى أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً او اسير زمانا طويلا و الحقب ثمانون سنة و ظاهره ان الاصل في معنى الحقب هو ثمانون سنة ثمّ استعمل في الزمان الطويل و هذا لا يوافق ما ذكره الجوهرى او المراد تفسير الحقب بضمتين على ما هو القراءة المشهورة بالزمان الطويل و قوله و الحقب اى بالسكون على ما وقع في بعض القراءات و على هذا ينطبق ما ذكره لكنه في تفسير قوله تعالى أَحْقٰاباً قال حقبا بعد حقب كلما مضى حقب تبعه آخر ثمّ قال و قيل الحقب ثمانون سنة و هو يشعر بتفسيره واحد الاحقاب بالزمان الطويل ثمّ نسبته تفسيره بثمانين سنة الى القيل و هو لا يلائم شيئا من الاحتمالين المذكورين و كيف ما كان فلا ريب في عدم موافقته لكلام الجوهرى و قال القاضى في الآية الاولى الحقب الدّهر و قيل ثمانون سنة و قيل سبعون و قال في الثانية احقابا دهورا متتابعة و ليس فيه ما يدل على خروجهم منها اذ لو صحّ ان الحقب ثمانون سنة او سبعون الف سنة فليس فيه ما يقتضى تناهى تلك الاحقاب الى آخر ما ذكره و انت خبير بان كلامه في الموضعين لا يوافق ما ذكره الجوهرى ثمّ قال لا يخفى ما في الاختلاف بين كلاميه في المعنى الثالث حيث جعله اولا سبعين سنة و آخر لسبعين الف سنة و لا يبعد ان يكون كل منهما كان قولا لأحد فافهم
قوله فلزمها لصوق الاسم
يعنى ان المبتدأ يلزمه الاسمية و لما تخلف تلك عن القائم مقامه فالتزموا لصوق اسم به ابقاء للازمه بقدر الامكان
قوله و صنف له هذا الكتاب
ظاهره ان الضمير راجع الى السلطان على ابن مؤيّد