التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٠٥ - الفصل الرابع في الأحكام
و كلّما لم يجب الّا مع الفرض و من اجل الفرض فان ذلك من شرائطه لا يجوز الفرض الا بذلك و اما ترك الخروج و الاخراج فواجب قبل العدة و مع العدّة و قبل الطلاق و بعد الطلاق و ليس هو من شرائط الطلاق و لا من شرائط العدة و العدة جائزة معه و لا تجب العدّة الا مع الطّلاق و من اجل الطلاق فهي من حدود الطّلاق و شرائطه ثمّ قال و بعد فيعلم ان معنى الخروج و الاخراج ليس هو ان يخرج المرأة الى ابيها او تخرج في حاجة لها او في حق باذن زوجها مثل ما تم او ما اشبه ذلك و انما الخروج و الاخراج ان تخرج مراغمة او يخرجها زوجها مراغمة فهذا الذى نهى اللّه عز و جلّ عنه فلو ان امراة استأذنت ان تخرج الى ابويها او تخرج الى حق لم يقل انها خرجت من بيت زوجها و لا يقال ان فلانا اخرج زوجه من بيتها انما يقال ذلك اذا كان على الزعم و السّخط و على انها لا تريد العود الى بيتها ثمّ ذكر انهم رخّصوا لها في الخروج الذى ليس على الزّعم و السّخط و اجمعوا على ذلك و ذكر لذلك شواهد من آثارهم و فتاويهم ثمّ قال و هذا كله يدلّ على ان هذا غير الخروج الذى نهى اللّه عز و جلّ عنه و انما الخروج الّذى نهى اللّه عز و جلّ عنه هو ما قلنا ان يكون خروجها على السّخط و المراغمة و هو الذى يجوز في اللّغة ان يقال فلانه خرجت من بيت زوجها و ان فلانا اخرج امراته من بيته و لا يجوز ان يقال لسائر الخروج الذى ذكرنا ان فلانه خرجت من بيت زوجها و ان فلانا اخرج امراته من بيته لان المستعمل في اللغة هذا الذى وصفنا و باللّه التوفيق هذه كلماته ملفقة و الظّاهر موافقة ثقة الاسلام (رحمه الله) له فيها فانه عنون الباب بانه باب الفرق بين من طلق على غير السّنة و بين المطلقة اذا خرجت و هى في عدتها او اخرجها زوجها و اكتفى فيه بذكر كلام الفضل من غير رد عليه و بيان فرق آخر فالظاهر موافقته له فيه و لا يخفى ان ما ذكره اولا ينطبق على ما ذكرنا اولا من الاحتمال في الآية الشريفة و ما ذكره ثانيا بقوله و بعد فليعلم ففيه اشارة الى ما ذكرنا ثانيا حيث قال و على انها لا تريد العود الى بيتها و فيه زيادة وجه ثالث ايضا و هو انّ الاخراج و الخروج لغة انما هو اذا كان على الزّعم و السّخط الا من الرّضا من الطرفين و لا يخفى ظهور الاخراج فيما ذكره و اما في الخروج فدعوى ظهوره فيما ذكره محل تامّل ثمّ كلماته في جواب الشبهة التى اوردها و ان كانت محل مناقشات لكن لم يتعلق لنا غرض بذلك هاهنا و انما الغرض من ذكرها تحقيق الحال في معنى الآية الكريمة الذى كنا فيه و قد حصل ذلك بما اوردنا ثمّ لا يخفى انه على الاحتمال الذى ذكرنا ينهدم كثير من الفروع المشهورة بين الاصحاب في هذا الباب كوجوب السّكنى في خصوص بيت الطلاق و ما يتفرع عليه بل يكون الواجب على الزّوج حينئذ اسكانها فيما شاء من المنازل اللائقة بحالها كما في زمن الزّوجية و كذا الواجب على الزّوجة عدم خروجها من المنزل الذى عينه الزوج لها اذا كان على الشرائط الا باذن زوجها كما في زمن النكاح و بالجملة فحكمها ما في العدّة حكمها في ايّام النكاح و يسقط باقى الفروع المشهور و لعله لا ضير فيه ما لم يثبت اجماع على شيء منها و امّا الاخبار على ما راينا فليس فيها منها اثر زيادة على ما في الآية الكريمة سوى ما نقلنا من موقوفة سماعة فان فيها بعض الاحكام زيادة عليها كما رايت فتأمل
قوله وجب العود اليه على الفور
هذا على ما حملوا الآية الكريمة عليه و امّا على الاحتمالات الاخرى فيظهر حالها بالتامل فتأمل
قوله الا ان يكون في واجب
اى واجب مضيق كحجة الاسلام و امّا الموسع كالنذر المطلق فحكم حكم المندوب كما صرّح به في شرح الشرائع ثمّ لا يخفى ان بين عمومات النهى عن الخروج و الاخراج في العدة و بين عمومات وجوب الحج معارضة و ليس الحكم بتخصيص الاولى بالثانية اولى من العكس بل ربما يكون الامر بالعكس فانها مقيدة بالاستطاعة و المانع الشرعى كالعقلى فمع منعها شرعا عن الخروج يمكن ان يكون ان يقال انها لا تستطيع اليه سبيلا و يمكن ان يؤيده ذلك ايضا باطلاق ما سبق في موقوفة سماعة و ليس لها ان تحج حتى تنقضى عدّتها فحكم الاصحاب بجواز خروجها في الحجّ الواجب و ترجيح تخصيص العمومات الاولى كانه للاجماع عندهم و يؤيده ايضا ما رواه في الكافي و التهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم قال المطلقة تحج و تشهد الحقوق و هى باطلاقها تشمل الرجعية بل الظاهر منها ذلك لانها محل توهّم حرمة الخروج فيها دون البائنة و هى و ان كانت موقوفة لكن رواية محمد بن مسلم عن غير الامام بعيد و احتمال ان يكون ذلك قول محمد بن مسلم نفسه رواه عنه العلا و ان لم يكن بعيد جدا لكن مع ذلك لا يخلو عن تأييد للحكم لظهور ان اقواله ماخوذة عنهم (عليه السلام) ثمّ ان الرواية و ان كانت مطلقة تحمل على خصوص الواجب الذى وقع عليه الاجماع اذ لا يمكن تخصيص الآية بمجرد اطلاق هذه الرواية و ليحصل الجمع بينها و بين موقوفة سماعة تحملها على المندوب هذا و امّا قوله و تشهد الحقوق فهو اما محمول على الواجبة او على الاعم و هو تخصيص لعموم النهى عن الخروج في الآية الكريمة على ما هو المشهور لكن الحكم به بمجرّد هذه الرواية مشكل خصوصا لو حمل الحقوق على العموم كما هو ظاهرها و لعلّه لهذا لم يتعرض لها الاصحاب و خصّوا الحكم بالضّرورة و الاضطرار لكن في كلام بعضهم ما يستفاد منه جواز الخروج لامتثال هذه ايضا كما قال شيخنا المفيد (رحمه الله) في المقنعة و لا تبيت المطلقة عن بيتها الذى طلقت فيه و لا تخرج منه الا لحاجة صادقة و لا يخفى ظهوره فيما ذكرنا هذا نعم لو حملت الآية الشريفة على المنع من الخروج بدون اذن الزوج فيحمل هذا على الشهادة باذنه و لا اشكال حينئذ في الحكم و يمكن حينئذ حمل الحجّ على ما يشمل المندوب ايضا باذنه و تحمل موقوفة سماعة المندوب بدون الاذن و كذا لو حملت على المنع عن الخروج بالكلية يحمل هذا على الشهادة التى لا يستلزم الخروج في تمام العدّة كما هو الظاهر من شهادة الحقوق و لا اشكال ايضا لكن على الوجهين التخصيص بشهادة الحقوق كانه لرجحانها او ما يحمل على التمثيل و ان ليس الغرض التخصيص بل المراد ان المنع عن الخروج ليس على اطلاقه فلا منع من مثل ذلك فافهم و امّا ما روياه في الموثق عن معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سمعته يقول المطلقة تحج في عدتها ان طابت نفس زوجها فهي و ان كانت ايضا مثل الرواية السّابقة مطلقة تشمل الرّجعيّة بل الظاهر منها ذلك بل التقييد بقوله (عليه السلام) ان طابت نفس زوجها يوجب الحمل على الرجعية البتّة اذ في البائنة لا يقيّد بذلك لكن لا يخفى انه يوجب ايضا حمل الحج على المندوب اذ الخروج الى الحجّ الواجب لم يقيّد بذلك عندهم فهذا يؤيد القول بجواز الخروج مع الاذن لكنها مخصوصة بالحج و هذا ما وعدناك هناك و على هذا فيحمل ما سبق في موقوفة سماعة من المنع عن الحج بعد الحمل على المندوب كما اشرنا على المنع منه بدون الاذن جمعا بين الاخبار هذا و لا يخفى انه ذا جاز الخروج الى المندوب مع الاذن ففى الواجب معه بطريق اولى و اما بدونه فلا اذ ربما كان المنع عن الخروج في العدة عن الخروج بدون الاذن مطلقا فيجوز مع الاذن مطلقا و لا يجوز معه مطلقا فالتعويل في تجويز الحج الواجب مطلقا كانه على الاجماع عندهم فتأمل هذا على تقدير حمل الآية و الاخبار على العموم على ما حملوه و امّا على الاحتمال الذى ذكرنا من ان المراد ان حكم زمن العدة حكم زمن الزوجيّة فالحكم بجواز الخروج الى الحج الواجب مطلقا و المندوب مع الاذن كما في زمن الزّوجية