التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٢٢ - الرابع الصلاة عليه
غير وضوء و غير هذا من الاخبار و امّا الاستحباب الطّهارة فكأنّه لا خلاف فيه أيضا و يدلّ عليه أيضا رواية عبد الحميد بن سعد أو سعيد على اختلاف النسخ قال قلت لابى الحسن (عليه السلام) الجنازة يخرج بها و لست على وضؤ فان ذهبت اتوضأ فاتتنى الصّلاة الى ان اصلي عليها و انا على غير وضؤ قال تكون على طهر احبّ اليّ و امّا جواز التيمّم مع خوف فوت الصّلاة و ان قدر على المائية فلحسنة الحلبى قال سئل ابو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل تدركه الجنازة و هو على غير وضؤ فان ذهب يتوضّأ فاتته الصّلاة عليها قال تيمّم و يصلّى و امّا الجواز مطلقا كما هو المشهور فلموثقة سماعة قال سألته عن رجل مرّت به جنازة و هو على غير وضوء كيف يصنع قال يضرب بيده على حائط اللّبن فيتيمّم و لما في الفقيه بعد ما نقلنا من رواية يونس بن يعقوب حيث قال و في خبر آخر انه تيمّم ان احبّ و التقييد في الحسنة في كلام الراوى فلا ينافى اطلاق الروايتين لكنهما ضعيفتان بالقطع و وقف ذرعة و سماعة في الاولى و الارسال في الثانية الّا ان يقال ينجبر ضعفهما بالشّهرة بين الاصحاب حتى انه في المنتهى و التذكرة نسبه الى علمائنا هذا مع التسامح في ادلّة السّنن و يؤيّده أيضا ما في صحيحة حريز عمّن اخبره عن ابى عبد اللّه ع الجنب تيمّم و يصلّى على الجنازة و في موثقة سماعة عن ابى عبد اللّه الطّامث اذا حضرت الجنازة تيمّم و تصلّى عليها فتأمل
قوله عند وسط الرّجل و صدر المرأة
يدلّ عليه حسنة عبد اللّه بن المغيرة بإبراهيم عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قال امير المؤمنين (عليه السلام) من صلّى على امراة فلا يقوم في وسطها و يكون ممّا يلى صدرها و اذا صلّى على الرجل فليقم في وسطه و رواية جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال كان رسول اللّه ص يقوم من الرجل بحيال السّرة و من النساء و في بعض النسخ المرأة ادون من ذلك قبل الصدور و ما نقله من الخلاف نقله عنه العلّامة في المختلف و تبعه فيه المحقق الثانى في شرح القواعد و الشارح هنا و نقل عنه في هى انّه يقف عند رأس المرأة و الرّجل و كلا النّقلين خلاف ما راينا فانه قال السّنة ان يقف الامام عند وسط الرجل و صدر المرأة و هو موافق للمشهور ثمّ استدلّ باجماع الفرقة و امّا ما نقله عن الاستبصار فيدلّ عليه رواية موسى بن بكر عن ابى الحسن ع قال اذا صلّيت على المرأة فقم عند رأسها و اذا صلّيت على الرجل فقم عند صدّره و حمله الشيخ في التهذيب على انه اراد بالصّدر الوسط لانه يعبّر عن الشيء باسم ما يجاوره و كل في قوله عند رأسها لان الرأس يقرب من الصدر فجاز ان يعبّر عنه به و الاظهر في الجمع القول باستحباب كل منهما اذا الظاهر كما يظهر من هى انه لا خلاف عندنا في عدم وجوب ما ذكره من الكيفية و استحبابها لا ينافى استحباب كيفية اخرى أيضا و التخيير بينهما فتأمل
قوله و الخنثى هنا كالمرأة
قال في شرح القواعد و لا يبعد ان يقال ان الخنثى كالمرأة تباعدا من موضع الشهوة انتهى و على ما ذكره من التعليل لا يبعد ان الصّبية أيضا كالمرأة لكن الحكم بمثل هذه التعليلات المستنبطة ضعيف جدّا خصوصا على نحو ما حكم به الشارح من الجزم فالظاهر الاقتصاد فيه على مورد النص نعم الصّبية يحتمل دخولها في النساء الواردة في رواية جابر كما هو في اكثر النسخ ثمّ على مقتضى التعليل يلزم تعاكس الحكم عند كون المصلّى امرأة و كانهم لا يقولون به و ايضا التعليل المذكور لا يستقيم على القول الذى نقل من الخلاف مع ان ظاهر كلام الشارح ان الخنثى هنا كالمرأة على جميع الاقوال فتأمل
قوله و كلاهما مروى
امّا ما يدل على الاول فصحيحة عبد الرحمن الغررى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال صلّيت خلف ابى عبد اللّه ع على جنازة فكبر خمسا يرفع يده في كل تكبيرة و رواية يونس قال سألت الرّضا (عليه السلام) قلت جعلت فداك ان الناس يرفعون ايديهم في التكبير على الميّت في التكبيرة الاولى و لا يرفعون فيما بعد ذلك فاقتصر على التكبيرة الاولى كما يفعلون او ارفع يدىّ في كل تكبيرة فقال ارفع يديك في كل تكبيرة و رواية محمد بن عبد اللّه بن خالد انه صلّى خلف جعفر بن محمّد ع على جنازة فرآه يرفع يديه في كل تكبيرة و امّا ما يدلّ على الثانى فموثقة غياث بن ابراهيم التّبرى عن ابى عبد اللّه ع انه كان لا يرفع يده في الجنازة الا مرة واحدة يغنى في التكبير و رواية اسماعيل بن اسحاق عن جعفر عن ابيه ع قال كان امير المؤمنين ع يرفع يده في اول التكبير على الجنازة ثمّ لا يعود حتى ينصرف و هاتان الرّوايتان مع عدم صحّه الاولى و ضعف الثانية موافقتان لمذاهب العامة فيوشك ان تكونا خرجتا مخرج التقية كما ذكره الشيخ في التهذيب و أيضا يجوز ان لا يكون الاهتمام بالرفع في البوافى بمنزلة الاولى فلذا قد اقتصر فيه على الاول بخلاف ما لو قلنا بعدم استحبابه في البواقى اذ لا بدّ ح من طرح الرّوايات الاوّلة و بالجملة فقوّة ما اختاره المصنف ظاهرة و ان كان الاكثر على خلافه و ادّعى ابن ادريس ان الاقتصار في الرفع على الاولى اشهر الرّوايات و انه مذهب السيّد المرتضى و شيخنا المفيد و شيخنا ابى جعفر الطّوسى في نهايته قال و ذهب في استبصاره الى ان الافضل رفع اليدين في جميع التكبيرات الخمس و الصحيح ما قدمناه لان الاجماع عليه و كان مراده ان استحباب الرفع في الاولى اجماعى بخلاف البواقى فالصحيح الاقتصار عليه بناء على طريقته من عدم العمل باخبار الآحاد و امّا ما ادعاه من كونه اشهر الرّوايات فكانه ليس شيئا زائدا على ذهاب الاكثر الى العمل بالرواية الدالة و عليه في المختلف استشكل صحة رواية العزرمى باحتمال ان يكون ابو عبد اللّه الذى روى عنه العزرمى غير الامام بقرينة ظاهر سياق العبارة و هو بعيد خصوصا مع وجود ع في اكثر النسخ بل الظاهر ان قوله اوّلا عن ابى عبد اللّه ع خرج مخرج ما هو الغالب في الروايات من اسنادها اولا الى الامام و قوله قال صلّيت بيان كيفيّة اسناده بانه صلّى خلفه ع و رأى فعله و مثل هذا في الروايات كثيرة و لا يخفى انه يمكن التشكيك في الثانى أيضا باحتمال ان يكون عبّر المعصوم من احد الحكام خصوصا مع عدم وجود ع فيه في اكثر النسخ و لا يخفى بعده أيضا و اللّه تعالى يعلم
قوله فان المندوب قد يترك احيانا
و ظاهر كان في الروايتين و ان كان هو المحافظة عليه لا انه كان احيانا الا انه لا يأبى عن الحمل عليه فليحمل عليه جمعا بين الاخبار فافهم
قوله و لو على القبر على تقدير الى آخره
استدلوا عليه رواية خالد القلانسى عن رجل عن ابى جعفر ع قال سمعته يقول في الرجل يدرك مع الامام في الجنازة تكبيرة او تكبيرتين قال يتمّم التكبير و هو يمشى معها فاذا لم يدرك التكبير كبّر عند القبر فان كان ادركهم و قد دفن كبّر على القبر قال في الذكرى و هذا يشعر بالاشتغال بالدعاء اذ لو والى لم يبلغ الحال الى الدفن و استحسنه الشارح في شرح الارشاد قال لكن يجب تقييده بما لو كان لا يخرج عن سمت القبلة و لا يفوت به شرط الصلاة من البعد و لا تعيّن موالاة التكبير