التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٢١ - الرابع الصلاة عليه
نسب اختيار ما ذكره اليهما و فيما ذكره الوضع على الايمن و الاوّلين و على الايسر في الآخرين فيعلم منه ان السّهو في عبارة هى انما وقع في الايسر و الايمن لا في اليمنى و اليسرى و من هذا يعلم انّه ينبغى حمل عبادة الخلاف على ما ذكرنا اخيرا من الابتداء بايسر السّرير حتى يكون ما اختاره مذهب ابن جبير و اسحاق اذ لو حمل على ايسر الميّت لم يوافق مذهبهما على ما نقله في هى فافهم و قد ظهر مما تلونا عليك ان ما ذكره الشّهيد الثانى (رحمه الله) من انه ممّن صرّح بهذه الهيئة المصنف في هى فيه ما فيه اذ فيه غفلة عما ذكره (رحمه الله) في الحاصل لانه لا ينطبق عما ذكره اصلا سواء صحّت العبارة او وقع فيها سهو في الايمن و الايسر او في اليمنى و اليسرى و انما ينطبق على ما ذكره لو وقع السّهو فيهما جميعا و مع تجويز ذلك من اين يحكم به فكيف يكون كلامه صريحا فيما ذكره هذا و امّا نسبته الى الشيخ في المبسوط ففيه أيضا ما فيه بل عبارة المبسوط هكذا و يستحبّ لمن تشيع الجنازة ان يحمله من اربع جوانبه يبدأ بمقدم السرير الايمن يمرّ معه و يدور من خلفه الى الجانب الايسر فياخذ رجله اليسرى و يمرّ معه الى ان يرجع الى المقدم كل دورا الرحى انتهى و ليس فيه الا التصريح بالابتداء باليمين و امّا ان يمين السّرير ما ذا فلا يفهم من كلامه فكما احتمل ما ذكره يحتمل أيضا ما ذكرنا بل بقرينة ما ذكره في الخلاف ينبغى حمله على ما ذكرنا و لعلمه نسبته الى كثير من الجماعة أيضا خلاف ما يظهر بالتصفح و التصريح بل كلام الاكثر على ما راينا موافق لما في المبسوط من الابتداء بيمين السّرير و قد عرفت حاله او ابعد دلالة منه على ما ذكره (رحمه الله) مثل عبارة الدروس حيث قال و افضله التربيع فتحمل اليد اليمنى بالكتف اليمنى ثمّ الرّجل اليمنى كذلك ثمّ الرّجل اليسرى بالكتف اليسرى ثمّ اليد اليسرى كذلك حيث عبّر باليد و الرّجل اللّتين ربما يدعى ظهورهما في انهما من الميّت و اللّه تعالى يعلم انتهى ما كتبته على المدارك و قد ظهر بما فصّلنا ان الاولى الابتداء بيسار الميّت اخذا في الجانبين بما هو ايسر اذ به يسهل الجمع بين الرّوايات بحمل الاوليين على الثّلاثة سواء وافق المشهور ام لا و ما ذكره الشارح (رحمه الله) هاهنا موافق لما نقلنا عنه في شرح الارشاد و قد عرفت حاله و انما بسطنا الكلام القول فيه تشحيذا للأذهان و تحديدا للأفهام و الّا فالخطب سهل لان المقام مقام الاستحباب و مع ذلك كانّه ليس من المستحبات التى بها زيادة اهتمام كما يظهر ممّا رواه في الفقيه عن الحسين بن سعيد و طريقه اليه صحيح انّه كتب الى ابى الحسن الرّضا ع يسأله عن سرير الميّت يحمل أ له جانب بيدأ به في الحمل من جوانبه الاربع او ما خف على الرّجل يحمل من أي الجوانب شاء فكتب من ايّها شاء و في رواية جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) السّنة ان يحمل السّرير من جوانبه الاربع و ما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوّع و هو يحتمل وجهين الاوّل ان السّنة الاكيدة هى حمل السّرير من الجوانب الاربعة مرّة و ما كان بعد ذلك من تكرار الحمل فهو تطوّع و زيادة فضل و الثانى أن السنة الاكيدة هى حمل السرير من الجوانب الاربعة و ما كان بعد ذلك من كيفية الحمل فهو تطوّع ثمّ على هذا أيضا يحتمل وجهين الاوّل ان يكون المراد بالحمل من الجوانب الاربعة هو التربيع بأربعة رجال لا كما يفعله العامة من الحمل بين العمودين و الثاني أن يكون المراد به التربيع المستحب للحامل من الأخذ بالجوانب الأربعة كيفما اتفق هذا إذا كان يحمل السرير بالياء المثنا من تحت و لو كان بالمثنّاة من فوق فالظاهر منه بناء على المعنى الاخير هو الوجه الاخير فافهم
قوله بقوله بسم اللّه الى آخره
مستنده كما صرّح به في الذكرى موثقة عمّا و عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) لكن فيها على ما في التهذيب بسم اللّه و باللّه صلّى اللّه على محمد و آل محمّد اللّهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات
قوله هذا ما وعدنا اللّه
في الكافى و التهذيب وعدنا
قوله الحمد للّه الّذى لم يجعلنى الى آخره
هذا ليس من تتمة الدّعاء السّابق كما هو ظاهر العبارة بل هو دعاء آخر مستقلّ و قد ورد الاول في رواية عنبسة بن مصعب عن ابى عبد اللّه ع و الثانى في مرسلة الفقيه و رواية ابان على ما في الكافي و التهذيب قال لا اعلم الا ذكره عن ابى حمزة قال كان على بن الحسين ع اذا رأى جنازة قد اقبلت قال الحمد للّه الى آخره
قوله من السّواد المخترم
قال في ق السّواد الشخص و من البلدة فرآها و من النّاس عاقهم و قال فيه و اخترمته المنيّة اخذته و القوم استأصلهم فالمش (رحمه الله) كانه حمل السّواد على الشخص و اريد به الجنس و المخترم على الهالك امّا على غير بصيرة فانه الهلاك الحقيقى او مطلقا فيكون حمدا على الحياة و قوله اشارة الى الرّضا بالواقع
دفع لما يتوهم على الاحتمال الاخير من انه كيف يصح الحمد على الحياة مع ما ورد من فضل حبّ لقاء اللّه تعالى فاجاب انّ ذلك انما هو في وقته المقدر من جانب اللّه تعالى لا قبله بل ينبغى للمؤمن الشكر على الحياة في زمانها و على الموت عند اوانه و كذلك على الصحّة و المرض و الغنى و الفقر و سائر الاحوال و بالجملة الرّضا بما وقع من اللّه تعالى كيف كان كما يرشد اليه الاخبار و يمكن ان يقال أيضا انّ من احبّ لقاء اللّه تعالى ينبغى له طلب ما يوجب الاستعداد فالشاهد له و كلما زاد ذلك وقوع كان اولى محب الحياة و الحمل عليها اذا كان الاتيان بما يوجب ذلك الاستعداد لا
ينافى حبّ لقاء اللّه تعالى بل يؤكده فافهم و قال في الذكرى في دفع المنافاة ان حبّ لقاء اللّه تعالى غير مقيّد بوقت فيحمل على حال الاختصار و معاينة ما يحبّ كما روينا عن الصّادق (عليه السلام) و رووه في الصّحاح عن النّبى (صلى الله عليه و آله) انه قال من احبّ لقاء اللّه احبّ اللّه لقائه و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقائه فقيل له انّا لنكره الموت فقال ليس ذلك و لكنّ المؤمن اذا حضره الموت بشّر برضوان اللّه و كرامته فليس شيء احبّ اليه ممّا امامه فاحبّ لقاء اللّه و احبّ اللّه لقائه و ان الكافر اذا احضر بشّر بعذاب اللّه فليس شيء اكره اليه ممّا امامه كره لقاء اللّه فكره اللّه لقائه و بقيّة عمر المؤمن نفيسه كما اشار اليه النبيّ في الصّحاح لا يتمنّ احدكم الموت و لا يدع به من قبل ان يأتيه انه اذا مات انقطع عمله و انه لا يزيد المؤمن عمره الأخير او قال علىّ (عليه السلام) بقيّة عمر المؤمن لا تمن لها يدرك بما فات و يحيى بها ما مات انتهى و يمكن حمل المخترم على المستاصل أيضا فان الميّت على غير بصيرة كانه مستاصل لعدم رجوعه الى حظّ و نصيب بخلاف المؤمن و على الوجهين يمكن حمل السّواد على المعنى الثانى أيضا اى من القرية الهالك و المستاصل اهلها هلاكا و استيصالا ظاهرنا او حقيقيّا و كذا على المعنى الثالث اى من عامة الناس الهالكين او المستاصلين حيث لم يجوز و افضل الايمان او انّهم يموتون بغير استعداد و تهيئة يعتدّ بها للموت و على الاخير لا يبعد ان يقال باختصاص الدعاء به بمثله و اللّه يعلم
قوله و الطّهارة و لو تيمّما
لا خلاف بين الاصحاب على ما ذكره في المنتهى و شرح الارشاد في عدم اشتراط صلاة الجنازة بالطهارة و يدلّ عليه الاخبار ايضا كصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما قال سألته عن الرّجل تفجؤه الجنازة و هو على غير طهر قال فليكبر معهم و موثقة يونس بن يعقوب قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنازة اصلّى عليها على غير وضؤ فقال نعم انما هو تكبير و تسبيح و تحميد و تهليل كما تكبّر و تسبيح في بيتك على