التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٠٧ - الفصل الرابع في الأحكام
ا تخرج في حق فقال ان بعض نساء النّبى (صلى الله عليه و آله) سألته فقالت ان فلانة توفى عنها زوجها فتخرج في حق ينوبها فقال لها رسول اللّه افّ لكن قد كنتنّ من قبل ان ابعث فيكنّ و انّ المرأة منكنّ اذا توفّى عنها زوجها اخذت بعرة فرمت بها خلف ظهرها ثمّ قال لا امتشط و لا اكتحل و لا اختضب حولا كاملا و انما امر تكن باربعة اشهر و عشرا ثمّ لا تصبرن لا تمتشط و لا تكتحل و لا تختضب و لا تخرج من بيتها نهارا و لا تبيت عن بيتها فقالت يا رسول اللّه فكيف تصنع ان عرض لها حق فقال تخرج بعد زوال الليل و ترجع عند المساء فتكون لم تبت عن بيتها قلت له فتحج قال نعم و هذا الخبر صريح في تاكّد البيتوتة و انها تتحقق بالكون الى نصف الليل و اما تجويز الكون خارجة الى العشاء فيحتمل الوجهين المذكورين في سابقه فتأمل و منها ما يدل على المنع من خصوص البيتوتة في غير بيتها مثل ما رواه في الكافي و التهذيب في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) قال سألته عن المتوفى عنها زوجها اين تعتد قال حيث شاءت و لا تبيت عن بيتها و ما رواه في الكافي و التهذيب بسند كانّه موثق كالصحيح عن ابن ابى يعفور عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن المتوفى عنها زوجها فقال لا تكتحل لزينة و لا تطيب و لا تلبس ثوبا مصبوغا و لا تبيت عن بيتها الحديث و قد تقدم في بحث الحداد و ما رواه في الكافي بسند كانه موثق عن محمد بن مسلم قال جاءت امراة الى ابى عبد اللّه (عليه السلام) تستفتيه في المبيت في غير بيتها و قد مات زوجها فقال ان اهل الجاهلية كانت اذا مات زوج المرأة احدت عليه امراته اثنى عشر شهرا فلما بعث اللّه عز و جل محمّدا (صلى الله عليه و آله) رحم ضعفهنّ فجعل عدّتهنّ اربعة اشهر و عشرا و انتن لا تصبرن على هذا و الشيخ (رحمه الله) في التهذيب بعد ما اورد طرفا من تلك الرّوايات على ما اشرنا اليه ذكر ان ما تضمن هذه الأخبار من ان المتوفى عنها زوجها لا تبيت عن بيتها محمول على جهة الاستحباب و الافضل و ان كانت لو بانت في غير بيتها لم يكن في ذلك باس جسما تضمّنه الروايات الاخرى و على هذا فيحمل ايضا المنع عن الخروج الّا لضرورة او حق كما في بعض الاخبار التى نقلناها على الافضلية لكن ربما كان البيتوتة اكد لكثرة رواياتها و يمكن ايضا الجمع بين الاخبار بحمل الاخبار الاخيرة على التقية لان مذهب بعض العامة وجوب السّكنى في جميع العدد سواء الرّجعية او البائنة و عدة الوفاة و لم يخصّوه بالرجعية كما هو مذهب اصحابنا و يمكن ايضا الجمع بينهما بحمل تلك الاخبار على وجوب بيتوتها في البيت التى تعتد فيه و ان لم يكن بيت زوجها او عدم الخروج عنه مطلقا الا لضرورة او حق او في سبيل اللّه و حمل الاخبار الدالة على عدم وجوب الاعتداد في بيت زوجها و انه يجوز لها الانتقال من بيت الى بيت و ان كانت كلما انتقلت الى بيت و اتخذه مسكنا يلزمها فيه ما لزمها في البيت الاول من البيتوتة فيه او عدم الخروج عنه مطلقا الا لضرورة او في سبيل اللّه و لعل شيئا من الاخبار المذكورة لا يأبى عن هذا الجمع بل صحيحة محمد بن مسلم ظاهرة في ذلك و حملها على انها تعتد حيث شاءت اى يجوز لها الخروج عن بيتها اى بيت زوجها نهارا و لكن الا تبيت بعيد جدّا نعم موقوفة سماعة ربما يأبى عن هذا الحمل اذا قيل يمنع المطلقة عن الخروج عن بيت زوجها مطلقا فان ظاهرها تساويهما في الحكم و الامر فيه سهل اذ يمكن حملها على ان المتوفى عنها زوجها ايضا كذلك في الجملة اى انها تعتد في بيتها لا تخرج الى آخر ما ذكر فيها و ان كان بينهما تفاوت في ان البيت فيها مبيت زوجها و فيها كل بيت تعتد فيه و لو قيل ان الواجب في المطلقة ايضا باعتبار العدة ليس الا ما حكم به في المتوفى عنها زوجها ايضا و ما زيد فيها من التكاليف انما هو باعتبار الزّوجية و لو رضى الزوج جاز لها ايضا الخروج و الانتقال من بيت الى بيت آخر فلا يبقى اشكال اصلا لكن لما لم ينقل هذا التفصيل من الاصحاب فلا يمكن الجرأة على القول به الّا ان الاولى لها مراعاة ذلك
و عدم الخروج عن البيت الذى تعتد فيه الا لضرورة او في سبيل اللّه و رعاية البيتوتة ما امكنت لكثرة رواياتها و صحة بعضها و امّا مع الاضطرار فلا حرج و يدل ايضا على جواز تركها مع الاضطرار ما نقله في الفقيه انه كتب محمد بن الحسن الصّفار الى ابى محمد الحسن بن على (عليه السلام) في امراة مات عنها زوجها و هى في عدة منه و هى محتاجة لا تجد من ينفق عليها و هى تعمل للنّاس هل يجوز لها ان تخرج و تعمل و تبيت عن منزلها في عدتها قال فوقع (عليه السلام) لا باس بذلك ان شاء الله تعالى و انت خبير بان هذا الخبر ايضا مما يؤيد ثبوت منع عن الخروج في المتوفى عنها زوجها فان سؤال الصّفار عن حال الضرورة و جوابه (عليه السلام) بعدم الباس بذلك من غير الدلالة على عدم المنع فيها مطلقا يستفاد منه ذلك و اللّه تعالى يعلم
قوله يجب بها الحد
و فسّر بعضهم بخصوص الزّنا و بعضهم بمطلق المعصية و على الوجوه فهو استثناء من الاول و قيل انه مبالغة في النّهى يعنى لا يجوز لها الخروج و لا تقع منها الا ان تفعل فاحشة هى الخروج و على هذا فهو استثناء من الثانى و تاكيد له
قوله ثمّ يرد اليه عاجلا
فيه انه لا دليل على وجوب الرّد و ان بنى ذلك على ان تجويز الاخراج انما هو لاقامة الحدّ و ضرورتها فيجب العود بعد رفعها ففيه انا لا نم ذلك لم لا يجوز ان يكون الاتيان بالفاحشة سببا لسقوط حقها و حرمتها فيجوز اخراجها بعده بلا عود و لو قيل ان احتمال ذلك كاف في الحكم اقتصارا فيما خالف الاصل على المتيقن فنقول ان هذا انما يتم لو كان النهى من الاخراج في معنى الأمر بإمساكها في البيت اذ حينئذ امكن ان يقال ان وجوب الامساك عام لا يحكم باستثناء شيء منه ما لم يتيقن و الاستثناء المذكور لما احتمل ان يكون لضرورة اقامة الحد فيقتصر فيه على القدر المتيقن و هو ما كان الاقامة الحدّ اذ لا يقين فيما زاد عليه فبعد اقامة بحب ردّها لعموم الأمر بامساكها في البيت لكن الكلام ح في هذا الارجاع فانا لا نفهم من الآية الّا حرمة الاخراج الا مع الاتيان بالفاحشة لا وجوب الامساك الا معه فيجوز الاخراج معه و بعد ذلك فالحكم بوجوب ردّها يحتاج الى دليل سواء قلنا ان هذا التجويز لسقوط حرمتها او الضرورة اقامة الحد و لم يظهر لنا دليل على ذلك فالاظهر عدم وجوب الردّ كما ذهب اليه ابن ادريس و ان كان ما اختاره الشارح احوط فتأمل
قوله و في الثانى تخرج الى مسكن آخر إلى آخره
هذا بناء على انه حمل الآية الكريمة على انه لاثبات حقّ اللّه تعالى في زمن العدّة زيادة على السّكنى الواجب زمن الزوجية و ان الايذاء المستثنى ليس بحيث يوجب النشوز اذ حينئذ يتجه ما ذكره لان استثناء الاتيان بالايذاء فيها لا يوجب الا سقوط حقّه تعالى معه و امّا السّكنى الواجب في العدة كما في زمن الزوجية فلا دليل على سقوطه فيحكم بوجوبه لإطلاق الامر به كقوله تعالى أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ لكن يكفى النقل الى مسكن مناسب كما ذكره هاهنا و لا يلزم رعاية الاقرب الى مسكن العدة فالاقرب كما حكم به الشيخ (رحمه الله) في المبسوط و تبعه الشارح (رحمه الله) في شرح الشرائع اذ لا دليل عليه هذا و اما لو حمل الايذاء على ما كان موجبا للنشوز فيسقط معه حق السّكنى ايضا اذ لا سكنى للناشزة و ان كان نشوزها في اثناء العدة كما صرح به الشارح في شرح الشرائع و كذا لو حملت الآية على انها لبيان بقاء حكم الزوجية في زمن