التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٥٣ - شرائط التيمم
للقول الاخير اذ مقتضى الآية الكريمة اجزاء المسح بالبعض مطلقا لكن دلّ الاجماع على وجوبه الى اصول الاصابع و لا اجماع في الزائد فظاهر الآية عدم وجوبه و يعضده الاصل أيضا و أيضا يمكن ان يكون التبعيض باعتبار عدم وجوب مسح الباطن الا ان يكون مذهب ابن بابويه وجوب المسح الى المرفق ظاهر او باطنا كما هو مذهب ابى حنيفة و الشافعى و يكون الغرض الرّد عليه فلا يمكن له القول بكون التبعيض بذلك الاعتبار و امّا الثانى فلان عدم تناول اليد لما فوق الرسغ حقيقة على تقدير تسليمه لا ينفى الا على مذهب علىّ بن بابويه و لا يثبت خصوص القول المشهور لمكان القول الآخر و هو المسح الى اصول الاصابع الا ان يدعى ظهور نفى كونها حقيقة فيما دونه و ان الاشتباه انما هو فيما فوقه فلذلك تصدّى لنفيه قال في القاموس اليد الكفّ او من اطراف الاصابع الى الكتف ثمّ لا يخفى ما في الدليلين من التّنافر فانه اذا كانت اليد حقيقة الى الزّند فلا وجه للباء التبعيضية مع وجوب المسح الى الزند عندهم فالتمسّك بهما انما يناسب القول بوجوب المسح الى اصول الاصابع لا القول المشهور فتدبّر احتج لابن بابويه بقوله تعالى وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ فاحال بالايدى على ما ذكره في الغسل اذ الكلام في الجملة الواحدة فيجب التناسب فيها و لانه لما بين في الاول لم يحتج في الثانى الى بيان و فيه منع الاحالة على اليد السّابقة فان تقيّد المعطوف عليه لا يوجب تقييد المعطوف اجماعا هذا مع وجوب تقدير الباء هنا و لم يوجد هناك و قد عرفت انه دليل المخالفة بين الحكمين و انه يجب الاستيعاب هناك الى المرفقين بخلافه هاهنا و احتج أيضا بما تقدم من موثقة سماعة و رواية ليث المرادى و صحيحة محمّد بن مسلم و فيه مع عدم صحة الاوليين و اضمار انه الاول يمكن حملها على التقية لموافقتها لمذهب الحنيفيّة و لما هو المعمول عند الشافعيّة و ذهب اليه جماعة اخرى من العامة كابن عمرو الحسن و الثورى و يمكن أيضا حملها على الاستحباب جمعا بين الاخبار قال المحقق في المعتبر الحق عندى ان مسح ظاهر الكفين لازم و لو مسح الذراعين جاز أيضا عملا بالاخبار كلها لكن الكفّان على الوجوب و ما زاد على الجواز لانه اخذ بالمتيقن اى الاخذ على هذا الوجه اخذ بالمتيقن حصول البراءة منه او القول بوجوب مسح الكفين فقط و حمل ما زاد على الجواز اخذ بالمتيقن وجوبه و حمل الشيخ هذه الاخبار على ان المراد بالمسح الى المرفق الحكم لا الفعل لانه اذا مسح ظاهر الكفّ فكانه غسل ذراعيه في الوضوء فيحصل له بمسح الكفين في التيمم حكم غسل الذراعين في الوضوء و لا يخفى بعده جدّا و اورد عليه أيضا في المدارك بانه لا يجرى في صحيحة محمد بن مسلم و نحوها مما كان فيه التيمم بدلا من الغسل كما لا يخفى و فيه ان عدم الاجزاء ممنوع نعم يصير الحكم فيه ابعد فتأمل و امّا ما نقل في السّرائر عن قوم من اصحابنا فيمكن الاحتجاج له بحسنته حماد بن عيسى بإبراهيم عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه ع انه سئل عن التيمم فتلا هذه الآية و السّارق و السّارقة فاقطعوا ايديهما و قال اغسلوا وجوهكم و ايديكم الى المرافق و قال و امسح على كفيّك من حيث موضع القطع و قال و ما كان ربّك نسيّا قال ظاهرها ان المراد من اليد حيثما اطلق بدون تحديد يجب ان تكون هى الى حدّ واحد اذ لا يصح ثانيا ارادة تحديد مخالف للاول بدون قرينة تدل على ذلك اللّهمّ الّا لمن نسى الاطلاق الاول و ما كان ربّك نسيّا فيجب المسح من موضع القطع و القطع عند اصحابنا من اصول الاصابع فيجب المسح أيضا منها لكن لا يخفى انها لعدم صحتها و ارسالها لا تعارض الرّوايات الاوّلة و يمكن بعيدا حملها على ان ذكر الآيتين لمجرد ان لليد اطلاقات مختلفة و قوله (عليه السلام) و امسح على كفيّك من حيث موضع القطع اى موضع القطع عند العامة او كان ذلك تقية منه (عليه السلام) في موضع القطع و قوله ص و ما كان ربّك نسيّا اى لم ينس بيان احكامه و لم يدعها مبهمة بل بيّنها لرسوله ص و هو بيّنها لأهل الذكر (عليه السلام) فيجب الاخذ منهم و اما حملها على انه الرامى على العامة و موضع القطع عندهم الزّند على ما قبل فلا يظهر وجه لصحة الالزام فانه ان كان بناءه على انهم يجعلون اليد عند الاطلاق ظاهرة فيها الى الزند و لذا قالوا بقطعها منه فيجب
مسحها أيضا منه فليس كذلك فان المعروف بينهم على ما في كتب الاصول ان اليد عند الاطلاق ظاهرة فيها الى المنكب فتحديد القطع من الزند ليس بناء على ما ذكر من الظهور و لو سلم فانّهم تمسّكوا في تحديدها في المسح من المرافق الى نصوصهم و لا صيرفى العدول عن الظاهر بالنصّ و ان كان بناءه على انهم اذا حملوها عند الاطلاق في القطع عليها الى الزند فكيفما كان يجب حملها في المسح أيضا على ذلك ففيه منع ذلك اذا كان مستندهم النص و الّا فيرد ذلك علينا أيضا فانا حملناها في آية القطع عليها الى اصول الاصابع و في المسح عليها الى الزند فتأمّل و ما يمكن ان يحتج به على ما نقلنا عن الصدوق صحيحتا داود بن النعمان و ابى ايّوب الخزّاز المتقدمتان و ما فيهما من مسح اليدين فوق الكف قليلا و كانّه لما كان الظاهر منهما ان التيمم بيان لبدل الغسل اقتصر في الفقيه في الحكم عليه حمل و الرّوايات الاخرى التى اقتصر فيها على مسح ظهر الكف على غيره و في المقنع عمل بهما من غير تفصيل و فيه ان مسحه (عليه السلام) فوق الكف قليلا يمكن ان يكون من باب المقدمة و لذا لم يتعرض له في الرّوايات الاخرى فالحكم بوجوب ذلك اصالة بمجرد هاتين الروايتين لا يخلو عن اشكال و اجاب العلامة في المختلف بانه يحتمل ان يكون الراوى رأى الامام (عليه السلام) ما سحا من اصل الكفّ فتوهم المسح من بعض الذّراع و يحتمل ان يكون قوله فمسح وجهه و يديه فوق الكف اشارة الى انّ المسح على الكفّين و قوله قليلا يشير الى انه لا يجب ايصال الغبار الى جمع العضو و ان وجب استيعابه و لا يخفى بعد الوجهين فتدبّر
قوله ثمّ مسح ظهر اليسرى
وجوب الترتيب على ما ذكره من الابتداء بالضرب ثمّ مسح وجهه ثمّ يده اليمنى ثمّ اليسرى كانه مجمع عليه بين الاصحاب على ما نقله في الذكرى و هى و يدل ايضا تقديم الضرب كثير من الرّوايات المتقدمة و على تقديم الوجه صحيحة ابى ايّوب و حسنة الكاهلى منها و على تقديم اليمنى صحيحة محمّد بن مسلم فلاحظها
قوله مبتدئا بالزند
فلو نكس بطل كما قلنا في الوجه كذا في الذكرى و الكلام فيه أيضا كما قلنا في الوجه فتذكر
قوله و يتيمّم غير الجنب ممّن عليه حدث الخ
قال في الذكرى ظاهر الاصحاب ان الاغسال سواء في كيفية التيمم قال في المقنعة و كذلك تضع الحائض و النّفساء و المستحاضة بدلا من الغسل و ابو روز بصير قال سألته عن تيمم الجنب و الحائض سواء اذا لم يجد امّا قال نعم و عن عمار بن موسى عن الصّادق (عليه السلام) مثله و خرج بعض الاصحاب وجوب تيممين على غير الجنب بناء على وجوب الوضوء هنا لك و لا باس به و الخبر ان غير مانعين عنه لجواز التسوية في الكيفية لا في الكميّة انتهى و قد فصّل المحقق في المعتبر فقال من وجب عليه الوضوء و الغسل لا يجزيه واحد ان شرطنا الضّربتين في الغسل و ان اجتزأنا بالضّربة ففيه تردّد و وجه الاجتزاء ان الغسل كالوضوء في صورة التيمم كما لو بال و تغوط فانه يجتزى بالمرة و وجه الافتقار الى التيمّمين اختلاف النّية فان الاوّل يفتقر الى نيّة انّه بدل عن من الوضوء و الآخر انه بدل عن الغسل و لا يجتمع