التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٤٣ - السادس ترك الكلام
نقله من المصنف دليل على ان مراده بكونهما موضوعين لمعنى هو ظاهره و حينئذ فنقله عن المصنف مطابق فظاهر كلامه في شرح الارشاد أيضا هذا حيث يظهر منه انّ عدم البطلان بالتنحنح و نحوه باعتبار ان الحرفين الخارجين ليسا موضوعين لمعنى و لا دالّين عليه بل ان دلّا على شيء فانما هى دلالة طبيعية لا وضعيّة كدلالة اح اح على وجع الصدر مع ان الكلام بالمعنى المصطلح عليه يعتبر فيه الوضع و ليس في المعنى اللغوى ما يدل على خلافه و على هذا فلا بدّ من حمل هاهنا على ان ما ذكره اوّلا من التعميم انما هو بناء على احد الاحتمالين اللذين ذكرهما هاهنا و هو عدم الاشتراط و فيه من البعد ما لا يخفى ثمّ انه (رحمه الله) قال في شرح الارشاد فان قيل يلزم من اعتبار الكلام الصّناعىّ عدم بطلان الصّلاة بالتلفّظ بالكلمات المهملة المشتملة على عدة حرف كثير مثلا لعدم تحقق الدلالة و الوضع فيها قلنا هذه الالفاظ تسمّى كلاما في العرف العام و ان لم يكن كلاما عند اهل الصّناعة و هو العرف الخاص و اطلاق الكلام عليها في ذلك كاف في البطلان بها انتهى و لا يخفى ان فائدة اعتبار الوضع حينئذ لا يظهر الّا في التنحنح و نحوه مما لا يسمى كلاما في العرف و حينئذ يندفع عنه ما ذكرنا من الايراد الاخير لكن لا يخفى ما في اعتبار الوضع و المعنى الاصطلاحى حينئذ من التعسّف بل الظاهر ان يبنى الكلام على العرف العام اذا لظاهر انه اعم مطلقا من المعنى الاصطلاحى لا من وجه حتى يعتبر الاعم منه و من المعنى الاصطلاحى و أيضا يتوجه حينئذ ان ما نقله من المصنف حينئذ غير مطابق أيضا اذ هو لم يحكم الا ببطلان الصّلاة في صورة التنحنح و نحوه اذا تميّز فيه الحرفان و ان كانا مهملين و لا نزاع فيه لصدق الكلام عليهما عرفا الا ان لا يسلّم صدق الكلام عرفا على الحرفين الحادثين بالتنحنح و نحوه و ان كانا متميّزين او لا يسلم صدق عرفا على الحرفين المهملين اصلا بل على ما زاد عليهما لكنه حينئذ لا يندفع ما ذكرنا من الايراد الاخير و بعد هذا كله فعدم تعريفه في هذا الباب لكفاية صدق الكلام عرفا أيضا و اكتفاؤه بما ذكره من تعريف الكلام مع احتمال اشتراط الوضع مختل جدّا بل لا بد من الاشارة الى ان احد الوجهين اشتراط الوضع او صدق الكلام عرفا الا ان يقال على الاحتمال الاخير ان اشتراط الوضع الذى ذكره هاهنا انما هو في المركب من حرفين فقط لا فيما زاد عليهما أيضا و يؤيده عدم ذكر قوله فصاعدا هاهنا و حينئذ فما زاد على الحرفين داخل في التعريف مطلقا على الوجهين فلا اخلال و يندفع أيضا حينئذ الايراد الاول الذى اوردنا في اوّل الحاشية اذ ما لم يكن كلاما لغة و لا اصطلاحا على احتمال اشتراط الوضع هو ما زاد على الحرفين اذا كان مهملا بناء على جعل المعنى اللغوى ما نقلنا عن شرح الارشاد و حينئذ لا يبقى عليه سوى ما اوردنا على تخصيص ظهور الفائدة بصورة التنحنح و نحوه و الامر فيه هيّن كما اشرنا اليه لكن لا يخفى ان التفرقة بين المركّب من حرفين و ما زاد كانه تعسّف و كذا حمل الكلام على الاعم من اللغوى و العرفى على ما لزم في الوجه الثانى تعسّف اذا لظاهر حمل الالفاظ فيما اذا لم يظهر فيه حقيقة شرعيّة كما فيما نحن فيه على اللغوى او العرف العام لا الاعم منهما هذا و قد ظهر مما تلونا عليك ان احتمال اشتراط الوضع مما لا وجه له بل الظاهر ما اطلقه الاصحاب من الابطال بالمركب من حرفين و ان كان مهملا اذ المتبادر من الكلام عرفا كانه ذلك و كذا في اللغة أيضا على ما نقلنا عن نجم الائمة نعم في صورة التنحنح و نحوه اذا تميّز فيه الحرفان اشتباه لصدق الكلام لغة على ما نقلنا من نجم الائمة و عدم صدقه عرفا فلذا اختلفوا فيه بناء على ترجيح اللغة او العرف فتأمل
قوله و قطع المصنف بعدم اعتباره
قد ظهر مما نقلنا عن المصنف في الحاشية السّابقة انه ليس في كلامه التعرض لحديث اعتبار الوضع و عدم اعتباره اصلا بل لما حكم ببطلان الصّلاة بحرفين و لو في النفخ و الأنين و التّأوّه و الحرفان فيها غير موضوعين فحكم الشارح بانه لم يعتبر الوضع فيهما و امّا العلامة فليس في كلامه أيضا حديث اعتبار الوضع كما يوهمه كلام الشارح بل صرح في ية ببطلان الصّلاة لحرفين و ان كان من المهملات و ما نسبه الشارح اليه من قطعه بكونهما غير مبطلين حينئذ انما هو بناء على ما اشار اليه الشارح من اعتقاده عدم صدق الكلام على الحرفين الحادثين في الصّور المذكورة لكن ليس ذلك لاعتبار الوضع فيه كما يظهر من كلام الشارح لمنافاته لما نقلنا عن صريح النهاية بل كانه لعدم تميّز الحرفين فيها فلا يصدق عليهما الكلام او لعدم صدق الكلام عليهما حينئذ عرفا و ان تميز الحرفان لكن هذا مذهبه في التذكرة و ية قال في التذكرة التنحنح جائز لانه لا يعدّ كلاما و هو يحتمل ما ذكرنا من الوجهين و قال في ية و لا باس بالتنحنح و ان بان منه حرفان لانه ليس من جنس الكلام فلا يبيّن منه حرف محقق فاشبه الصّوت و هو ينادى بانّ نظره الى ما ذكرنا من الوجه الاول و مراده بقوله و ان بان منه حرفان بينونة اصل الحرفين و ان كان بدون الامتياز و التحقيق اذ لا يتفق ذلك فيها عادة فلا يتوهم التنافى بين اول كلامه و آخره و امّا في المنتهى فظاهره خلاف ذلك حيث قال لو تنحنح بحرفين و سمّى كلاما ابطل الصّلاة و الا فلا و نقل عن بعض الجمهور انه لا تبطل الصّلاة به مطلقا لانّ عليّا (عليه السلام) قال كانت لى ساعة في السّحر ادخل فيها على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فان كان في الصّلاة تنحنح و كان ذلك اذني و ان لم يكن في الصّلاة اذن لى ثمّ قال و الوجه عند اعتبار اسم الكلام و لا يخفى ان ما اعتبره لا يخلو عن وجه لكن الظاهر عدم صدق اسم الكلام عليه اللّهمّ الا في تنحنح خارج عن المعتاد و ما اختاره في الكتابين مبنى على هذا الظاهر فلا منافاة بين مذهبه و يؤيد أيضا اطلاق القول بعدم البطلان بالتنحنح موثقة الفقيه باب المصلّى يريد الحاجة عن عمار بن موسى انه سأله اى الصّادق (عليه السلام) كما هو ظاهر سياقه عن الرّجل يسمع صوتا بالباب و هو في الصلاة فيتنحنح ليسمع جاريته او اهله لتأتيه فيشير اليها بيده يعلمها من الباب لتنظر من هو فقال لا باس به مع ان الغالب في التنحنح ان يخرج عنه حرفان هذا ثمّ على ما ذكرنا من عدم صدق الكلام على الحرفين الخارجين منه غالبا لو فرض التنحنح على وجه خرج منه حرفان متميّزان يصدق عليهما الكلام فلا وجه للحكم بالبطلان به أيضا بل الظاهر انه في حكم الكلام سهوا لانه عامد في اصل التنحنح و هو لا يستلزم الكلام غالبا بل انما خرج منه اتّفاقا فيكون فيه بمنزلة السّاهى و قد عرفت اجماعهم فيه على عدم البطلان فالوجه الحكم فيه أيضا بما حكموا به في الكلام سهوا من سجدتى السّهو نعم لو علم ان تنحنحه مستلزم لخروج الحرفين و كان عامدا في التنحنح فهو عامد فيه أيضا و لا يخفى ندور الفرض فتدبّر و امّا نحو التنحنح الذى ذكره الشارح فالظاهر انه على ما ذكره الشارح عن البناء على اشتراط الوضع و عدمه كل ما اوجب خروج حرفين غير موضوعين كالنفخ و الأفين فانه على القول بعدم الاشتراط يكون مبطلا بخلاف القول بالاشتراط و قال العلامة (رحمه الله) في النهاية بعد ما نقلنا عنه في التنحنح و كذا البكاء و النفخ امّا الانين بحرف واحد فلا باس و لو كان بحرفين بطلت صلاته و في التذكرة بعد ما حكم في التنحنح