التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٥٧ - غسل الحيض
منهما بالرجوع الى التمييز و لا ريب في انه جعل القسم الثانى من المبتدئة على تفسير الشّارح مضطربة و امّا انه هل خص المضطربة به و جعل المضطربة بتفسير الشارح قسيما للمبتدئة و المضطربة كما نقله صاحب المدارك و ان كان حكمها حكمهما في الرجوع الى التمييز او انه جعل المضطربة شاملا لهما بناء على انه اراد يعدم استقرار العادة عدم استقرارها في حكمها سواء لم تستقر في الواقع ايضا ام استقر في الواقع لكن لم تكن ذاكرة له فلا يعلم من كلامه و على التقديرين لما كان حكم النّاسية باقسامها مما فصّلوه كما سيجيء و لا اشتباه فيه في كلامهم و لم يتعلّق غرض بتحقيق دخولها في تعريفها ذكره و عدم بعد ما صح ادخالها في تعريفها و انما الغرض هو تحقيق القسم الثانى من المبتدئة و انه ادخل في هذا التعريف في المضطربة و يتفرع عليه ما ذكره من الفائدة فلذا قال الشارح و ربما اطلقت باضافة ربما و من دون ذكر فاعله اى المضطربة اى ربما اطلقت المضطربة على ذلك اى على ما ذكرنا و على من تكرّر لها الدّم مع عدم استقرار العادة فيكون المضطربة على هذا التفسير اعمّ من الاول لشمولها القسم الثّانى من المبتدئة و يمكن حمل الكلام على انه ربما اطلقت على المعنى الذى ذكرنا و على معنى آخر غيره و هو من تكرر لها الدم الى آخره و حينئذ ينطبق المعنى الآخر على ظاهر ما نقلنا من المعتبر لكن لا يخفى ما فيه من التكلّف و الركاكة ثمّ لا يخفى ايضا ان ما اعتبره الشارح من تكرر الدّم ليس في كلام المحقق و كانه (رحمه الله) لما رأى صدق تعريف المضطربة على ما ذكره على المبتدئة ايضا فاضاف اعتبار التكرّر امّا استنباطا من تعريفه او من قبل نفسه ليصح التعريف و يسلم عما اوردنا من النقض فتأمل و انما ارتكبنا مع احتمال ان يكون هذا الاطلاق من غيره و يكون على وفق ما نقله اذ لم نقف على اطلاق آخر في كلامهم غير ما نقلنا من المحقق او من وافقه و ايضا كلامه (رحمه الله) في شرح الارشاد يرشد الى ان نظره الى تعريف المحقق مع بعد عدم تعرضه لما ذكره المحقق و اشتغاله بما ربما ذكره بعض من غير المعروفين فتأمّل
قوله و تظهر فائدة الاختلاف الى آخره
لما كان هذا الاختلاف بحسب الظاهر مما لا طائل تحته اذا الرّجوع الى التمييز ثابت في كلّ من المبتدئة و المضطربة فبإدخال هذا القسم في المبتدئة و المضطربة لا يتفاوت الحكم ذكر ان فائدة الاختلاف تظهر في حكم آخر و هو انّهم حكموا برجوع المبتدئة مع عدم التّمييز الى عادة اهلها كما سياتى ثمّ بعد ذلك الى الرّوايات و حكموا في المضطربة مع عدم التمييز بالرجوع الى الروايات بدون توسّط الرجوع الى الاهل و على هذا فيظهر فائدة الخلاف المذكور لان من فسّر المبتدئة بما يشمل القسم الثانى يعلم ان مذهبه فيه بعد التمييز الرجوع الى الاهل و من فسّرها على الاصطلاح الثانى يعلم ان مذهبه فيه بعد التمييز الرجوع الى الروايات و عدم الرجوع الى الاهل و بما قررنا يندفع ما ذكره صاحب المدارك من ان الاختلاف في ذلك لفظى و ما قيل في فائدته و نقل ما ذكره الشارح ضعيف جدا لان الحكم في النصوص من الواردة بذلك ليس منوطا بالمبتدئة فيرجع الى تفسيرها و يختلف الحكم باختلافه و ذلك لان نظر الشارح ليس الى ما ذكره من ورود النص برجوع المبتدئة الى الاهل حتّى يرد عليه ما ذكره من عدم ورود نصّ بذلك بل الى ما ذكرنا من انّ باختلاف التفسيرين يظهر مذهب كل فريق في حكمهم برجوع ذات القسم الثانى الى عادة اهلها و عدم رجوعه و امّا مستند كل فريق و الباعث له على الحكم بالرّجوع او عدمه فسيظهر انشاء اللّه تعالى فانتظر
قوله تاخذ المبتدئة عادة اهلها
هذا هو المشهور بين الاصحاب و مستندهم مقطوعة سماعة قال سألته عن جارية حاضت اوّل حيضها قدام دمها ثلاثة اشهر و هى لا تعرف ايّام اقرائها قال اقرائها مثل اقراء نسائها فان كان نسائها مختلفات فاكثر جلوسها عشرة ايّامها و اقله ثلاثة و الرواية مع وجود ذرعة و سماعة الواقفيان فيها مقطوعة مضمرة لكن ادّعى الشيخ في الخلاف الاجماع على صحتها و موثقة زرارة و محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال يجب للمستحاضة ان تنظر بعض نسائها فتقتدى باقرائها ثمّ تستظهر على ذلك بيوم قال المحقق (رحمه الله) في المعتبر و هى تتضمّن الرجوع الى بعض نسائها و هو خلاف الفتوى و لان الاقتراح في الرجوع الى واحدة من النساء مع امكان مخالفة الباقيات معارض للرّواية الاولى و قال المصنف في الذكرى انها يمكن حملها على غير المتمكّنة من معرفة عادات جميع نسائها فيكتفى بالبعض الممكن و لان تتبع جميع نسائها فيه عسر غالبا انتهى و يمكن ايضا حملها على انّه تنظر بعض نسائها اى تتامل في نسائها فمن وجدها اقرب اليها بحسب السّن و المزاج و نحو ذلك تقتدى باقرائها و يمكن ايضا ان يقره اقرائها بالنون لا بالهمز كما وقع فيما عندنا من نسخة مصحّحة جدّا من التهذيب و يكون المعنى تنظر الى طائفة من نسائها فتقتدى من بينهنّ باقرائها و على الوجهين يمكن الجمع بينها و بين الرواية الاولى بحمل الاولى على ما اذا لم تكن بين المختلفات من هى اقرب اليها على الاول او لم تكن بينها الاقران او اختلفت الاقران ايضا على الثانى لكن يؤيّد ظاهر الرّواية من الرّجوع الى بعض نسائها مطلقا رواية ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في النفساء انّها ان كانت لا تعرف ايام نفاسها فابتليت جلست بمثل ايام امّها او اختها او خالتها و يمكن الجمع بينها و بين الرّواية الاولى حينئذ بالقول بكفاية الرجوع الى البعض اذا لم تظهر لها مخالفة البعض الآخر و اما مع ظهور المخالفة فيكون حكمها ما في الرواية الاولى فهذه وجوه يمكن بها الجمع بين الروايتين و لا يبعد الذّهاب اليها لو لم يثبت اجماع على خلافها هذا و اعتمد المحقق (رحمه الله) في الاستدلال على ان الحيض يعمل فيه بالعادة و بالاعادة كما يرجع الى صفة الدم و مع اتفاقهنّ يغلب انّها كإحداهنّ اذ من النّار ان تشذّ واحدة من جميع الاهل و على اتفاق الاعيان من فضلائنا على الفتوى بذلك و جعل الروايتين مؤيدة و مع ذلك اظهر ترددا فيه ثمّ لا يخفى ان الرّواية الاولى تختص بالمبتدئة على الاصطلاح الثانى و الرّواية الثانية في مطلق المستحاضة من غير تخصيص بالمبتدئة اصلا و هو ايضا خلاف الفتوى لكن الامر فيه هيّن لامكان التخصيص و الاعتبار الذى اعتمد عليه في المعتبر ايضا الظاهر انه يجرى في مطلق المستحاضة و لا اختصاص له بابتداء الحيض او بغير المستقر منه اذ الظاهر في الناسية ايضا ان يكون عادتها المنسيّة موافقة العادة اهلها لندور ان يشذ واحدة منهنّ و على هذا فمن حكم بذلك في المبتدئة بالمعنى الاعم يمكن ان يكون اعتماده على الرّواية الثانية او ذلك الاعتبار و لا يقدح فيه جريانهما في مطلق مستحاضة اذ لعلّ خروج غيرها عن الاجماع و لم يظهر لهم اجماع فيما سوى المضطربة الناسية و منه يظهر ان امر النقض على من خصّ الحكم بالمبتدئة بالمعنى الثانى لو تمسّك بهذين الوجهين اشكل و لا يقدح فيما ذكرنا ما نقل عن ابى الصّلاح