التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٣٣ - السادس ترك الكلام
في التشهد الاول فامّا في التشهد الثانى بعد الشهادتين فلا باس لان المصلّى اذا شهد الشهادتين فقد فرغ من الصّلاة انتهى وجه التأييد ان الظاهر ان القولين من الناس بجهالة و مع هذا حكم (عليه السلام) بفساد الصّلاة بهما فتأمل و وجه الفرق الاصل و عموم ما رووا في بعض الاخبار من وضع تسعة اشياء من تلك الأمّة منها ما لا يعلمون و هو عامّ و فيه انه على تقدير تسليم عموم ما لا يعلمون لما لا يعلمونه من الاحكام الشرعيّة و عدم ظهوره فيما لا يعلمونه من الاحوال التى تترتب عليها الاحكام كنجاسة شيء او غصبه فقول ان الظاهر من وضعه هو رفع الاثم عليه لا مطلق التلافى و التّدارك و حينئذ فلا يفيد عدم البطلان هاهنا فتأمل و الشيخ (رحمه الله) في التهذيب باب احكام السّهو في الصّلاة اورد صحيحة علىّ بن النعمان الرازى قال كنت مع اصحاب لى في سفر و انا امامهم فصلّيت بهم المغرب فسلّمت في الركعتين الاوليين فقال اصحابى انما صلّيت بنا ركعتين فكلّمتهم و كلّمونى فقالوا امّا نحن فنعيد فقلت لكنى لا اعيد و اتمّ بركعة و اتممت بركعة ثمّ سرنا فاتيت ابا عبد اللّه (عليه السلام) فذكرت الذى كان من امرنا فقال لى انت كنت اصوب منهم فعلا انما يعيد من لا يدرى ما صلّى ثمّ قال ان ما تضمّنه هذا الحديث من قوله فكلّمتهم و كلّمونى لا يناقض ما نذكره من انّ من تكلم في الصّلاة عامدا وجب عليه اعادة الصّلاة لشيئين احدهما انه ليس في الخبر انه قال كلمتهم و كلمونى عامدا او ناسيا و اذا لم يكن ذلك فيه حملناه على السّهو و الثانى انه لو كان فيه تصريح بالعمد لجاز ان يكون المراد به من سلّم في الصّلاة ناسيا و ظنّ ان ذلك سبب لاستباحة الكلام كما انه سبب لاستباحته بعد الانصراف من الصّلاة فلم يجب عليه اعادة الصّلاة لجهله به و لارتفاع علمه بانّه لا يسوغ ذلك النهى و لا يخفى ان ما ذكره من الوجه الاخير مصيرا الى القول بكون الجاهل معذورا فيه و في الذكرى حمل الرّواية على انه اضمر ذلك في نفسه اي اضمر انه لا يعيد و انه يتمّ و يكون القول عبارة عن ذلك انتهى و هذه التاويلات انما يحتاج اليها لما في الرواية من التكلّم بعد العلم بالنقيص كما يظهر من قوله فقلت لكنى لا اعيد اه و امّا ما وقع فيه من التكلّم قبل العلم بالنّقيصة فالمش كما ذكره في الذكرى انه لو تكلّم عمدا لظنّه كمال الصّلاة ثمّ تبيّن النقصان لم يبطل و على هذا فلا حاجة الى تاويل فيه و الاظهر ما هو المشهور للاصل و لصحيحة التهذيب باب احكام السّهو في الصّلاة عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة فسلّم و هو يرى انه قد اتم الصّلاة و تكلّم ثمّ ذكر انه لم يصلّ غير ركعتين فقال يتم ما بقي من صلاته و لا شيء عليه و للرّوايات الواردة في تسليم رسول اللّه ص في ركعتين و بناءه عليهما عند ما ظهر الحال بعد ما تكلّمه لاستعلامها كصحيحة سعيد الأعرج و موثقة سماعة و غيرهما و لصحيحة التهذيب باب احكام السّهو في الصّلاة عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) في الرجل يسهو في الركعتين و يتكلم قال يتمّ ما بقي من صلاته تكلّم او لم يتكلّم و لا شيء عليه وجه الدلالة ان الظاهر ان المراد منه انه يسهو في الركعتين و يسلّم ظنّا تمام الصّلاة و يتكلم فاجاب (عليه السلام) بانه يتم ما بقي من صلاته سواء تكلّم بعد السّلام او لم يتكلّم و حينئذ يكون دليلا لما ذكرنا و اما حمل السّؤال على ما يتوهم من ظاهره من انه يتكلم سهوا في الركعتين و حمل الجواب على انه يتمّ ما بقي و لا لغير التكلم سهوا بل التكلم سهوا و عدم التكلم سواء فكانه مما يأبى عن الذّوق السّليم و ظاهر المحقق (رحمه الله) في المعتبر حمل الخبر على الوجه الثانى فانه استدل به على ان الكلام سهوا لا يبطل الّا ان يكون مراده من المدعى ما يشمل السلام لظنّ التمام و ما يتكلم بعده فالخبر على ما حملناه دليل على بعض مدّعاه فافهم و لموثقة التهذيب الباب المذكور عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) فيها و الرجل يذكر بعد ما قام و تكلّم و مضى الى حوائجه انه انّما صلّى ركعتين فالظهر و العصر و العتمة و المغرب قال يبنى على صلاته فيتمها و لو بلغ الصّين و لا بعيد الصّلاة و حجة القول بوجوب
الاعادة مطلقا كانه عموم ما يدلّ على الاعادة بالكلام او اطلاقه و بعد ما تلونا عليك من الاخبار فلا يخفى عليك ضعفه و في ط افتى بما هو المشهور ثمّ نسب ما في ية الى رواية قال و الاوّل احوط و الرواية التى اشار اليها في لم تقف عليها كما حكم به المصنف أيضا في الذكرى ثمّ في الحكم باحوطية ما ذكره تامّل الّا ان يضاف الى الاتمام و البناء الاعادة و القضاء أيضا فالأولى جعله اقوى كما فعله في الموضع الآخر و امّا حجة القول بالتفصيل فلم نقف عليها و ينبغى رعاية الاحتياط بما اشرنا اليه من الاتمام و الاعادة او القضاء في كل ما لم يمكن الحكم بالصّحة و لا البطلان فيه قطعيّا فتأمل
قوله لو علم حرمة الكلام في الصّلاة لكن كان جاهلا بكونه مبطلا فهو اولى بعدم العذر من الجاهل بالتحريم و احتمال العذر فيه أيضا مستند الى الحديث المذكور في غاية الضعف فتدبّر الثّانى قال في الذكرى لو تكلم مكرها ففى الابطال وجهان نعم لصدق تعمد الكلام و لا لعموم ما استكرهوا عليه نعم لا يأثم قطعا و قال في التذكرة يبطل لانه مناف للصلاة فاستوى فيه الاختيار و عدمه كالحديث و هو قياس مع الفارق بان نسيان الحديث مبطل لا الكلام ناسيا قطعا انتهى و ما نقله عن كره من البطلان لا يخلو عن قوّة كما استقر به في المنتهى أيضا و ليس بناؤه على القياس كما زعمه المصنف بل على ان ظاهر الاخبار بل ما نقل من اجماعهم أيضا كون الكلام مبطلا للصّلاة ناقضا لها مطلقا بغير ما استثنى من النسيان فيستوى فيه الاخبار و عدمه كما في الحديث نعم لو استفيد منها مجرّد المنع من الكلام في الصّلاة اتجه الفرق اذ لا منع مع الاكراه فالتمثيل بالحديث ليس للقياس بل لبيان ان من المنافيات ما هو مناف في صورة الاختيار و الاكراه جميعا كالحديث و ظاهر الادلة كون الكلام أيضا كذلك هذا و المحقّق الاردبيلى (رحمه الله) جعل الاقرب البطلان كما قلنا لعموم الأدلة و ان الاكراه لا يخرج الكلام عن العمد و وصف الابطال كما في غيره من المبطلات مثل زيادة الركوع ثمّ تامّل فيه للاصل و لحديث عمّا استكرهوا و لان الظاهر انه اقرب الى الصحة من النسيان و الاكراه يخرجه من التعمد فكانه من غير قصده بفعله فهو كلا فعله و أيضا يلزم المحذور اذ قد يفعل به مرادا فيشقّ العود و بالجملة عمدة الادلة هو الاجماع هنا و لعلّ ما قاله احوط في الجملة انتهى و لا يخفى ان ما ذكرنا من عموم الادلة كانه يصلح حجة للعدول عن الاصل و امّا حديث عما استكرهوا فقد عرفت ان الظاهر منه ليس الا عدم الاثم مع الاكراه لا عدم ترتب الاثر مطلقا و امّا الوجهان اللّذان بعدهما فلا يخفى ضعفهما فان احكام الشرع ممّا لا سبيل للعقل اليه فكيف يحكم بانه اقرب الى الصحة من النسيان او ان فعله مع الاكراه كلا فعله و كذا ما اورده آخر من المحذور اذ غايته ان يكون حكمه حكم من منع من الصّلاة مطلقا و أيضا ما ذكر من المحذور يلزم أيضا في الصّورة التى ذكرها من الاكراه على زيادة الركوع فلا بعد في ان يكون حكم الصّورتين واحدا و امّا ما ذكره من ان عمدة الادلة هى الاجماع و لا اجماع هنا ففيه انه ليس كذلك اذ الاخبار ايضا فيه كثيرة كما نقلنا فهي عمدة أيضا و هى بعمومها او اطلاقها تشمل الاكراه أيضا و أيضا عدم تحقق الاجماع هذا غير ظاهر بل ما نقل من الاجماع بظاهره يشمل الاكراه أيضا قال المحقق في المعتبر و الكلام بحرفين فصاعدا يبطل الصّلاة عمدا لا سهوا و عليه علماؤنا و العمدة بظاهره يشمل صورة الاكراه