التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٠٨ - الثالث الكفن
انّ الاخبار السّابقة لا تدلّ على زيادة الخبرة على الثّلاثة فضلا عن لفّافة اخرى بدلها الّا ان يتمسّك بصحيحة زرارة الدالة على استحباب الخمسة و فيه مع ما اخرنا اليه من المناقشة انه لا وجه حينئذ لخصوص الرّابعة بل ينبغى ضمّ الخامسة أيضا فتأمل
قوله و العمامة للرّجل
بل لمطلق الذكر لإطلاق اكثر رواياتها خرجت عنها المرأة فيبقى الباقى و استحبابها متفق عليه بين الاصحاب كما ذكره في المعتبر و قد مرّ من الرّوايات الدّالة على استحبابها في بحث الأثواب الثلاثة صحيحة زرارة و فيها بعد ما نقلنا من قوله و العمامة سنة قال امر النبي (صلى الله عليه و آله) و عمم النبي (صلى الله عليه و آله) و بعثنا ابو عبد اللّه ع و نحن بالمدينة و مات ابو عبيدة الحذاء و بعث معنا بدينار فامرنا ان نشترى حنوطا و عمامة ففعلناه و رواية عبد الله بن سنان و رواية معاوية بن وهب و رواية يونس و صحيحة عبد اللّه بن سنان و في بحث القميص حسنة الحلبى و فيها كفاية فلا حاجة بنا الى استقصاء الاخبار
قوله ما يؤدى هيئتها المطلوبة شرعا
لما ورد في كثير من الاخبار استحباب العمامة مطه فلا يبعد ان يجعل مطلقها سنّة و يعتبر فيها اطلاق الاسم عرفا و يجعل الهيئة سنّة براسها فافهم
قوله بان يشتمل على حنك الى آخره
استحباب التحنّك عليه الاصحاب على ما ذكره في المعتبر و يدلّ عليه أيضا رواية ابن ابى عمير عن بعض اصحاب بنا عن ابى عبد الله ع في العمامة للميّت قال حنّكه و امّا ما ذكره من باقى الهيئة فيدلّ عليه ما في مرسلة يونس عنهم ع ثمّ يعتم يؤخذ وسط العمامة فيثنّى على رأسه بالتدوير ثمّ يلقى فضل الايمن على الايسر و الايسر على الايمن و تمدّ على صدق و قد ورد في ذلك هيئة اخرى منها ما سبق في رواية معاوية بن وهب و عمامة يعتمّ بها و يلقى فضلها على وجهه و في موثقة عمار ثمّ عمّمه و ألق على وجهه ذريرة و لكن طرف العمامة متدلّيا على جانبه الايسر قدر شبر ترمى بها على وجهه و فيها أيضا ثمّ العمامة و تطرح فضل العمامة على وجهه و منها ما سبق في صحيحة عبد اللّه بن سنان و عمامة يعصب بها رأسه و يردّ فضلها على رجليه و منها ما في رواية عثمان النّوى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و اذا عمّمته فلا تعمّه عمّة الاعرابى قلت كيف يصنع قال خذ العمامة من وسطها و انشرها على رأسه ثمّ ردّها على خلفه و اطرح طرفيها على صدره و قال المفيد في المقنعة و يعمّمه كما يعمم الحىّ و يحتكه بها و يطرح طرفيها جميعا على صدره و لا يعمّمه عمّه الاعرابى بلا حنك و هى مأخوذة من هذه الرواية و رواية يونس و يفهم منها انّ عمّه الاعرابى هى ما لا حنك له و يبعد القول باستحباب كل من هذه الهيئات و ربما كان العمل بالصحيحة اولى لكن لم اقف في كلام الاصحاب على ما يوافقها و حكى في الذكرى ان المشهور بين الاصحاب هو مضمون رواية يونس فتأمّل
قوله و الخامسة و هى خرقة الى آخره
استحباب الخرقة مقطوع به في كلام الاصحاب و يدل عليه ما سبق من رواية الكاهلى في بحث مسح البطن في حكاية القطن و رواية يونس المتقدمة هناك ايضا اذ فيها بعد ما نقلنا من حكاية حشوا القطن و خذ خرقة طويلة عرضها شبر فشدّها من حقويه و ضمّ فخذيه ضمّا شديدا و لفّها في فخذيه ثمّ اخرج رأسها من تحت رجليه الى الجانب الايمن و اغمرها في الموضع الذى لفّفت فيه الخرقة و تكون الخرقة طويلة تلفّ فخذيه من حقويه الى ركبتيه لفّا شديدا و ما سبق في بحث الاثواب الثلاثة في موثقة عمار و رواية عبد اللّه بن سنان و رواية معاوية بن وهب و رواية يونس و ما ذكره الشارح من تجديد الطّول ماخوذ من موثقة غمار فانّ فيها و يجعل طول الخرقة ثلاثة ازرع و نصفا و عرضها شبر و نصف و امّا العرض فقد وقع تحديده كما نقلنا في رواية يونس بشبر و في موثقة عمار بشبر و نصف و قول الشارح نصف ذراع قريب من الاوّل و قوله الى ذراع يزيد عن الثانى و لم اقف على خبر آخر يطابقه و لم اجد ما ذكره في كلام الاصحاب أيضا بل منهم من اطلق و منهم من قال في عرض شبر تقريبا و في المبسوط في عرض شبر او اقلّ او اكثر و منهم من قال في عرض شبر الى شبر و نصّف جامعا بين الخبرين بذلك و ما ذكره الشارح أيضا و ان كان لا باس به لكن الكلام في تحديده بخصوصه فتأمّل
قوله يثفر بها الميّت الى آخره
الثفّر بالتحريك السّير في مؤخر الشرج و قد يسكن و اثفره عمل له ثفرا او شدّه به و الاستثفار ان يدخل ازاره بين فخذيه ملويّا و ادخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتّى يلصقه ببطنه كذا في القاموس و ذكر العلّامة في يه في كيفيّة استثفار المستحاضة انّها تشدّ خرقه على وسطها كالتّكة و تاخذ خرقة اخرى مشقوقة الرّأسين و يجعل احدهما من قدّامها و الآخر من ورائها و يشدّهما بتلك الخرقة و كان شقّ رأسيها ليسهل شدّهما بتلك الخرقة و لا يشق ذلك و الّا فالمعتبر ان تشدّ رأسها بالخرقة الاولى من قدّام و تدخلها بين فخذيها و تمدّها الى ان تشدّ رأسها الآخر من خلفها بالاولى و يمكن هذا مع طول الخرقة بعقد رأسها من كلّ جانب بالآخر بدون شقّ كما لا يخفى و لا يخفى أيضا ان فرض الخرقتين للسّهولة و الا تكفى خرقة واحدة طويلة تشدّ بعضها على وسطها كالتّكه و تعقد رأسها من احد الجانبين الى ما وصل اليه منها من الجانب الآخر ثمّ تجعل ما فصل منها بعد العقد بمنزلة الخرقة الثّانية و تشدّه على الموضع و تخرج رأسه الآخر من خلفها و تشدّه هناك و قال الشارح في شرح الارشاد هاهنا اعلم انّا لم نظفر بخبر شاف و لا فتوى معتمد عليها في كيفيّة شدّها على التفصيل امّا الاخبار و فقد تقدّم في حديث عبد اللّه الكاهلى انه يذفر بها اذفارا قال في الذكرى هكذا وجد في الرّواية و المعروف تثفر به اثفارا من اثفرت الدابّة ثمّ تشدّ فخذيه بالخرقة شدّا شديدا و في خبر يونس خذ خرقة طويلة الى آخر ما نقلنا آنفا و عبارات الاصحاب اكثرها مشتملة على انه يلفّ بها فخذاه من غير تفصيل و الذى يمكن استفادته من الرّواية الاولى ان كان المراد من الاذفار هو الاثفار كما ذكره الشهيدان يربط احد طرفى الخرقة على وسطه امّا بشقّ رأسها او بان يجعل فيها خيط و نحوه لشدّها ثمّ يدخل الخرقة بين فخذيه و يضمّ بها عورته ضمّا شديدا و يخرجها من الجانب الآخر و يدخلها تحت الشّداد الذى على وسطه و هذا هو المراد من الاثفار كما تقدم في المستحاضة ثمّ يلفّ حقويه و فخذيه بما بقي منها لفّا شديدا فاذا انتهت ادخل طرفها تحت الجزء الذى انتهى عنده منها و هذا هو الّذى ينبغى العمل عليه و ان كان ظاهر خبر يونس ينافى بعضه و هو قوله بعد لفّ فخذيه ثمّ اخرج رأسها من تحت رجليه الى الجانب الايمن الى آخره و يمكن الجمع بينهما بنوع تكلّف و لو شدّ بها فخذيه على غير هذا الوجه باىّ وجه اتفق امكن الاجزاء كما في خبر معاوية بن وهب تعصب بها وسطه و لظاهر الفتوى انتهى و قد عرفت ان الاستثفار على ما ذكره يمكن بدون ما ذكره من شق الراس او الخيط بما ذكرنا من العقد و التكلّف في رواية يونس كانه يحمل قوله ع من تحت رجليه على من بين فخذيه الى الجانب الايمن من الخلف و التخصيص ربما كان لاستحبابه على هذا الوجه ثمّ يغمرها في الموضع الذى لفّ فيه الخرقة اى في موضع الشّداد ثمّ يلفّ بما بقي من الخرقة بعد الاخراج من موضع الشّداد من حقويه الى