التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٢ - في مطهرية الماء بقول مطلق و كيفية تطهيره
اذ مع علوّ المطهّر ان صدق الاتّحاد فليصدق مع علوّ النّجس ايضا و ان لم يصدق فلا يكفى علوّ المطهّر فكانه لم يرد مجرّد الاتحاد كافيا بل يعتبر مع ذلك ان لا يكون من قبيل ورود النجاسة على الماء لضعف المطهر حينئذ و الحق ان الاتحاد عرفا ليس بظاهر الا مع الامتزاج التام فالحكم بالتطهير بدونه مشكل و مع حصوله فلا فرق بين ان يتساوى سطحاهما اوّلا ثمّ وقع الامتزاج بينهما او كان احدهما فوق الآخر ففتح بينهما طريق فدخل من كلّ منهما في الآخر و وقع بينهما الامتزاج التّام و امّا اذا لم يقع بينهما الامتزاج كذلك بل مجرّد الاتصال فالحكم بالتطهير مشكل سواء تساوى سطحاهما او كان احدهما اعلى خصوصا اذا كان الاعلى هو النجس نعم اذا ورد عليه الماء من المطهّر بقدر الكرّ بقوّة و فوران يمنع الماء النجس عن تقطيع بعض اجزائه عن الباقى بالكلية فالظاهر انه يكفى في التطهير و ان كان المطهّر اعلى او ينبع من تحت النجس اذ الحكم بنجاسة الماء الوارد لا بدّ له من دليل و لا دليل لنا هنا على النجاسة مع اتصاله بالباقى و عدم انقطاعه و اذا لم يحكم بنجاسته الى ان يبلغ الكر فيطهر ما خالطه حينئذ لحصول الاتحاد بينهما و بهذا يمكن ان يتمسّك لمن لم يشترط الدفعة في القاء الكر و اكتفى بالاتّصال على ما نقلنا من الذكرى لكن كان ينبغى عليه ان يشترط فيه ما ذكرنا فتأمّل
قوله و هو ما دون الكرّ
اى من غير الجارى و البئر كما هو مصطلح الفقهاء في الدليل فلا يرد ان هذا الاطلاق انما يصح على مذهب العلامة لا المشهور كما هو مختار المصنف فافهم
قوله و هو مجمع ماء نابع من الارض
تذكير الضمير مع تانيث البئر كما يرشد اليه قوله مسمّاها باعتبار التاويل بالمذكور او باعتبار تذكير الخبر
قوله و لا يخرج عن مسمّاها
لا يقال لما جعل المناط اطلاق البئر عرفا فأيّ حاجة الى قوله مجمع ماء نابع الى آخره اذ ربما يكون للتوضيح و بيان انّ ما يطلق عليه البئر عرفا من أيّ جنس هو و ايضا كانه لا يجعل المناط الاطلاق في العرف مطلقا بل يعد تحقق الصفة المذكورة لإطلاق البئر عرفا على آبار القناة مع انها ليست البئر التى الكلام فيها هاهنا فلا بدّ مما ذكره اولا لاخراجها و اما عدم الاكتفاء به و اشتراط عدم الخروج عن مسمّاها عرفا فكانه لاخراج ما لو تعدى بعض الآبار في وقت بحيث لا يطلق عليه البئر في ذلك الوقت مع عدم التعدى غالبا و انما لم يشترط عدم التعدى اصلا حتى يستغنى عن القيد الاخير ليدخل تلك البئر في حال عدم التعدى و اطلاق البئر عليها و ايضا ربما لا يخرجها التعدى في بعض الاوقات قليلا عن اسم البئر و حكمه و يمكن ايضا ان يكون الاشتراط المذكور لاخراج بعض المياه النابعة التى لا يتعدى غالبا و لا يطلق عليه اسم البئر عرفا باعتبار قربه من وجه الارض مثلا سواء لم يتعد اصلا و تعدى في بعض الاوقات و حينئذ فالمراد بعدم الخروج عن مسمّاها هو الدخول فيه و منه يظهر وجه آخر لعدم الاكتفاء باشتراط عدم التعدى اصلا فافهم هذا و يبقى الاشكال فيما يطلق عليه البئر و كان متعدّيا غالبا و منع الاطلاق مشكل لا سيّما حال عدم التعدى الّا ان يقال العبرة بعرف زمان النّبى ص و اطلاق البئر على مثل ذلك في زمانه ص غير معلوم فالاصل عدم دخوله في البئر بخلاف ما لم يتعدّ غالبا و لم يخرج عن مسمّاها عرفا فان اطلاق البئر عليه في عرفهم معلوم و لعل للمنع مجالا اذا لم يتعدّ غالبا و يطلق عليه اسم البئر في حال تعديه فان اطلاق البئر عليه في هذا الحال في عرفهم غير معلوم الا ان يمنع تحقق ذلك الفرض و ان اضمحلّ حينئذ ما ذكرنا ثانيا في وجه عدم اشتراط عدم التعدى اصلا و الامر فيه هيّن فتأمّل
قوله و كذا يطهر بملاقاة الجارى
من دون اعتبار امتزاج على رأى الشارح و معه على ما ذكرنا
قوله مساويا له او عاليا عليه
فلا يطهر اذا كان النجس عاليا عليه كما ذكره سابقا في غير الجارى و الظاهر على ما ذكرنا من اعتبار الامتزاج عدم الفرق بين ما اذا كان الجارى مساويا او اعلى او ينبع من تحت و يخالطه بحيث يرفع الامتياز بينهما عرفا اذ الجارى لا ينجس بالملاقات فاذا رفع الامتياز بينهما فيكون حكم الكل واحد على قياس ما ذكرنا سابقا و لا يشترط حينئذ كون ما يخالطه من الجارى بقدر الكر بناء على عدم اشتراط الكرية في الجارى بخلاف ذلك فيما سبق كما اشرنا اليه فتدبّر
قوله و يطهر البئر
اى من نجاسته بالملاقات بمطهر غيره منها مطلقا بقرينة ان الكلام هاهنا كان في نجاسة القليل و البئر بالملاقات و ذكر مطهّر القليل اولا ثمّ تصدّى لبيان مطهر البئر و امّا نجاسته بالتغير فسيجيء حكمه على حدّة و سبق ايضا في ضمن قوله و يطهر بزواله ان كان جاريا او لاقى كرّا و على هذا فلا يرد انّ زوال التغيّر و لو بنفسه مطهّر في الجارى و ليس بمطهر في البئر على القول بنجاسته فلا يصح ما ذكره كليّا ثمّ هذا الحكم قد ذكره جماعة منهم المصنف (رحمه الله) في البيان و ظاهر كلام المعتبر انحصار طريق تطهيره في النزح و قال المصنف في الذكرى امتزاجه بالجارى و كذا بالكثير اما لو وردا من فوق عليها فالاقوى انه لا يكفى لعدمه الاتحاد في المسمّى و مثله في الدروس
قوله و هو من الابل بمنزلة الانسان إلى آخره
قال في النّهاية البعير يطلق على الذّكر و الانثى من الابل و ظاهره كما ذكره الشارح عدم تخصيص فيه لكن قال في الصّحاح البعير من الابل بمنزلة الانسان من الناس يقال للجمل بعير و للناقة بعير و انما يقال اذا اجذع و قال في القاموس البعير الجمل البازل او الجذع و قد يكون للانثى و انت خبير بان مع وجود هذا الاختلاف بينهم في تفسيره جزم الشارح بما فسّره مشكل جدا فالاولى الاقتصار في الحكم على ما علم دخوله تحته و ان كان العمل بما ذكره من التعميم احوط
قوله و الاولى اعتبار اطلاق اسمه
اشارة الى ما يقال انه في العرف لا يطلق على مطلق ذكر البقر بل على الكبير منه و قد ايّد ذلك بقول بعض اهل اللّغة ان الثور سمّى به لإثارته الارض و لعل الشارح هاهنا و كذا في البعير رجح المعنى العرفى حيث ثبت عنده ان البعير في العرف عامّ و الثور مخصوص و لعلّ هذا في البعير و ان كان لا يخلو عن وجه حيث ان المعنى العرفى مطابق لما ذكره بعض اهل اللغة و التخصيصات التى ذكرها بعضهم لم يثبت فالأصل عدمها و امّا في الثور فلا لانّه اذا كان المعروف بين اهل اللغة تعميمه فتخصيصه نظرا الى عرفنا مشكل جدّا اذ العبرة بعرف زمان الائمة (عليهم السلام) و التمسّك باصالة عدم التغيّر معارض باصالة عدم التغيّر في عرفهم ع عن معناه اللغوى و كانه اقوى عند الاعتبار و ما ذكر من وجه التسمية لا يصلح شاهدا على اختصاصه بالكبير لغة اذ يكفى في وجه التسمية تحقق المعنى فيه في الجملة فتأمّل
قوله و هو بعيد
اذ لو سلم نجاسة العصير فلا دليل على الحاقه بالفقاع في هذا الحكم نعم لا بد في ايجاب الجميع فيه على القول بالنجاسة باعتبار انه ممّا لا نصّ فيه لو قيل بوجوب الجميع فيه و ليس الكلام فيه بل في عدّه في جملة المنصوص بالخصوص باعتبار الحاقه بالفقاع الملحق بالخمر باعتبار اطلاق الخمر عليه في الاخبار فتدبّر
قوله و المشهور فيه ذلك
و قيل انّه ممّا