التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٥٨ - شرائط التيمم
اللّيل و النّهار كلّها فقال نعم ما لم يحدث او يصب ماء الى ان قال قلت فان اصاب الماء و قد دخل في الصّلاة قال فلينصرف و ليتوضّأ ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلاته فان التيمّم احد الطّهورين و رواية عبد اللّه بن عاصم باسانيد مختلفة غير نقيّة اقربها الى الصّحة الطريق الذى فيها الحسن بن الحسين اللؤلؤى لتوثيق النجاشى له لكن ضعفه ابن بابويه و شيخه ابن الوليد قال سألت ابا عبد اللّه عن الرّجل لا تجد الماء فيتيمّم و يقوم في الصّلاة فجاء الغلام فقال هو ذا الماء فقال ان كان لم يركع فلينصرف و ليتوضّأ و ان كان قد ركع فليمض في صلاته وجه الاستدلال ان مع ضيق الوقت لا يجرى التفصيل و الحكم بالانصراف ما لم يركع لاستلزامه فوت الوقت و فيه انا لا نم عدم جواز فوت قدر من الوقت لاستدراك الطّهارة المائية كيف و قد اجمعوا على انه اذا اصاب الماء قبل الشروع في الصّلاة يتطهّر و يصلّى و اطلاق كلامهم على ما ذكره في المدارك يقتضى انه لا فرق في ذلك بين ان يبقى من الوقت مقدار ما يسع الطّهارة و الصّلاة و عدمه فاذا جاز فوت قدر من الوقت هناك فليجز هاهنا أيضا على انه لو حمل التضيّق على التضيّق العرف لا يتاتى هذا و يمكن أيضا حمل رواية زرارة على ان الصّلاة التى شرع فيها هى بالتيمم المستدام الا المبتدأ و على هذا الاستدلال الاستدلال بصحيحة زرارة او روايته عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن رجل صلّى ركعة على تيمّم ثمّ جاء رجل و معه قربتان من ماء قال يقطع الصّلاة و يتوضّأ ثمّ يبنى على واحدة و الجواب الجواب و حملها الشيخ على انه صلّى ركعة ثمّ احدث ما ينقض الوضوء ساهيا فحينئذ يتوضّأ و يبنى كما هو مذهبه و لا يخفى بعد تسليم مذهبه بعد حمل الرواية عليه فتأمل و قد استدل أيضا بالاخبار الصحيحة في جواز صلاة اللّيل و النّهار بتيمم واحد كما في صدر صحيحة زرارة المتقدمة آنفا و كذا صحيحته عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) الرّجل يتيمّم قال يجزيه ذلك الى ان يجد الماء و غيرهما من الاخبار الكثيرة وجه الدلالة انها تدل على جواز الصّلاة في اوّل وقتها بالتيمم الواقع قبله لصلاة اخرى و لو كان تاخير التيمم الى آخر الوقت واجبا لما حسن ذلك لان وجوب تاخير التيمّم الى آخر الوقت انما هو لوقوع الصّلاة في آخره كما هو الظاهر و يدل عليه الخبر الدّالّ على التأخير حيث قال فليتيمّم و ليصلّ في آخر الوقت و اذا جاز الصّلاة اول الوقت بالتيمم السّابق لا يحصل هذا الغرض في غير الصّلاة الاولى بل لا يحصل فيها أيضا اذ يجوز للانسان ان يصلّى النافلة دائما فيجوز ان يتيمّم في اوّل الوقت بل قبل الوقت للنّافلة او لصلاة نذر او لمسّ ما لا يجوز الا بالتيمم ثمّ يدخل الوقت فيصلّى دائما متيمّما اوّل الوقت و فيه ان دلالة تلك الاخبار على جواز الصّلاة اول وقتها بالتيمّم الواقع قبله لصلاة اخرى ممنوع لم لا يجوز ان يكون المراد مجرّد جواز صلاة اللّيل و النّهار بتيمّم واحد و ان كان كلّ في آخر وقته و لو سلّم فاغراض الشارع مما لا سبيل لعقولنا الى ادراكه فربما كان في المنع من الصّلاة اوّل وقتها بالتيمّم المبتدأ مصلحة لم توجد ذلك في المنع عنها بالتيمّم المستدام فتأمّل و استدل أيضا بصحيحة داود الرّقى قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) اكون في السفر و تحضر الصلاة و ليس معى ماء و يقال ان الماء قريب منّا فاطلب الماء و انا في وقت يمينا و شمالا قال لا تطلب الماء و لكن تيمّم فانى اخاف عليك التخلّف عن اصحابك فتضلّ و يأكلك السّبع و فيه انّه لا دلالة للخبر على جواز التيمم في السّعة لجواز ان يكون المراد النهى عن الطلب مع الخوف و الامر بالتيمّم في الوقت الذى يسوغ له شرعا لتيمّم فيه و هو ظاهر و استدل أيضا بان الضيّق منفىّ عقلا و نقلا و بهذا استدل المصنف على ردّ التضيّق في القضاء و تقديمه على الاداء ما لم يتضيّق و أيضا اظنّ ان الضّيق المعتبر مما يتعذّر او يتعسّر مع ان شريعتنا سمحة سهلة و أيضا جعل الاوقات بالنسبة الى التيمم شيئا و بالنسبة الى غيره شيئا آخر بعيد و لا يخفى ان دعوى الضيق و الحرج في وجوب اداء الصّلاة احيانا في آخر وقتها مشكل جدّا و هذا بخلاف ما استدل العلّامة فيه فان القول بوجوب الاشتغال بالقضاء و ترك جميع
الاشغال سوى ما لا بدّ منه حتى الصّلاة الواجبة حتى يتضيّق وقتها فيه من الضّيق و الحرج مع كثرة القضاء ما لا يخفى و امّا ما ذكره ثانيا فانّما يتجه لو بنى الامر على التحقيق و اما اذا بنى على التخمين و الظنّ فلا و لو حمل على آخر الوقت عرفا كما حملنا سابقا فالامر اوسع و امّا ما ذكره ثالثا من الاستبعاد فضعفه ظاهر
قوله فلا وجه للجمع بينها بالتفصيل
قد عرفت ان حمل الاخبار الدّالة على التوسعة على ما لا ينافى الاخبار الدالة على الضّيق مطلقا بعيد جدّا فالجمع بينهما بما ذكروه من التفصيل لا يخلو عن وجه لما عرفت من اشعار اكثر تلك الاخبار بالرّجاء و الطّمع و لظاهر الحال من عدم القائدة في التأخير بدونهما بل لا يبعد نظرا الى تلك الاخبار القول بالتوسعة مطلقا و حمل ما ينافيه من الاخبار على استحباب التأخير امّا اوّلا فلانها لإضمار الاولى و عدم صحة الباقية لا يخلو من قصور عن اثبات الوجوب بها هذا مع اشتمال الحسنة على قصور في المتن أيضا لما في العمل باطلاقها من العسر و الحرج في كثير من الموارد و لعدم ظهور قائل به من الاصحاب سوى ما يظهر عبارة من المعتبر من الدليل اليه و بعد وجوب تاويلها يسقط دلالتها على اطلاق المضايقة لا مكان وجوه من التّأويل يسقط معها الدلالة على ذلك كلّ ذلك يظهر بتذكّر ما علّقناه على هذه الرّواية في بحث مقدار الطّلب فتذكّر و امّا ثانيا فلظاهر رواية محمّد بن حمران عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و في آخرها و اعلم انه ليس ينبغى لأحد ان يتيمّم الا في آخر الوقت لظهور لا ينبغى فيما ذكر من الاستحباب و في المدارك عدّ الرواية صحيحة و لعلّ وجهه ان الشيخ رواها في التهذيب بخلاف الاسناد عن احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى و هو ممن اجتمعت العصابة عن محمد بن سماعة عن محمد بن حمران و رواها في الاستبصار بسند صحيح الى البزنطى فلا كلام فيه الى المحمّدين و امّا هما فلم يذكر في جش و ضه محمد بن سماعة و لا محمد بن حمران الا واحد موثقا بسند صحيح لكن قد ذكر في غيرهما غيرهما أيضا مهملا و حينئذ فيشكل الحكم بالصحة للاشتراك الّا لمن له قرينة على انهما الموثقان و مجرّد شهرتهما كانه لا يكفى لذلك و في المعتبر ذكر في مسئلة وجدان المتيمّم الماء بعد الشروع في الصلاة تعارض هذه الرّواية باعتبار دلالة صدرها على المضيّ بعد الشروع مطلقا مع الرّوايات الدّالة على الرجوع ما لم يركع ثمّ ذكر ان تلك الرّوايات اصلها عبد اللّه بن عاصم فهي في التحقيق رواية واحدة و روايتنا ارجح منها لوجوه احدها ان محمد بن حمران اشهر في العدالة و العلم من عبد اللّه بن عاصم و الاعدل مقدم و لا يخفى ان هذا شهادة على تعديل محمد بن سماعة أيضا اذ لا عبرة باعدليّة محمد بن حمران مع عدم عدالة رواية خصوصا مع تعدّد رواية الراوى الآخر و لا بد ان يكون رواية هذا الراوى الواحد صالحا لمعارضة روايتهم و لا يخفى أيضا انه يستفاد من كلامهم (رحمه الله) تعديل عبد اللّه بن عاصم أيضا فلا تغفل منه فانه غير مذكور في كتب الرّجال و امّا ثالثا فلتأييد القول باطلاق التوسعة باطلاق الآية الكريمة الآمرة بالتيمّم عند ارادة القيام الى الصّلاة عند عدم وجدان الماء من غير تقييد بآخر الوقت و مثلها الروايات العامة في التيمّم كصحيحة ابن سنان قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول اذا لم يجد الرّجل طهورا و كان جنبا