التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٢٤ - مكروهات مكان المصلي
الى آخره و روى مثله ايضا في التهذيب بسند آخر عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن الرّجل و المرأة يصلّيان جميعا في بيت المرأة عن يمين الرّجل بحذاه قال لا حتى يكون بينهما شبر او ذراع او نحوه فهذه الرّوايات تدلّ على جواز صلاتهما معا بدون البعد او الحائل او تقدم الرّجل و منه يظهر فساد القول بالبطلان بدون احدهما لكن يحكم بالكراهة تنزيلا للرّوايات الآتية عليها جمعا بين الاخبار و امّا ما تضمّنه هذه الرّوايات من اعتبار البعد بينهما بالشبر او قدر ما يتحظّى او قدر عظم الذّراع او موضع الرّحل او الذراع على اختلاف الرّوايات فيحمل على الاستحباب لعدم القول بالفصل كذا قالوا و يشكل بما نقلنا عن الجعفى و يمكن ان يقال ان اعتبار عظم الذراع كما نسب الى الجعفى معارض بما يدل على كفاية الشّبر فيجب حمله على الاستحباب جمعا و لا قائل بوجوب الشبر فتعيّن المصير الى حمل الجميع على الاستحباب هذا و على هذا فيصير محصّل مذهبهم القول بالجواز مطلقا لكن بكراهة شديدة تضعف بالبعد بشبر و ذراع و غيرهما مما ذكر في الروايات على اختلاف مراتبها و تزول بالكليّة باحد الثلاثة التى اعتبرها القائلون بالتحريم حجة القول بالتحريم و بطلان الصّلاة بدون احد الثلاثة صحيحة التهذيب عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن المرأة تصلّى عند الرّجل فقال لا تصلّى المرأة بحيال الرّجل الا ان يكون قدّامها و لو بصدره و صحيحته عن محمد بن مسلم في المرأة تصلّى عند الرجل قال اذا كان بينهما حاجز فلا باس و هما و ان كانا مطلقين في صلاة المرأة عند الرّجل لكن يجب تقييدهما بما اذا صلّى الرّجل لعدم القول باطلاق المنع لكن لا يخفى ان دلالة الثانى انما هى بالمفهوم و مفهومه الباس بدون الحاجز و لا ظهور له في الحرمة بل ظاهره الكراهة فتأمل و موثقته بابان بن عثمان عن عبد اللّه بن ابى يعقور و في المدارك عدّها صحيحة و كانه باعتبار اجماع العصابة في ابان قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) اصلّى و المرأة الى جنبى و هى تصلّى فقال لا الّا ان تتقدم هى او انت و لا باس ان تصلّى و هى بحذاك جالسته و قائمة قوله (عليه السلام) الا ان تتقدّم هى الى آخره اى الّا ان يصلّى احدكما قبل الآخر و في المدارك جعل هذه الرّوايات من حجج القول الاول بناء على عدم اعتبار الحائل و التباعد بالعشر فيها و اذا انتفى ذلك ثبت الجواز مطلقا اذ لا قائل بالفصل و لا يخفى ما فيه لندور ذكر جميع ما يتعلّق بمسألة في حديث بل السائغ استنباط احكام المسألة من اخبار مختلفة فيكفى هاهنا اشتراك الاخبار الثلاثة في المنع عن صلاتهما معا في الجملة و دلالة الاول على زوال المنع بتقدّم الرجل و دلالة الثانى على زواله بالحاجز اى الحائل و يبقى الامر الثالث الى ان نأتى بدليله و صحيحة في و التهذيب عن ادريس بن عبد اللّه القمى قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلّى و بحياله امرأة قائمة على فراشها جنبه فقال ان كانت قاعدة فلا يضرّه و ان كانت تصلّى فلا كذا في الكافي و في التهذيب بدل نائمة على فراشها جنبه قائمة جنب على فراشها و كان مراده (عليه السلام) بالقعود القعود عن الصّلاة اى ان لا تصلّى فلا خدشة في المقابلة بين الشقّين و صحيحة التهذيب عن محمد عن احدهما (عليه السلام) قال سألته عن المرأة نرامل الرّجل في المحمل يصلّيان جميعا فقال لا و لكن يصلّى الرّجل فاذا فرغ صلّت المرأة و هو موجود في الكافي ايضا في تتمة الرواية التى نقلناها في احتجاجات القول الاول عن الكافى و التهذيب عن محمد عن احدهما (عليه السلام) و روى ايضا في التهذيب عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) مثله و صحيحة التهذيب على ما في المدارك عن على بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن امام كان في الظهر فقامت امرأته بحياله تصلّى معه و هى تحسب انها العصر هل يفسد ذلك على القوم و ما حال المرأة في صلاتها معهم و قد كانت صلّت الظهر قال لا يفسد ذلك على القوم و تعيد المرأة صلاتها و قد نوقش في صحة الرواية باعتبار ان الشيخ نقلها عن العيّاشى بحذف الاسناد اليه و طريقه اليه غير مذكور في الكتابين و قد ذكره في الفهرست و ليس بصحيح لكن الظاهر ان روايته كانت من كتب العياشى و كانت مشهورة فلا حاجة فيه الى ملاحظة اعتبار سنده
اليه و نوقش في دلالتها باعتبار ان الامر باعادة المرأة يمكن ان يكون بسبب الائتمام في العصر بالظهر و هى ايضا ضعيفة اذ المشهور بين الاصحاب جواز الائتمام و ان اختلف الفرضان بل قال في المنتهى انه قول علمائنا اجمع و لم ينقلوا فيه خلافا الا ما نقل عن الصدوق انه قال لا باس ان يصلّى الرّجل الظهر خلف من يصلّى العصر و لا يصلّى العصر خلف من يصلّى الظهر الا ان يتوهمها العصر فيصلّى بنيّة العصر ثمّ يعلم انّها كانت الظهر فتجزئ عنه و لم يذكروا له حجّة و مع ذلك فما في الرواية هو الذى استثناه و حكم بصحته و ربما يحتمل عدم صحة الائتمام مع اختلاف الفرضين عند اعتقاد خلاف الواقع على ما في الرّواية و ان جاز مع العلم بالحال و يحتمل ان تكون الاعادة باعتبار قيامها بحياله اى محاذيا له مع ورود الاخبار بان المرأة اذ ائتمت بالرجل تقوم خلفه فيمكن ان يكون ذلك على الوجوب و كون الاعادة لذلك و على تقدير ان تكون للاستحباب كما هو المشهور عند القائلين بجواز صلاتهما معا مطلقا فيمكن ان تكون الاعادة أيضا على الاستحباب لذلك او تكون اعادتها مستحبّا باعتبار تقدّمها على الرّجال مع ان المستحب لها ان تقف خلفهم و اللّه تعالى يعلم و موثقة التهذيب عن عمّار السّاباطى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن الرجل يستقيم له ان يصلّى و بين يديه امراة تصلّى قال لا يصلّى حتى يجعل بينه و بينها اكثر من عشرة اذرع و ان كانت عن يمينه و عن يساره جعل بينه و بينها اكثر من عشرة اذرع مثل ذلك فان كانت تصلى خلفه فلا باس و ان كانت تصيب ثوبه و ان كانت المرأة قاعدة او قائمة في غير صلاة فلا باس حيث كانت و هذه الرواية مستند حكمهم بزوال الكراهة بعشرة اذرع اذ ليس ذلك في رواية اخرى و اورد في شرح الإرشاد بانها مع ضعفها بعمار و كذا جماعة اخرى من الفطحية يقتضى اعتبار ازيد من عشرة اذرع و هو خلاف الاجماع و احتمل المحقق الاردبيلى (رحمه الله) ان يكون ذلك من باب المقدمة فيندفع ذلك لكن ردّها بضعف السند مع ركاكة في المتن من حيث التطويل و انت تعلم انه لا تطويل فيه بحيث يمكن الحكم بالركاكة باعتباره فتأمل و رواية الكافى عن عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلى و المرأة بحذاه عن يمينه او يساره فقال لا باس به اذا كانت لا تصلّى و روايته عن ابن بكير عمن رواه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يصلّى و المرأة بحذاه او الى جانبه فقال اذا كان سجودها مع ركوعه فلا باس يعنى يكون متقدما عليها بحيث يحاذى موضع سجودها موضع ركوعه و روى في التهذيب ايضا عن ابن فضال عمن اخبره عن جميل عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) مثله هذا ما وقفت عليه من الاخبار من الطرفين و ما ذكر في القول الاول من وجه الجمع بينها بحمل الاخبار المانعة على الكراهة و اختلاف مراتبها وجه حسن متين سيّما مع قصور اكثرها عن الدلالة على التحريم كما ترى و اللّه تعالى يعلم
قوله و بطلان صلاتيهما مطلقا او مع الاقتران
الاحتمال الاول هو ظاهر كثير من القائلين بالتحريم حيث اطلقوا بطلان صلاتيهما مع تقدم المرأة او محاذاتهما بدون الحائل او البعد المذكور من غير تفصيل و الثانى هو الذى صرح به جماعة من محققيهم فحكموا ببطلان صلاتيهما مع اقترانهما بالتكبير و الا تبطل المتاخرة خاصّة و وجه الاول تحقق الاجتماع في الموقف المنهى عنه و هو مانع الصحة