التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٥٢ - شرائط التيمم
على الوجه لانه يعلق من ذلك الصّعيد ببعض الكف و لا يعلّق ببعضها فان هذا الحديث الشريف صريح في عدم وجوب استيعاب مسح الراس و الرجلين في الوضوء لمكان الباء فيجرى مثله في الوجوه و الايدي في التيمم لقيام العلّة و يؤكد ذلك أيضا ظاهر قوله (عليه السلام) اثبت بعض الغسل مسحا هذا ثمّ ان استفادة التبعيض فيه من الباء في الآية الكريمة كما فهمه المحقق باعتبار كون الباء فيما للتبعيض فانه من احد معا في مطلق الباء على ما قيل و مثل له بهذه الآية قالوا و في قوله (عليه السلام) كفاية في ذلك و لا عبرة معه بقول ابن جنّي ان اهل اللغة لا يعرفون هذا المعنى بل يورده هذا الفقهاء و كذا لإنكار سيبويه ذلك في سبعة عشر موضعا من كتابه على ان انكارهما مع كونه شهادة على النفى معارض باصرار الاصمعى على اثباته و هو انس بكلام العرب و استعمالاتهم و وافقه أيضا جماعة من النّحويين كلى على و ابن كيسان و ابن ملك و ابن هشام و قال ابن ادريس في السّرائر الباء عندنا للتبعيض بغير خلاف و أيضا الظاهر من كلام نجم الأئمة رض ان مجيئه بمعنى من ممّا لا انكار عليه و مثّل له بقوله تعالى يَشْرَبُ بِهٰا عِبٰادُ اللّٰهِ و على هذا يمكن ان يكون افادته التبعيض بهذا الاعتبار و يمكن ان يكون استفادة التبعيض باعتبار تغيير الاسلوب و الفصل بينه و بين غسل الوجه بزيادة الباء هنا دونه لا يدلّه من نكته و يمكن ان يكون هى الاشارة الى التبعيض و لو باستعمالها بمعنى من التبعيضيّة مجازا فان اقامة بعض حروف الجرّ مقام بعض غير عزيز كما هو المشهور بينهم و ليس الغرض الاستدلال من الآية الكريمة حتى يتوجه المناقشة بمنع كون النكتة ذلك و ابدأ نكتة اخرى لو امكن او منع كون الباء فيها للتبعيض مع مجيئها المعان اخرى بل تعويله (عليه السلام) على علمه من خارج بان الباء فيها للتبعيض او ان تغيير الاسلوب للاشارة الى ذلك و على ما اشار اليه من تفسير رسول اللّه ص و بيانه فالغرض بيان ماخذ الحكم و ما يشير اليه بوجه على انه على تقدير كون الباء للتبعيض او قيام قرينة صالحة للحمل عليه يتوجه الاستدلال أيضا بان يقال ان الآية الكريمة حينئذ لا تدل الاعلى وجوب مسح البعض و الاصل نفى الزائد هذا و على تقدير حمل الباء على الالصاق كما هو اصلها على ما نقل عن سيبويه يمكن ان يقال ان قوله امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ظاهره استيعاب الراس و اما بعد زيادة الباء فالباء يقيد أن الغرض انما هو الصاق المسح بالراس و يكفى فيه الصاقه ببعضه فلا يفيد الاستيعاب و قد صرح بما ذكرنا صاحب الكشاف حيث قال في تفسيره و امسحوا برؤسكم المراد الصاق المسح بالراس و ماسح بعضه و مستوعبه بالمسح كلاهما ملصق للمسح براسه و قد اخذ مالك بالاحتياط فاوجب الاستيعاب او اكثره على اختلاف الرّواية و اخذ الشافعى باليقين فاوجب اقل ما يقع عليه اسم المسح انتهى و يمكن تنزيل الرّواية على هذا أيضا و على هذا فالمراد بقوله (عليه السلام) فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الراس لمكان الباء انا عرفنا بالباء ان المسح اللازم ليس الا المسح بالبعض او عرفنا ان المراد خصوص البعض باشارة الباء و ضميمة تفسير النّبى ص فتدبّر و بما قررنا ظهر ان تشنيع المحقق البهائى (رحمه الله) في حواشى زبدة الاصول على العلّامة (رحمه الله) بانه رجّح في التهذيب عدم مجيء الباء للتبعيض محتجا بانكار سيبويه مجيئها له و لم يلتفت الى ما نطق به كلام الامام (عليه السلام) في تلك الرواية الصحيحة المشهورة التى رواها مشايخنا الثلاثة في اصولهم الثلاثة المعروفة اعنى في و الفقيه و التهذيب فان كان (قدّس اللّه روحه) لم يطّلع عليها فعجيب و ان اطّلع و مع ذلك رجح كلامه سيبويه عليها فاعجب انتهى ليس بشيء اذ ربما تفطن العلّامة بامكان توجيه الحديث بما ذكرنا من الوجهين من دون حمل الباء على التبعيض و جعل التبعيض من معانيها الحقيقية نعم ما رجحه في التهذيب مخالف لما حكم به في هى من ان الباء للتّبعيض و الامر فيه هيّن اذ اختلافهم في الرّأي في الكتابين بل في موضعين من كتاب واحد ليس بعزيز ثمّ بعد تاويل اخبار الوجه القول بوجوب مسح الجبهة و الجبينين جمعا بين الاخبار و عملا بما نقل من الاتفاق على وجوب مسح الجبهة و امّا الحاجبين فليس فيهما عين و لا اثر في الآثار فحكمها ما ذكره الشارح و لا باس بمسحهما كما ذكره في الذكرى بل هو احوط خروجا
من خلاف من اوجبه خصوصا مع ما اشرنا اليه من اشعار عبارة الشيخ بالاتفاق عليه و اللّه تعالى يعلم و بما قررنا ظهر وجه تقييد بعضهم كما هنا طرف الانف بالاعلى و ان مراد من اطلقه أيضا و هم الاكثرون ذلك ان لم يوجد التحديد به في الاخبار حتى يحتمل الطّرف الآخر أيضا بل بناؤه على وجوب مسح الجبهة فانه حدّ لها و ظاهر ان حدّ الجبهة هو الطرف الا على لا الاسفل و لم يرد نصّ في خصوص الأنف و روايات الوجه تشمله و غيره فلا وجه لتخصيص الانف من جملتها و منه يظهر انّ ما ذكره المصنف في الالفيّة من انّه الى الطّرف الاسفل اولى فيه ما فيه و في السّرائر بعد ما ذكر انه يمسح بها وجهه من قصاص شعر رأسه الى طرف انفه الذى يرغم به في سجوده قال و قد اشتبه على كثير من المتفقّهة الطّرف المذكور فيظن انه الطّرف الذى هو المارن لإطلاق القول في الكتب فلعلّ نظر المصنف الى الخروج من قولهم و فيه ما فيه فتأمّل
قوله ظهر يده اليمنى ببطن اليسرى
كون الممسوح انما هو ظهر الكفين هو المشهور بين الاصحاب بل كانه لا خلاف فيه بين القائلين بالمسح من الزائد و يشهد له من الرّوايات حسنة الكاهلى المتقدمة و امّا كون المسح ببطن الكفّين فهو المعروف بينهم مع الاختيار قال في الذكرى نعم لو تعذر المسح بالبطن العارض من نجاسة او غيرها فالأقرب الاجتراء بالظّهر في المسحين لصدق المسح و في المدارك حكم في صورة التعذر باجزاء المسح بالظهر مع احتمال وجوب التولية و قد سبق منافى بحث الضرب بالظّهر مع التعذر كلام في هذا المقام فتذكّر
قوله من الزّند بفتح الزاى الى آخره
هذا هو المشهور بين الاصحاب و نقل عن علىّ بن بابويه انه قال امسح يديك من المرفقين الى الاصابع و نقل في السّرائر عن قوم من اصحابنا ان المسح على اليدين من اصول الأصابع الى رءوسها و قال الصدوق في الفقيه فاذا تيمّم الرّجل للوضوء ضرب يديه على الارض مرّة واحدة ثمّ نفضهما و مسح بها جبينيه و حاجبيه و مسح على ظهر كفيه و اذا كان التيمم للجنابة ضرب يديه على الأرض مرة واحدة ثمّ نقضهما و مسح بها جبينيه و حاجبيه ثمّ ضرب يديه على الارض مرة اخرى و مسح على ظهر يديه فوق الكفّ قليلا و يبدأ بمسح اليمنى قبل اليسرى و في المقنع ذكر انه تدلك احدى يديك بالأخرى فوق الكفّ قليلا من غير تفصيل و فرق بين بدل الوضوء او الغسل ثمّ نسب المسح من المرفق الى اطراف الاصابع الى رواية و الاظهر ما هو المشهور للرّوايات الدالة عليه كصحيحتى زرارة و موثقته و حسنة ابن بكير عنه و حسنة عمرو بن ابى المقدام و حسنة الكاهلى و صحيحة اسماعيل بن همّام المتقدمة و استدل أيضا في المدارك بالآية الكريمة فان الباء للتبعيض كما سبق و بان اليد هى الكفّ الى الرسغ و ما ذلك اى الزّند يدل عليه قوله تعالى وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا و الاجماع منّا و من العامة منعقد على انها لا تقطع من فوق الرسغ و ما ذلك الا لعدم تناول اليد له حقيقة و فيهما تامّل امّا في الاول فلان كون الباء للتبعيض لا يدل الا على نفى وجوب المسح الى المنكب قاله الزهرى من العامة لصدق البعضيّة على تقدير وجوب المسح الى المرفق أيضا و كذا الى اصول الاصابع بل يمكن ان يجعل هذا حجّة