التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢١٢ - مستحبات مكان المصلي و أحكام المسجد
عليه و آله انّ اللّه و ملائكته يصلّون على محمّد و آل محمّد الى آخره و في التهذيب ايضا عن عبد اللّه بن الحسن قال اذا دخلت المسجد فقل اللّهمّ اغفر لى و افتح لى ابواب فضلك و هما مقطوعتان و في الكافي عن ابى حفض العطّار قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول قال رسول اللّه ص اذا صلّى احدكم المكتوبة و خرج من المسجد فليقف باب المسجد ثمّ ليقل اللّهمّ دعوتنى فاجبت دعوتك و صلّيت مكتوبك و انتشرت في ارضك كما امرتنى فاسألك من فضلك العمل بطاعتك و اجتناب سخطك و الكفاف من الرّزق برحمتك
قوله و صلاة التحيّة
قال في الذكرى فاذا دخل فليصلّ ركعتين تحيّة المسجد لما رواه ابو قتادة عن النّبى ص قال اذا دخل احدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين و ليدع اللّه عقيبهما و ليصلّ على النّبى و ان لم يصلّ جلس مستقبل القبلة و حمد اللّه و صلّى على النّبى ص و دعا اللّه و سئل حاجته
قوله لان المقصود بالتحيّة ان لا ينهتك الى آخره
الاولى ان يحتج بان الرواية على ما نقلنا لا يدل الا على النهى عن الجلوس قبل ان يركع ركعتين و الركعتان فيها مطلق فيفعلهما على أيّ وجه كان يزول المنع
قوله او مطلق النقش
يعنى او المراد بالزخرفة هاهنا مطلق النقش فيطابق ما اختاره في الذكرى من تحريم مطلق النقش لا انه فيها استعمل الزخرفة بمعنى مطلق النقش و صحة هذا المعنى مع ان الزخرف لغة هو الذهب باعتبار انه و ان كان اصله ذلك لكن قد يعمّم فيه و يستعمل المزخرف بمعنى المزيّن مطلقا كما هو الشائع بين الناس و نصّ عليه بعض اهل اللغة ايضا كالجوهرى في الصّحاح
قوله فتصير اقوال المصنف بحسب كتبه
اى اربعة بعدد كتبه و هو غريب منه لقلة الاختلافات في الفتاوى فكيف بمثل هذا الاختلاف و فيه تامّل فانه امّا ان يحمل ما ذكره في البيان على تحريم النقش بما فيه لونان او ازيد كما ذكر في اللغة و التصوير اعمّ منه و كذا الزخرفة بناء على انها ليست بمعنى النقش بالزخرف كما ذكره الشارح بل بمعنى التزيين به مطلقا و لو لم يكن بعنوان النقش و حينئذ فيوافق ما نقل عن الذكرى من تحريم النقش مطلقا او يخص النقش فيه بالزخرفة و التصوير بما فيه روح بقرينة تخصيصها و حينئذ فيوافق ما ذكر في هذا الكتاب و على التقديرين فلا يصير اقواله (رحمه الله) الا ثلاثة هذا على ما نقله الشارح (رحمه الله) و هاهنا و هو انه (رحمه الله) في الذكرى عدّ في السّنن ترك تصوير المسجد لقول ابى عبد اللّه الى آخره ثمّ قال و ترك زخرفتها و الظاهر انه حرام و كذا نقشها لان ذلك لم يفعل في عهد النّبى ص و عهد الصحابة فيكون بدعة كذا قاله في المعتبر و حرّم بعض الاصحاب التصوير ايضا و لا يخفى ان الظاهر منه عدم حرمة التصوير فلعلّه جعله اعم من النقش و عبارة البيان ايضا يدل على اعمية التصوير من النقش حيث حكم بكراهة التصوير بمثل الشجر ثمّ قال و الاقرب تحريم الزخرفة و النقش و التصوير بما فيه روح فلعله خص النقش بما ذكرنا كما هو الظاهر الموافق للّغة و الظاهر ان الزخرفة ايضا ليست بمعنى النقش بالذهب بل مطلق التّزيين به فتكون ايضا اعم من النقش و حينئذ فذكر النقش بعد الزخرفة في عبارة الذكرى محمول على ظاهره و لا يحتاج الى العناية بانه تعميم بعد التخصيص و كذا عبارة البيان جارية على ظاهرها و لا حاجة الى القول بان فيهما تعميما بعد تخصيص او تخصيصا بعد تعميم مع بعده فيهما و الا لكان المناسب في الاول تاخير العام عنهما و في الثانى تقديمه عليهما كما لا يخفى لا التوسيط كما فعله اذ اعرفت هذا فنقول حينئذ اذا حمل الزخرفة على النقش بالذهب يصير اقوال المصنف اربعة بحسب كتبه فانه هاهنا خصّ التحريم بالزخرفة و النقش بالتصوير و في البيان عمم النقش و حرّم التصوير ايضا بما فيه روح مطلقا و في الذكرى حرّم مطلق النقش و الزخرفة كما في البيان فيخالف ما هنا لا التصوير اذا لم يكن فيه نقش فيخالف ما في البيان ايضا و مخالفة ما في الدروس لباقى كتبه ظاهر فصار اقوال المصنف اربعة بعدد كتبه هذا بناء على ظاهر قوله نقشها بالصور فان الظاهر منه تخصيص التحريم بالنقش بها و لو قيل ان لفظ النقش مقحم و المراد تحريم مطلق التصوير بما فيه روح فمخالفة ما هنا لما في الذكرى ظاهر فان اعتبر في مفهوم الزخرفة هنا النقش فيخالف ما في البيان ايضا حيث خصّ هنا بالنقش بالزخرف و في البيان عمم النقش و إن لم يعتبر فيه النقش بل اريد مطلق التزيين به فلا مخالفة الا باعتبار ذكر تحريم النقش في البيان و عدم ذكره هاهنا و الامر فيه هيّن فتأمل هذا ما كتبته في سالف الزّمان و الذى وقفت عليه من الاخبار هو رواية عمرو بن جميع قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصّلاة في المساجد المصوّرة فقال اكره ذلك و لكن لا يضركم ذلك اليوم و لو قد قام العدل رايتم كيف يضع في ذلك و هى مع ضعف سندها لا تدل على ازيد من كراهة تصويرها ثمّ يبنى الحكم على تفسير الصّورة و ان كانت مختصة بذى الروح كما يظهر من الشارح اختص به و ان قيل بتعميمها كما حكم به في المدارك عم الجميع نعم اذا حرم التصوير بذى الروح مطلقا كما ذكره الشارح و لم يختص ذلك بالمجسمة كما قيده بعض الاصحاب فيشمل الحكم المساجد ايضا بل يكون فيها اولى و امّا ما استدل به في الذكرى على حرمة الزخرفة و النقش من عدم فعل ذلك في عهد النبي ص و عهد الصحابة فلا يخفى ضعفه و على تقدير صحته فكانه يجرى في حرمة التصوير ايضا فالتفرقة التى تظهر من الذكرى كانها لا وجه لها اللهمّ الا ان يكون قد ثبت عنده عدم فعل الاوليين في زمانهم و لم يثبت الثالث فتأمل
قوله دون غيرها
كان ذلك لاعتقاده انه لا يطلق على غيرها الصور حقيقة لا لانه لا يحرم النقش به فانه لا يصح بعد الحكم بتحريم مطلق النقش كما هو احد احتمالي كلام المصنف الذى ذكر الشارح ان هذا لازم منه فافهم
قوله و هو لازم من تحريم النقش مطلقا
نعم لو لم يقيّد بالنقش بل اطلق التصوير لم يكن لازما من تحريم النقش كما ظهر مما ذكرنا في الحاشية السابقة و لعله لا يبعد ان يكون المراد ذلك و يكون النقش مقحما فتدبّر
قوله لا من غيره
و هو الاحتمال الاول المزخرفة اى النقش بالذهب اذ لا يلزم منه حرمة نقشها بالصّور و هذا قرينة اخرى على ارادة المعنى الاول غير ما اشار اليه اوّلا انّ ظاهر الزخرفة هو ذلك اذ التأسيس خير من التأكيد و يحتمل ان يجعل القرينة الاخرى انه على المعنى الآخر يلزم تحريم النقش بالصور ذوات الارواح و غيرها فتخصيصه بالصور الظاهر منها ذوات الارواح مخالف ظاهر الحكمة الاول فقوله و هو قوله و نقشها بالصّور فتدبّر
قوله و تنجيسها و تنجيس آلاتها
لا يظهر منهم خلاف في ذلك و قال في الذكرى و الظاهر ان المسألة اجماعية و اما ادخال النجاسة الغير المتعدية اليها ففيه خلاف فذهب العلامة في اكثر كتبه الى تعميم التحريم في المتعدية و غيرها و هو الظاهر من كلام المحقق (رحمه الله) و اختار جماعة من الاصحاب منهم المصنف عدم تحريم ادخال غير المتعدية و هو الاقرب احتج الاولون بقوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ رتّب النهى على النجاسة فيحرم تقريب مطلق النجاسة و متى ثبت التحريم في المسجد الحرام ثبت في غيره لعدم القائل بالفرق و فيه ان النجس لغة بمعنى المستقذر و كونه حقيقة شرعية في المعنى الذى اصطلح عليه الفقهاء غير ظاهر و على هذا فيمكن ان يكون في الكفار استقذار يوجب منعهم عن قرب المسجد ليس ذلك في غيرهم من النجاسات و لو بمسلّم فلا نسلّم ترتب الحكم على