التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٩ - الفصل الأول في الوضوء
انه ليس المراد بمدخلية الاسباب هاهنا هو التأثير على ما هو مصطلح ارباب العقول بل ما يتناول كون الشيء معرفا و علامة و حينئذ فالحدث بعد الحدث سبب و ان اعتبر المدخلية بالفعل و لم يكتف بالصّلاحية على ما ذكرنا اولا و من هاهنا جوّز في علل الشرع تواردها على معلول واحد و يرد على الوجهين مع ما في التفرقة بين الناقض و السّبب و اعتبار الصّلاحية او المعرفيّة في احدهما دون الآخر من التعسّف ان هذا انما يفيد اعميّة السّبب من الناقض بوجه و امّا اعميته منه مطلقا فلا يثبت بذلك ما لم يثبت كون كل ناقض سببا و لا دليل عليه بل لو كان الكلام في السبب و الناقض مطلقا او في خصوص الوضوء فدعوى تلك الكلية ظاهرة الفساد اذ الجنابة ناقضة للوضوء و ليست بسبب له و كذا وجود الماء بالنّسبة الى التيمّم نعم لو اعتبر السّبب و الناقض بالنسبة الى الطهارة لم يتوجه النقضان و كانت الكليّة ظاهرة لكن الكلام هاهنا في موجب الوضوء لا الطهارة فاعتبارهما بالنسبة اليها لا يخلو عن بعد و يمكن ان يقال ان غرضه اعتبار النسبة بين الثلاثة بالنسبة الى الوضوء باعتبار هذه الاسباب السّتة لا مطلقا فلا يرد النقضان فتأمّل
قوله كما ان بينهما عموما من وجه
و ذلك لاجتماعهما في الحدث الواقع بعد الطهارة في وقت وجوب المشروط و وجود الناقض بدون الموجب في ذلك الحدث قبل الوقت و كذا الجنابة العارضة للمطهّر بالنسبة الى الوضوء لكن ليس نظر الشارح اليها و الا لما حكم باعمية السّبب مطلقا من الناقض كما اشرنا اليه و وجود الموجب بدون الناقض في الحدث الواقع بعد الحدث في الوقت بناء على ان المراد بالموجب ما يصلح ان يكون موجبا و ان علّل الشرع علامات و معرّفات فكل منهما موجب بالفعل على قياس ما ذكرنا من الوجهين في السّبب و يمكن ايضا ان يجعل الموجب بدون الناقض دخول وقت المشروط و نحوه كالبلوغ بالسّن لكن يخدش ذلك عدّهم امثال ذلك من الموجبات فتأمّل
قوله فكان التعبير بالسّبب اولى
اذ لا مناقشة في كون هذه الامور اسبابا للوضوء على الاطلاق بخلاف كونها موجبات له اذ لا بدّ من التقيّد بكون عروضها في وقت وجوب مشروطه و اشار بقوله اولى الى انه لا ضير في اطلاق الموجب عليها باعتبار ايجابها في بعض الاوقات اذ يكفى ذلك في وجه التسمية و لا يلزم في صحة التّسمية ثبوته لكل فرد منها فتأمّل
قوله على وجه يأتى تفصيله
لما كان المراد هاهنا حصر ما يوجب الوضوء خاصّة لا ما يوجبه و ان كان مع الغسل و لهذا لم يذكر الحيض و النفاس و ظاهر ان مطلق الاستحاضة ليس مما يوجب الوضوء خاصة فلذا قيّده الشّارح بالوجه الذى يأتى اشارة الى القليلة او ما يشمل الآخرين ايضا بالنسبة الى وقت لا يوجبان فيه الا الوضوء كما عدّ الصّبح في المتوسّطة و العصر و العشاء في الكثيرة فتدبّر
قوله المعتبر شرعا و هو اوّل جزء الى آخره
كان غرضه دفع ما يتوهم على عبارة المصنف انها تقتضى صحّة النّيّة المقارنة لابتداء غسل الوجه مطلقا و ان كان الابتداء من اسفل الوجه و ليس كذلك بناء على ما هو المشهور و مختار المصنف في ساير كتبه من وجوب الابتداء بالاعلى فدفع ذلك بان المراد يغسل الوجه الذى وجب مقارنته النية له هو الذى ابتدأ به من اول جزء من اعلاه امّا بناء على حمل الغسل على حمل الغسل الشرعى و الغسل الشرعى للوجه هو ذلك او بناء على ظهور ان النيّة لا بد من مقارنتها لاوّل افعال الوضوء و غسل الوجه لا على ذلك الوجه ليس من افعال الوضوء و لا يخفى سخافة التّوهّم و عدم الحاجة الى دفعه في مثل هذا الكتاب اذ ظاهر ان المراد بغسل الوجه هنا ما كان مجزيا شرعا فبنى على المجرى منه و امّا الايراد على المصنف بانه لم يتعرض هاهنا لوجوب الابتداء بالاعلى مع ان مذهبه ذلك كما يشهد به ساير كتبه فيندفع بانه اكتفى عنه بذكر او في تحديد الوجه كما اكتفى بمن و الى في اليدين كما سيشير اليه الشارح فافهم
قوله لانه خارج عن الفرض
بالفاء اى عما هو المفروض من عدّ الواجبات اذ لا بدّ فيه من تخصيص الوضوء بالواجب فلا يتصور فيه الندب و يمكن ان يجعل الفرض بمعنى الواجب و ان يكون بالغين المعجمة و مآل الجميع واحد فافهم
قوله او موافقة لطاعته
او لكونه تعالى اهلا للعبادة او لان العبادة شكر النعمة
قوله او طلبا للرّفعة عنده
و نيلا لما لديه من الثواب و في حكمه فعله خوفا من عقابه على تركه و نقل المصنف (رحمه الله) في قواعده بطلان العبادة بهاتين الغايتين اى طلب الثواب و الخوف من العقاب و به قطع السّيد رضى الدّين بن طاوس ايضا محتجا بان قاصد ذلك انما قصد الرشوة و البرطيل و لم يقصد وجه الربّ الجليل و هو دالّ على ان عمله سقيم و انه عبد لئيم و الظاهر كما اختاره المصنف في القواعد و كرى صحّة العبادة على هذا الوجه ايضا لدلالة الآى و الاخبار عليه و اشعار ترغيب الكتاب و السّنة به و ان كان فعلها لامتثال امره و موافقة رضاه اولى و اعلى رتبته و التفصيل في شرح الدروس لوالدى طاب ثراه
قوله تشبيها بالقرب المكانى
كانه جعل القرب حقيقة في المكان فاشار الى ان اطلاق التقرّب بالقصد المذكور على احد الوجوه باعتبار تشبيه ما يترتّب عليه من القرب المعنوى بالقرب المكانى و يمكن ان يجعل ذلك متعلقا بالاخير فقط كما هو ظاهر عبارة كرى بناء على جعل الرفعة حقيقة فيما يكون بالقرب المكانى فاطلاقها هاهنا باعتبار التشبيه فافهم
قوله او مجرّدا عن ذلك فانه تعالى غاية كل مقصد
اى يقصد فعله للّه يجعل الغاية ذات اللّه تعالى مجرّدا عن قصد ما ذكر من امتثال امره و غيره بناء على انه تعالى غاية كل مقصد و انت خبير بان قول الحكماء انه تعالى غاية الغايات و غاية كل مقصد باعتبار ان مرادهم بالغاية ما يكون سببا لفاعلية الفاعل و ظاهر ان سببيته فاعليّة كل فاعل تنتهى اليه تعالى كسببية وجوده و ظاهر ان الغاية التى يعتبر قصدها في العبادات لا يكفى فيها مجرّد ذلك فالصّواب انه لا بد من قصد فعله للّه تعالى على احد الوجوه التى ذكرها اولا فتأمل
قوله و الاستباحة مطلقا
اى في جميع افراد الوضوء و ذلك اما لان الكلام في الوضوء الواجب اى بحسب اصل الشرع و كل وضوء كذلك فهو مبيح و انما قيدنا بالواجب بحسب اصل الشرع لئلا ينتقض بنحو وضوء الحائض للذكر وقت الصّلاة اذا وجب بالنذر مثلا و اما لان الكلام في الوضوء الذى هو من اقسام الطهارة و الاباحة تعتبر في الطّهارة على اصطلاح المصنف و المشهور و المراد الاباحة في الجملة اعم من التامة و النّاقصة ليشمل وضوء الحائض مثلا للصّلاة لانه له دخلا في الاباحة فتأمّل
قوله او الرفع حيث يمكن
كما في غير دائم الحدث من المستحاضة و المبطون و السّلس و اعلم انهم قالوا ان المراد بالحدث هو الحالة التى لا تباح معها الدخول في الصّلاة و نحوها مما يتوقف على الطهارة فان اريد انه يباح معها الدخول فيها اصلا فالحدث في دائم الحدث يرتفع بالطهارة لاستباحة الدخول في الصّلاة له بها فحينئذ استباحة الصّلاة تستلزم رفع الحدث ايضا و ان اريد انه لا يباح معها الدخول فيها الا لضرورة و نوع رخصة فيمكن ان يقال في دائم الحدث و كذا المتيمّم انه لا يرفع عنه و ان استباح الصّلاة لوجود حالة فيه لا يمكنه معها