التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٠٤ - الثالث الكفن
لفافتان احداهما حبرة عبريّة غير مطرفة بالذّهب او بشيء من الحرير المحض و قميص و ازار و خرقة فهذه الخمسة جملة الكفن و يضاف اليها العمامة و ليس من جملة الكفن لكنها سنّة مؤكّدة لا ينبغى تركها هذا اذا كان رجلا فان كان امرأة زيدت لفافتين فيكمل لها سبعة اثواب و لا يزدن على ذلك و الاقتصار على مثل ما الرجل جائز ثمّ قال فاذا حصلت الاكفان فرشت الحبرة على موضع نظيف و ينشر عليها شيء من الذّريرة المعروفة بالقمحة و يفرش فوقها الازار و ينشر عليه شيء من الذريرة و يفرش فوق الازار و قميص ثمّ ذكر في بيان تكفين الميّت انّه يأخذ الخرقة و يكون طولها ثلاثة ازرع و نصفا في عرض شبرا و اقلّ او اكثر فيشدّها في حقويه و يضمّ فخذيه ضمّا شديدا و يلفّها في فخذيه ثمّ يخرج رأسها من تحت رجله الى الجانب الايمن و يغمزها في الموضع الذى لفّ فيه الخرقة و يلفّ فخذيه من حقويه الى ركبتيه لفّا شديدا ثمّ يأخذ الازار فيؤزره به و يكون عريضا يبلغ من صدره الى الرجلين بان نقص عنه لم يكن به باس ثمّ يردّ القميص عليه ثمّ يعمّه ثمّ يلقنه باللّفافة فيطوى جانبه الايسر على جانبه الايمن و جانبه الايمن على جانبه الأيسر ثمّ يضع بالحبرة أيضا مثل ذلك و يقعد طرفيها مما يلى رأسه و رجليه و المفيد (رحمه الله) لم يعيّن المفروض بل ذكر ان الكفن قميص و مئزر و خرقة يشدّ بها سفله الى وركيه و لفّافة و حبرة و عِمامة و صرح بان المئزر خرقة يلقها عليه من سرته الى حيث تبلغ من ساقيه كما يأزر الحىّ فوق الخرقة التى ذكرها اولا و على هذا فالمئزر هو الازار المعروف و لذا لم يذكر الازار على حدة و الصدوق (رحمه الله) في الفقيه ذكر انّ غاسل الميّت قبل ان يلبسه القميص يأخذ شيئا من القطن و ينشر عليه ذريرة و يجعل شيئا من القطن على قبله و يضمّ على رجليه و يشدّ على فخذيه الى وركيه بالمئزر شدّا جيّدا لئلّا يخرج منه شيء و مقتضاه ان المئزر هو الخرقة التى يشدّ بها الفخذ ان لكنّه لم يجعل المئزر من الكفن المفروض فانه قال بعد ذلك و الكفن المفروض ثلاثة قميص و ازار و لفافة سوى الغمامة و الخرقة فلا تعدّان من الكفن و على هذا فالمئزر في كلام الشيخ ان حمل على ما ذكره المفيد فيكون هو الازار المعروف و الازار أيضا ظاهره ذلك فيفهم منه وجوب تعدّد الازار المعروف و عدم وجوب الثّوب الشّامل لجميع البدن مع انه لا بدّ من وجوبه كما كذلك سبق في صحيحه زرارة و ان حمل على ما ذكره الصدوق فيبعد جعله من الكفن المفروض مع ما ورد من انّه ليس من الكفن و يلزم أيضا ما لزم في سابقه من خلق الكفن عن الثوب التامّ فالظاهر ان يحمل واحد من المئزر و الازار على الازار المتعارف و هو غير الشّامل و الآخر على الثواب الشامل لجميع البدن نظرا الى المعنى اللغوى الى ما نقلنا كما فعله الشّارح لكنّه فسّر المئزر بغير الشّامل ليكون على ترتيب ما يلبس الميّت فانه يلبس اوّلا الازار الغير الشّامل ثمّ القميص ثمّ الثوب الشامل هذا و امّا الاخبار فلم اقف في شيء منها على ذكر المئزر و انما ذكر الازار في موثقة عمار و رواية معاوية بن وهب و رواية يونس المتقدّمة و حيث حملنا المئزر على الازار فهي مستند الحكم فيه و قد عرفت ان في صحيحة عبد اللّه بن سنان ايضا اشعارا به و صحيحة زرارة المتقدمة أيضا لا يخلو عن تأييد لذلك حيث يظهر منه جواز كون ما سوى الواحد غير تام و الظاهر انّ مراد الاصحاب من تعيين الازار هو بيان اقلّ الواجب فلو كان بدل الازار أيضا ثوب شامل لأجزأ بل ربما كان افضل كما يظهر من صحيحة زرارة المتقدمة و امّا القميص و الازار بمعنى الثوب الشامل فقد مرّ بعض ما يدلّ عليهما من الاخبار و سيجيئني في قميص كذا بعض آخر فانتظر
قوله يستر ما بين السّرة و الركبة
بناء هذا التحديد كما اشار اليه في شرح الإرشاد على العرف الشائع في الازار و احتمل فيه الاكتفاء بما يستر العورة لانه وضع ابتداء لسترها و لا يخلو عن ضعف و قد سبق في موثقة غمار تحديده بما يغطّى الصدر في الرّجلين و لعلّه نظرا اليها حكم هنا و في شرح الارشاد باستحباب ان يكون بحيث يستر ما بين صدره و قدميه لكن مفاده خروج الصدر و مفاد الرّواية دخوله فالعمل بها اولى
قوله يصل الى نصف السّاق
لم اقف في الروايات على ما يدل على تحديد القميص فالظاهر بناؤه على العرف و هو يعطى ما ذكره اوّلا و امّا افضليّة وصوله الى القدم فلا يظهر لها وجه الا ان يستنبط من صحيحة زرارة باعتبار ما فهم منها من افضليّة التمام فيما زاد على الواحد أيضا او يكون باعتبار شيوع القميص على هذا الوجه في بلاد العرب فته
قوله و يجزى مكانه ثوب ساتر الى آخره
هذا مذهب ابن الجنيد و اختاره المحقق في المعتبر و ذهب الشيخان و المرتضى و الصدوق الى تعيّن القميص حجة القول الثانى ما تقدّم من موثقة عمار و حسنة حمران و رواية معاوية بن وهب و رواية يونس و صحيحة عبد اللّه بن سنان و أيضا حسنة الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال كتب انى في وصيّته ان اكفّنه في ثلاث اثواب احدها رداء له حبرة كان يصلّى فيه يوم الجمعة و ثوب آخر و قميص فقلت لابى لم تكتب هذا فقال اخاف ان يغلبك الناس فان قالوا كفّنه في اربعة او خمسة فلا تفعل قال و عمّه بعد بعمامة و ليس تعدّ العمامة من الكفن انما يعدّ ما يلفّ به الجسد و حسنة جميل بن دراج قال قال انّ الجريدة قدر شبر توضع من عند التّرقوة الى ما بلغت من فوق القميص حجة القول الاول اطلاق روايات اخرى كصحيحة زرارة و غيرها مما تقدّم و كما يمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد كذلك يمكن بحمل المقيّد على الاستحباب و الثّانى اولى للاصل و لرواية محمد بن سهل عن ابيه قال سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن الثياب التى يصلّى الرّجل فيها و يصوم أ يكفّن فيها قال احبّ ذلك الكفن يعنى قميصا قلت يدرج في ثلاثة اثواب قال لا باس به و القميص احب اليّ و هذا القول لا يخلو عن قوّة لكن لا ينبغى ترك الاحتياط خصوصا مع شهرة القول الاول و امّا ما ذكره المصنف في الذكرى من انه يمكن حمل القميص في رواية محمّد بن سهل على المعهود و هو ما كان يصلّى فيه و لقول الباقر (عليه السلام) ان استطعت ان يكون كفنه ثوبا كان يصلّى فيه فجاز ان يكون في الثلاثة الاثواب قميص غيره فلا يخفى بعده فانّ الظاهر من الخبر انه بعد ما سئل عن جوازه لتكفين في الثّياب التى صلّى فيها و اجاب عليه ع بقوله احبّ على صيغة المتكلّم ذلك الكفن اى الذى كان بما صلّى فيه و قوله يعنى قميصا بيان لانّ ذلك الثوب الذى صلّى فيه الذى احبّ التكفين فيه ينبغى ان يكون قميصا سئل سؤالا اخر لا تعلق له بحديث الثوب الذى صلّى فيه و هو انّه هل يجوز إدراجه في ثلاثة اثواب مطه ام لا بدّ من القميص فاجاب بانه لا باس و لكن القميص احبّ اليّ و اما على ما ذكره المصنف فينبغى حمل السّؤال على انه هل يجوز اذراجه في ثلاثة اثواب من غير ان يكون ثوب صلى فيه او قميص صلّى فيه فاجاب ع بانه لا باس به و لكنّ القميص الذى صلّى فيه أحب إلي و هذا لا ينافى انّ يعتبر القميص في الثلاثة الاثواب مطلقا و لا يخف مما فيه من كمال التكلّف و روى أيضا في الفقيه انه سئل موسى ابن جعفر (عليه السلام) عن الرّجل يموت أ يكفّن في ثلاثة اثواب بغير قميص قال لا باس بذلك و القميص احب اليّ و ذكر المصنف في الذكرى انّها هى الرواية