التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٠٤ - السادس الكنز
انهم اطلقوا الحكم بان ما وجد احد في ملكه الذى لا يشاركه فيه غيره حلّ للمالك الواجد لانه من توابع ملكه المحكوم له و قال الشارح فيما سيجيء في كتاب اللّقطة هذا اذا لم يقطع بانتفائه عنه و الا اشكل الحكم بكونه له بل ينبغى ان يكون لقطة الا ان كلامهم هاهنا مطلق كما ذكره المصنف و انت خبير بانه اذا حكم فيما وجد في وجه الارض بكونه له و ان علم انتفائه منه كما هو ظاهر اطلاق كلامهم و وجه ذلك بانه لعله من توابع الملك فيجزى مثله في الكنز الموجود في ملكه أيضا بالطريق الاولى و يكفى ظاهر الصحيحتين حجة له لو لم يثبت الاجماع على خلافه و هو لم يثبت لنا و يمكن الاستدلال لما ذكره العلماء بموثقة اسحاق بن عمار قال سألت ابا ابراهيم (عليه السلام) عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه و لم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع قال فيسأل اللّه عنها اهل المنزل لعلّها يعرفونها فان لم يعرفوها قال يتصدّق بها اذ لا يخفى ان ظاهرها ما ذكره العلماء من ان اعلام المالك لاجل انه ادعاء دفع اليه لا انّه ملك له لكنه انما يدل على اعلام المالك في الحال و لا يدل على تتبّع من سبقه من الملاك على ما ذكروه و حمل المنزل على كل من علم انه اهله بالترتيب على ما ذكره العلماء بعيد جدا و كانه لهذا حكم العلّامة في عد فيما لو وجده في ملك انتقل اليه من غيره لوجوب اعلام المالك السّابق و انه لو عرفه فهو احقّ به و الّا فهو لواجده و استشكل في وجوب تتبع من سبقه من الملاك و ظاهر كلام الشيخ في يه أيضا هو كفاية اعلام المالك الاول لكن هذه الرواية لعدم صحة سندها كانها لا يقادم بمعارضة ظاهرا لصحيحتين و يمكن حملها على انه لو لم يعرفها اهل المنزل استحبّ لهم ان لا يأخذوها لا انه يجوز لهم اخذها و تملكها و حينئذ يحمل الصحيحتان على ان لاهل الدّار يملكه و هم احق به ان شاءوا و ربما يؤيد هذا الحمل على ان الحكم بالتصدّق الذى وقع في هذه الرواية لا بدّ من حمله على الاستحباب فانه ان لم يكن عليه اثر الاسلام فلا خلاف في انه يجوز لو اجد تملكه و ان كان عليه اثر الاسلام فكك على القول الاظهر و على القول الآخر يجب تعريفه و بعد التعريف اذا لم يظهر طالب يتخيّر بين تملكه و التصدّق به فالحكم بخصوص التصدّق مطلقا لا بدّ ان يحمل على الاستحباب و اذا حمل ذلك على الاستحباب فلا بعد في حمل ما يظهر منه من عدم اخذ اهل المنزل له على تقدير عدم معرفتهم به أيضا على الاستحباب هذا و اعلم انه يمكن الجمع بين الصحيحتين و هذه الموثقة بحملهما على انهما في الموجود على وجه الارض و الموثقة صريحة في المدفون فلا تنافى بينهما لجواز ان يكون الموجود على وجه الارض في ملك احد لمالكه و المدفون فيه يجب ان يعرف مالكه فان عرفه فهو له و الا فلا لكن لما ذكرنا في وجه الجمع بين الصّحيحتين و الموثقة السّابقة ان الوجه فيه ان تحملا على المدفون و تحمل الموثقة على الموجود على وجه الارض موافقا للاخبار اللقطة فلا يتأتى هاهنا هذا الجمع و لكن هاهنا كلام آخر و هو انه يمكن الجمع بين الصّحيحتين و هذه الموثقة بانّها لو فيما وجد في دار كانت ملكا لاهلها كما هو الغالب و هذه الموثقة فيما وجد في بيت من بيوت مكّة شرّفها اللّه و هى ليست ملكا لاهلها و لا يجوز لهم يبيعها و اجارتها سواء فيه العاكف و الباد لشمول المعسر لجميع الحرم بدلالة آية الاسرى و غيرها فيجوز ان يختلف حكمها بان يكون الموجود في ملك احد ملكا له بتبعيّة الملك و الموجود في بيت مكه لا يكون ملكا لاهلها لعدم مالكيتهم لها بل يكون من حقهم ان يعرفوا فان عرفوه دفع اليهم و الّا فلا فتأمل و تفصيل حكم الكنز على ما ظهر لك مما تلوناه عليك انه ان وجد في دار الحرب فهو بواجده مطلقا و كذا ان وجد في دار الاسلام في ارض مباحة على القول الأظهر و على القول الاشهر بين المتاخرين فان لم يكن عليه اثر الإسلام فهو لقطة و كان حكمه حكمهما و ان وجده في ارض مسلوكة فاما ان يكون ملكا للواجد او لغيره فان كان ملكا للواجد فاما ان يملكه بالإلجاء او بالميراث او بالانتقال اليه من غيره ببيع و
نحوه فان ملكه بالالجاء فحكمه حكم ما لو وجد في المباح و ان ملكه بالميراث فان احتمل ان يكون لمورثه فالظاهر انه يكفى في جواز و ان لم يحتمل ذلك فعلى المشهور يعرف المالك و هكذا الى آخر من يتمكن من معرفته فان اعاده واحد منهم دفعه اليه بلا حاجة الى بيّنة او حجة يظهر منها صدقة و ان ابوا جميعا فالاقوى انه يجوز تملكه انشاء و ان لم يشاء يتصدّق به سواء كان عليه اثر الاسلام ام لا و عليه الخمس ان كان بقدر النصاب و على القول الآخر ان لم يكن عليه اثر الاسلام فكك و ان كان عليه اثر الاسلام فيعرف سنة فان جاء طالب و له بيّنة او شاهد عادل و يمين يدفع اليه و لا خمس عليه و الّا فهو مخيّر بين ان يتملكه او يتصدق به و لا خمس في الصورتين و على ما نقلنا عن عد و ية يحتمل الاكتفاء باعلام المالك الذى قبله فقط فان ادّعاه دفع اليه فان لم يدعه فله ان يتملكه مطلقا على قول و كذا على القول الآخر ان لم يكن عليه اثر الاسلام و ان كان عليه اثر الاسلام فيعرف سنة الى آخر ما ذكرنا و ان تعدّد وارث ذلك الملك و اتفقوا تجويز كونه لمورّثهم او عدمه فالامر واضح و ان اختلفوا فيه فلكل منهم حكم نفسه و ان انتقل اليه من غير ببيع و نحوه فعليه اعلام المالك السّابق على التفصيل الذى ذكرنا في صورة عدم تجويزه ان يكون لمورّثه و على ما نقلناه عن المدارك يسقط من جميع الصور اعلام كل مالك قطع بانتفائه عنه و يحتمل سقوط اعلام مالك احتمل انتفائه عنه و على هذا فهو لواجده و عليه الخمس الا اذا علم كونه لمالك من ملّاكه فيدفع اليه و لا خمس فيه على هذا ما ذكره العلماء من المذاهب و امّا على ما هو ظاهر الصحيحتين اللتين نقلناهما فالظاهر انه في جميع الصور لمالك الارض و لا اعلام عليه و لا تعريف حتى انه لو كان الملك لمورّثه و كان له في ميراثه شريك و اقتسموا المال ثمّ ظهر المال في حصّة احدهم فالظاهر اختصاصه به و عدم شركة باقى الورثة معه فيه الا ان يعلموا ان ذلك كان لمورّثهم فحينئذ لشرك فيه الكل و ان وجده في ملك غيره فعليه اعلام مالكه فان ادّعاه دفع اليه بلا حاجة الى حجة و ان لم يدعيه فعليه اعلام المالك السّابق عليه و هكذا الى آخر مالك يتمكن من معرفته فان ابوا جميعا فله تملكه مطلقا على الاظهر و كذا على القول الآخر فيما لم يكن عليه اثر الاسلام و امّا ما كان عليه اثر الاسلام فلقطة لا بدّ من تعريفه سنة فان ظهر طالب و اظهر حجيّة شرعية دفع اليه و الا فله يملكه ان شاء و ان لم يشاء يتصدّق به و على ما ذكره العلامة في يه يحتمل كفاية اعلام مالكه في الحال فقط فان ادّعاه دفع اليه و الا فله تملكه مطلقا على الاظهر او على التفصيل المذكور على القول الآخر و امّا ما نقلناه عن المدارك يسقط اعلام من قطع بانتفائه عنه عن الملّاك و يحتمل سقوط اعلام كلّ من احتمل انتفاءه عنه فيكون لواجده الا اذا علم لواحد منهم فيدفع اليه هذا على ما ذكره العلماء و اما على ظاهر الصحيحتين فيجب دفعه الى مالكه في الحال و له تملكه مطلقا سواء عرفه او لم يعرفه و سواء كان عليه اثر الاسلام ام لا و ظاهرها عدم خمس عليه حيث لم يذكر فيهما لكن الاحوط له اخراج الخمس لعمومات الخمس في الكنز او اطلاقه و ان لم يرد تملكه فله ان يتصدّق به و لكن الاحوط له اخراج الخمس و التصدّق بالباقى ان اراده بما تلونا عليك يظهر انه اذا وجد في ملك احد فوجوب اعلامه قوىّ جدا و كذا وجوب الدفع اليه اذا ادّعاه و اما اذا لم يدعه و لكن اراد تملكه باعتبار انه وجد في ملكه