التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٤٧ - أحكام الظهار
فيهما اذا ترتب على فعل اختيارى للمكلف كان ممنوعا منه كما يظهر مما حققناه في الاصول فيمن توسّط ارضا مغصوبة فتأمل
قوله حملا على المتعارف
اشارة الى ما ذكره في شرح الشرائع تبعا للايضاح أيضا من ان الوطى من ابتدائه الى النزع واحد عرفا و الاطلاق محمول على العرف و المشروط انما يقع بعد وقوع الشرط لا قبله نعم لو نزع كاملا ثمّ عاد وجبت الكفارة و ان كان في حالة واحدة هذا و لا يخفى انه يمكن الاستدلال لما نقلاه عن الشيخ بظاهر صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج السابقة و قوله (عليه السلام) فيها و الذى يكفر بعد المواقعة هو الّذى يقول انت على كظهر امّى ان قربتك فان ظاهره وجوب الكفارة له بعد المواقعة بنفسها لكن اثبات الحكم المخالف للاصل بمجرّد هذا الظاهر مع مخالفته لظاهر الآية الكريمة الدّالة على عموم ان الكفارة قبل المسيس اى لحله لا يخلو عن اشكال فالظاهر حمل الخبر على انه بعد المواقعة يتعلق به حكم الظهار و تجب عليه الكفارة بارادة المواقعة مرة اخرى و اللّه تعالى يعلم ثمّ انه على ما ذكره الشيخ هل يستقر بالوطى كفارة واحدة او كفارتان ظاهر ما نقلوه الأول و كلامه في يه على ما نقلناه في الحاشية السّابقة لو نزل على هذا المذهب صريح فيه كما ترى و يحتمل الثانى على وفق ساير الشّروط فانه اذا وطئ متعمدا بعد وقوعها قبل الكفارة فعليه كفارتان عنده فاذا كان حكم استمرار الوطى بعد ابتدائه حكم الوطى بعد وقوع الشرط فيجب ان يحكم في أيضا بالكفارتين نعم لو لم يجعل مستند الحكم ما ذكروه بل ما ذكرنا من ظاهر الصحيحة فلا دلالة لها الا على كفارة واحدة فتدبّر و اعلم انى لم اجد ما نقلاه عن الشيخ في كتبه و في متن القواعد و لو كان الشرط هو الوطى ثبت الظّهار بعد فعله و لا تستقرّ الكفارة حتى يعود و قيل تجب الكفارة بنفس الوطى و ليس بجيّد و مثله في الشرائع و لو لم يكن في كلام الشيخ تصريح بما نقله في الايضاح فلا يبعد ان يكون القول الذى نقله الماتنان اشارة الى ما نقلناه عن الشيخ في يه يحمل قوله او يواقعها فيها على ما اذا كان الشرط هو الوطى كما نقلناه عن المحقق و حمله حينئذ على ظاهره من وجوب الكفّارة فيه بنفس المواقعة لا لإرادة وطى آخر و ربما امكن ان يكون نظر الايضاح أيضا الى ذلك لكن مع توجيه من قبل نفسه لكلام الشيخ فنسبه بعد التوجيه اليه و الشارح (رحمه الله) ربما تبعه في النقل من غير مراجعة و اللّه تعالى يعلم
قوله حيث يتحقق التحريم
بان كان الظّهار مطلقا او كان مشروطا بغير الوطى و تحقق شرطه فافهم
قوله احدهما للوطى
اى استقرت للوطى و الاخرى للظهار اى غير مستقرة بل معنى وجوبها انه يحرم الوطى مرة اخرى ما لم يأت بها قبله على المشو تستقر بارادة الوطى ثانيا على ما رجّحه في تحرير هذا ثمّ ان القول بالكفارتين هو المشبين الاصحاب و يدل عليه صحيحة الحلبى قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يظاهر من امراته ثمّ يتم على طلاقها قال ليس عليه كفارة قلت ان اراد ان يمسها قال لا يمسها حتى يكفر قلت فان فعل فعليه شيء قال اى و اللّه و انه لآثم ظالم قلت عليه كفارة غير الاولى قال نعم يعتق أيضا رقبة و رواية ابى بصير قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) متى تجب الكفارة على المظاهر قال اذا اراد ان يواقع قال قلت فان واقع قبل ان يكفر قال فقال عليه كفارة اخرى و حسنة الحسن الصّيقل المتقدمة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له رجل ظاهر من امراته فلم يف قال عليه الكفارة من قبل ان يتماسّا قلت فان اتاها قبل ان يكفّر قال بئسما صنع قلت عليه شيء قال أساء و ظلم قلت فيلزمه شيء قال رقبة أيضا و نقل في المختلف عن ابن الجنيد انه قال و المظاهر اذا قام على امساك زوجته بعد الظهار بالعقد الاول زمانا و ان قلّ فقد عاد لما قال و لم يستحب له ان يطأ حتى يكفر فان وطئ لم يعاود الوطى ثانيا حتى يكفر فان فعل وجبت عليه لكل وطى كفارة الا ان يكون ممّن لا يجد العتق و لا يقدر على الصيام و كفارته هى الاطعام فانّه ان عاود الى جماع ثان قبل الاطعام فالفقه لا يوجب عليه كفارة لان اللّه تعالى شرط في العتق و الصيام ان يكون قبل العود و لم يشترط ذلك في الاطعام و الاختيار ان لا يعاود الى جماع ثان حتى يصدق انتهى و قال في شرح الشرائع بعد نقل هذا الكلام و يدلّ على ما اختاره من عدم تعدّد الكفارة أيضا صحيحة زرارة قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) رجل ظاهر ثمّ واقع قبل ان يكفر فقال لى او ليس هكذا يفعل الفقيه و حسنة الحلبى عن الصّادق (عليه السلام) قال سألته عن رجل ظاهر من امراته ثلث مرّات قال يكفر ثلاث مرّات قلت فان واقع قبل ان يكفر قال يستغفر اللّه و يمسك حتى يكفر و رواية زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) ان الرجل اذا ظاهر من امراته ثمّ غشيها قبل ان يكفر فانما عليه كفارة واحدة و يكف عنها حتى يكفر و ما تقدم من حديث سلمة بن صخر و امر النّبى (صلى الله عليه و آله) بعد ان اخبره انه واقع بعتق رقبة و لو وجبت عليه كفارتان لأمره بعتق رقبتين و في رواية اخرى عنه عن النّبى (صلى الله عليه و آله) في المظاهر يواقع قبل ان يكفر قال كفارة واحدة و يمكن على هذا حمل الاخبار الواردة بتعدّد الكفارة على الاستحباب جمعا بين الاخبار مع ان في تينك الرّوايتين رائحة الاستحباب لانه (عليه السلام) لم يصرّح بان عليه كفارة اخرى الا بعد مراجعات و عدول عن الجواب كما لا يخفى الا ان الرواية الاولى من الصحيح و كذلك الثانية و ليس في الباب صحيح غيرهما فتأويلهما للجمع لا يخلو عن اشكال و الشيخ حمل الروايات الدّالة على عدم تكرار الكفارة على من فعل ذلك جاهلا و استشهد عليه بصحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال الظهار لا يكون على الحنث فاذا حنث فليس له ان يواقعها حتى يكفر و ان جهل و فعل فانما عليه كفارة واحدة و حمل الرّواية الاولى منهما على ما اذا كان الظهار مشروطا بالمواقعة فان الكفارة لا تجب الا بعد الوطى فلو انه كفر قبل الوطى لما كان مجزيا ممّا يجب عليه بعد الوطى و لكان يلزمه كفارة اخرى اذا وطئ فنبّه (عليه السلام) على انّ المواقعة لمن هذا حكمه من افعال الفقيه الذى يطلب الخلاص من وجوب كفارة اخرى و ليس ذلك الا بالمواقعة و لا يخفى عليك بعد هذه المحامل و قول ابن الجنيد لا يخلو من قوّة و فيه جمع بين الاخبار الا ان الاشهر خلافه انتهى و انت خبير بان صريح كلام ابن الجنيد ليس الا وجوب الكفارة بكل وطى في الأولين بخلاف الثالث فانه لا يتكرر فيه الكفارة بالوطى الثانى و ما بعده و هو يخالف ما ذكره سائر الاصحاب من تكررها بتكرر الوطى مطلقا كما سيجيء لكن هذا ممّا لا يتعلق بهذه المسألة و اما خلافه معهم في هذه
المسألة فيمكن ان يستفاد على وجهين احدهما انهم يقولون بوجوب الكفارة في الاولين لكلّ وطى سوى كفارة الظهار و هو لا يقول بكفارة الظهار على حدّة بل انما يقول بوجوب الكفارة لكلّ وطى فقط بدليل قوله فان فعل وجبت عليه لكل وطى كفارة و لم يتعرض لكفارة الظهار على حدة و فيه ان هذا ينافى ظاهر ما ذكره من تفسير العود بامساكها في النكاح بقدر ما يمكنه مفارقتها فيه فانه يدلّ على قوله بوجوب كفارة الظهار لذلك فيجب ان يحمل قوله بوجوب الكفارة لكل وطئ ما سوى وجب للاصل الظهار الا ان يحمل كلامه على ان مذهبه في الاولين ان العود بالمعنى الذى ذكره اوّلا يستقر عليه الكفارة و يجب على تقديمها على الوطى فان وطئ قبل التكفير اتى محرما و لكن لا تجب عليه كفّارة