التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٤٦ - السادس ترك الكلام
من قاعدة المنع عن الفعل الكثير او يخصّ بما اذا لم يوجب ذلك كما وجب تخصيصها بما اذا لم يحدث هنا في آخر أيضا كالاستدبار فتدبّر و منها الاخبار الواردة بجواز المشى في الصّلاة للّحوق بالصّف او فيما اذا وجد ضيقا في الصّف كصحيحة التهذيب باب احكام الجماعة و اقلّ الجماعة عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) انه سئل عن الرّجل يدخل المسجد و يخاف ان تفوته الركعة فقال يركع قبل ان يبلغ القوم و يمشى و هو راكع حتى يبلغهم و موثقته بابان باب فعل المساجد و الصّلاة فيها من الزيادات عن الفضيل بن يسار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اتمّوا الصّفوف اذا وجدتم خللا و لا يضرّك ان تتاخر اذا وجدت ضيقا في الصّف و تمشى منحرفا حتى يتم الصّف و مثلها صحيحته عن الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة الواردة في هذا الباب و منها رواية سعيد الأعرج الآتية في بحث جواز الشرب في الوتر لمريد الصيام و هو عطشان هذا و قد ظهر لك بما تلونا عليك ان ما نقلنا عن المنتهى ان كلما ثبت ان النّبى ص و الائمة (عليهم السلام) فعلوه في الصّلاة او امروا به فهو من حيّز القليل محل تامل فان كثيرا منها يشمل بعمومها او اطلاقها ما اشتمل على الفعل الكثير أيضا و منها قتل الحيّة الذى [التى] ذكره هو أيضا في امثلته الا ان يحمل كلامه على انه يخصّ بما يكون في حيّز القليل بقرينة الاجماع المذكور و لا يخفى ان التخصيص في بعضها لا يخلو عن بعد و قد عرفت انه يمكن القول بالاستثناء أيضا و لعل هذا هو الظاهر في بعضها كما نقلنا من روايات المشى و رواية الوتر و امّا في بعضها فالقول باستثنائها مطلقا مع وجود احتمال التخصيص و ان كان بعيدا لا يخلو عن اشكال خصوصا فيما قصر من حيث السّند أيضا عن معارضة الاجماع و الاحوط فيها فيما لا يضطرّ اليه و لا مفسدة في تركه شرعا تركه و امّا مع الاضطرار او المفسدة الشرعية كاحتمال ضرر بنفس محترمة او مال يعتدّ به فالاحوط الاشتغال بما رخّص فيه ثمّ اتمام الصّلاة و اعادتها بقي شيء و هو انّه قد ورد اخبار فيمن احدث في اثناء الصّلاة انّه ينصرف و يتوضّأ و يبنى على صلاته كصحيحة فضيل بن يسار و رواية ابى سعيد القماط المتقدمتين بحث الكلام و غيرهما و الظاهر ان الوضوء يعدّ في العرف كثيرا و ان حضر الماء و لم يحتج الى خروج و عود فكيف مع الحاجة اليهما مع اطلاق تلك النصوص بل التصريح في بعضها بالخروج و الانصراف فعلى تقدير العمل بذلك الرّوايات كما اختاره الشيخ و ابن ابى عقيل و قوّاه في المعتبر كانه لا بد من القول بكونه مستثنى من القاعدة لا حمل الكثير على ما زاد على امثال ذلك و اللّه تعالى يعلم
قوله و هو ما يخرج به فاعله عن كونه مصلّيا عرفا
قد ظهر بما نقلنا في الحاشية السّابقة عن النفلية ان الاجماع انما يدل على ترك الفعل الكثير و انهم جعلوا بناء الكثرة على العرف و العادة لعدم تحديدها شرعا لكنها علّلوا المنع بانّه يخرج به عن كونه مصلّيا و يدل على ذلك كلّه كلام المعتبر أيضا فانه قال الفعل الكثير الخارج عن افعال الصّلاة يبطلها و عليه العلماء لانه يخرج به عن كونه مصلّيا و هى ما سمّى في العادة كثيرا انتهى و على هذا فتفسير الشارح الفعل الكثير بما ذكره مأخوذ من التعليل الذى ذكروه و قد عرفت انّ مرادهم منه غير واضح فالظاهر اعتبار الكثرة العرفية من غير نظر الى التعليل المذكور ثمّ الحكم بانّ ذلك يختلف باختلاف الافعال فان حركة الأصابع و نحوها و ان كثرت لا تعدّ فعلا كثيرا عرفا الا اذا كانت متفاحشة و في الذكرى اعتبر الأمر ان الكثيرة مع الخروج فقال يحرم الكثير الخارج عن الصّلاة اذا خرج به عن كونه مصلّيا لسلب اسم الصّلاة فلا يبقى حقيقتها و فيه أيضا ما اشرنا اليه من الاشتباه في الحدّ المخرج ثمّ ان الشارح (رحمه الله) لمّا رأى جريان التعليل في بعض الافعال التى لا تعدّ كثيرا باعتبار انّه يعدّ عرفا منافيا لوضع الصّلاة فيخرج به أيضا عن كونه مصلّيا كالوثبة الفاحشة فصرّح بشمول الفعل الكثير بالمعنى الذى اراده و فسّره به لتلك الافعال ايضا و ان لم تعدّ كثيرة عرفا و لا يخفى ان حكم العرف بذلك غير ظاهر لعدم معرفة لهم بما يعتبر في الصّلاة و ما ينافيها سوى ما بيّن و حدّد في الشرع فما لم يثبت منافاة شيء لها شرعا لا يحكمون بمنافاته لها و لا دليل على منافاة مثل تلك الافعال لعدم نصّ في هذا الباب و الإجماع المنقول أيضا لا يشمله لانه وقع في الفعل الكثير و هذا لا يدخل فيها و على تقدير حكم العرف بذلك فالاعتبار بحكمه في امثال هذه الامور غير ظاهر اذ الصّلاة حقيقة شرعيّة يجب ان يراعى فيها ما اعتبر فيها في الشرع و لا عبرة بحكم العرف و اهله و انما يعتبر حكمهم فيما لم يبيّن حقيقته و حدوده شرعا و يؤيّد ما ذكرنا انه قد ورد في النصوص بتجويز بعض الافعال التى لو لا النّصوص لظنّ فيها أيضا كونها منافية لوضع الصّلاة كالوثبة الفاحشة و ذلك كما نقله الشارح من حمل امامة و حسنة التهذيب باب كيفية الصّلاة من الزيادات عن مسمع قال سألت ابا الحسن (عليه السلام) فقلت اكون اصلّى فتمرّ بى الجارية فربما ضمتها اليّ قال لا باس و كموثقته في الباب المذكور عن عمار السّاباطى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال لا باس ان تحمل المرأة صبيّتها و هى تصلّى و ترضعه و هى تتشهّد و بالجملة فعندى ان الاعتبار في امثال هذه بحكم العرف و اهله ممّا لا وجه له و العلّامة (رحمه الله) أيضا في ية حكم بما حكم به الشارح لكنه على اشكال فقال و الفعلة الواحدة اذا فرطت ابطلت على اشكال كالوثبة الفاحشة و كذا المحقق الشيخ على (رحمه الله) مع الاشارة الى تردّد حيث قال و قد يفحش الفعل كالظفرة الفاحشة فيكون كثيرا مبطلا على تردّد اظهره الابطال لانتفاء صدق الصّلاة معه و قد ظهر بما ذكرنا ان الاظهر عدمه لكن ينبغى رعاية الاحتياط في كلّ باب و اللّه الموفّق للصواب
قوله و يعتبر فيه التوالى
لا يخفى انه لا وجه لهذا التحقيق على ما ذكره من تفسير الفعل الكثير و هو ما خرج فاعله به عن كونه مصلّيا عرفا فان كلما كان سببا للخروج المذكور يجب ذكره سواء كان متواليا ام لا و ما لم يكن كذلك فلا منع عنه و ان كان متواليا نعم انما يتجه ذلك على اعتبار الكثرة العرفيّة على ما نقلنا من هى و المعتبر اذ حينئذ يمكن الاتيان بالفعل الكثير عرفا في جميع الصّلاة من غير ان يكون منافيا لها كما نقل من حمل امامة فانّه اذا اعتبر جميع مرّات حملها و وضعها فلا شكّ انه يعدّ كثيرا عرفا فلا بدّ من اعتبار التوالى ليتحرّز عنه و لا يخفى انه حينئذ و ان حصل الاحتراز المذكور لكن يشكل بانه يمكن فرض الفعل الكثير بحيث يخرج به عن الصّلاة مع عدم التوالى أيضا كان يكثر الافعال الخارجة كثرة بالغة بحيث لا يطلق عليه المصلّى معها عرفا و ان تخلل بين كل اثنين او ثلاثة منها شيء من افعال الصّلاة فالظاهر انهم لا يجوّزون مثل هذا الفعل مع عدم التوالى فعلى اعتبار التوالى لا يعلم المنع منه من كلامهم بل يظهر منه تجويزه فالأولى ان ملّاك الامر هو اطلاق الكثرة عرفا و ينبّه على انّ ذلك قد يختلف باعتبار توالى الأفعال و تفريقها فربّما تعدّ كثيرة عرفا مع التوالى و لا تعدّ كثيرة مع التفريق و هذا لا ينافى ان يعدّ بعضها كثيرة مع التفريق أيضا كما في الصّورة التى فرضناها