التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٠٩ - مستحبات مكان المصلي و أحكام المسجد
الف صلاة و تصير الصلاة في المسجد النّبوى التى هى بعشرة آلاف على ما في الخبر بالف فتكون الصّلاة في المسجد الحرام بالف صلاة في المسجد النّبوى و تطابق ما في الرواية الاخيرة هذا ما سنح لى في دفع الاشكال في خصوص هذه الاخبار و يمكن دفع امثال هذه الاشكالات هاهنا عن هذه الاخبار و عن نظائرها بتنزيل مثل هذه الاختلافات على اختلاف الاشخاص و الاحوال و الموارد و المواد فربما كان فضل شيء على آخر في مادة بعشر مثلا و في مادة اخرى بازيد منها او انقص او تنزيل ذلك على وقوع الاختلاف في الاخبار عن الحال المصلحة تقتضى ذلك فربما كان مثلا فضل شيء على آخر بالف مثلا و جاز اخبار جمع بذلك انهم الاذعان بما سمعوا و ربما اقتضى المصلحة عدم اخبار جمع آخر بذلك لكونهم مثلا قاصرين عن مرتبة اليقين الكامل فلو اخبروا بحقيقة الحال فحملوه على المبالغة و الخبر؟؟؟ فاقتضى المصلحة الاخبار بما دون ذلك فيقال ان فضله بمائة و ربما كان جماعة قاصرين عن مرتبة هؤلاء ايضا فينبغى اخبارهم بما هو دون ما اخبر هؤلاء فيقال ان فضله بعشرة مثلا و لا محذور في ذلك لان الكل حق و ليس في ذلك شائبة كذب او جزاف الى غير ذلك من الحكم و المصالح هذا و اجاب الشارح في شرح الارشاد عن الاشكال الاخير بان الالف الف صلاة منها الف في مسجد النبي ص و الباقى في غيره كما يقتضيه الكلام و المائة الف المذكورة في الحديث الآخر ليس فيها تعيين موضع الصّلاة فيمكن ان يقع في اماكن مختلفة الفضيلة بحيث يطابق العدد المذكور في الاول فان المائة الف مع اطلاقها كما يحتمل النقصان عن الألف الف كما هو الظاهر يمكن زيادتها عليه كما لو وقعت في مسجد النبي ص لعدم تعيين مكانها فليحمل على وجه يساوى العدد الآخر توفيقا بين الاخبار بقدر الامكان و بمثله يمكن دفع الاشكالين الآخرين ايضا و لا يخفى ما في قوله منها الف في مسجد النبي ص و الباقى في غيره فان الالف الف انما حصل بان الصّلاة فيه تعدل الف صلاة في مسجد النّبوى و كل صلاة فيه تعدل بالف صلاة في غيره فالصّلاة في المسجد الحرام تعدل الف الف صلاة ليس شيء منها في مسجد النّبى ص فكان الظاهر ان يقول ان الالف الف في غير مسجد النبي ص و المائة الف الى آخر ما ذكر ثمّ لا يخفى ما في اصل الجواب من التكلف فتأمل
قوله و منه الكعبة
لا يذهب عليك ان اثبات تلك الفضيلة للصّلاة في الكعبة ينافى كراهة الصلاة فيها كما هو المشاو حرمتها كما ذهب اليه الشيخ في الخلاف و ابن البراج و ادعى عليه في الخلاف الاجماع الا ان يقال ان الكراهة انما هى للصّلاة المكتوبة فيها دون النافلة كما هو المشو مراد المشهاهنا اثبات تلك الفضيلة للصلاة في الكعبة في الجملة و هو في النافلة و امّا الفريضة فيها فنخصّصه بما ذكروه و فيه ان المشبينهم تخصيص ما ورد من الفضيلة في المساجد بصلاة الفريضة دون النافلة و حكموا بان صلاة النّافلة في المنزل افضل من المسجد لكن الشارح يرجح في بعض فوائده رجحان فعلها ايضا في المسجد كما يظهر في الاخبار فلعل بناء كلامه هاهنا عليه لكنه بعيد و الاظهر ان بناء كلامه على ما هو المشمن القول بالكراهة و حمل الكراهة فيها على اقليّة الثواب كما ذكره جمع في معنى الكراهة في العبادات و يظهر من الشارح (رحمه الله) ايضا في مواضع و حينئذ فكراهة الصّلاة فيها بمعنى اقليّة ثوابها بالنّسبة الى الخارج منها من المسجد و هذا لا ينافى ثبوت تلك الفضيلة لها كما اشار اليه الشارح و لعل غرض الشارح (رحمه الله) ايضا الاشارة الى ما ذكرنا في دفع الاشكال و امّا ما ورد في الاخبار من المنع مثل قوله (عليه السلام) لا تصلّ المكتوبة في الكعبة و لا تصلح المكتوبة جوف الكعبة فكانه ايضا لذلك اى الغرض منه تركها فيها و فعلها في الاجزاء الاخرى من المسجد لاستدراك الفضيلة الزائدة هذا لكن الظاهر ان حمل الكراهة على هذا المعنى و كذا تعليل النهى و المنع في الاخبار بمثل ذلك تعسّف جدّا كما فصّلنا في الاصول ثمّ لو حملت الكراهة على اقلية الثواب فلا بد ان يعتبر ذلك بالنسبة الى الافراد المتوسطة التى لا تشتمل على مزيّة زائدة كالصّلاة في الحمام مثلا بالنسبة الى الصّلاة في البيت و هاهنا يجب ان يعتبر بالنسبة الى الصّلاة في باقى المسجد ففيه تعسّف في تعسّف هذا و لا يذهب عليك انه و ان امكن تصحيح الكراهة بالمعنى المشفي العبادة مع القول يترتّب الثواب عليها على ما فصلنا في الاصول لكن الظاهر هاهنا بعد تسليم تناول المسجد للكعبة تخصيصه هاهنا بما عداها بقرينة ما ورد من المنع فيها فيرتفع الاشكال بل لا يبعد دعوى ان المتبادر منه هو ما عداها و حينئذ فلا حاجة الى التخصيص فتأمل هذا ما كتبته على هذا المقام في سالف الزمان و لم يكن عندى في تلك الاوقات شرح الارشاد للشارح (رحمه الله) و في هذا الوقت راجعت اليه فقد تعرض فيه لما اشرت اليه من الاشكال و قرّره هكذا مسجد الحرام مشتمل على الكعبة و قد تقدم ان الفريضة فيها مكروهة فالصّلاة فيها و في باقى المسجد اما ان يتساويا في الفضل او يتفاوتا و يلزم من الاول مساوات المكروه لغيره و من الثانى اختلاف جهات المسجد في الفضيلة و قد ورد الخبر بتعليق العدد المعين على الصّلاة فيه من غير تخصيص بجهة و اجاب بان مساوات الصّلاة في الكعبة لباقى المسجد في عدد المضاعفة لا يستلزم المساوات في الافضلية لجواز ترتب الثواب على العدد الحاصل في سائر المسجدان يدين الثواب المترتب على العدد الحاصل من الصلاة في الكعبة و هذا هو شأن الصّلاة المكروهة بالنسبة الى غيرها المساوى لها فان صلاة ركعتين مثلا في وقت او مكان مكروهين اقلّ ثوابا من ركعتين في غيرهما مع تساويهما عددا و يقيد اطلاق المسجد بما عدا الكعبة لخروجها بامر خاص فيكون كالعام المخصوص بمنفصل مع انه لا قاطع بكون الكعبة من جملة المسجد لجواز كونه حولها و يدلّ عليه اختصاصها باسم خاص و حكم خاص و ما الدليل على كونها من جملته و اللّه اعلم انتهى و ما ذكره من الجواب اوّلا هو ما اشرنا الى ان الاظهر ان بناء كلامه عليه و ما ذكره آخرا بقوله او يقيد هو الوجه الظاهر الذى ذكرناه في دفع الاشكال فتأمّل
قوله و زوائده الحادثة
الحكم باشتراك زوائده الحادثة في هذا القدر من الفضيلة باعتبار ان الزوائد كانت في زمن الصّادق فاخباره بتلك الفضيلة من غير تفصيل و تخصيص بالمسجد القديم ظاهر في شمولها للجميع و لا يخفى ان الحكم بمجرّد ذلك لا يخلو عن اشكال و حمل كلام الصّادق (عليه السلام) على ما هو المعهود في زمان النبي ص و ان تقدّمت الزوائد على زمانه (عليه السلام) ليس ببعيد بل لا يبعد دعوى انصراف الاطلاق اليه فان الزوائد بمنزلة مسجد متجدد و يؤيّد ذلك ما في حسنة زرارة بإبراهيم عن الباقر (عليه السلام) انه كان يأخذ بيدى في بعض الليل فينتحى ناحية ثمّ يجلس فيتحدّث في المسجد الحرام فربما نام فقلت له في ذلك فقال انما يكره ان ينام في المسجد الذى كان على عهد رسول اللّه ص فاما الذى في هذا الموضع فليس به باس و امّا ما استشكل ان القول بمساوات الزائد للاصل يستلزم الحاق كل ما يزاد به حق لو زيد في هذا الزمان به شيء لزم ان يكون ثوابه مثل ثوابه اذ لا مزية للزائدين في ذلك الوقت على غيرهم لو لم يكن الأمر بالعكس فليس بشيء لمنع الاستلزام إذ ربما كان للزائد في ذلك الزمان خصوصية ليست لغيره فاذا حكم بادخال تلك الزوائد في الفضيلة نظرا الى ظاهر الحديث لا يمكن الحكم بذلك فيما لا نصّ فيه باعتبار المشاركة في المعنى أ لا ترى انا