التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٥٢ - غسل الحيض
ما تراه المرأة ليس بحيض شرعا فيجوز ان لا يكون حيضا شرعا بسبب يأسها من الحمل او غير ذلك و ان كان بصفاته كما في الحامل عند بعضهم و غيرها و على هذا فلا عبرة بالظن الحاصل بالصّفات فتأمّل فيه فالعمومات الدالة على السقوط كانها لا تقاوم العمومات الدالة على التكاليف فالحكم بالسّقوط فيما لم يتيقّن او يظهر جدّا باعتبار تلك العمومات لا يخلو عن اشكال مع عدم ظهور اكثرها في العموم كالحسنة المذكورة لان اذا للاهمال و لذا جعلها المنطقيّون سور الموجبة الجزئية فلا بعد في تنزيلها على ما كان في الخمسين هذا و اصالة البراءة لا عبرة بها بعد ثبوت التكاليف بالادلّة العامة و الحكم باصالة عدم البينونة لا يخلو عن اشكال اذ لا يبعد ان يقال ان المعتبر من الاستصحاب هو استصحاب الحكم الثابت اذا امكن ثبوته بعينه و امّا اذا علم ارتفاعه فالحكم باصالة بقاء بعض لوازمه التى تثبت عنده لا يخلو عن اشكال و ما نحن فيه كذلك اذا الثابت اولا هو الزوجية و قد ارتفعت بالطلاق فالحكم باستصحاب عدم البينونة على نحو آخر غير الوجه الذى كان زمن الزوجية و بقاء حكم الزّوجية و بعض لوازمها ممّا لا قوة له و اصالة عدم حصول الياس مما لا عبرة به اذ الاستصحاب انما يعتبر في الاحكام الشرعية لا في الامور الخارجة كوجود زيد في بيته اذا رايناه وقتا ما فيه و كانّ الحكم باصالة عدم الياس من قبيل الثانى فاندفع ما ذكر من وجوه الأشكال لكن يبقى ان اصالة عدم وجوب العدة قد سقطت بالعمومات الدالة على وجوبها كأصالة براءة الذمة في العبادات فلا يصح التمسّك بها بل يمكن ان يقال حينئذ ان اصالة عدم سقوط العبادات معارضة باصالة عدم سقوط العدة فلا يصح التمسّك بها ايضا الا ان يقال ان العمومات في وجوب العدة ليس ظهورها في العموم بمرتبة ظهور العمومات الواردة في العبادات فمع تعارضهما الاولى ترجيح جانب عمومات العبادات هذا كله مع ان مستند الحكم في القرشيّة كما سيجيء لا يخلو عن ضعف فغاية العمل به مع العلم و امّا بمجرد الاحتمال ففى غاية الاشكال و مع ذلك لو روعى الاحتياط في العدّة في مثل هذه المرأة بان تعتد المرأة و لم يرجع الروح فيها و كذا في ساير الاحكام المتعلقة بالعدّة لكان اولى فتأمّل
قوله و اعترف المصنف بعدم وقوفه فيها على نصّ
اى نصّ وصل اليه متنا و سندا و الا فقد ذكر المفيد ذلك بعنوان الرّواية كما صرّح به في الذكرى فانه قال و امّا النّبطية فقد ذكره المفيد رواية و من تبعه و لم اجد به خبرا و في بعض النسخ بزيادة مسندا و اشار بقوله رواية الى انه نسب ذلك الى الرّواية من غير فتوى به فانه قال في المقنعة في بحث العدة و ان كانت قد استوفت خمسين سنة و ارتفع عنها الحيض و ايست منه لم يكن عليها عدة من طلاق و قد روى ان القرشيّة من النساء و النّبطية تريان الدم الى ستّين سنة فان ثبت ذلك فعليها العدة حتى تجاوز السّتين
قوله فالخمسون سنة مطلقا
اى من أيّ طائفة كانت غير الطائفتين المذكورتين و يحتمل ان يكون المراد التعميم بالنسبة الى العبادة و العدّة جميعا ردّا على ما نقله في شرح الارشاد انه يوجد في بعض القيود الحكم باليأس بالخمسين بالنسبة الى العبادة مطلقا و بالسّتين بالنسبة الى العدّة مطلقا و قال انه ليس له مرجع يجوز الاعتماد عليه و لا فقيه يقول على مثله يستند اليه و اشتماله على نوع من الاحتياط غير كاف في الذهاب اليه و ربما استلزم نقض الاحتياط في بعض موارده لكن لو كان المراد ذلك لكان ينبغى ان يشير الى هذا التعميم في السّتين ايضا و لو اكتفى بذكره في احدهما لكان الاوّل اولى كما لا يخفى ثمّ ان الفرق بين القرشيّة و غيرها على ما ذكره هو المشهور بين الاصحاب و مستندهم صحيحة ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة الا ان تكون امرأة من قريش و هى مرسلة لكن مراسيل ابن ابى عمير مقبولة عندهم و في دلالتها قصور فانها لا تدلّ الا على ان القرشيّة ترى الحمرة بعد الخمسين و لا تدل على ان الحمرة التى تراها حيض و قد عرفت انه يجوز ان يكون الدم بصفات الحيض و لا يكون حيضا شرعا و لا ينافى ما ورد من تحديد الياس بالخمسين مطلقا و ايضا ليس فيها تعيين الحد للقرشية لكن يمكن التمسك بعدم قول آخر فيها على تقدير الفرق فيها غير السّتين و ايضا في رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في زيارات نكاح التهذيب التحديد بالسّتين مطلقا فما ذكروه وجه الجمع بينهما و ليس فيها ما ذكرناه من قصور الدلالة اوّلا ايضا فانّها هكذا قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول ثلث يتزوّجن على كل حال التى يئست من المحيض و مثلها لا تحيض قلت و متى يكون كذلك قال اذا بلغت ستّين سنة فقد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض الحديث لكن في سندها ضعف و في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال حدّ التى يئست من المحيض خمسون سنة و مثلها رواية ابن ابى نصر عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و حملهما المفصّلون على غير القرشيّة جمعا و بعضهم كالمحقق في طلاق الشرائع و الشيخ في النهاية وقف على النص الصحيح و حكم بالخمسين مطلقا و لا يخلو عن قوة لكن القول المشهور ايضا لا يخلو عن وجه و اما القول بالستين مطلقا كما اختاره المحقق في هذا المبحث من الشرائع و العلامة في المنتهى على ما نقله الشارح في شرح الارشاد فهو بحسب ظاهر النظر ضعيف جدّا لكن يمكن تقريبه بانّ القائلين به اعتمدوا على ما يدلّ وجوب ترك الصّلاة اذا كان الدم بصفات الحيض كحسنة حفص بن البخترى فحكموا بكون الدم الذى وجد بصفات الحيض حيضا مطلقا و ان كان بعد الخمسين و حملوا روايات الخمسين على انها خرجت مخرج الغالب و امّا بعد السّتين فلعلها لا يوجد الدم بتلك الصّفات كما قيل و لو فرض وجوده فهو خارج بالاجماع و على هذا فلا يخلو عن وجه و بالجملة المسألة محل اشكال و الاولى بعد الخمسين الى السّتين اذا وجد الدّم بصفات الحيض خصوصا مع استقرار العادة السّابقة رعاية الاحتياط بان تعمل عمل المستحاضة و لا تترك العبادة و تقضى الصوم و لا يقربها الزّوج و تعتد عدّة الطلاق و ينفق عليها الزوج فيها و لا يرجع و قس عليه فعلل و تفعلل فتأمّل
قوله و اقلّه ثلاثة ايّام متوالية
لا خلاف بينهم في ذلك و النصوص به متضافرة و كانه لا خلاف بينهم ايضا على ما نقل في شرح الإرشاد عن المنتهى في ان الليالى معتبرة في الايام اما لكونها داخلة في مسمّاها او تغليبا و قد صرّح بدخولها في بعض الاخبار من العامّة و المراد ان مبدأ الثلاثة من حين الشروع في الحيض الى ان يتم ثلاثة ايام و ثلث ليال و هل يعتبر وجود الدم فيها على الاتصال او يكفى وجوده في كل يوم بليلته في الجملة قال المحقق الشيخ على (رحمه الله) في شرح القواعد لا نعرف الآن في كلام احد من المعتبرين تعيينا له و المتبادر الى الافهام من كون الدم ثلاثة ايام حصوله فيها على الاتصال بحيث متى وضعت الكرسف تلوّن به و قد يوجد في بعض