التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٣٥ - السادس ترك الكلام
و الرّوايات على النهى عن الكلام في الصّلاة كانّه لا يشمل القران امّا الاجماع فظاهر لانه لو لم يكن على خلافه فليس عليه و امّا الرّوايات فلان ظاهر التكلم فيها لا يشمل قراءة القرآن بل بعضها صريحا في غيرها و على هذا فالاصل يعطى جوازه الا ما ثبت فيه منع بخصوصه كالقران و سيجيء تحقيق القول فيه و تفصيله انشاء اللّه تعالى و لم اقف في هذا الباب على رواية سوى ما رواه العامة عن علىّ (عليه السلام) انه قال له رجل من الخوارج و هو في صلاة الغداة فناداه لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ قال فانصت له حتى فهم فاجابه و هو في الصّلاة فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ وَ لٰا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لٰا يُوقِنُونَ و من طريق الخاصة الحكاية المذكور فقد روى الشيخ في التهذيب باب احكام الجماعة من الزيادات في الصّحيح عن معاوية بن عمار و هو مشترك بين الثقة و غيره عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال كان عليّا (عليه السلام) كان في صلاة الصّبح فقرأ ابن الكوّاء و هو خلفه وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ فانصت علىّ (عليه السلام) تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية ثمّ عاد (عليه السلام) في قراءته ثمّ اعاد ابن الكوّاء الآية فانصت علىّ (عليه السلام) أيضا ثمّ قال فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ وَ لٰا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لٰا يُوقِنُونَ ثمّ اتمّ السّورة ثمّ ركع و أيضا من طريق الخاصة موثقة في الباب الثانى و التهذيب الباب المذكور سابقا عن عبيد بن زرارة قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذكر السّورة من الكتاب تدعو بها في الصّلاة مثل قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ فقال اذا كنت تدعو بها فلا باس و كانّ المراد بالدّعاء فيه ما يشمل التّمجيد و منطوقه نفى الباس فيما دعى به و يفهم منه الباس في الجملة في غيره فلعلّ ذلك في القرآن فتدبّر
قوله قال في الذكرى لو تكلّم بالقرآن قاصدا افهام الغير و التلاوة جاز كقوله للمستاذنين ادْخُلُوهٰا بِسَلٰامٍ آمِنِينَ و لمن يريد التحظى على الفراش بنعله اخلع نعليك إِنَّكَ بِالْوٰادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً و لنهى من اسمه يوسف يوسف اعرض عن هذا الى غير ذلك و لو قصد مجرد الافهام ففيه وجهان البطلان و الصّحة بناء على انّ القران هل يخرج عن اسمه بمجرّد القصد ام لا و قال الشارح في شرح الارشاد و عدم البطلان لا يخلو عن وجه لان القرآن لا يخرج عن موضعه غيره به لان معجزه في نظمه و اسلوبه الخاصّ و لا مدخل للقصد في ذلك نعم لو اتى بكلمة واحدة منه بحيث يحصل الغرض و لا يتمّ النّظم اتّجه اعتبار القصد و عدمه انتهى و حكم المحقق الأردبيلى (رحمه الله) باستثناء القران بقصده قال و امّا بغيره مع قصد غيره اولا لا يبعد الصحة خصوصا في الثانى بشرط كونه مما يسمّى قرانا لان القران مستثنى و المبطل هو كلام الانسان و ليس هو كذلك انتهى ما ذكره من اعتبار كونه مما يسمّى قرانا مع عدم قصده اظهر مما ذكره الشارح من التفصيل بكلمة واحدة و غيرها لأنّ ما زاد على كلمة واحدة أيضا كقوله فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ اذا لم يقصد به القرآن ان اشكل الحكم بكونه قرانا خصوصا اذا لم يعلم أيضا كونه قرانا و اللّه تعالى يعلم الرّابع اذا ظهر لك اطلاق الأذن و الدّعاء في الصّلاة ظهر أيضا انه اذا عطس المصلّى استحبّ له ان يحمد اللّه تعالى كما هو قول علمائنا و اكثر العامة لعموم ما ورد فيه و عدم منافاة وضع الصّلاة له و يدل عليه أيضا خصوص صحيحة التهذيب في الباب المذكور عن الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا عطس الرجل في الصّلاة فليقل الحمد للّه و مثلها حسنة الكافى بإبراهيم باب التسليم على المصلّى و العطاس في الصّلاة عن الحلبى عنه (عليه السلام) و كذا يستحب له الحمد و الصّلاة على النّبى ص اذا عطس غيره لخصوص رواية ابى بصير في التهذيب في الباب المذكور عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له اسمع العطسة فاحمد اللّه و اصلّى على النّبى ص و انا في الصّلاة قال نعم و ان كان بينك و بين حاجتك اليم و مثلها في الكافي أيضا في الباب المذكور و في الفقيه باب صلاة المريض و المغمى عليه و كذا اذا عطس غيره استحبّ له تسميته و هو بالسّين و الشين جميعا الدّعاء له بقوله يرحمك اللّه كذا في شرح الارشاد للشارح (رحمه الله) كانه تفسير بالفرد الشائع الغالب و الّا فهو مطلق الدعاء للعاطس عندها و قال في الصّحاح كل داع لأحد بخير فهو مسمّت و يظهر من المعتبر اطلاقه أيضا على الحمد و الصّلاة عند سماع العطاس و هو غير متعارف و كذا استحبّ له جواب التسمية اذا كان هو العاطس و سمته غيره لعموم ما ورد فيهما و عدم منافاة الصّلاة لهما كما ذكرنا و قد تردّد المحقق في المعتبر في جواز التسمية و قال و الجواز اشبه بالمذهب و لم يتعرّض لجوابه و كان وجه التردّد و عدم النصّ عليه بالخصوص و وجه الاشبهيّة ما اشرنا اليه من كفاية العمومات مع عدم ما يدل على المنع عنه في الصّلاة ربّما احتمل في جواب التّسمية وجوبه بناء على انه تحيّة لكن سنذكر انّ شمول التحية لغير السلام غير ظاهر و على تقدير ثبوت معنى عام كون المراد في الآية الكريمة هو ذلك العام لا الخاص غير ظاهر أيضا الا انه ينبغى رعاية الاحتياط بقي امور ينبغى التنبيه عليها اوّلها قيد في المنتهى جواز تسميت المصلّى للعاطس بما اذا كان مؤمنا و مثله في المعتبر أيضا حيث جعل محلّ التردّد و هو تسميته بالدّعاء له اذا كان مؤمنا و كان بناؤه على اختصاص بعض روايات التسمية بالمؤمن او اعتقاد منع الدعاء لغير المؤمن لظنّ دخوله في مودّة من حاد اللّه و امثالها و يمكن تعميم الحكم لمطلق المسلم كما هو مورد بعض اخبار التسمية و ربما احتمل تعميم بحيث يشمله غير المسلم أيضا لورود بعض الروايات في مطلق الرّجل و بعضها في الانسان بل ورود بعضها في غير المسلم بخصوصه و هو مرسلة ابو على الأشعرى في الكافي باب العطاس و التسمية في كتاب العشرة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال عطس رجل نصرانىّ عند ابى عبد اللّه (عليه السلام) فقال له القوم هلاك اللّه فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) يرحمك اللّه فقالوا له انه نصرانىّ فقال لا يهديه اللّه حتّى يرحمه و لا ريب ان الاحوط هو
الاقتصار على المؤمن و ثانيها روى في الكافي الباب المذكور في الحسن بإبراهيم عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابه قال عطس رجل عند ابى جعفر (عليه السلام) فقال الحمد للّه فلم يسمّته ابو جعفر (عليه السلام) قال نقصنا حقّنا ثمّ قال اذا عطس احدكم فليقل الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و اهل بيته قال فقال الرجل فسمّته ابو جعفر (عليه السلام) و انت خبير بانه على هذه الرّواية يمكن اختصاص استحباب التّسمية بما اذا احمد اللّه العاطس و صلّى على النّبى و آله (صلوات اللّه عليه)م او بما اذا لم يحمد بدون الصّلاة و يمكن القول بعموم الاستحباب كما هو مفاد اكثر الرّوايات لكن يكون تاكّده عند الحمد و الصّلاة او عند ما لم يؤت بالحمد بدون الصّلاة و يحتمل أيضا تخصيص هذا الخبر بالائمة (صلوات اللّه عليه)م فلا يستحب لهم التسمية اذا لم يصلّ العاطس عليهم اما مطلقا او اذا حمد اللّه و لم يصلّ عليهم و يكون الحكم في غيرهم مطلقا و لا يخفى انه على تقدير عدم عموم الاستحباب أيضا يمكن القول باطلاق جوازه في الصّلاة و ان لم يكن من الموضع المستحبّ بناء على ما تمسّك به العلامة في جواز اصل التسمية في الصّلاة من انه دعاء فكان سائغا و اللّه تعالى يعلم و ثالثها الرّوايات في جواب التسمية مختلفة ففى حسنة في بإبراهيم الباب المذكور عن سعد بن ابى خلف قال كان ابو جعفر (عليه السلام) اذا عطس فقيل له يرحمك اللّه قال يغفر اللّه لكم و يرحمكم و اذا عطس عنده انسان قال يرحمكم اللّه تعالى و في موثقته بابان في الباب المذكور عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اذا عطس