التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٣٧ - السادس ترك الكلام
و تنكير ثمّ على هذا الوجه يحتمل أيضا ان يكون المراد وجوب الاقتصار على المثل و عدم جواز التعدّى الى الزائد و ان يكون المراد وجوب اداء المثل بلا نقص و هذا لا ينافى جواز الزيادة و بالجملة فيكون اشارة الى ما هو اقل الواجب المذكور في الآية من التحية بالاحسن او ردوها و لعل الاول اظهر و قال في المدارك و قد قطع الاصحاب بانه يجب الرّدّ في الصّلاة بالمثل لقوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم نعم مثل ما قيل له و لا يبعد جواز الردّ بالاحسن أيضا لعموم الآية و عدم دلالة الرواية على الحصر انتهى و منه يعلم ان حمل الرّواية على الوجه الثانى و ما نفى عنه البعد كانه على الاحتمال الثانى الذى ذكرنا فيه و الاول لا يخلو عن وجه لكن الاظهر بعد حمله على ذلك هو ما ذكرنا من الاحتمال الأول كما اشرنا اليه فالاحوط الاقتصار على المثل و الثانى و ان كان ما ذكره من جواز الرّد بالاحسن لا يخلو عن قوة لما ذكره من عموم الآية و عدم صلاحية الخبرين للتخصيص سيّما مع عدم صراحتهما او ظهورهما ظهورا بيّنا و فيه بعد تسليم عموم الآية نظرا الى العرف و ان كان اذا الاهمال لغة انّ دلالتها على التخيير مطلقا غير مسلّم بل يمكن ان يكون المراد وجوب الرّد باحد الوجهين حتما و ان اختصّ بعض الموارد باحدهما فتأمل و ثالثها ان يكون المراد موافقا لما في موثقة سماعة ان لا يقول عليكم السّلام بل يقول سلام عليكم كما قيل له بناء على ان الشائع في ابتداء السلام هو سلام عليكم لا العكس قال الشيخ في المبسوط و اذا سلّم عليه و هو في الصّلاة و مثل ذلك فيقول سلام عليكم حكم آخر غير الرّد بالمثل لا يخلو عن بعد و كلام الشارح (رحمه الله) هاهنا في شرح الارشاد كما يظهر بالمراجعة اليه لا يخلو عن تشويش حيث يظهر منه تارة المثل على هذا الوجه و تارة على الوجه الثانى الذى ذكرنا هذا ثمّ لا يخفى انه بعد حمل المثل على هذا الوجه يمكن ان يحمل على اطلاق الحكم بانه يقول في الرّد سلام عليكم لا عليكم السلام و يمكن ان يحمل على الحكم به فيما اذا قال المسلّم سلام عليكم و كانه لا ظهور له في الاطلاق لكن رواية سماعة و اطلاق الحكم فيها يؤيّد الحمل عليه فتأمل الثّانى ما وقع في موثقة سماعة من انه يقول سلام عليكم و لا يقول و عليكم السّلام مما اعتبره اكثر الاصحاب للرّواية المذكورة و خالف فيه ابن ادريس فحكم بانه اذا قيل له سلام عليكم او سلام عليك او السّلام عليكم او عليكم السّلام فله ان يردّ عليه باىّ هذه الالفاظ كان لانه ردّ سلام مأمور و ينوى به ردّ السّلام لا قراءة القرآن قال و ان سلّم بغير ما ذكر فلا يجوز للمصلّى الرّد عليه لانه ما تعلّق بذمته الرّد لانه غير سلام انتهى و ما ذكره من تجويز مطلق الرّد لا يخلو عن وجه عملا باطلاق الآية و اكثر الرّوايات رواية سماعة مع عدم صحتها يمكن حملها على الاستحباب مع ان الخبر الواحد لا ينهض حجة عليه لكن الاحتياط في متابعة ما عليه الاصحاب الا انه يشكل رعاية الاحتياط فيما اذا سلّم المسلّم بقوله عليكم السلام اذ لا يمكن العمل حينئذ برواية سماعة مع الجواب بالمثل الذى ورد في صحيحة محمد بن مسلم و برواية منصور بن حازم اذا حملتها على الوجه الاول من الوجوه التى ذكرنا في توجيهها فتدبّر الثالث يظهر من المعتبر و غيره ان السّر فيما وقع في موثقة سماعة من انه يقول سلام عليكم و لا يقول و عليكم السّلام انّ سلام عليكم من القرآن المرخّص فيه في الصّلاة بخلاف العكس و لا يخفى انه لو كان الوجه ذلك فينبغى الاقتصار في الرّد على سلام عليكم من دون تغيير اصلا حتى بتعريف السلام او افراد الضمير مع ان في صحيحة محمد بن مسلم وقع التغيير بهما حيث اجاب (عليه السلام) بقوله السّلام عليك فالظاهر حمل الخبر على الاستحباب امّا مطلقا او اذا سلّم المسلّم بقوله سلام عليكم او حمله على مجرّد انه يقدم السّلام لا الظرف و عمل قوله بقول سلام عليكم على انه التمثيل بالفرد الشائع لا انه يعتبر خصوص هذه العبارة و حينئذ لا يكون السّر مجرّد ما ذكر و ان امكن ان يكون له دخل في الحكم فتأمل ثمّ الظاهر كما حكم به المصنف في الذكرى انه يكفى في الرّد قوله سلام عليكم و ان لم يقصد به القرآن قال في الذكرى و
يظهر من الشيخ اعتباره اى قصد القرآن و انا لم اقف في كلام الشيخ فيما راينا من كتبه على ما يظهر منه ذلك لنا عموم الآية و الروايات و ما اشرنا اليه من ان صحيحة محمد بن مسلم يدل على تجويز السّلام عليك الذى ليس بلفظ القرآن كما هو بلفظه اولى بذلك و ان لم يقصد به القرآن و ما يمكن ان يحتج به لما يظهر من الشيخ هو عموم المنع عن الكلام في الصّلاة بغير ما استثنى من القرآن و الذكر و الدعاء فاذا امكن ردّ السّلام الواجب بما يكون من القرآن المستثنى فلا يجوز بغيره مما يكون خارجا عن المستثنى و حينئذ لا بدّ من قصده ليتحقق كونه من القرآن و أيضا موثقة سماعة و ما ذكر من السّر فيها و فيه ان الآية الكريمة و الاخبار تنهض باستثناء ردّ السلام أيضا من الكلام الممنوع عنه و لا حاجة الى ردّه الى احد المستثنيات المذكورة و أيضا يمكن ردّه الى الدعاء لتجويزهم الدعاء في الصّلاة لنفسه و لغيره و اما رواية سماعة و ما ذكر من السّر فيها فالظاهر بقرينة صحيحة محمد بن مسلم حملها على الاستحباب او حملها على مجرد اعتبار تقديم السلام دون الطرف و حينئذ فلا يدل على اعتبار كونه من القرآن و لا يكون السّر فيه ما ذكرنا كما اشرنا اليه و على تقدير حملها على اعتبار خصوص سلم عليكم فيمكن ان يقال انه لعله في تجويزه دون غيره انه بصورة القران دون غيره كما ذكره بعض الاصحاب و لا يلزم منه اعتبار قصد القرآن أيضا فتدبّر الرابع الظاهر من موثقة عمار و رواية منصور انه لا يلزم عليه استماع الجواب المسلّم و يمكن ان يكون الوجه فيما ورد في رواية الفقيه عن محمّد بن مسلم من الاشارة بالاصابع هو ذلك أيضا فيكون الاشارة لاعلام المسلم بإتيانه بالجواب حيث لا يسمعه و كان هذا اظهر مما ذكره سلطان العلماء في حواشى الفقيه الإشارة الى تعيين المسلّم عليه حيث لا يمكن الالتفات اليه بالوجه و مما قيل انه لتدارك الاقبال عليه اى بملاطفة و تواضع و يمكن ان يكون غرضه ما نقلنا عن سلطان العلماء (رحمه الله) بعينه و قد اختلف الاصحاب في وجوب اسماع ردّ السلام فقيل بوجوب اسماعه تحقيقا او تقدير العدم صدق التحية عرفا و لا الرّد بدونه و قيل لا و هو ظاهر اختيار المصنف في المعتبر و قواه شيخنا المعاصر كذا في المدارك و ما نسبه الى المعتبر كانه استفاده من انّه نقل فيه روايتى عمّار و منصور و قال و هذه الروايات محمولة على الجواز لعدم الرّجحان فيعلم منه تجويزه عدم الاسماع و انت خبير بان حمل الرّوايتين على مجرّد الجواز بعيد جدّا و ما ذكره من عدم الرجحان ان اراد به عدمه في غير الصّلاة فهو مسلّم و لا يلزم منه عدم رجحانه في خصوص الصّلاة و ان اراد به عدم رجحانه مطلقا حتى في الصّلاة فهو ممنوع و أيّ دليل عليه و لم لا يجوز ان يجب اخفاؤه و كذا عدم رفع الصّوت به او يستحب ذلك باعتبار انه ليس عرفا من جنس الكلام المط في الصّلاة و لذا منع من الابتداء به في الصّلاة نعم الحكم بالوجوب بمجرّد هاتين الروايتين مع اطلاق الآية و باقى الروايات لا يخلو عن اشكال و امّا القول بالاستحباب فلا باس به لكن يخدشه احتمال ورودهما مورد التقية كما حملهما عليه العلامة (رحمه الله) في المنتهى لان الحنفية منعوا من ردّ