التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٢٧ - يقسم الخمس ستة أقسام
ما وجب بحق اللّه مطلقا لا يسقط بغيبة من يلزمه ذلك و بعضهم خيّروا بين ذلك و بين الحفظ و الايصاء و منهم العلّامة (رحمه الله) في اكثر كتبه قال في المنتهى و ما اختاره المفيد (رحمه الله) في الرّسالة جيّد لما بنينا من وجوب الاتمام عليه في حال حضوره و اذا وجب في حال حضوره وجب في حال غيبته لان الغيبة ممن عليه الحق لا يسقط عنه و لو عمل احد من جمهور اصحابنا من ايداع حصته (عليه السلام) و قسمة الباقى في مستحقّيه كان حسنا امّا الإباحة و التصرّف فيه على وجه التحليل كما ذهب اليه بعض اصحابنا و هو غلط في المختلف بعد ما حكم بكون القول بالسّقوط بعيد عن الصواب استضعف القول بالدّفن ايضا و كذا القول بضبط الجميع و الايصاء جعل الأقرب قسمة الخمس نصفين و صرف النّصف في مستحقيه و حفظ نصف الامام على الوجه الذى ذكروه ثمّ قال و هل يجوز قسمته في المحاويج من الذّرية كما ذهب اليه جماعة من علمائنا الأقرب ذلك لما ثبت بما تقدّم من الاحاديث اباحة البعض للشّيعة حال حضورهم فانه يقتضى اولوية اباحة انصابهم (عليه السلام) مع الحاجة حال غيبة الامام لاستغنائهم و حاجتهم و لما سبق من ان حصّهم لو قصرت عن حاجتهم لكان على الامام (عليه السلام) الاتمام من نصيبه حال ظهوره فان وجوب هذا حال ظهوره يقتضى وجوبه حال غيبته (عليه السلام) فان الواجب من الحقوق لا يسقط بغيبة من عليه الحق خصوصا اذا كان الحق للّه تعالى و منهم المصنف ايضا في الدروس فانه قال و في غيبته قيل هو يدفن او يسقط او لصرف الذّرية و فقهاء الإمامية مستحبّا او يوصى به و الاقرب صرف نصيب الاصناف و التخيير في نصيب الامام بين الدفن و الايصاء و عليه الاصناف مع الاعواز باوّل نائب الغنيمة و هو الفقيه العدل الامامى الجامع للشرائط الفتوى و كذا في البيان فانه قال و مع الغيبة اقوال اصحّها صرف النصف الى الأصناف الثلاثة وجوبا او استحبابا و لا يجب التّسوية بينهم و حفظ نصيب الامام الى حين ظهوره و لو صرفه العلماء الى من يقصر حاصله من الاصناف كان جائز الشّرط استجماع صفات الحكم فيهم نعم الشيخ في طوية نقل اختلافهم و لم ينقل هذا القول و اقتصر على نقل الاقوال الباقية و هذه عبارة المبسوط و امّا حال الغيبة فقد رخّصوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم فيما يتعلّق بالاخماس و غيرها ممّا لا بدّ من المناكح و المتاجر و المساكن و اما ما عدا ذلك فلا يجوز فيه على حال و ما يستحقونه من الاخماس في الكنوز و المعادن و غيرهما في حال الغيبة فقد اختلف اقوال الشيعة في ذلك و ليس فيه نصّ معين فقال بعضهم انه جاز في حال الاستتار مجرى ما ابيح لنا من المناكح و المتاجر و هذا لا يجوز العمل عليه لانه ضدّ الاحتياط و تصرّف في مال الغير بغير اذن قاطع و قال قوم انه يجب حفظه ما دام الانسان حيّا فاذا حضرته الوفاة وصى به الى من يثق به من اخويه ليسلم الى صاحب الامر ان اظهر و يوصى به كما وصى اليه الى ان يصل الى صاحب الامر و قال قوم يجب دفنه لان الأرضين يخرج ما فيها عند قيام القائم (عليه السلام) و قال قوم يجب ان يقسم الخمس ستة اقسام فثلاثة اقسام للامام تدفن او تودع عند من يثق بامانته و الثلاثة الاقسام الاخر تفرق على ايتام ال محمد (صلى الله عليه و آله) و مساكينهم و ابناء سبيلهم لانهم المستحقون لها و هم ظاهرون و على هذا يجب ان يكون العمل لأن مستحقها ظاهر و انما المتولّى لقبضها و تفريقها ليس بظاهر فهو مثل الزكاة في انه يجوز تفريقها و ان كان الذى يحيى الصّدقات ليس بظاهر فان عمل عامل على واحد من القسمين الاولين من الدّفن او الوقاية لم يكن فيه باس و اما القول الاول فلا يجوز العمل به على حال و كلامه في ية ايضا موافق ما في المبسوط الّا انه حكم فيها بان القول الاوّل ضدّ الاحتياط و الاولى اجتنابه و قال في القول الاخير و هذا ممّا ينبغى ان يكون العمل عليه لا انه على هذا يجب ان يكون العمل كما في المبسوط و ابن البراج ايضا على ما نقله في المختلف وافق المبسوط فانه نقل عنه انه قال ينبغى لمن لم يجب عليه اخراج الخمس بقسمه ستة اقسام ثلاثة منها الى من يستحقه من الاصناف المذكورين فيما سلف و الثلاثة الاخر للامام (عليه السلام) و يجب عليه ان يتحفّظ بها
ايام حياته فان ادرك ظهور الامام (عليه السلام) دفعها اليه و ان لم يدرك ذلك دفعها الى من يوثق بدينه و امانته من فقهاء المذهب و وصاه بدفع ذلك الى الامام (عليه السلام) ان ادرك ظهوره و ان لم يدرك ذلك وصّى الى غيره بذلك و قد ذكر بعض اصحابنا انّه ينبغى ان يدفن و عوّل في ذلك على الخبر الذى يتضمّن ان الارض تظهر كنوزها عند ظهور القائم (عليه السلام) و الذى ذكرناه هو الاحوط و الاقوى في البراءة الذمة قال و ذكر بعض اصحابنا انما يختصّ لغير المساكن و المناكح و المتاجر يجوز التصرّف فيه و انه يجرى مجرى ما يختصّ بالمساكن و المناكح و المتاجر و هذا لا يجوز التعويل عليه و لا العمل به انتهى و فيه زيادة على ما في المبسوط يختص من يدفع اليه بالثقة من فقهاء اهل المذهب و الاحوط في ترجيح ما ذكره على الدّفن و هو كذلك و انت خبير بان عدم ذكر الشيخ و ابن البراج القول المذكور و لا يدل على عدم القول به مع نقل مثل المفيد له و حكمه بانه لا يدفع قربه من الصواب و ذهابه اليه في الرّسالة نعم القول بوجوب الحفظ و الايصاء كان اشهر في زمان الشيخين و من تبعهما الى عصر المحقق و العلّامة ثمّ صار ذلك القول اشهر و امّا القول بالسقوط فلا نعم قائلا على التعيين الّا سلّار بن عبد العزيز فان ظاهر كلامه ذلك فان بعد ما ذكر كون الأنفال له (عليه السلام) وعدها قال فليس لأحد ان يتصرّف في شيء من ذلك الا باذنه فمن تصرّف في شيء من ذلك باذنه فله اربعة اخماس المستفاد و للإمام الخمس و في هذا الزمان قد احلونا ما تتصرّف فيه من ذلك كرما و فضلا لنا خاصة و لا يخفى ان ظاهره عموم التحليل و قد عرفت ان المحقّقين من اصحابنا عولوا عليه و منهم من قال انه لا يجوز العمل به على حال و منهم من حكم بكونه غلطا و منهم من قال انه لا يجوز التعويل عليه و لا العمل به و مثل هذا يشكل مصير احد اليه و ان رجّح دليله في نظره فكيف مع عدم ظهور رجحانه كما ظهر لك ممّا تلونا عليك ثمّ ان عمدة تعويلنا فيما اخترناه من جواز دفعه الى الفقراء على شهادة الحال برضائه (عليه السلام) به و كونه احبّ اليه من حفظه له (عليه السلام) على ما ذكروه و امّا حديث وجوب الاتمام عليه مع الأعواز فقد جعلناه مؤيّدا له و ليس الاعتماد التّام عليه امّا اوّلا فلضعف ما يدل عليه من الرّوايات و ان تلقاها الاصحاب بالقبول فان ذلك لا يفيدها الا صلاحيتها للتأييد و التأكيد كما اشرنا اليه و امّا ثانيا فلان لزوم ذلك عليه (عليه السلام) يمكن ان يختصّ بزمان حضوره (عليه السلام) باعتبار انه يجمع عنده الأخماس و يفرقها بين مستحقّيها فاذا اعوز يكون من اعوزه متعيّنا و ربما كان نذرا يسيرا فاوجب (عليه السلام) اتمامه من عنده و اما في حال الغيبة فلا يجتمع عند الفقهاء ذلك و انما يتفق احيانا ان يدفع اليهم خمس فالحكم بوجوب اداء حق الامام الى كل من علم انه لا يصل اليه من الخمس ما يكفيه لسنته لا يخلو عن اشكال فانه يوجب صرف حق الإمام ابدا فيهم و ان لا يبقى له (عليه السلام) شيء اصلا و ظاهر ان ما لزم عليه في زمان حضوره ليس كذلك على انه مع قطع النظر عن ذلك ايضا لا بعد في ان يكون الحكم المذكور مختصّا بزمان حضوره (عليه السلام) و لا يكون واجبا عليه في ماله مطلقا اذ لا ظهور في الروايتين المذكورتين فيه و على هذا فالظاهر جواز الدفع الى الفقراء غير الهاشميّين ايضا كما يدل عليه كلام المقنعة و الوسيلة لكن الأولى و الاحوط الاقتصار على الهاشميّين و امّا لو عوّل فيه على الوجه الاخير فيختصّ بالهاشميّين لان ما كان لازما على الامام (عليه السلام) اتمامه انما هو للهاشميّين لا لغيره فلا يجوز