التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٢٦ - يقسم الخمس ستة أقسام
الامام المتأخر فينبغى العمل عليه على انه ينافى الاخبار الدّالة على التحليل الى يوم القيمة فهي يقدح فيها و ايضا ما ذكرنا سابقا من شهادة الاعتبار بوجوب الخمس في الأرباح يشهد ايضا بعدم العفو عنه فيها بالكليّة فانه مع العفو عنها بالكلية للشيعة لا يبقى لبنى هاشم من الخمس الّا سائر اقسامه و ظاهر انه بمرور لا يفى بمئونات مستحقيهم مع ان الظاهر تشهد به الاخبار ان الخمس جعله اللّه تعالى لهم عوضا من الزكاة ليكفى في مئونتهم و يستغنوا به عن الزكاة بل يحتمل كما اشرنا اليه سابقا ان يكون العفو الوارد في الاخبار فيه هو باعتبار استثناهم (عليه السلام) بالمئونة و ان يكون ذلك عفوا منهم عن الشيعة لتطيب بهم ولادتهم و لا يكون ذلك بالنصّ من اللّه تعالى و حينئذ فلا يمكن الحكم بعفو امر زائد على المؤنة المستثناة فلا ينبغى لأحد منهم شيء ممّا زاد عليها اذ لا يبعدان يصير به ممن يشمله اللّون الوارد في توقيع الاسدى و يكون الأئمة (عليه السلام) خصماؤه و يناله ايضا لعنة اللّه و الملائكة و النّاس اجمعين كما ورد في التوقيع الآخر نعوذ باللّه منه هذا ما يتعلق بالسقوط و لقد اطنبنا فيه ليظهر سقوطه و انه ليس بسديد فلا يهوى اليه هوى من هو لحبّ الخير لشديد و اما من ذهب الى كنزه فلا يظهر له سند يمكن السّناد اليه و مجرد امكان تاويل الخبر الذى ذكروه به لا يصلح حجة عليه ما لم يكن الخبر صريحا او ظاهرا فيه نعم لو صح الخبر و علم انه بالدفن يبقى محفوظ الى زمان ظهوره (عليه السلام) امكن جعل ذلك في نصفه (عليه السلام) فرد الحفظة و ايصاله اليه (عليه السلام) و لكن من اين هذا العلم اذ المدفون كثيرا ما يفسد او يخرج و امّا القول الذى اختاره المفيد فليس ببعيد لما قرّر في توجيهه و لكن بعد تخصيصه بما هو حق الامام و اما حق الباقى فالظاهر وجوب ايصاله الى مستحقيه كما اشار اليه في الوجه الصّواب و ذلك لانه لا دليل على وجوب ضبط سهامهم ايضا او جوازه مع كونها حقا لهم و وجودى الحق و امكان ايصاله اليهم مع شدّة حاجتهم اليه و تضرّرهم بتاخيرهم كمال الضّرر و ما ذكروا من استحباب دفع تمام الخمس الى الامام (عليه السلام) كما هو المشهور او وجوبه على قول النقى انما يسلم في حال الحضور لا في حال الغيبة ايضا لعدم ما يدل عليه فيه و النقى الذى قال بالوجوب اختار هاهنا صرف النّصف الى الآخر للامام (عليه السلام) فعلم منه اختصاص حكمه بحال الحضور هذا و لكن الاظهر و الاحوط عندى صرفه في مستحقى بنى هاشم من الشيعة لما يظهر من اخبارهم صلوات اللّه و سلامه عليهم اجمعين كمال شفقتهم و لطفهم على المؤمنين و رغبتهم في اعانه فيحتاجهم و كفاية مئونتهم و ترغيب الناس اليه و حثهم عليه حتى انه عقد صلتهم (عليه السلام) لا سيّما الذرية الظاهرة و ما ورد في فضل صلتهم و من كان على هذا الشّأن فظاهر من حاله الرّضا يعرف ماله الذى لا يمكن ايصاله اليه عند غيبته في هذا المصرف و انه احبّ اليه من ضبط له على الوجه المذكور و وصوله اليه في وقت لا يكون له كثير حاجة اليه من انه يحكم الزمان الخوان و ما نشاهد من ابناء ابنائه مظنة التلف بل مانعة في اقصر زمان و اقرب اوان فكيف عند تطاول القرون و الاعصار و ملاحق الدهور و الأدوار و يؤيده ايضا ما نقلنا من الرّوايات الدالة على التحليل فانه اذا حلّل للشّيعة ان لا يؤدى الخمس فيحلّل لهم صرفه على هذا الوجه بطريق اولى و ايضا فقد نقلنا سابقا روايتى احمد بن محمد و حماد بن عيسى و فيهما ان الامام يعطيهم ما فيه كفايتهم في السّنة فان فضل شيء فهو له و ان نقص عنهم و لم يكفهم ائمة من عنده و على هذا فاذا صرف كذلك بان يعطى من مستحقى بنى هاشم و لا يصل اليه شيء من السهام الأخرى مئونة سنة او يعطى من لا يكفيه ما يصل اليه بمئونة سنة فتتمة مئونة سنته فقد صرف في اداء حق لازم عليه (عليه السلام) فكيف لا يرضى به و اما ما ذكره ابن ادريس في السرائر من حمل قوله (عليه السلام) من عنده فيهما على من يجب يده اى من بيت المال فان بيت المال بعد طبع مصالح المؤمنين فينفق منه على جميع المحتاجين سواء كانوا هاشمين او عامين و حينئذ فلا دلالة لهما على جواز صرف حقه (عليه السلام) فيه ففيه ان قوله
(عليه السلام) في مرسلة حماد و انما صار اليه ان يمونهم لأن له ما فضل عنهم و كذا ما في المرسلة الاخرى فان فضل شيء فهو له و ان نقص عنهم ائمة لهم من عنده كما صار اليه الفضل كذلك يلزمه النقصان يأبى عن الحمل على ما ذكره كما لا يخفى ثمّ ان هاتين الرّوايتين و ان ضعف سندهما لكن سننقل عن المحقق (رحمه الله) في المعتبر ما يدلّ على وثوقه بهما على ان الحق ان مثل هذه الرّوايات و ان لم يصلح لتاسيس الحكم به كل من لا يعلم صحة اسناده من خارج لكنه يصلح للتأييد و التأكيد و هاهنا كذلك لان التعويل على ما ذكرنا فيما ذكرنا من ظهور رضائه (عليه السلام) بهذا و كونه احوط من الدفن او الضّبط و انما ذكرنا الروايتين لتأييد ذلك و تقويته لا لتاسيس الحكم بهما فلا ايراد بما ذكر يظهر ضعف ما ذكره ابن ادريس في السرائر حيث حكم بتحريم ذلك و بالغ فيه مستند انّ مال احد لا يجوز دفعه الى غيره بحكم العقل و الشرع قال لا نجده مصنفا من اصحابنا بعد ذكره لهذه المسألة الّا و يودع في كتابه و يفتى و يقول ان نصف الخمس يوصى به لصاحبه او يحفظ لصاحبه او يودع لصاحبه على اختلاف العبارات فلو اراد انه يستحقه غيره مع بينة و يسلم الى من سواه لكانوا مناقضين في اقوالهم و ذلك لان ما ذكرنا من العلم برضا المالك يصرفه على هذا الوجه طريق شرعى لجواز ذلك و امّا ما ذكره من انه لا نجد مصنّفا من اصحابنا الّا ما قد حكم فيه بما ذكره فليس كذلك لان القول بجواز دفعه الى فقراء الشيعة سيّما الذّرية الطاهرة بل استحبابه و افضليته من جملة الاقوال في هذه المسألة من القدماء ايضا كما يظهر مما نقلنا عن المصنفة حيث عده من مذاهب اصحابنا و قال و لست ادفع قرب هذا القول من الصواب او ان رجح بعد ذلك القول الأخير على انه في الرسالة الغرية على ما نقل عنه في المنتهى و المعتبر و المختلف ذهب الى هذا القول و هذه عبارته على ما نقله في هى و المعتبر و متى فقد امام الحقّ و حلّ الى اللسان ما يجب فيه الخمس فليخرجه الى يتامى آل محمّد و مساكينهم و ابناء سبيلهم و ليوفر قسط ولد ابى طالب لعدول الجمهور عن صلتهم و لمجيء الرّواية عن ائمة الهدى (عليه السلام) بتوفير ما يستحقونه من الخمس في هذا الوقت على فقراء اهلهم و ايتامهم و ابناء سبيلهم انتهى و لا يخفى ان كلامه ظاهر في ورود رواية عنهم (عليه السلام) بتوفير نصيبهم من الخمس في ذلك الوقت على فقراء اهلهم و ايتامهم و ابناء سبيلهم و كان المراد باهلهم آل ابى طالب و لا يخفى انه لو وردت رواية بهذا المضمون فهي ايضا مما يؤيد جواز دفعه في زمان الغيبة ايضا اليهم لكن لم اقف على رواية كذلك فيما رايناه من الكتب و في عبارة الرّسالة على ما نقل في المختلف زيادات على ما نقلنا و فهم مضمون الرواية منها لا يخلو عن اشكال لكن في دلالتها على مذهب المفيد متطابقان فارجع اليه هذا و ابن حمزة ايضا اختار هذا القول فانه قال في الوسيلة و اذا لم يكره الامام حاضرا فقد ذكر فيه اشياء و الصحيح عندى انه يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من اهل الفقر و الصّلاح و السّداد و اما اصحابنا المتاخرون فاكثرهم استجودوا هذا القول لكن ظاهر بعضهم وجوب الصّرف في ذلك و منهم المحقق (رحمه الله) فانه قال في المعتبر بعد ما نقل المفيد في الرّسالة و ما ذكره المفيد (رحمه الله) حسن لما اسلفناه من وجوب اتمام ما يحتاجون اليه من حصة عند وجوده و اذا كان هذا لازما له في حضوره كان لازما له في غيبته لانّ