التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٣٨ - السادس ترك الكلام
السّلام في الصّلاة نطقا و اشارة و الشافعيّة منعوا منه نطقا و حكموا بانه يردّه اشارة بيده او رأسه و وافقهم المالكيّة و الحنبليّة أيضا فلا يبعد حمل الخبرين على التقية و ذكر المحقق الاردبيلى (رحمه الله) في شرح الارشاد ان المفهوم من كلام المصنف في المنتهى و غيره هو وجوب اسماعه تحقيقا او تقديرا و كانّه المشهور و لعلّ دليله انه المتبادر من الجواب و ان مقصود الشارع جبر خاطره و العوض له و انه [و إنما] قصد المسلم و هو انما يتم مع الاسماع و هو معذور مع العذر فيكتفى بالتقدير فلا يعذر بدونه و قد يمنع المتبادر و المقصود فانه غير ظاهر لاحتمال قصده دعاء و تحيّة و الوجوب انما يكون لدليل شرعى لان مقصود المسلم العوض و لصدق الرّد المفهوم من الآية و الاخبار لغة و عرفا و ما نعرف له شرعا معنى يكون الاسماع داخلا فيه و الاصل ينفيه و عدم الامر به في الآية و الخبر كذلك و يؤيّده رواية عمار و كذا صحيحة منصور و حملها في المنتهى و غيره على التقية مع عدم ذكر دليل يدلّ على وجوب الاسماع جزما حتى يحتاج الى هذا التّأويل لعلّ عندهم دليل ما رايناه من اجماع و نحوه انتهى و ما ذكره من المناقشة في دلائل الوجوب لا يخلو عن وجه و يقوى المناقشة جدّا في الحكم بوجوب الاسماع التقديرى كما لا يخفى لكن في تأييد الروايتين لما ذكره تامّل لما ذكرنا من عدم الاستبعاد في الفرق بين الصّلاة و غيرها في هذا الحكم و لا يخفى التنافى بين ما ادعاه هذا المحقق من صدق الرّد لغة و عرفا بدون الاسماع و بين ما نقلنا من صاحب المدارك من عدم صدق التحيّة و الرّد بدونه عرفا و كان الصّدق اصدق هذا ثمّ ما جعله مفهوما من هى كانه باعتبار ما نقله من حمل الروايتين فيه على التقية اذ لم يذكر فيه شيء آخر يفهم منه ذلك و فيه ان حملهما على التقية يمكن ان يكون باعتبار ما اشرنا اليه من بعد الحمل على الجواز و ظهور عدم الرجحان في ترك الاسماع و ان قيل بجوازه فلذا حملها على التقية لكن فيه ما اشرنا اليه من احتمال الفرق بين الصّلاة و غيرها و وجود رجحان في عدم الاسماع في خصوص الصّلاة فتدبّر ثمّ وصفه (رحمه الله) رواية منصور بالصحيحة امّا باعتبار سند الفقيه و ترجيح صحته كما نقلنا عن الخلاصة او تبعا للعلامة (رحمه الله) في المنتهى حيث نقل الرّواية عن الشيخ و وصفها مع ذلك بالصحة لكن فيه ان في سندها في التهذيب محمد بن عبد الحميد و لم يوثقه الشيخ و انما توثيقه في جش و صه و ما في الخلاصة عبارة جش بعينها فالظاهر انه تبع ما في جش و العبارة هكذا محمد بن عبد الحميد ابن سالم العطّار ابو جعفر روى عبد الحميد عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) و كان ثقة من اصحابنا الكوفيّين انتهى و انت خبير بان ظاهر هذه العبارة توثيق عبد الحميد لا ابنه حتى يفيد صحة الخبر الا ان يقال ان وصف العلامة (رحمه الله) الخبر بالصحة قرينة علمه بانّ الوصف وصف الابن لبعد الاشتباه منه (رحمه الله) و فيه تامّل فان الشبهة من الانسان ليست بغريزة و ان صار علّامة او شبهه فتدبر الخامس لو سلّم عليه بغير قوله سلام عليكم فقيل لا يجوز اجابته الا ان يقصد الدعاء و يكون مستحقا كذا نقله في المنتهى و القائل هو المحقق في المعتبر و كانّ وجهه الاقتصار في جواز الرّد على ما هو من القرآن و هو سلام عليكم و عدم امكان الرد هنا كذلك لروايتى المثل فلا يبقى الّا عدم جواز الرد ثمّ قال و عندى فيه تردّد ينشأ من قول الباقر (عليه السلام) يقول مثل ما قيل له و ذلك عام لا يقال ان مقصوده (عليه السلام) قوله سلام عليكم لانه منطوق القرآن لانا نمنع ذلك لان كيفية التسليم عليه في صلاته السّلام عليك و به اجاب (عليه السلام) و هو ليس من القرآن انتهى و الاقرب عندى وجوب الرّد لعموم الآية الكريمة لكن في غير ما قدّم فيه الظرف له الرد بالمثل عملا بالروايتين من كل وجه مع عدم صراحة موثقة سماعة في خلافه اذ يمكن ان يكون قوله (عليه السلام) فيها يقول سلام عليكم ورد على سبيل التمثيل بالفرد الشائع و يكون الغرض مجرد النهى عن تقديم الظرف كما هو صريح ما بعده لا يتحتم خصوص هذه العبارة و يشهد بذلك ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم من ردّه (عليه السلام) بقوله السلام
عليك و له الرد بقوله سلام عليكم لكونه من القرآن و وروده بخصوصه في موثقة سماعة مع ما في المثل من الاحتمالين الآخرين كما ذكرنا و في ما قدّم فيه الظرف يشكل الامر للتعارض فيه بين روايتى المثل و موثقة سماعة و الرّوايتان و ان تر حجتا من حيث السند و معاضدة احداهما بالاخرى لكن للموثقة أيضا ترجيح باعتبار الاحكام معناها بخلاف الرّوايتين لا فيهما من الاشتباه باعتبار ما ذكرنا من احتمالهما لوجهين آخرين و الأولى الاتيان بسلام عليكم ترجيحا للموثقة لأحكامها مع كونه من لفظ القرآن و لو اقتصر مع ذلك على اداء اقل الواجب كما هو احتمال الوجه الثانى لتوجيه المثل لكان اولى فتأمل السّادس قال في المنتهى لو حيّا بغير السلام فعندى فيه تردّد اقربه لجواز ردّه لعموم الآية انتهى و انت خبير بانه اذا كان الاقرب فيه جواز الرّد ففى المسألة السّابقة أيضا يكون الاقرب ذلك بطريق اولى فلا ينبغى الاقتصار هناك على ذكر التردّد و كانّ كلامه هاهنا اشارة الى ما هو الأقرب هناك أيضا هذا ثمّ فيما جعله الاقرب هاهنا تامّل لأن كثيرا من المفسّرين و اهل اللّغة فسّروا التحيّة بالسّلام و على هذا فلا عموم للآية الكريمة بحيث يشمل ما نحن فيه نعم ذكر بعضهم انها مشتقة من الحياة و حيّاك اللّه بمعنى ابقاك اللّه على الاخبار عن الحياة ثمّ استعملت في الدّعاء بذلك ثمّ قيل الكلّ دعاء و غلّب في السلام فلو ثبت ذلك و ان خصوص السلام ليس من معانيها لغة يتمّ ما ادّعاه من العموم و انّى ذلك مع ان بمجرّد غلبتها في السلام أيضا يشكل الحكم بالعموم فقول ابن ادريس بعدم جواز الرد في غير ما كان كلفظ السّلام كما نقلنا عنه في الامر الثانى لا يخلو عن قول نعم يتأتّى هناك أيضا ما نقلنا من المعتبر في الامر السّابق من تجويز قصد الدّعاء به اذا كان مستحقا و به افتى العلّامة (رحمه الله) أيضا في ية حيث قال و لو سلّم عليه بغير هذا اللفظ اى سلام عليكم فان سميّت تحيّة جاز ردّ مثله لعموم فحيّوا باحسن منها فان لم يتم تحيّة و تضمن الدعاء جاز مع قصده لا قصد ردّ التحيّة و لا يخفى ان الحكم بما ذكره من الشرطين متجه لكن كان العمدة تحقيق ما يسمى تحية و ما لا يسمّى و لم يفعل فتأمل السّابع وجوب ردّ السّلام كفائىّ كما ادّعوا عليه الاجماع و و ردّ به الاخبار أيضا يكون انّه اذا سلّم على جماعة اجزاهم ان يردّ واحد منهم فلا يكفى ردّ من لا يكون منهم و على هذا فلو اشترك المصلّى مع غيره في كون السّلام عليهما و ردّ الغير فلا ريب في سقوط تحتم الوجوب عن المصلّى لكن هل له أيضا ان يردّه بعده قال في الذكرى و لو ردّ بعد قيام غيره به لم يضرّ لانه مشروع في الجملة و هل هو مستحبّ كما في غير الصّلاة او تركه اولى فيه نظر من شرعيته خارج الصّلاة مستحبّا و من انه تشاغل بغير الصّلاة مع عدم الحاجة و قال الشارح في شرح الارشاد بعد نقل مجمل ما في الذكرى و الاجود جوازه و استحبابه لعموم الاوامر اذ لا شكّ انه مسلّم اليه مع دخوله في العموم فيخاطب بالرّد استحبابا ان لم يكن واجبا و زوال الوجوب الكفائى لا يقدح في بقاء الاستحباب