التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٤٣ - أحكام الظهار
رجل قال لامته انت علىّ كظهر امّى يريد ان يرضى بذلك امراته قال يأتيها و ليس عليها و لا عليه شيء و يمكن الجواب عنها مع قطع النظر عن السّند اما عن الاول فبان دلالته لو صحت ليست الا بالعموم فعند معارضة الروايات الاخرى وجب الجمع بينهما بتخصيص العام و اما عن الثانى فبأنه يمكن حمل قوله يريد ان يرضى بذلك امراته على انه لم يقصد الظهار و التحريم بل الغرض مجرد التلفظ به ليرضى به زوجته و حينئذ فعدم صحته بهذا الاعتبار لا لانه لا يقع على الامة فافهم و يمكن الاستدلال هاهنا أيضا بما ذكروه من ان من لوازم الظهار المطالبة بالوطى و المرافعة و لا يصح ذلك في المملوكة و قد عرفت جوابه فتذكّر
قوله و الرّواية ضعيفة السّند
اى ليست بصحيحة بل هى موثقة حسنة لان في طريقها ابن فضال و ابن بكير و هما ثقتان فطحيّان و حمزة بن حمران و ذكروا انّ له كتابا على ان الموثق عند الشارع ضعيف و يمكن ان لا يعتد بكونه صاحب كتاب في الحسن اذ لا يرفع جهالة حاله كثيرا هذا و الشيخ (رحمه الله) في الاستبصار حمل الرّواية على انه اذا اخلّ شيء من شرائط الظهار لان حمزة بن حمران روى عنه هذه الرواية في كتاب البزوفرىّ انه يقول ذلك لجارية يريد به ارضاء زوجته و هذا يدلّ على انه لم يقصد الظهار الحقيقى و اذا لم يقصد ذلك لم يحصل ظهاره صحيحا و لا يحصل على وجه يتعلق به الكفارة و الظاهر ان ما ذكره اشارة الى ما رواه في التهذيب عن حمزة بن حمران قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) رجل قال لامرأته انت على كظهر أمّي يريد ان يرضى بذلك امراته قال يأتيها ليس عليه شيء لكن قوله لامرأته سهو و كان بدله لامته موافقا لما نقلناه عن الفقيه عن حمران بل لا يبعد ان تكون الرواية واحدة و يكون اختلاف الكتابين في الراوى سهوا من احدهما و على تقدير صحة ما في التهذيب و كونه غير الرّواية التى اشار اليها في الاستبصار يمكن حمله على ان ارضاء امراته باعتبار انه قصد بما قاله اظهار تعظيمها و تبجيلها و مكانتها عنده لا تحريمها او باعتبار و انها كانت ممتنعة عن المقاربة فقصد بالتلفظ باظهار ارضائها و ان تطمئنّ منه من غير قصد التحريم او يقالان الامرأة الثانية غير الاولى و اللّه تعالى يعلم
قوله كانوا يظاهرون من الامة ايضا
فيعتزل سيّدها فراشها و ان الطلاق أيضا كان في الجاهلية كما ينبه عليه قول الاعشى ايا جاريتى بينى فانك طالقة كذا في شرح الشرائع و شرح الإرشاد للمصنف و لا يخفى ان كون الطلاق في الجاهلية لا يضر ما ذكره المستدل اصلا ان لم يدع انحصار طلاقهم في الظهار بل قال ان الظهار كان طلاقا في الجاهلية و على تقدير دعوى الانحصار يحمل الطلاق في البيت على الظهار الذى كان عندهم طلاقا نعم لو ادعى انهم لم يتلفظوا بالطلاق اصلا لكان ما ذكره ردّا عليه و لم يدع ذلك احد و لو كان البيت هكذا أ جاريتى ليدل على وقوع الطلاق عندهم بالمملوكة لكان ذلك ردّا على الدليل لكن في نسخ الشرحين على ما نقلنا فتأمل
قوله و المروى صحيحا اشتراط الدخول
و هو مذهب الشيخ و الصّدوق و ظاهر ابن الجنيد و ابن البراج و عليه اكثر المتاخرين و ذهب المفيد و المرتضى و سلّار و ابن زهرة و ابن ادريس الى عدم الاشتراط لعموم الآية و هو متجه على رأى من لم يعمل باخبار الآحاد كالمرتضى و ابن ادريس او لم يجوز تخصيص الكتاب بها و الا فالمتجه الاشتراط كما اشار اليه الشارح فتأمل
قوله عن احدهما (عليه السلام) قال إلى آخره
متن الرواية في التهذيب هكذا قال في المرأة التى لم يدخل بها زوجها قال لا يقع عليها ايلاء و لا ظهار و رواية فضيل في التهذيب هكذا قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل مملك ظاهر من امراته قال لا يلزمه و قال لى لا يكون ظهارا و لا ايلاء حتى يدخل بها و في الكافي ليس قال لا يلزمه و بدل و قال فقال و في شرح الشرائع استدل أيضا بما في رواية حمران لا يكون ظهارا الّا على طهر بعد جماع و هو سهو فان في حسنة حمران على ما في الكافي و الفقيه و التهذيب بغير جماع كما نقلنا سابقا لا بعد جماع كما نقله فلا تغفل و ذكر أيضا في شرح الشرائع ان هذا الخلاف يأتى في الأمة أيضا على القول بوقوع الظهار بها لتناول الروايات الدّالة عليه اى على اشتراط الدخول بها كما تناولت الحرة و توهم اختصاص ذلك بالحرة ضعيف جدا بل باطل و لا يخفى انه لا عموم لرواية محمد بن مسلم على ما نقلنا بل هى مختصّة بالمرأة التى لم يدخل بها زوجها فلا يتناول المملوكة و كذا لا عموم لرواية الفضيل ان ارجعنا الضمير في قوله (عليه السلام) بها الى المرأة المذكورة قبله نعم لو ارجع الى المرأة مطلقا لكانت عامة لكن بمجرد الاحتمال لا يمكن الحكم بعمومها و اما رواية حمران فقد ظهر لك حالها و من هذا ظهر ان القول باختصاص اشتراط الدخول بالزوجة ليس على ما وصفه من الضعف بل البطلان فتأمل
قوله اما عليه فلا
يمكن ان يخص كلامهم على تقدير الاشتراط بما اذا كان صيرورتها رتقاء او قرناء او مريضة انما وقعت بعد الدخول و مثله القول في الخصى و المحبوب و يمكن أيضا في الرتقاء و القرناء وقوع الوطى دبرا فصحة الظّهار فيهما لا ينافى اشتراط الدخول اصلا لتعميمهم في الدخول كما صرح به المصنف فتأمل
قوله و يمكن ان يكون قول المصنف هنا من هذا القبيل
اشارة الى انه يمكن ايضا ان يكون مذهبه في هذا الكتاب عدم الاشتراط و لكون غرضه نسبة الاشتراط الى الرواية و على هذا فلا اشكال على ما ذكره هنا فتأمّل
قوله فبناء الحكم على اشتراط الدخول
اى مبنى الحكم و ما يصح توجيهه به على تقدير القول بالاشتراط بحيث يجامع معه غير واضح و امّا جعل بنائه على الاشتراط اى تفريعه عليه فلا يتوهم من كلامهم حتى يرد عليه و اعلم ان القول بوقوع الظهار بالرتقاء و اختيها مع عدم صلاحيتهن للوطى على القول بعدم تخصيص التحريم في الظهار بالوطى و شموله لسائر الاستمتاعات ظاهر و اما على القول الآخر كما هو ظاهر المصنف فان الظاهر من قوله بل بمعنى تحريم وطئها كما سيشير اليه الشارح تخصيص التحريم بالوطى فلعله باعتبار احتمال زوال العلة و ان لم تصلح للوطى بالفعل فغرضه وقوع الظهار و تحريم الوطى عليه لو زالت العلة قوله و اما تجويزه بالمجبوب و كذا الخصى
الذى امتنع الوطى منه بان لا يمكنه ايلاج قدر الحشفة فمبنى على القول بتعميم التحريم و اما على القول بتخصيصه بالوطى فلا يقع منهما كما صرحوا به فتأمل
قوله و تجب الكفارة بالعود إلى آخره
لا يخفى ان تفسير العود بارادة الوطى البعد ارادتها منه بل العود بمعنى العود الى الوطى التى حرمه المظاهر على نفسه و الإرادة مضمرة كما في قوله تعالى فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ و إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا اى اردت القراءة و اردتم القيام و الدّليل على هذا الاضمار قوله تعالى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا اذ لو لم يضمر الارادة و حمل الكلام على العود الى الوطى كما ذكره بعض العامة فيجب ان تكون الكفارة بعد التماس و على هذا فمفاد الآية الشريفة ان الّذين يظاهرون ثمّ يريدون العود الى التماس فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا و انت خبير بان قوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا لا بدل على ازيد من وجوب الكفارة قبل التماس بمعنى تحريمه قبلها على ما ذكره الاصحاب سواء حمل العود على ما ذكروه او حمل على احد الوجهين الاولين اللذين ذكرنا سابقا فلا يهمنا تحقيق الوجه الراجح من الوجوه المذكورة اذ على