التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٨٠ - أحكام القبلة
عن رجل صلّى و هى متغيّمة ثمّ انجلت فعلم انّه صلّى الى غير القبلة فقال ان كان في وقت فليعد و ان كان الوقت قد مضى فلا يعد وجه التأييد ان الظاهر من السّؤال انّه صلّى صلاة واحدة و قد قرّره (عليه السلام) و بيّن حكمه فالظاهر إجزاء الصّلاة الواحدة و هذا و ان امكن حمله على صورة التحرى لكن ترك الاستفصال لا يخلو عن ظهور في الاجزاء مطلقا و رواية محمد بن الحصين قال كتبت الى عبد صالح الرّجل يصلّى في يوم غيم في فلاة من الارض و لا يعرف القبلة فيصلّى حتى اذا فرغ من صلاته بدت له الشمس فاذا هو صلّى لغير القبلة أ يعتدّ بصلاته ام يعيدها فكتب يعيدها ما لم يفته الوقت او لم يعلم انّ اللّه يقول و قوله الحقّ فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ وجه التأييد مثل ما ذكر في سابقها مع زيادة ان حملها على صورة التّحرى كانه لا يخلو عن بعد و أيضا زيادة ما يظهر منها من تفسير الآية الكريمة موافقا لما في صحيحة معاوية بن عمار و انت خبير بان رواية خراش مع ضعف سندها و امكان حملها على الاستحباب كما اشرنا اليه سابقا لا تصلح لمعارضة هذه الاخبار حتى تطرح هذه الاخبار لاجلها او تحمل على التقية لموافقتها لمذهب بعض العامة كداود فانه ذهب الى ان الاعمى و من لا يعرف امارة القبلة يصلّيان الى أيّ جهة شاء او امّا الوجه الآخر لهم و هو وجوب الاستقبال ما امكن و انه لا يحصل في هذا الفرض الا كذلك على ما نقلنا من المحقق و العلّامة ففيه انا لا نم وجوب الاستقبال مع الجهل فان الاخبار المذكورة كانّها تصلح لتخصيص عموم الآية الكريمة خصوصا مع موافقتها لظاهر الآية الكريمة الاخرى و ما قيل من نسخها لم يثبت و امكان تخصيصها بما اذا لم يكن الاستقبال او بالنّافلة مطلقا او مع الضّرورة او في السّفر او على الراحلة في السّفر لئلا تنافى الآية الاولى و يمكن الاستدلال بها على وجوب الاستقبال فيما كذلك دخلت في ظاهر الآية الكريمة الثانية و يمكن الاستدلال بها على جواز التوجّه حيث شاء و تخصيص الثانية بالاولى ليس اولى من العكس بل العكس اولى بدلالة الرّوايات المذكورة و امّا حمل الآية الاخرى على ان البلاد و الارض المنقسمة الى المشرق اى النصف الّذى فيها محلّ طلوعها و المغرب اى النصف الذى فيه محلّ غروبها كلّها ملك للّه ففى أيّ مكان فعلتم التولية اى الى المسجد الحرام بقرينة الآية الاخرى فثمّ وجه اللّه اى جهته التى جعلها قبلة لكم و امركم ان تجعلوا وجوهكم اليها حيثما كنتم او فثمّ ذاته تعالى يعنى عالم بما فعلتم فيه فيقبل منكم و يثيبكم مثل ما اصابكم في المسجد الحرام و البيت المقدّس الاولى و الاحوط ثمّ الاولى و الاحوط بعده و المقصود انه جعلت لكم الارض مسجدا فصلّوا في كل بقعة منها فان الكل للّه لكن بشرط التولية الى المسجد الحرام فكانه لا يخلو عن بعد فلا يدفع الظهور الذى ذكرنا هذا و لا يخفى انه على هذا القول لو راعى القرعة أيضا و صلّى الى الجهة التى خرجت بالقرعة لكان اولى و احوط لكن الاولى و الاحوط الصّلاة على الاربع للشهرة العظيمة بين الاصحاب حتى انه في المعتبر و كره جعلها مذهب علمائنا المشعر بالاجماع و لسلامتها عن احتمال مخالفة آية او خبر و لانّ بها يحصل اليقين بالبراءة على جميع الاقوال لما اشرنا اليه من ان القرعة على القول بها انما هى بين الجهات الاربع فاذا صلّى الى الجميع يحصل العلم بما يخرج أيضا فيتحقق الامتثال على جميع الاقوال الا ان يقال ان على القول بالقرعة يتعين العمل بها فينوى الوجوب في الصّلاة الى الجهة التى خرجت بها من غير تردّد بخلاف ما اذا صلّى الى على الاربع لما فيها من التردد في النّية و للتردّد في صحته مجال لكن لا يخفى انه لا يمكن هنا الاعتماد على القرعة بحيث لا يبقى التردّد و عند ما كان كذلك فالظاهر انه لا باس بالتردد في النّية و مع ذلك فلو راعى كمال الاحتياط فالاولى استعمال القرعة فالصّلاة الى الجهة التى خرجت بها ثمّ الى الثلث الباقية احتياطا و اللّه تعالى يعلم فائدة قال الشارح (رحمه الله) في شرح الارشاد عند قول مصنّفه فان فقد الظن صلّى الى اربع جهات كل فريضة اراد بقوله كل فريضة انه لو اجتمع فرضان في وقت واحد كالظهرين لم يجز الشروع في الثانى منهما حتى يصلّى الاولى الى الاربع ليحصل يقين البراءة من الأوّل عند الشروع في الثانى كالصّلاة في ثوبين احدهما نجس
و اشتبه بالآخر فيصير صلاة الفريضة اربع مرّات الى الاربع جهات بمنزلة فعلها مرة عند اتّضاح القبلة و يتفرع على ذلك انه لو ادرك من آخر وقت الظهرين مقدار اربع رباعيّات تعيّنت العصر لان الجميع مقدار ادائها على تلك الحال انتهى و الظاهر انه لا يجب الا تقديم الاول الى كل جهة على الاخرى اليها و امّا تقديم اربع الاولى بتمامها على الشروع في الثانية فليس بلازم لعدم دليل عليه و جعل الاربع بمنزلة الصّلاة الواحدة على ما ذكره مما لا شاهد له و لا حجة عليه و مثله القول في الصّلاة في الثوبين المشتبهين و قول العلامة كل فريضة لا دلالة له على ما ذكره اصلا بل الظاهر انه لدفع توهّم ان الصّلاة الى الجهات بتوزيع الصلاة عليها فصرّح بان المراد فعل كل صلاة اليها و ما ذكره من التفريع حق لكن لا يتفرع على ما ذكره بل يتفرع على اصل وجوب كل فريضة الى الاربع باىّ وجه كان
قوله بعد الصّلاة
و لو انكشف ذلك في اثناء الصّلاة فقال في المبسوط ان ظنّ القبلة عن يمينه او شماله بنى عليه و استقبل القبلة و تمّمها و ان كان مستدبر القبلة اعاد من اولها بلا خلاف و حكم جماعة منهم المحقق و العلّامة بوجوب الاستيناف اذا كان انحرافه يسيرا الى ما بين المشرق و المغرب على ما فسّره به في شرح الارشاد و المدارك و لم ينقلوا فيه خلافا و استدلّ في المدارك على الثانى بقولهم (عليه السلام) ما بين المشرق و المغرب قبلة و ادّعى عليه الاجماع و على الاوّل اى وجوب الاعادة في غير اليسير باخلاله بشرط الواجب مع بقاء وقته و الاتيان به ممكن فيجب و بانه اذا تبين الخلل على هذا الوجه بعد الفراغ استأنف فكذا اذا علم في الاثناء لان ما يفسد الكل يفسد الجزء قال و يؤيّده رواية القاسم بن الوليد قال سألته عن رجل تبيّن له و هو في الصلاة انه على غير القبلة قال يستقبلها اذا اثبت ذلك و ان كان فرغ منها فلا يعيدها و فيما ذكره من الوجهين تامّل لان شرط الواجب هو الاستقبال بحسب ظنّه و قد حصل و الاعادة بعد ظهور الخلل حكم آخر لا بدّ له من دليل و الحكم بها مع ظهور الخلل في الكل لا يقتضى الحكم بها لوقوع الخلل في بعض مع اصالة عدم وجوبها و اما الرواية فان حملت على اطلاقها يشكل قوله و ان فرغ منها فلا بعيد الّا ان يخصّ بما اذا كان التذكر بعد خروج الوقت و لا يخلو عن بعد و على هذا فيمكن حمله على ما اذا كان الانحراف يسير الى ما بين المشرق و المغرب و يجعل الضمير في قوله يستقبلها راجعا الى القبلة لا الى الصّلاة او يحمل على الاستحباب و حينئذ فلا تأييد له فيها هذا مع فيها من الاضمار و عدم توثيق القاسم و لا مدحه سوى انّ له كتابا و على هذا فالحكم بوجوب الاعادة في غير المعذر لا يخلو عن اشكال و امّا المستدبر فيدل على وجوب الاعادة عليه مع الاجماع كما ادّعاه الشيخ موثقة عمار الآتية فانتظر هذا ان ظهر الانحراف في الأثناء و قد بقي الوقت فان خرج فان كان الى ما بين المشرق و المغرب فيستقيم و يمضى فيها و ان كان الى اليمين او اليسار او الاستدبار فالظاهر أيضا ذلك اذا الاعادة