التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٦٦ - كتاب العتق
في العتق من الحكم بالبطلان الظاهر ان يقول هاهنا أيضا في المثالين بالبطلان بمثل ما ذكره بل بطريق اولى امّا في الثانى فلان كونه حرّا صيغة العتق بخلاف كونه ازيد فانه ليس من الصيغ المعهودة لذلك و على تقدير كونه منه فلا يفيد الا الايجاب و هو لا يكفى للانتقال و اما في المثال الاول فلان العتق لا ريب في عدم احتياجه الى القبول بخلاف الصّدقة و لاحتياجها الى القبول و القبض و استثناء الصدقة العامة من الحكم ليس له دليل ظاهر لكن ليس هذه المسألة في كلامه و لا يخفى أيضا ان كلام الشارح في شرح الشرائع في كتاب الصّيد و الذبائح كما سننقله صريح في وجود الخلاف في الاضحية و اذا وجد الخلاف فيه فالظاهر في وجوده في المثالين أيضا لاتحاد الماخذ بل بطريق اولى على ما ذكرنا و قال المحقق الاردبيلى (رحمه الله) في شرح د عند قول مصنّفه العلامة و اذا نذر اضحية معينة زال ملكه عنها يعنى اذا عين في نذره فردا مشخّصا جزئيا حقيقيا للاضحية يعنى ليذبح في زمان مخصوص للعبادة المخصوصة زال ملكه عنها فاما ان ينتقل الى الفقراء المستحقين لها او الى اللّه تعالى لانه نذر ذبحه فيجب التصدق به فخرج عن ملكه و فيه تامّل لان وجوب الذبح بالنّذر لا يستلزم وجوب التصدق و خروجه عن ملكه نعم يجب عليه ذبحه و اخراجه عن ملكه و التصدق به اذا قصد في النذر التصدق به و الا فتجرد جعل نذره اضحية لا يستلزم وجوب التصدّق به فضلا عن الخروج عن الملكية و لهذا قال فيما بعد و لا يسقط استحباب الاكل من المنذورة اذ لو كان خارجا عن ملكه او كان يجب التصدق به لم يكن الاكل منه مستحبّا و لعله لعدم جواز التصرّف فيه تصرّف الملّاك و اشرافه على الخروج عن الملك حيث يجب ذبحه و التصدق به قال زال ملكه عنه فكان حاصل نذره انه يفعل بالشاة المعينة مثلا ما يفعل بالأضحيه المستحبّة فيجب ذبحه و التصدق به في الجملة و لا يبعد حينئذ وجوب الاكل ان ادخله و الا يبقى على استحبابه فتأمل انتهى و لا يخفى ان تامّله في خروجه عن ملكه متجه و كان ما ذكره في وجهه يرجع الى وجوه ثلاثة احدها ان النذر المذكور لا يقتضى وجوب التصدق بجميعه الا ان يقصد ذلك لجواز صرف بعض الاضحية في الاكل و بعضها في الاهداء فبمجرد جعله اضحيّة كيف يمكن الحكم بخروجه بتمامه عن ملكه و دخوله في ملك المستحقّين و ثانيها انه لو دخل في ملك المستحقين لا يمكن الحكم باستحباب الاكل منه على ما فعلوه لحرمة التصرّف في ملك الغير بدون اذنه فكيف يكون مستحبّا هاهنا و ثالثها انه لو سلم وجوب التصدق به فذلك لا يقتضى الا خروجه عن ملكه بعد الذبح و التصدق لا خروجه بمجرّد النذر قبلهما اذ لا منع من وجوب صرف شيء في مصرف و عدم خروجه عن الملك قبل صرفه فيه كما لو نذر ان يتصدّق الا به و الاصل بقاء الملك الى ان يثبت المزيل نعم النذر المذكور يقتضى عدم جواز بيعه و ابداله و اما خروجه عن ملكه بمجرّده فلا هذا و قد ذكر الشارح (رحمه الله) في شرح الشرائع ما يندفع به الوجوه المذكورة فلا باس ان ننقله و نتكلم عليه فنقول انه قال فيه في كتاب الصّيد و الذّباحة عند قول مصنّفه و اذا نذر اضحية معينة زال ملكه عنها لما كانت الاضحية من الطاعات المتقرب بها كان نذرها منعقد الوجود المقتضى له و لازمه انه مع تعيينه اياها في حيوان مخصوص يزول ملكه عنه لتعينها للذبح و التفرقة على الوجه المط منها شرعا المنافى لبقاء الملك فلا ينفذ تصرّفه فيها ببيع و لا هبة و لا ابدالها بمثلها و لا بخير منها و قد روى ان رجلا قال للنّبى (صلى الله عليه و آله) يا رسول اللّه انى اوجبت على نفسى بدنة و هى تطلب منى بنوق قال انحرها و لا تبعها و لو طلبت بمائة بعير و عن علىّ (عليه السلام) انه قال من عين اضحية فلا يستبدل بها و ذهب بعض الى عدم زوال ملكه عنها حتى يذبح و يتصدّق باللحم و له بيعها و ابدالها كما لو قال للّه علىّ ان اعتق هذا العبد فانه لا يزول ملكه عنه الا باعتاقه و قد اشرنا الى الفرق بين الامرين في هذا و نظائره فيما سلف فان نذر الاضحية يقتضى صيرورتها حقا لمن لا يستحقّ لحمها كما لو نذر ان يكون ذلك الحيوان صدقة بخلاف ما لو نذر ان يعتق او يتصدّق فان
المستحق عليه هو ايقاع العتق على ماله او الصدقة فالمنذور ليس هو المال بل الصيغة الواقعة عليه فلا يخرج عن ملكه بدونها انتهى و لا يخفى انه لما لم يتمسّك في الدليل بوجوب التصدق بخصوصه كما فعله في شرح د بل بوجوب الذبح و التفرقة على الوجه المقر و في الشرع فلا يرد عليه ما نقلنا عن شرح د من الوجهين الاولين و انما يبقى الوجه الثالث و انت خبير بانه اذا لم يقل بوجوب التصدّق بخصوصه فالقول بخروجه عن ملكه ممّا لا اتّجاه له على القول بدخوله في ملك المستحق كما هو اظهر الوجهين عندهم و ظاهر كلامه (رحمه الله) فان المستحق فيه غير معيّن لجواز صرف قسم منها في الصّدقة و قسم في الإهداء و قسم في الاكل من غير تعيين الاقسام و يجوز صرف الجميع في الصدقة و اذا كان كذلك فلا يمكن دخوله او دخول شيء منه في ملك احد من مستحقيه الا ان يقال ان من قال بدخوله في ملك المستحقين لا يقول بانه من قبيل سائر الاملاك بان يكون مشتركا بين الجميع بالحصص فانهم لا يقولون به و ان كان المستحق صنفا واحدا بل بمعنى تعلق حقهم به بحيث يجب على من بيده صرفه اليهم و اعطاؤه لواحد منهم او اكثر على حسب اختياره و على هذا ففيما نحن فيه أيضا يمكن ان يقال انه بعد ما صار اضحية تخرج عن ملكه المختص به و صار مشتركا بينه و بين المستحقين للصدقة و الاهداء بمعنى تعلق حق الجميع به لكن له الخيار في قسمته بينهم بان يختار قدرا منه لنفسه و قدرا للصدقة و قدرا للاهداء او بتصدق بالجميع و لا محذور فيه لكن الحق ان القول بدخوله في ملك المستحق بهذا المعنى لعيب لا ينبغى ان يصار اليه الا اذا قام دليل قام عليه و النذر المذكور كانه لا يصلح دليلا عليه و انما يدل على مجرد تعلّق حق المستحقين به و وجوب صرفه اليهم و هو لا ينافى بقاؤه في ملك المالك الى ان يأتى به هذا و اما الوجه الثالث الذى نقلنا عن شرح د فيبقى على تقريره أيضا فان وجوب الذبح و التفرقة على الوجه المقرر لا يستلزم خروجه عن ملكه قبلهما لم لا يجوز ان يبقى في ملكه الى ان يأتى بما وجب عليه و اذا جاز ذلك فالاصل يقتضى بقاؤه و ما ذكره من وجه الفرق انما هو لدفع ذلك و حاصله ان نذر الاضحية و الصّدقة لم يتعلق بالذبح و التفريق او بالتصدق بل انما تعلق بنفس كونه اضحيّة و صدقة فيصير بمجرّد النذر اضحية اى يصير مستحقه بمجرّد النّذر مستحق الاضحية و الصدقة و لا يحتاج الى ان يأتى بفعل آخر و هذا انما يتم لو صح تعلق النذر باصل كونه اضحية او صدقة و قد عرفت ما فيه من الاشكال و ان النذر عندهم لا بد من تعلقه بفعل مقدور للمكلف و كونه اضحيّة او صدقة ليس فعلا له الا ان يتمسّك بما ذكرنا من انه و ان لم يكونا فعلا مباشريا له لكنهما مقدور ان له