التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٧ - في مطهرية الماء بقول مطلق و كيفية تطهيره
اكله غالبا او مساويا فهو في حكم الصبى هاهنا على هذا القول و يبقى قسم آخر اهمل ذكره و هو ما فطم في الحولين و الظاهر انه داخل في الصّبى عنده و يمكن حمل الرضيع في كلامه على مطلق من كان في الحولين الذى هو سنّ الرضاع شرعا و يحمل الغلبة على ما يشمل الذى انتفى فيه الرضاع بالكلية و حينئذ فلا اهمال لكن لا يخفى ما فيه من التكلف و اذ قد عرفت عدم ورود نصّ في الرّضيع فلا حاجة بنا الى تحقيق القول في ذلك و ترجيح احد التفسيرات فتدبّر
قوله و غسل الجنب
و قال ابن ادريس لارتماس الجنب و ظاهره مطلق الارتماس و ان لم يكن للغسل و قيل لوقوع الجنب فيها و اكثر الاخبار يوافق الثالث و بعضها الاول و اما الثانى فلا شاهد له منها و لكن ابن ادريس ادّعى الاجماع عليه
قوله الخالى بدنه من نجاسة عينية
و امّا مع النجاسة فلكل نجاسة حكمها و احتمل العلامة (رحمه الله) كون الحكم باعتبار المنيّ لعدم انفكاك الجنب عنه غالبا و مال اليه المحقق ولد الشارح (رحمه الله) و على هذا فيجب ان يقيد بوجود نجاسة المنى و يحمل اطلاق الاخبار على خروجها على الغالب
قوله و مقتضى النص نجاسة الماء بذلك
ليس في النصوص الا الامر بنزح سبع دلاء لوقوع الجنب فيها او دخوله او نزوله او اغتساله على اختلاف الاخبار و اما ان ذلك لنجاسة الماء و لمجرد سلب الطهورية من دون نجاسة فلا يظهر منها بل كل منهما محتمل الا ان يقال ان الحكم بالنّزح و عدم التعرض لان ذلك لسلب الطهورية فقط مما يرشد الى انه للنّجاسة كما في ساير ما ورد فيه الامر بالنزح للنجاسة هذا ثمّ ان النجاسة بناء على الاحتمال الذى نقلنا عن العلامة ظاهر و اما على ما هو المشهور من اشتراط الخلوّ فلعلها بسبب ما يحدث فيه من النجاسة الحكمية باعتبار الاغتسال على القول بالتقييد به او بمباشرة بدن الجنب له عند الوقوع و النزول او لم يقيد بالاغتسال و لا الامتناع في ان يصير النجاسة الحكمية في بعض الموارد سببا للنجاسة العينية و لا عبرة باستبعاده كما لا عبرة باستبعاد ان يكون ماء البئر أسوأ حالا من القليل بل من المضاف ايضا لو لم يقيد الحكم بالاغتسال و اما احتمال سلب الطهورية فكان بناء على التقييد بالاغتسال و انه يوجب سلب الطهوريّة اذ لو لم يقيد بذلك فلا يظهر للتخصيص بسلب الطهورية وجه ثمّ هاهنا احتمال ثالث يلوح من كلام جماعة و هو ان يكون النزح تعبّدا محضا و كانه اظهر الاحتمالات و اظهر منه ان يقال انه لمجرّد التّنظيف من ثوران الحمأة بسبب نزوله و زوال النّفرة الحاصلة للطباع بدخوله او الاغتسال فيه فتأمّل
قوله و على هذا فان اغتسل مرتمسا
تفريع على الحكم بنجاسة الماء بسبب غسل الجنب فيه قال في المدارك اعلم انه قد ذكر جماعة من الاصحاب تفريعا على القول بالنجاسة ان الجنب اذا اغتسل مرتمسا طهر بدنه من الحدث و نجس بالخبث و ان اغتسل مرتبا أجزأه غسل ما غسله قبل وصول الماء الى البئر خاصة و النظر فيه مجال لتعلق الحكم عندهم على الاغتسال و هو لا يتحقق الا بالاكمال انتهى و كانهم نظروا الى تحقق الغسل في الجملة عند تحقق بعضه خصوصا ان الرواية التى هى مستند تخصيصهم الحكم بالاغتسال و هى رواية ابى بصير هكذا قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنب يدخل البئر فيغتسل فيها قال ينزح منها سبع دلاء و يقال في العرف في اثناء الفعل انه يفعل كذا كما يقال في اثناء الصّلاة انه يصلّي لكن الحكم بمجرّد هذا لا يخلو عن اشكال و لذا اقتصر الشارح على ذكر الاحتمالين و لا يخفى جريان الاحتمالين في الغسل الارتماسى ايضا اذا كان خارجا عن الماء اذ الدفعة فيه عرفية لا حقيقية فعند ارتماس بعض الاعضاء يحتمل الحكم بنجاسة الماء لتحقق الغسل في الجملة و لانه يقال عرفا انه يغتسل نعم لو كان جميع البدن في الماء و نوى الغسل هناك و قلنا بصحّة هذا الغسل اتجه الجزم بما ذكروه و الظاهر على تقدير القول بنجاسة الماء بذلك و انها بسبب الغسل ما اختار صاحب المدارك من تعلق الحكم بالاكمال و الاحتمال المذكور في المرتب بعيد و في الارتماسى كانه ابعد و الاستصحاب يقتضى الحكم ببقاء الطهارة الى ان يثبت خلافها و لا يثبت ذلك بمجرّد الاحتمال سيّما مع بعده و اللّه يعلم
قوله مع اتصاله به او وصوله الماء اليه
اى اتصال الجزء الاول بالماء او بالعكس او وصول الماء اى ماء الغسل اليه اى الى ماء البئر لو كان العضو خارجا عنه و يحتمل بعيدا ان يحكم بنجاسة الماء بمجرد وصول الماء الى الجزء الاول و ان لم يتّصل بماء البئر و لم يصل اليه ماء الغسل اى اذا قام في البئر بان اتّصل بعض اعضائه بالماء و شرع في الغسل يحكم بنجاسة الماء بمحض وصول الماء الى الجزء الاول و لو كان خارجا عن الماء و لم يرجع اليه غسالته لتحقق الغسل فيه في الجملة فتأمل
قوله بل بما لا نصّ فيه
هذا على القول بالثلثين او الاربعين فيما لا نصّ فيه متّجه و امّا على القول بنزح الجميع فيشكل بانه اذا حكم بالاربعين لموت الخنزير فيه و هو مستلزم لدخوله حيّا فكيف يحكم بالجميع مع خروجه حيّا لظهور انّ موته فيه لا يخفف نجاسته و اخراجه حيّا لا يزيدها فالظاهر الاقتصار فيه ايضا على الاربعين نعم لو لم يقل احد بوجوب الخمسين في موته و لم يدخله في شبه الكلب او اكبر من السّنور على ما ورد في الروايتين هناك بل داخلا في نحو الثور و قال بنزح الجميع لصحيحة عبد اللّه بن سنان الواردة بنزح الجميع في الثور او نحوه على ما في التهذيب و ان لم يكن او نحوه في الاستبصار لامكن هاهنا الحاقه بغير المنصوص و في موثقة عمّار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال و سئل عن بئر يقع فيها كلبا و فارة او خنزير قال ينزف كلها فيمكن العمل بهذه الرواية في الخنزير و جعلها شاملة لموته و حياته معا او تخصيصها بالموت و يجعل خروجه حيّا من غير المنصوص على ما ذكره الشارح لكن المشهور بين الاصحاب هو ما سبق و لم اقف على القول بوجوب نزح الجميع في موته من احد منهم فتأمّل
قوله فيجب تقييده بالجلّال إلى آخره
يعنى لو كان نصّ على وجوب الخمس فيه لاتّبعناه من غير حاجة الى التّقيد امّا تعبدا و ان كان خلاف ظاهر عبارة المصنف فان ظاهرها ان النزح في جميع المذكورات لتطهير البئر او بناء على احتمال ان يكون مطلقه منجسا في البئر و ان لم يكن منجسا في غيرها كما في غسل الجنب على بعض الاقوال على ما سبق او لانا حكمنا حينئذ بنجاسة ذرقه مطلقا مستند الى ذلك النصّ و اما اذا لم يظهر نصّ فاحداث القول بوجوب النزح له يتوقّف على الحكم بنجاسته فيجب تقييده بالجلّال ليكون نجسا لكن الكلام حينئذ في تقديره فيحتمل ما ذكره من الوجوه فتدبّر
قوله ليكون نجسا
اى عند المصنف (رحمه الله) فانه خص النجاسة بذرق الجلال و امّا غيره فقد ذهب بعضهم كالشيخ في غير كتابى الاخبار الى نجاسة ذرق الدّجاج مطلقا فحينئذ لا يلزم عليهم التقييد و المفيد (رحمه الله) مع انه نقل عنه القول بالنجاسة مطلقا خصّ هاهنا بالجلّال فتدبّر
قوله و عشر ادخالا له في العذرة
هذا الاحتمال ذكره المحقق (رحمه الله) في المعتبر و صرّح بان العشرة حينئذ في غير الذائب فان ذاب فاربعون او خمسون و يمكن تاييده بانّ نجاسة الجلّال باعتبار اكله العذرة فالظاهر