التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤١٣ - الفصل الرابع في الأحكام
في العبارة من غير تقييد بما يناسب مذهبه و قيّدها المصنف العبارة بكونها حاملا و ذلك يتمّ في استحقاق اصل السكنى لا في صفتها للفرق بين سكنى المطلقة و المتوفى عنها زوجها الحامل على ما رايت انتهى و لا يبعد ان يكون بناء حكم الشيخ على ان المطلقة الرجعيّة اذا مات عنها زوجها لم يسقط حقها من النفقة و السّكنى استصحابا لما ثبت حتى يثبت خلافه و ما ذكره من ان المتوفى عنها لا النفقة و لا سكنى لها عندنا يحمل على ما اذا لم تكن مطلقة رجعيّة و حينئذ فلا حاجة الى التقييد بالحامل و لا يتوجّه عليه اشكال اللّهمّ الا ان يثبت الاجماع على انه تسقط النفقة و السكنى للمطلقة أيضا بعد الموت و اللّه تعالى يعلم
قوله حيث تنافى القسمة سكناها
اى على الوجه اللائق بحالها و ان لم تناف سكناها مطلقا و اما اذا فرض المسكن زائدا عليها بحيث يمكنها السكنى في بعض الاقسام بلا تفويت شيء من حقها فلا منع من القسمة كما اشار اليه الشارح سابقا ان المنزل ان كان فوق حقها فللزوج اخراجها الى المناسب مع انه هاهنا لا يلزم الاخراج بل يمكن ان تسكن في بعض الاقسام بلا اخراج و لا يبعد حمل ما اطلقه الشيخ (رحمه الله) أيضا على هذا فانه كما نقلنا قيد بقوله فاستحقت السكنى في منزله المملوك له و فيما كان زائدا عليها لا يستحق السكنى فيه بل في بعضه هذا و يمكن ان يكون غرض الشارح الاشارة الى ما ذكره في شرح الشرائع من انه لا يمكن قسمتها اذا ترتب عليها تغيير صورتها باقامة الحدود و الجدران اما لو ارادوا التمييز بخطوطه ترسم من غير نقص و بناء فلا منع منه
قوله كما هو احد القولين في المسألة
المشهور بين متأخّري الاصحاب انه لا نفقة للمتوفى عنها زوجها سواء كانت حاملا او حائلا و قال الشيخ في يه انها اذا كانت حاملا انفق عليها من نصيب ولدها الذى في بطنها و نقله العلامة في المختلف عن ابن الجنيد و الصدوق في الفقيه و المقنع و ابى الصّلاح و ابن البرّاج و ابن حمزة ايضا و قال الشيخ في المبسوط المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها حاملا كانت او حائلا بلا خلاف و قال بعض الصّحابة انها اذا كانت حاملا كان لها النفقة و روى اصحابنا ان لها النفقة اذا كانت حاملا من نصيب ولدها الّذى في بطنها و هذا يحتمل وجهين احدهما و هو الاظهر ان يكون مراده بما ذكره اولا و ادعى عدم الخلاف فيه اى بين الاصحاب هو عدم ثبوت النفقة لها من اصل التركة فلا ينافى ما نسبه ثانيا الى الرواية و لا ان يكون مقتضى الرّواية مذهبا له كما اختاره في يه و ثانيهما ان يكون مراده عدم الخلاف بين الاصحاب في انه لا نفقة لها مطلقا و مراده بذكر الرواية الاشارة الى ورود رواية بخلاف ما اتفقوا عليه و ما اختاره في النّهاية و ذهاب بعض الاصحاب قبله اليه كانه لا ينافى ذلك اذ مثله في كتبه (رحمه الله) ليس بعزيز و كيفما كان فالسكنى في حكم النفقة هذا حجة القول الاول ما رواه في الكافي و التهذيب في الحسن بإبراهيم عن الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال في الحبلى المتوفى عنها زوجها انه لا نفقة لها و ما رواه فيها عن ابى الصّباح الكنانى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و ما رواه في التهذيب عن زيد ابى اسامة عنه (عليه السلام) و حجة القول الثانى ما رواه في الكافي و التهذيب و الفقيه عن ابى الصّلاح الكنانى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذى في بطنها و لا يخفى انه و ان امكن الجمع بين الرّوايات بحمل الاولى على انه لا نفقة لها من اصل التركة فلا ينافى هذه الرّواية لكن اثبات مثل هذا الحكم المخالف للاصل بهذه الرواية مع ان في سندها محمد بن الفضيل و الظاهر انه الضّعيف بل جزم به المحقق (رحمه الله) في النكت مشكل جدا خصوصا مع معارضتها لظاهر الروايات الاولى مع ان فيها ما هو ارجح سندا و منها ما اتفق معها في السند و هو رواية ابى الصّباح و روى في الكافي و التهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) قال المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله و هذه الرواية بظاهرها ينافى كلا من المذهبين و جميع الرّوايات و حملها الشيخ في كتابى الاخبار على انها ينفق عليها من مال الولد اذا كانت حاملا قال و الولد و ان لم يجز له ذكر جاز لنا ان نقدره لقيام الدليل عليه كما يقدر في مواضع كثيرة من القرآن ثمّ استشهد برواية ابى الصباح التى نقلناها اولا و هو ما رواه في الصحيح عن احدهما (عليه السلام) قال سألته عن المتوفى عنها زوجها أ لها نفقة قال لا ينفق عليها من مالها و لا يخفى انه و ان امكن الجمع بين الرّوايات بحمل الاولى على الحامل على ما ذكره الشيخ و الثانية على غيرها لكن اثبات الحكم المخالف للاصل بمجرّد احتمال هذا الجمع مع بعده جدا و ضعف سند الرواية الشاهدة له في غاية الاشكال على انه لا يبعد ان يكون من مالها موافقا للرواية الاخرى فحرفت من احد من الرّواية او الناسخين الى ماله و مثل هذه التحريفات و ازيد منه في الاخبار اكثر من ان تحصى و أيضا يمكن حمل الصحيحة الاولى على التقية لموافقتها لمذاهب بعض العامة كما ظهر مما نقلنا عن المبسوط و يمكن حملها أيضا على المطلقة الرجعية التى توفى عنها زوجها بناء على الاحتمال الذى ذكرنا في توجيه كلام الشيخ من ثبوت النفقة و فيها من مال الزّوج للاصحاب و امّا ما رواه في الفقيه و التهذيب عن السّكونى عن جعفر عن ابيه عن علىّ (عليهم السلام) قال في نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها من المال جميع حتى تضع و مع ضعفها بالسكونى العامى كما هو المشهور تحمل امّا على التقية و هو او على الاظهر المطلقة الرجعية التى توفى عنها زوجها على الاحتمال الذى ذكرنا في توجيه كلام المبسوط و حينئذ تحمل على انه اتفق فيه هذا القول في الحامل لا ان للحمل دخلا فيه او تحمل أيضا على مال الولد و يقال ان ذكر الجميع للاشارة الى انها من
جميع مال ولدها لا من خصوص نصيبه من ارث ابيه و حملها الشيخ في التهذيب على ان يكون محمولا على الاستحباب اذا رضى الورثة بذلك او على ان يكون الوجه فيه ان ينفق عليها من جميع المال لان نصيب الحمل لم يتميّز بعد و انما يتميّز اذا وضعت فيعلم اذكر هو ام انثى فحينئذ يعزل ماله فاذا تميز اخذ منه ما انفق عليها ورد على الورثة و قال ابن ادريس (رحمه الله) في السرائر و لا نفقة للمتوفى عنها زوجها اذا كانت حائلا بلا خلاف و ان كانت حاملا انفق عليها عندنا خاصة من مال ولدها الذى يعزل له حتى تضع على ما روى في بعض الاخبار و ذهب اليها شيخنا ابو جعفر في جميع كتبه و الذى يقوى في نفسى و يقتضيه اصول مذهبنا ان لا ينفق عليها من المال المعزول لانّ الانفاق حكم شرعى يحتاج الى دليل شرعى و الاصل ان لا انفاق و أيضا النفقة لا تجب للوالدة الموسرة و هذه الأمّ لها مال فكيف تجب النفقة عليها فان كان على المسألة اجماع منعقد من اصحابنا قلنا به و الا بقينا على نفى الاحكام الشرعية الّا بادلة شرعية و ما اخترناه و حرّرناه مذهب شيخنا محمد بن محمد بن النعمان المفيد في كتابه التمهيد فانه قال ان الولد انما يكون له مال عند خروجه الى الارض حيّا فاما فهو جنين فلا يعرف له موت من حيوة فلا ميراث له و لا مال على الايقان فكيف ينفق على الحبلى من مال من لا مال له لو لا السّهو في الرّواية او الادخال فيها انتهى و ما ذكره ابن ادريس (رحمه الله) من التمسّك بالاصل متجه و اما ما ذكره من ان النفقة لا تجب للوالدة الموسرة الى آخره ففيه ان الانفاق ربما كان للحمل لا للحامل فيندفع ما ذكره و اما ما نقله