التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٥٠ - أحكام الظهار
عن النّوفلى عن السّكونى و فيه بدل كفّارة الظهار كفارة واحدة و يمكن حمله حينئذ على ان الكفارة الواحدة هى التى يجب تقديمها على المقاربة و هى كفارة الظهار و هذا لا ينافى وجوب كفارة اخرى أيضا عليه هى كفارة الوطى فانه لا يجب تقديمها على المقاربة التى ارادها ثانيا و فيه بعد و يمكن حمله أيضا على انه كان ظهاره مشروطا بالمواقعة و فيه أيضا بعد و الاظهر حملها كما ذكره الشيخ أيضا على الجهل او النسيان و منها ما رواه في الفقيه في الصحيح و في الكافي بسند فيه ضعف عن ابان و هو ثقة ناووسي عن الحسن الصيقل و المعلوم من حاله ان له كتابا قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يظاهر من امراته قال يكفر قلت فانه واقع من قبل ان يكفر قال فقد اتى حدّا من حدود اللّه فليستغفر اللّه و ليكف حتى يكفر و يمكن الجواب عنها بما نقلنا عن الشيخ في الجواب عن حسنة الحلبى و هو انه ليس في الرواية انه يكفر واحدة او اثنتين فليحمل على الثنتين و قال الصدوق يعنى في الظهار الذى يكون بشرط فاما الظهار الذى ليس بشرط فمتى جامع صاحبه من قبل ان يكفى لزمته كفارة اخرى كما ذكرته و اشار بذلك الى ما ذكره سابقا من ان في الظهار المطلق ان جامع من قبل ان يكفر لزمته كفارة اخرى كما نقلنا عبارته هناك سابقا و الظاهر ان مراده بالظهار الذى يكون بشرط ما يكون الشرط فيه هو المواقعة اذ لو كان الشرط غيره فلا يفيد الحمل عليه في تصحيح الخبر لانه ان لم يحصل الشرط فلا مانع من المواقعة فلا يستقيم قوله (عليه السلام) و ليكف حتى يكفر و ان حصل الشرط فحكمه بعده حكم الظهار المطلق من ان بالوطى يلزمه كفارتان الا ان يقال انه ذهب الى تخصيص هذا الحكم بالظهار المطلق دون المشروط جمعا بين الاخبار لكنه بدون شاهد من النقل او العقل بعيد جدّا مع انهم لم ينقلوا هذا القول من احد و اما اذا حمل على ما اذا كان الشرط هو المواقعة فيستقيم الحكم عليه بعد المواقعة بوجوب الكف عن مواقعة اخرى حتى يكفر كفارة واحدة و اما الحكم بالاستغفار و انه اتى حدّا من حدود اللّه مع عدم حرمة ما اتى به من المواقعة فلعله باعتبار ما اتى به من الظهار لا المواقعة فتأمل و منها ما رواه في الكافي بسند فيه جهالة بأبى عينية عن زرارة قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) انى ظاهرت من امّ ولد لى ثمّ واقعت عليها ثمّ كفرت فقال هكذا يصنع الرّجل الفقيه اذا وقع كفر و انت تعلم انه لا اشكال فيه ايضا من جهة الحكم بالتعدّد اذ ليس فيه ما يدلّ على وحدة الكفارة و انما الاشكال من جهة تصويبه (عليه السلام) المواقعة قبل الكفارة فيجب حمله على ما نقل عن الشيخ في روايته الاخرى و هو الحمل على المشروط الذى كان الشرط المواقعة او يقال ان تصويبه في مجرد اداء الكفارة بعد المواقعة و عدم اهمالها و يمكن حملها على الانكار و أيضا و اللّه تعالى يعلم
قوله و لا شيء على النّاسى
كانه لا خلاف فيه بين الاصحاب و يدلّ عليه أيضا عموم ما يدلّ على رفع النّسيان عن هذه الامة كما روى عن النّبى (صلى الله عليه و آله) انه قال رفع عن امّتى تسعة اشياء السّهو و الخطأ و النّسيان و ما اكرهوا عليه و ما لا يعلمون الحديث اما ان كان المراد رفع حكمه مط كما حمله عليه في شرح الشرائع فظاهر و لا ينافى ذلك ترتب كثير من الاحكام عليه بحسب الموارد لشيوع التخصيص و لا يلزم منه رفع حجيته اذا التخصيص فيما قام عليه دليل لا يرفع حجيته فيما لم يقم دليل على خلافه و اما اذا حمل على رفع المؤاخذة عليه كما هو الظاهر لئلّا يلزم ارتكاب ما ذكر من التخصيص البالغ جدا فلانّه ح و ان لم يلزم من رفع المؤاخذة و التّأثيم رفع الكفارة لثبوت الكفارة بدون الاثم في بعض الموارد ككفارات الصّيد سهوا في الاحرام لكن نقول ان الآية الكريمة لا تدلّ على وجوب الكفارة مع النسيان لان مقتضى الآية امّا حرمة المسيس قبل الكفارة و اما وجوب قبل المسيس و على التقديرين لا دلالة لها على وجوب الكفارة مع المسيس ناسيا اما على الاول فظاهر اذ لا حرمة مع النسيان و لو سلم فحرمته قبلها لا يدل على وجوبها بعد وقوعه و امّا على الثانى فلان وجوبها قبل المسيس لا يدل على وجوبها بعده اذا وقع عمدا فضلا عن ان يكون ناسيا بقي الاستدلال عليه من الاخبار و قد تلوناها عليك و انت تعلم ان صحيحة الحلبى و حسنة الحسن الصيقل لا تدلان الا على ثبوت رقبة اخرى مع الوطى عمدا للحكم فيهما بظلمه و اثمه او اساءته و قد ظهر لك بما ذكرنا انتفاؤه مع النسيان و اما رواية ابى بصير فهي و ان كانت مطلقة و ليس فيها ما يدل على العمد لكن لا يمكن اثبات مثل هذا الحكم المخالف للاصل بمثل هذا الاطلاق اذ لا يعد في تنزيله على الفرد الظاهر و هو الذى وقع عمدا سيّما مع قرينة الحمل عليه في اختيها لا يمكن حمل الخبر على رفع المؤاخذة على هذه الامور لان المفهوم منه اختصاصه بهذه الامّة دون الامم السّابقة مع حكم العقل بوجوب رفعها و قبح المؤاخذة عليها مطلقا لانا نقول بعد تسليم اعتبار مفهوم اللقب و ان المفهوم منه عدم وضع شيء منها عن غير هذه الامة لا عدم وضع جميعها نقول ان عدم وضع السّهو و الخطأ و النسيان عن غير هذه الامة كانوا مكلفين بان يضبطوا انفسهم جدّا حتى لا يصدر منهم سهو و لا خطأ و لا نسيان كما قالوا في قوله تعالى رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا و كذا يجوز ان لا يكون الاكراه فيهم مسوغا لمخالفة التكليف كما لا اكراه عندنا في القتل و كذا لا بعد في ان لا يكون ما لا يعلمون موضوعا عنهم باعتبار تقصيرهم في تحصيل العلم و يمكن توجيه عدم وضع المؤاخذة في باقى التسعة أيضا كما ذكرنا فيما علقنا على الفقيه فليرجع اليه على انه لا يلزم من حمل الوضع في هذه على رفع المؤاخذة كما هو الظاهر فيها حمله في الجميع عليه بل لك حمل الوضع في كل منها على ما يناسبه نظير ما في آية الرجس فتدبر
قوله و في الجاهل وجهان
و الاظهر انه كالنّاسى لما تقدم من صحيحة محمد بن مسلم و لعموم ما يدل على وضع ما لا يعلمون أيضا كالخبر السابق
قوله من انه عامد
هذا يشعر بان الناسى ليس بعامد فيجب ان يحمل على من وطئ سهوا بدون قصد اليه لا ناسى الظهار او الساهى عنه مع كونه عامدا في الوطى و الظاهر شمول الناسى الذى ذكروه للجميع و المستند ما اشرنا اليه لا انه ليس بعامد و اما ناسى الحكم فالظاهر ادخاله في الجاهل و يمكن في الناسى أيضا فافهم
قوله و ان كان قد كفر عن الاول
و اما اذا كفر عن الظهار فلا يتكرر الكفارة بالوطى ثانيا و ان لم يكفر عن الوطى الاول كما صرّح به العلامة في القواعد
قوله تكررت الواحدة
قال في شرح الشرائع و اما تكرر الكفارة بتكرر الوطى فيدلّ عليه الاخبار الدالة على تعدد الكفارة قبل الوطى الشامل لذلك و خصوص حسنة ابى بصير عن الصّادق (عليه السلام) قال اذا واقع المرأة الثانية قبل ان يكفر فعليه كفارة اخرى ليس في هذا اختلاف و لان كل واحد سبب للكفارة و الاصل عدم تداخل المسببات عند تعدد الاسباب و قال ابن حمزة ان تكرر منه الوطى قبل التكفير الاول لم يلزمه غير واحدة و ان كفر عن الاوّل لزمه عن الثانى و هكذا و ما سبق حجة عليه انتهى و اشار بالروايات العامة الى روايات الحلبى و ابى بصير و الحسن الصّيقل