التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٥٤ - شرائط التيمم
النّيّتان انتهى و لا يخفى ان الحكم بعدم الاجزاء على تقدير اشتراط الضرّ تبين محلّ مناقشة اذ لو اتى بتيمّم بضربتين فلا يبعد اجزائه عن الغسل و الوضوء جميعا امّا عن الغسل فظاهر و اما عن الوضوء فلاشتماله على ما هو بدل منه و اشتماله على مزية زائدة لا يصلح مانعا الا ان يثبت ذلك بدليل كان يثبت خروجه بها عن الموالاة المعتبرة فيه شرعا و اثبات ذلك دونه خرط القتاد و اما على القول بالاجتزاء بضربة واحدة في الجميع كما هو الاظهر على ما سبق فالظاهر ما ذكره اوّلا و امّا ما ذكره في وجه عدم الاجتزاء من اختلاف النّية ففيه انه لا دليل على اشتراط قصد البدلية و على تقدير تسليمه فلم لا يجوز قصد البدلية عنهما و اى دليل على ما ذكره من عدم اجتماع النّيتين و بالجملة فالظاهر في الاعتبار اجزاء تيمّم واحد في الجميع و يؤيّده أيضا ما اشير اليه من الروايتين الموثقتين و ان اضمرت الاولى هذا كلّه مع ان الظاهر على ما سبق هو القول بعدم احتياج شيء من الاغسال الى الوضوء كما ذهب اليه المرتضى و معه يسقط هذا الفرع رأسا لكن لا باس بالاحتياط و اللّه تعالى يعلم
قوله ممّن عليه حدث يوجب الغسل الى آخره
لما صدق غير الجنب على المحدث بالحدث الاصغر فقط مع عدم وجوب التيمّمين عليه فقيّده الشارح بقوله ممّن عليه حدث يوجب الغسل مع قدرته على الغسل فقط او الوضوء فقط مع عدم وجوب التيمّمين على شيء منهما كما سيشير اليه الشارح (رحمه الله) فقيده لدفع ذلك بقوله عند تعذر استعمال الماء مطلقا اى في كل من الغسل و الوضوء
قوله مع انه يصدق عليه
الى على كلّ منهما انه محدث غير جنب و لا ينفع أيضا ما ذكره الشارح من التقيّد الاوّل الذى ربما يستفاد من سياق كلام المصنف أيضا لصدق ذلك أيضا عليه كما اشرنا اليه فلا بد في اخراجه من قيد آخر كما فعله الشارح من التقييد بتعذر استعمال الماء مطلقا اى في كل من الوضوء و الغسل كما اشرنا اليه فتأمل
قوله و يجب في النّية قصد البدليّة
الظاهر من كلام بعضهم كالشيخ في الخلاف القول به مطلقا و جعل بعضهم كالمص في الذكرى بناء على هذا على اختلاف الهيئة في التيمّمين باعتبار الضّربة و الضّربتين فعلى القول بالضربة او الضربتين فيهما لا حاجة الى هذا القصد و منهم من نفى اعتباره مطلقا اما القول الاول فلا يظهر له وجه اصلا و اما الثانى فيستدل عليه بان مع اختلاف التيمّمين في الحقيقة لا بدّ من تمييزهما بالنّية و هذا انّما يتم فيما لو اجتمع عليه القسمان امّا من عليه احدهما خاصّة فلا نسلّم وجوب التمييز عليه لم يكفّ التمييز في الجميع المواقع و لو سلم وجوب التمييز بمجرد الاشتراك في المفهوم فنقول التمييز فيما نحن فيه لا يتوقف على قصد البدلية بل ربما يمكن بوجه آخر أيضا و هذا يتأتّى في صورة اجتماع التيمّمين أيضا و بالجملة فالقول باعتبار قصد آخر زائدا على ما يتوقف عليه التمييز مما لا وجه له و منه يظهر قوة القول النافى مطلقا و اعلم ان الشيخ في الخلاف ذكر انه اذا تيمّم الجنب بنيّة انه اذا تيمّم من الطهارة الصّغرى و كان قد نسى الجنابة قال الشافعى يجوز له الدخول به في الصّلاة و هذه المسألة لا نصّ لأصحابنا فيها على التعيين و الذى يقتضيه المذهب انه لا يجوز له ان يدخل به في الصّلاة لان التيمم لا يحتاج الى نية تيمّم انّه بدل من الوضوء او بدل من الجنابة و اذا لم يتو ذلك لم يصلح التيمّم و ينبغى ان يعيد التيمّم و أيضا فان كيفيّة التيمّم يختلف على ما قدّمناه من الضّربة و الضربتين و أيضا طريقة الاحتياط و يقتضى اعادة التيمّم لانه يصير داخلا في صلاته بيقين و ان قلنا انه متى نوى تيمّمه استباحة الصلاة عن حدث جاز له الدخول في الصّلاة كان قويّا و الاول الاحوط انتهى و انت خبير بانه على ما قررنا من عدم وجوب قصد البدليّة يندفع ما ذكره الشيخ من التعليل الاوّل لعدم الجواز و اما الثانى فانما يتمّ لو لم يتذكر الا بعد تمام التيمم و اما لو فرض انه ذكر الجنابة بعد النّية و اتى بالضربة الثانية قبل فوات محلّها فلا منع من صحة هذا التيمّم باعتبار الوجه الثانى أيضا لكن يبقى انه في الفرض الذى ذكره ليس مجرد عدم قصد البدليّة بل قصد غير ما عليه فلا يصح من هذه الجهة و فيه انه اذا قصد التيمم الواجب عليه و كان الواجب عليه بدل الغسل يقع له ذلك و لا يضرّ قصده بدلية الطهارة الصغرى بل يقع هذا القصد منه لغوا كما قيل بصحة الوضوء بنيّة القربة بدون التعرض للوجوب و الندب او قصد خلاف الواقع منهما نعم الاعادة احوط كما ذكره الشيخ و اللّه تعالى يعلم
قوله ان كان التيمّم بدلا عن احدهما
و القرينة على التخصيص ما ذكره اوّلا من اشتراط عدم الماء لانه انما يستقيم فيه كما اشار اليه سابقا فتذكر
قوله على القول باختصاص التيمم بذلك
قلت اى وجوب خصوص التيمّم لذلك و عدم مشروعية الغسل كما هو المشهور و امّا على القول الآخر و هو مشروعية الغسل اذا ساوى زمانه زمان التيمّم و لم يستلزم تبخيل تنجس المسجد فلو قيل بالتخيير بين التيمّم و الغسل حينئذ فيشكل قصد البدليّة فيه أيضا كما في نظرية اما لو قيل بتقديم الغسل عليه و ان الانتقال الى التيمم انما هو مع فقد احد الشرطين كما اختاره المصنف في الدروس و الشارح في شرح الارشاد فيتجه قصد البدلية و على هذا فجعل الشارح ما ذكره مبنيّا على القول بالاختصاص بناء على ظهور الحكم فيه دون القول الآخر لما فيه من الاحتمالين على ان الشارح ربما لم يحتمل الاحتمال الاول فانه لم يتعرض له في شرح الارشاد اصلا فيكون الامر عنده مردّدا بين القول بالاختصاص مطلقا او تقديم الغسل عليه بشرطيه نعم عبارة الذكرى لا يخلو عن اشعار بما ذكرنا من الاحتمالين و لعل الشارح لم يرتض الاوّل منهما و على هذا فوجه التخصيص بالقول بالاختصاص ظاهر و قد جعل سلطان العلماء (رحمه الله) ذلك اشارة الى احد المسجدين و حينئذ يكون المعنى ان ما ذكرنا من احد المسجدين انما هو بناء على القول باختصاص التيمم باحدهما و امّا على القول الآخر و هو عموم الحكم في كلّ المساجد فيه هاهنا ايضا و على هذا جعل بناء كلام الشارح على القول الأوّل من القولين الذى نقلنا او الاحتمال الاول للقول الآخر لو تفطن له و لعلّ من له دوبة باستألك الكلام يشهد بانّ مراد الشارح هو ما ذكرنا فتأمل
قوله مع احتمال بقاء العموم بجعله فيها بدلا
اختيارا قلت هذا كما ترى فانّه على القول باختصاص التيمّم بذلك لا يجوز الغسل اصلا فلا يمكن قصد البدلية الاختيارية الا ان يقال المراد بالبدل الاختيارى فيه هو ان الواجب الاصيل عليه هو الغسل الا انه مع اختياره و القدرة عليه اوجب عليه بدله و هو التيمّم لضرورة شرعية لا انه بدل اختياريّ بمعنى انه يجوز له اختيار كل منهما كما في الصّورتين الاوليين و فيه تكلف و لو جعل بدلا اضطراريّا بناء على الضرورة الشرعية لكان اظهر و كيفما كان فالحكم بوجوب قصد البدليّة فيه كانه ممّا لا وجه له اصلا بل الحكم بوجوب قصد البدلية في غيره أيضا محل كلام و لو حمل الكلام على الوجه الذى حمله سلطان العلماء (رحمه الله) يمكن جعل بناء كلامه على القول بالتخيّر بين التيمم و الغسل كما هو احد الاحتمالين على ما ذكرنا و حينئذ لا اشكال عليه لكن فيه بعد كما لا يخفى ان ما ذكرنا من عدم وجه لوجوب قصد البدلية فيه انما هو على القول بوجوب قصدها مطلقا اذ لا دليل لهذا القول فيما هو بدل حقيقة كما اشرنا اليه فكيف بمثل هذا البدل الذى بدليته بمجرّد