التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣ - في توضيح خطبة شرح اللمعة الدمشقيّة
قوله و هو
اى الشكر مستلزم للزيادة و ذلك اى استلزامه للزيادة بل العلم به باعث على رجاء المزيد عند الاتيان بالشكر و هو معنى قلب التمام فيصح جعل الشكر سببا للاستتمام من غايات الحمد و الاظهر ان يجعل المفعول له هاهنا سببا لا غاية كما في قعدت عن الحرب جبنا اى اللّه احمد لانى اطلب تمام النّعمة و الشكر سبب لحصول مطلوبى فلا تغفل
قوله و هى موجبة للشكر
كان غرضه الإشارة الى انّ في لفظة النعمة التى هى موجبة للشكر اشارة الى ما ذكره من ان المراد بالحمد هنا هو الشكر و هو مستلزم للمزيد فيصح جعل الشكر سببا لاستتمام النّعمة الذى هو رجاء المزيد على ما ذكره فافهم
قوله و فيها يتصوّر
فالمراد هاهنا ايضا ذلك اى طلب تمام النّعمة التى استعدّ لها في الجملة و اما طلب تمام جميع نعمائه المستفاد من الكلام لو لم يوحّدها فلا ينبغى ان يصدر عن عاقل فافهم
قوله و اللّام في الحمد يجوز كونه للعهد الذكرى
كان بنائه على اصطلاح بعض النحاة كصاحب المغنى حيث قسّم لام التعريف اولا الى قسمين عهدية و جنسيّة ثمّ قسم العهدية الى ثلاثة اقسام الأوّل ما يكون مصحوبها معهودا ذكريا نحو كَمٰا أَرْسَلْنٰا إِلىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ الثّانى ما يكون معهودا حضوريّا كقولك لشاتم رجل بحضرتك لا تشتم الرّجل و كقوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و الثالث ما يكون معهودا ذهنيا نحو إِذْ هُمٰا فِي الْغٰارِ و إِذْ يُبٰايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ هذا و ما يتوهم من ان احتمال الاشارة الى الصادر عن جميع الحامدين مناف للوحدة المعتبرة في العهد الذهنى التى بها يفارق عن الاستغراق فمدفوع بمنع اعتبار الوحدة في العهد الذهنى بهذا الاصطلاح و المفارقة عن الاستغراق باعتبار الملاحظة المعهودية و عدمها فلو اشير الى جميع الافراد باعتبار انّه معهود في الذهن معلوم عنده فهو داخل في العهد الذهنى و ان لم يكن بهذا الاعتبار فهو الاستغراق ثمّ الظاهر ان العهدية الواقعة مقسما لهذا التقسيم هو العهد الخارجى على اصطلاح ارباب المعانى فبقى في المقام احتمال العهد الذهنى على اصطلاحهم لكن لما لم يكن له وقع في المقام لم يتعرض له مع احتمال شمول الجنسية على هذا الاصطلاح له فتدبر
قوله و هو المحمود به لو لا
اى الحمد الذى حمده تعالى به و لا يخفى انه حينئذ في دلالة الكلام على العجز عن القيام بحق النعمة على ما ذكره اوّلا تامّل اذ يحتمل ان لا يكون حمده ثانيا من فضله الا ان يتمسّك بعد ذلك بظهور عدم الفرق بين حمده اوّلا و حمده بعد ذلك و كذا الكلام على تقدير حمله على مطلق الصّادر عنه او عن جميع الحامدين لو حمل على الصّادر بالفعل لا ما يعمّ ما يمكن ان يصدر و مثله القول على تقدير الحمل على الاستغراق فافهم
قوله لانتهائه مطلقا اليه بواسطة او بدونها
الظاهر ان المراد بانتهاء الحمد مطلقا اليه تعالى كون جميع المحامد له تعالى بان يكون المحمود في الجميع هو تعالى امّا بلا واسطة كما فيما حمد به هو تعالى او بواسطة كما فيما حمد به غيره تعالى لرجوعه بالواسطة اليه تعالى و ظ انّ هذا المعنى لا يناسب المقام اذ ليس الكلام هاهنا في المحموديّة بل في فعل الحمد انه من فضله تعالى و يمكن حمل كلام الشارح على ما يوافق ذلك بان يكون المراد بانتهائه مطلقا اليه تعالى انتهاء هذا المعنى و يكون قوله بواسطة اشارة الى مذهب المعتزلة من ان افعال العباد مستندة اليهم و بدونها الى زعم الاشاعرة من استنادها الى اللّه تعالى او يكون الاول اشارة الى ما فعله العباد و الثانى الى ما فعله تعالى في القرآن العزيز و غيره لكن الظاهر كما يشهد به الذوق لا سيّما بعد ملاحظة وقوع الغفلة المذكورة منه في الحاشية كما سنشير اليه هو الاول فتأمل قوله في الحاشية و قد تقدم في كلامه ما يدل الى آخره فيه تامّل لان ما تقدّم من كلامه بعد ما ذكر من الضميمة انّما يفيد انحصار المحمودية فيه تعالى و الكلام هاهنا في الحامدية فلو فرض انّ بعض افرادها لم يكن من فضله تعالى و وجد الجنس معه ايضا لم يلزم ما ينافى ما تقدم اصلا و هو ظاهر و لو قيل انه لو كان فرد من افراد الحمد من فضل غيره تعالى لاستحق ذلك الغير الحمد و هو ينافى اختصاص المحمودية المذكور سابقا فمع قطع النظر عن عدم تعرّض الشارح له يرد عليه ان عدم كون الافراد من فضله تعالى لا يستلزم كونه من فضل غيره لجواز ان يكون من فعل الحامد من غير ان يكون من فضل غيره عليه الا ان يدّعى انه حينئذ ايضا يستحق ذلك الحامد الحمد عليه من غيره فينافى الاختصاص المذكور هذا ثمّ بعد هذا كله لا يخفى ان ما ذكره الشارح سواء وقع منه الاشتباه المذكور ام لا ممّا لا وقع له جدّا اذ لا دخل لقوله و الحمد فضله بعد حمله على الجنس في افادة الاستغراق المذكور اصلا بل لو كان فرد ما من افراد الحمد من فضله تعالى لكان الحكم بان الجنس من فضله صحيحا او اما ان الجميع من فضله تعالى فلو دل عليه الحكم السابق لكان دليلا مستقلا عليه و لا مدخل للحكم المذكور هاهنا فيه اصلا فالحكم بانّ الجنس هاهنا يرجع الى الاستغراق و يفيده ممّا لا يرجع الى محصّل نعم الحكم السابق و بما كان دليلا على ان المراد هاهنا هو الاستغراق و اما الحمد على الجنس و الحكم برجوعه الى الاستغراق بمعونة ما ذكره فلا وجه له كما يشهد به التأمّل و الظاهر انه قد كان في خياله (رحمه الله) ما ذكره صاحب الكشاف ان اللام في الحمد للّه للجنس و قد حكموا برجوعه الى الاستغراق و افادته فائدته فقد مشى على اثرهم و تخيل ان ما ذكروه يتمشّى في هذا الكلام ايضا و ليس كذلك اذ افادة الجنس هناك للاستغراق باعتبار حمل اللام في للّه على الاختصاص فظاهر ان اختصاص جنس الحمد للّه تعالى يستلزم اختصاص جميع افراده به تعالى و امّا فيما نحن فيه فلا وجه لذلك و قد يقال ايضا ان المعرّف بلام الجنس لا سيّما في المقامات الخطابيّة يفيد قصر مدخوله على الخبر نحو التوكل على اللّه و التفويض الى امر اللّه و الكرم في العرب و الامام من قريش فالحمد للّه ايضا من هذا القبيل فلو تمسّك الشارح (رحمه الله) ايضا بذلك لكان له وجه فتأمّل
قوله مع انه لامح له اوّلا
باعتبار ان مراده بالحمد هو الشكر بقرينة ما ذكره من التعليل كما اشار اليه الشارح (رحمه الله)
قوله و لمح تمام الآية
فان ما سيذكره من التعليل له ناظر الى تتمّة الآية الكريمة كما سيشير اليه الشارح (رحمه الله)
قوله يستعدّ بكمال الشكر لمعرفة المشكور
اى لكمال معرفته و الا فاصل المعرفة متقدم على الشكر البتّة و الاظهر هاهنا ايضا ان يجعل الانقياد سببا للشكر لا غاية له فتدبّر
قوله بين رتبى الخوف و الرّجاء
لكن على توجيه الشارح يكون الغرض تحصيلهما و على ما ذكرنا