التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٦٢ - كتاب العتق
و العهد و يمكن دفعه بان المراد بذلك الاخبار عن الصيغة المقتضية للالتزام كما يدل عليه قوله انه نذر في طاعة اللّه لان هذا اللفظ هو الملزوم و ثانيهما ان المملوك انما يتحرر بصيغة العتق فاذا نذر صيرورته حرّا فقد نذر امرا ممتنعا فحقه ان يقع باطلا نعم لو نذر عتق العبد صح النذر و وجب العتق و حصل التحرر به و لعل المراد بقوله فغلامى حرّ انه حيث صار منذور العتق فكانه قد صار حرّا لان ماله الى الحرية و بالجملة فهذه الرواية قاصرة عن اثبات الاحكام الشرعية و المتجه الرجوع فيما تضمنته الى القواعد المقررة انتهى و لا يخفى ان قصور السند كما ذكره لكن قد عرفت عدم وقع الوجه الاول من وجهى الاشكال في المتن و اما الوجه الثانى فيرد عليه انه يكفى لصيغة العتق انه حر و قد عرفت انه لا دليل على عدم صحة التعليق مع النذر فلا مانع من انعتاقه به و لا يكون نذره نذر امر ممتنع و ما ذكره من التاويل و ان كان ممكنا لكنه خلاف ظاهر الرواية فان ظاهرها وقوع العتق بمجرّد ذلك فلا يصار الى التاويل الا بدليل و ليس فلم يبق الا قصور السند و كانه لا قصور فيه لان الادلة العامة لوجوب الوفاء بالنّذر مع عدم المعارض تكفى للحكم و الرواية تصلح مؤبدا و مؤكدا له و ما ذكره من ان المتجه الرجوع الى القواعد المقررة ففيه ان بعد الحمل على النذر لا رجوع فيه عن القواعد المقررة و كانه (رحمه الله) غفل عن مسئلة التعليق مع النذر لعدم شهرته في كلام الاصحاب فقال ما قال و هاهنا كلام آخر و هو ان في عموم ادلة النذر بحيث يشمل مثل هذا النّذر تاملا فان المتبادر الشائع من النذر هو ان يكون متعلقه فعلا يصلح بعد النذر للاتيان به و الوفاء بالنذر و لعدمه فيحنث و تجب الكفارة و الروايات الواردة في موارد النذر انما هى فيما هو من هذا القبيل كما يظهر بتصفحها و امّا نذر امر يقع بالنذر لا محالة و لا يمكن حنثه فغير معهود و لم يرد به نصّ صريح و يؤيد ذلك معناه اللغوى على ما هو المشمن انه من النذر بمعنى الوعد كما ذكره الشارح في شرح الشرائع و سبق منه في هذا الشرح أيضا فان الوعد انما هو فيما يمكن الوفاء به و عدمه و كون معناه شرعا ما يشمل ذلك مما لم يثبت و على هذا فيشكل التمسّك لصحة مثل هذا النذر بعموم ادلة النذر نعم الرواية المذكورة بظاهرها تدل على صحة هذا النذر و وجوب العمل به لكن يشكل التمسّك بمجرد ذلك مع قصور سندها و الروايات الواردة في العتق المعلق بالملك أيضا كما نقلناها لا تصلح دليلا عليه اذ على تقدير حملها على النذر لا دلالة لها على وقوع العتق بمجرد ذلك كما ذكرنا لكن الظاهر من كلام جماعة من أجلّاء اصحابنا في هذا النذر و امثاله من نذر الصدقة و الاضحية كما سيجيء شمول النذر لمثل ذلك أيضا و هم اعلم الا انه ما لم يظهر اجماع عليه يشكل التمسك به و لم يظهر ذلك لنا اذ ليس هذه المسائل في كلام كثير منهم و لا يبعد ان يقال في هذه المسألة ان مثل هذا النذر و ان لم يكن من الافراد المعهودة النذر لكن يصلح مؤكدا لما تعلق به اذا كان متعلقه مما يقع بما اوقعه كالعتق في مثالنا هذا و حينئذ نقول اذا لم يثبت الاجماع على عدم صحة العتق المشروط مع ضم مثل هذا النذر فيمكن التمسّك لصحته بالعمومات الواردة في العتق و ان لم يظهر مستندهم في استثنائه من القاعدة المذكورة لما عرفت من عدم ظهور دليل لهم على القاعدة أيضا الا الاجماع فاذا لم يثبت الاجماع في هذه الصورة فعمومات العتق تصلح سندا للحكم بصحّته و الرواية المذكورة تصلح مؤيدا و مؤكدا له هذا و يمكن أيضا تأييده بصحيحة التهذيب و الفقيه عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) قال سألته عن الرجل تكون له الامة فيقول يوم يأتيها فهي حرة ثمّ يبيعها من رجل ثمّ يشتريها بعد ذلك قال لا باس بان يأتيها قد خرجت عن ملكه فان تعليله (عليه السلام) عدم الباس بخروجها عن ملكه يشعر بانه لو لا ذلك لكان اتيانها سببا للعتق و ليس كذلك على القول بعدم صحة التعليق على الشرط فمن قال به لا بد له من حمله على النذر اذ لم يقل احد باستثناء شيء آخر الا ان يحمل على النّذر و يؤوّل بمثل ما اوّل السّيد المحقق الحديث الاول بان يحمل قوله
فهي حرّة على انها منذورة الاعتاق لكن قد عرفت انه خلاف الظاهر فلا يصار اليه الا بدليل فتدبّر و مما تلونا عليك ظهر انه لو اتى بصيغة العتق أيضا بعد حصول الشرط عند نذر كذلك لكان احوط خروجا من مخالفة ظاهر هو اطلاق كلام جمع من الاصحاب و من مخالفة هذا السيّد المحقق و اللّه تعالى يعلم و لا يخفى انه على تقدير القول بعدم صحة العتق المشروط مطلقا حتى في النذر القول بوجوب الوفاء بالنذر باجراء الصيغة بعد حصول الشرط لا يخلو عن قوة لما ذكرنا في المسألة السّابقة من انه اذا تعلق النذر بكونه حرّا على تقدير الشرط و قد حصل الشرط و لا يحصل المنذور بمجرّد الصّيغة الاولى بناء على فرض القول المذكور و امكنه الوفاء بصيغة اخرى فيجب على ذلك عملا بعموم وجوب الوفاء بالنذر مع الامكان و اما القول بالبطلان على ما نقلنا من السّيد المحقق المذكور بناء على ان منذوره امر ممتنع فضعيف جدّا اذ لا امتناع فيه بعد امكان الاتيان بصيغة يوجب ذلك و ربما امكن اللّهمّ الا ان يقصد في النذر حصول الحرّية بمجرّده اذ حينئذ على القول المذكور يتجه الحكم بالبطلان و لو فرض ان نذره هكذا للّه علىّ عتقه ان كان كذا فالظاهر حينئذ تعين القول بوجوب الوفاء به بعد حصول الشرط باجراء صيغة العتق و التقريب فيه أيضا ما ذكرنا من عدم حصول العتق بالصيغة الاولى و امكان الوفاء به بصيغة اخرى فيجب ذلك عملا بعموم ادلة النّذر اللهمّ الا على العقد المذكور هذا اذا قلنا بتعيّن صيغة التحرير في العتق و عدم حصوله بقوله انت عتيق او معتق و لو قلنا بكفاية ذلك أيضا فيمكن القول فيه أيضا بصحة العتق بمجرد صيغة النذر عند حصول الشرط و لا يخفى ان ما نقلنا من السيّد المحقق من انه لو نذر عتق العبد صح النذر و وجب العتق و حصل التحرر به و لو كان المراد به هذه الصّورة كما هو ظاهر كلامه فالحكم به بما ذكروه و ان كان متجها لكن يتوجه عليه ان التفرقة بينه و بين ما لو نذر كونه حرّا لا وجه له بل المتجه فيه أيضا على فرض القول بعدم صحة العتق المشروط حتى مع النّذر وجوب الاعتاق بصيغة اخرى و لو حمل كلامه على نذر الاعتاق فحينئذ صح ما ذكره و لا يتوجه عليه ما ذكرنا من عدم صحة التفرقة اذ لا شك ان مع نذر الاعتاق المشروط يصح النذر و يجب الاعتاق عند حصول الشرط فتأمل
قوله و المطابق للعبارة الاول
و لا يبعد حملها على الثانى أيضا بان يكون من قبيل ذكر اللازم و ارادة الملزوم و كان قوله سابقا و الاقرب صحة مباشرة الكافر للعتق و لذا قول الشارح و لان العتق ازالة تلك و كذا قوله فيما يأتى و يستحب عتق المؤمن و يكره عتق الفاجر من هذا القبيل و نظائر هذا كثيرة في كلام غيره أيضا كما قال العلامة (رحمه الله)