التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٦٨ - كتاب الإجارة
في الروايات على ما يتعلق به سوى حسنة الحلبى بإبراهيم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال صاحب الوديعة و البضاعة مؤتمنان و صحيحه قال ليس على مستعير عارية ضمان و صاحب العارية و الوديعة مؤتمن و رواية غياث بن ابراهيم عن جعفر عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) ان عليا (عليه السلام) انى بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمنه فقال انما هو امين و الحق و لا يخفى ان الرواية الاولى ليس فيها الحكم المؤتمن اصلا و ظاهر الرواية الثانية بقرينة اول الخبر نفى الضمان عنه لا قبول قوله و اما الرواية الثانية فمع ضعف سندها انما وردت في حمامى وضعت عنده الثياب و الظاهر انه بالنسبة اليها و دعى و مع ذلك فليس فيها الا نفى الضمان عنه لا قبول قوله باليمين فالحكم بقبول قول الامين مطلقا مستندا الى هذه الروايات في غاية الضعف بل غاية ما تدل عليها ففى الظاهر ان في كل ما ثبت شرعا انه مؤتمن او امين لعدم ظهور معناهما نعم امكن القول بقبول قوله في خصوص الودعى باعتبار ما ذكروه من انه محسن محض و انه لو لم يقبل قوله لأرى الى عدم قبول احد الا مانته لعدم نفع فيه مع او انه الى الضرر و فيه من الضرر و الحرج ما لا يخفى و ظاهر ان هذا الوجه لا يجرى في المستاجر و نحوه لاستيجاره لانتفاع نفسه فتأمل و اما الدليل ففيه ان عدم قبول قوله لا يستلزم تخليده في الحبس لجواز الزامه بالبدل اما ابتداء او بعد مؤاخذته و مطالبته بالعين و ان ادت الى الحبس للاستظهار الى ان يحصل الباس من العين فياخذ بالبدل و لا بد من التمسّك بذلك في صورة دعوى الرد و الا لزوم ما ذكره من التخليد فيه ايضا لامكان صدقه في الرد اذا جاز ذلك فيه فينجر هاهنا ايضا و القول بانه في صورة دعوى الردّ انما يؤاخذ لعدم اشهاده عليه مع امكانه بخلاف التلف اذ ربما لم يكن الاشهاد عليه ففيه انه في صورة الرد ايضا ربما لم يمكنه الاشهاد و لو سلم فغاية الفرق بين الصورتين بالتقصير و عدمه و هو لا يقدح فيما ذكرنا اذ الغرض انه ان كان التخليد في الحبس غير مجوز فكيف تجوز في صورة دعوى الردّ و ان جاز ذلك في صورة الرد او دفع لزومه بالرّجوع الى البدل على احد الوجهين فلو لم يجز هاهنا ايضا او لم يدفع هاهنا ايضا بذلك و لا يجدى الفرق بالتقصير و عدمه اذ المجوز للمطالبة في الصّورتين هو كونه مدعيا مع عدم البينة هى وظيفته و هو قائم في الصّورتين و لا دليل على اعتبار ظهور التقصير و جواز المطالبة معه لا بدونه فافهم هذا ما يتعلق بقبول قوله في دعوى التلف و اما ثبوته بالبينة او اليمين على الرائين او اعتراف المالك بدون منازعة فان كان بفعل الاجير او بتعديه او تفريط فهو ضامن اتفاقا على ما نقله جماعة من الاصحاب و كذا القول فيما اذا نقص او عاب في يده بفعله او تفريطه قال العلامة في عد و يضمن الصانع ما يجنيه كالقصار بخرق الثوب و الحمال يسقط حمله على رأسه او يتلف بعثرته و الجمال يضمن ما تلف بقوده و سوقه و انقطاع حبله الذى يشد به حمله و الملاح يضمن ما يتلف من يده او جدفه او ما يعالج به السفينة و قال المحقق في شرحه للنصّ و الاجماع في ذلك كله سواء قصر ام لا لان اتلاف مال الغير بغير حق و لا اذن لا يسقط وجوب ضمانه عدم التقصير في حقه و مثله قال في شرح الشرائع ايضا ما سننقله و لا يخفى ان دعوى الضمان بمجرد كون الاتلاف من غير اذن مع كون التصرّف باذن المالك بل بامره و عدم تعد فيه و لا تفريط مشكل جدا سيّما مع حذاقته فالتعويل على الاجماع و اطلاق الروايات كصحيحة الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يعطى الثوب ليصيغه فيفسده فقال كل عامل اعطيته اجرا على ان يصلح فيفسد فهو ضامن و حسنته ايضا بإبراهيم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سئل عن القصار يفسده قال اجر يعطى الاجر على ان يصلح فيفسد فهو ضامن و رواية ابى الصباح عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته ارفعه الى القصار فيخرقه قال اعرفه فانك انما دفعته اليه ليصلحه و لم تدفع اليه ليفسده و رواية اسماعيل بن الصباح قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن القصار يسلم اليه المتاع فخرقه او غرقه ا يغرمه قال نعم غرمه ما جنت
يداه فانك انما أعطيته ليصلح لم يعط ليفسد و اسماعيل بن الصباح غير مذكور في كتب الرجال و لا يبعدان يكون سهوا و ان توافق الفقيه و التهذيب و يكون الصّواب اسماعيل عن ابى الصباح كما في الرواية الاولى التقارب الروايتين مع ان الراوى فيهما على بن الحكم عن اسماعيل و اللّه يعلم ولى الفقيه بعد هذه الرواية و قال ابى (عليه السلام) كل من يدعى الاجر ليصلح فيفسد فهو ضامن أ لا يضمن القصار و الصواغ ما افسده و كان على بن الحلبى ينفصل عليهم و رواية ابى الصّباح قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن القصار هل عليه ضمان فقال نعم كل من يدعى الاجر ليصلح فيفسد فهو ضامن و رواية السكونى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) ان امير المؤمنين (عليه السلام) دفع اليه رجل استأجر رجله ليصلح بابا فضرب المسمار فانصدع الباب فضمنه امير المؤمنين (عليه السلام) و رواية عمرو بن خالد عن زيد بن على عن آبائه (عليه السلام) انه اتى بحمال كانت عليه قارورة فيها دهن فكسرها فضمنها اياه و كان يقول كل عامل مشترك اذا فسد فهو ضامن عن سالبة عن المشترك فقال الذى يعمل لى ذلك و لذا و انت خبير بان المعروف بين الاصحاب انه لا فرق في الحكم بين العامل المشترك و غيره كما نقلنا عن شرح الشرائع فالتخصيص بالمشترك في هذه الرواية كانه محمول على التقية لموافقته لمذهب جماعة من العامة حيث من قوا بين المشترك و غيره و حكموا بالضمان في المشترك دون المنفرد و يمكن ان يقال ان الظاهر من العامل المشترك هاهنا على ما فسره هو من كان عمله و شغله ذلك كالجمال و المكارى و الملاح فتارة يعمل لى و تارة لك و تارة لذا و كل منهم عامل مشترك و ان اجر نفسه يده معلومة لمباشرة عمل معلوم بنفسه بحيث لا يمكن ان يعمل لغيره فيها و على هذا فالعامل المشترك بهذا المعنى اعم من الاجير المشترك باصطلاح الاصحاب و هو الذى يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة او عن المدة او عنهما على ما سبق تفسيره في الشّرح فتخصيص الحكم هاهنا بالعامل المشترك بهذا المعنى لا ينافى ما هو المعروف بينهم من التعميم في المشترك او المنفرد على اصطلاحهم لكن تخصيص الحكم بالعامل المشترك بهذا المعنى ايضا بمجرد هذه الرواية مع ضعف سندها لا يخلو عن اشكال لعموم الروايات المعتبرة في كل عامل يعطى الاجر او كل اجر كذلك الا ان يقال ان الحكم بالضمان مع اذن المالك على خلاف الاصل سيّما مع حذاقته فلا يبعد التخصيص بمجرد هذه الرّواية اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع اليقين و حمل العموم تلك الروايات على من كان شغله و عمله ذلك كما هو الشائع و اما من لم يكن عاملا مشتركا و لم يعط الاجر فالحكم بضمانه مع اذن المالك و عدم تفريطه كانه لا وجه له سيّما مع حذاقته و اللّه تعالى يعلم ثمّ لا يبعد ان يقال ان الظاهر من الافساد الذى يظهر من هذه الرّوايات كونه موجبا للضمان هو ان يصدر عند خطاء يوجب الفساد فالقول بالضمان فيما لم يصدر عنه خطاء اصلا و انما صار فعله سببا لفساده باعتبار تهيّؤه و استعداده لذلك كما اذا دق القصار الثوب فانخرق او عصره فانفرز و كان دقه