التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٥١ - السادس ترك الكلام
و ان لم يكونا مع البكاء باعتبار دخولها في ذكر اللّه و مناجاة الرّبّ و التكلّم مع اللّه المستثناة في الأخبار السّابقة و هذا لا يصلح اعتراضا على الشارح هاهنا لان كلامه كما صرّح به في اوّله انما هو فيما لا يدخل في الدعاء و الذكر فاذا دخل التّأوّه او الأنين في احدهما فلا كلام له فيه و على هذا فما اورده هذا المحقّق عليه ان كان على هذا الحكم كما هو ظاهر سياقه حيث اكتفى في نقل كلام الشارح بهذا القدر فهو ممّا لا وجه له كما يظهر بالتأمل فيما ذكره من الوجوه بعد ما حصلت خبرا بما حقّقنا لك فينبغى حينئذ ان يحمل ايراده على انه ايراد على ما ذكره ثانيا من انه لو خرج منه حرفان بحيث لا يصدق عليهما اسم الكلام فكما مرّ في التنحنح بانه لا ينبغى التردّد فيه بل ينبغى الحكم لجوازه بناء على ما ذكره من الوجوه و حينئذ فله وجه لانّ البكاء كثيرا ما توجب خروج حرفين كما في التنحنح فالترغيب فيهما ظاهر في تجويزهما و الّا لكان ينبغى الأشعار و الثانى ان يكون كلامه في الموضعين فيما يصدر بسبب البكاء و التفصيل فيه بانه ان صدر بها ما يصدق عليه الكلام عرفا و لا يكون بقرآن و لا دعاء و لا ذكر فتبطل الصّلاة باعتبار ذلك الكلام و ان جوّز البكاء الموجبة له و ان صدر بها حرفان لا يصدق عليهما الكلام امّا لعدم كونهما موضوعين على زعمه او لعدم تميزهما فكما مرّ في التنحنح و حينئذ يكون ايراد هذا المحقّق على الموضع الاوّل أيضا و على هذا أيضا الاقرب عندى ما ذكره الشارح فان صدور حرفين متميّزين يصدق عليهما الكلام عرفا بسبب البكاء ان فرض تحققه فلا شكّ انه يكون نادرا و مع ندرته فجعل تجويز البكاء بل الترغيب اليه دليلا لتجويزه و استثنائه عن المنع الكلى عنه بعيد جدّا بل الظاهر حينئذ ابقاء عموم المنع بحاله نعم لو كان استلزامه له غالبا او كان لا اقل شائعا كثيرا توجه ما ذكره هذا المحقق من ان المنع عن الكلام كما انه عامّ كذلك تجويز البكاء فتخصيص هذا بذاك ليس اولى من العكس بل العكس اولى لموافقته للاصل و امّا ما نقله عن اللغة عن انه قد يكون مع الصوت ففيه ان اشتمال البكاء على الصوت امر شائع لا مجال لإنكاره لكن الصوت اللازم له لا يستلزم الكلام لا كليّا و لا غالبا او شائعا فتخصيصه بما لا يكون كلاما بقرينة عموم المنع عن الكلام ليس امرا غير ظاهر و ما ذكره من اجمال اوّله البطلان لا عمومه فليس كذلك فان ما نقلوه من الاجماع ظاهر في غير ما استثنوه و كذا ظاهر الاخبار الكثيرة كما نقلنا العموم و ليس عموم ما ورد في جواز البكاء للآخرة باظهر منها كما يظهر بالتامّل في الجميع ثمّ انه (رحمه الله) في جملة الادلة على جواز البكاء ما رواه الصّدوق في الفقيه قال الصّادق (عليه السلام) كلّما ناجيت به ربّك فليس بكلام قال و لا شكّ ان البكاء مع أيّ كلام كان فهو افضل المناجاة و لا يظهر منه مراده فان المناجاة لا يعتبر فيها البكاء بوجه و كون البكاء مع أيّ كلام كان من افضل المناجاة انما يعلم بعد ما ثبت جواز البكاء للآخرة و حسنها فالتمسّك به في مقام اثبات جوازها و ورد ان كان غرضه منه اثبات جوازها في خصوص الصّلاة بعد ما ثبت عموم فضلها بان المناجاة مع البكاء افضل المناجاة بالادلة العامة على فضل البكاء فاذا دلّ هذا الخبر على جواز المناجاة في الصّلاة فيدلّ على جوازها مع البكاء أيضا لانه افضل المناجاة فمع بعده عن سياق كلامه لانه ذكر في الادلّة الاخبار الخاصّة و العامة جميعا فيظهر منه انه لم يجعل في هذا المقام فضل البكاء امرا مسلّما يتوجّه عليه ان الصّلاة حقيقة لا سبيل للعقل الى معرفة ما يصحّ فيها و ما ينافيها فربما كان البكاء امرا منافيا لها بخلاف المناجاة فتجويز المناجاة فيها لا يدلّ على تجويز البكاء أيضا و ان كانت المناجاة مع البكاء افضل في غيرها و ان اراد انّ البكاء نفسها لذكر الآخرة مناجاة فيظهر من الخبر جوازها ففيه بعد تسليم كونها مناجاة ان ظاهر الخبر ان المناجاة التى من جنس الكلام ليست بكلام ممنوع عنه في الصّلاة و لا يدلّ على جواز كل مناجاة فيها حتى يستدلّ به على جواز البكاء أيضا فيها باعتبار انّها مناجاة على ان قوله مع أيّ كلام كان على هذا التوجيه لغو محض لا دخل له في المقصود اصلا كما لا يخفى و ان كان غرضه رد
آخر على الشارح حيث منع من الكلام مع البكاء بان البكاء مع أيّ كلام كان افضل المناجاة فلا وجه للمنع عنه ففيه انه ان اراد به أيّ كلام كان مطلقا فلا يخفى فساده و ان اراد به أيّ كلام كان ممّا شاع مع البكاء من التّأوّه و الأنين و ح كونه من المناجاة و افضلها ممّا لا استبعده لكن قد عرفت ان الظاهر ان كلام الشارح ليس في مثله فانه فرض الكلام ممّا ليس بقراءة و لا دعاء و لا ذكر فاذا كان الأنين و التّأوّه داخلا في الذكر و المناجاة فلا كلام له فيه و ان اراد به أيّ كلام كان الذى حدث بسبب البكاء و الصوت المشتملة هى عليه ففيه أنّ البكاء لذكر الآخرة بنفسها هب انها مناجاة لكن الكلام الحادث بسببها اذا لم يكن من جملة الدعاء و الذكر ليس بمناجاة و ليس أيضا للزومه للبكاء دائما او اكثريّا او شائعا فتجويز المناجاة في الصّلاة لا يدلّ تجويزه أيضا فتأمل
قوله و ترك القهقهة
قال في المعتبر القهقهة عمدا تبطل الصّلاة و عليه الاتفاق و قال في المنتهى و يجب عليه ترك الضحك في الصلاة لا التبسّم فلو قهقه عمدا بطلت صلاته سواء بان حرفان او لا و هو مذهب اهل العلم كافة و كذا الاتفاق وقع على ان التبسّم لا يبطل الصلاة عمدا و سهوا و في الذكرى و شرح الإرشاد أيضا ادّعى الاجماع في الموضعين و في المدارك بعد ما نقل الاتفاق في التبسّم و لا ريب في كراهة لمنافاته الخشوع المط في العبادة و في شرح الارشاد اقتصر على الحكم بكراهته و في الذكرى جعل الاقرب كراهته و يدلّ عليه أيضا مع الاجماع روايات كموثقة الكافى باب ما يقطع الصّلاة بطريقين عن سماعة و رواها في التهذيب أيضا باب كيفيّة الصّلاة من الزّيادات باحد الطريقين قال سألته عن الضّحك هل يقطع الصّلاة قال امّا التبسّم فلا يقطع الصّلاة و امّا القهقهة فهي مقطوع الصّلاة و حسنة الكافى و التهذيب بإبراهيم في البابين المذكورين عن زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال القهقهة لا تنقض الوضوء و تنقض الصّلاة و صحيحة التهذيب الباب الاول من كتاب الطهارة عن ابن ابى عمير عن رهط سمعوه يقول ان التبسّم في الصّلاة لا ينقض الصّلاة و لا ينقض الوضوء انما يقطع الضّحك الذى فيه القهقهة اى الصّلاة دون الوضوء بقرينة ان القطع لا يقال الا في الصّلاة لانه لم تجر العادة بان يقال انقطع وضوئى و انما يقال انقطعت صلاتي كذا في التهذيب و مرسلة الفقيه باب صلاة المريض و المغمى عليه قال قال الصّادق (عليه السلام) لا يقطع التبسّم الصّلاة و يقطعها القهقهة و لا تنقض الوضوء و في روايات العامة أيضا عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) انه قال من قهقه فليعد صلاته و عن جابر بن عبد اللّه ان النبيّ (صلى الله عليه و آله) قال القهقهة تنقض الصّلاة
قوله و ان لم يكن فيه ترجيع و لا شدّة
قلت لما ذكر بعض اللّغويّين كصاحب القاموس انّ القهقهة هى الترجيع في الضّحك او شدة الضّحك اشار الشارح الى ان المراد هاهنا هو مطلق الضحك المشتمل على الصوت و لم يشترط فيه احد الامرين و لعله استفاد ذلك من وقوعها في الاخبار مقابل التبسّم