التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٦٢ - السادس ترك الكلام
انّ الرّواية الاولى تدلّ على البطلان و بتحويل الوجه عن القبلة مطلقا و الوجه يحتمل ما ذكرنا سابقا من الوجهين و على الوجهين لا اختصاص له باستدبار البدن بل يشمل استدبار الوجه أيضا اما اذا حمل الوجه على ظاهره فظاهر و امّا اذا حمل على ما يواجه من بدنه فلاستلزام استدبار الوجه تحويل البدن عن القبلة فالظاهر ان يحمل الاستدبار في كلامه على ما يشمل استدبار الوجه و هذا ربما يخدش توجيه كلام النهاية أيضا بما ذكرنا من الفرق بين الاستدبار و الالتفات لانه فيها أيضا تمسّك بالرواية الثانية فلا يدلّ على البطلان اذا برح من مكانه و لا يظهر منها العلّة فيمكن ان يكون هى استلزامه الاستدبار غالبا او التحويل عن القبلة مطلقا او الفعل الكثير فالاستدلال بها على خصوص احدها مشكل جدّا و اعلم انه في المنتهى هاهنا وقع سهو غريب فانه نقل فيه آخر الرّواية الثانية على ما في النسخ التى عندنا هكذا ثمّ قام قال يستقبل ما لم يبرح من مكانه مع ان الرواية في التهذيب في باب كيفية الصّلاة من الزّيادات على ما نقلنا و هذا هو الصحيح و عليه بناء كلامه (رحمه الله) أيضا فلا تغفل و لنرجع الى ما كنا فيه فنقول الظاهر من الوجوه المذكورة في هذا الفرع هو الوجه الاوّل للاصل و عدم دليل صالح على خلافه و يمكن أيضا ان يحتج له بعموم رواية الكافى باب ما يقطع الصّلاة و التهذيب باب كيفية الصّلاة و صفتها من الزيادات عن ابى بكر الحضرمى عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام) انّهما قالا لا يقطع الصّلاة الّا اربع الخلاء و البول و الرّيح و الصوت و ربما يؤيده أيضا عموم آية فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ و امّا الاستدلال عليه بحديث رفع الخطاء و النسيان على ما نقلنا في المنتهى فقد عرفت مرارا ما فيه من المناقشة بامكان حمله على رفع المؤاخذة و ان ترتّب عليهما بعض الاحكام الوضعيّة و يمكن تأييده أيضا بصحيحة فضيل بن يسار المتقدمة و قوله (عليه السلام) فيها و ان قلّب وجهه عن القبلة بحمله على التقليب سهوا كما ذكرنا و امّا الوجه الثانى فممّا يمكن ان يستدلّ به عليه امّا على عدم وجوب اذا تذكّر خارج الوقت فالأصل أيضا كما ذكرنا لان القضاء فرض مستأنف فلا بدّ له من دليل و لا دليل فينتفى بالاصل و امّا على وجوب الاعادة اذا تذكر في الوقت فقول ابى جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة المتقدمة الالتفات يقطع الصّلاة اذا كان بكله فانه بعمومه يشمل العمد و السّهو و كذا قول ابى عبد اللّه (عليه السلام) في حسنة الحلبى المتقدمة اذا التفّت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فاعد الصّلاة اذا كان الالتفات فاحشا فانه بظاهره يشمل العمد و السّهو أيضا و امّا قوله (عليه السلام) في صحيحه عمر بن اذينة المتقدمة فان لم يجد الماء حتى يلتفت فليعد الصّلاة و في حسنة الحلبى المتقدمة فان لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه او يتكلم فقد قطع صلاته و في رواية محمد بن مسلم المتقدمة فاذا حوّل وجهه فعليه ان يستقبل الصّلاة استقبالا ففى ظهور شمولها للسّهو تامّل بل الظاهر منها كما يظهر منه بالتّامّل فيها انما هو الالتفات و الانصراف و الصّرف و التعويل عمدا فلا يمكن الاستدلال بها و لا يخفى ان الرّواية الاولى من الرّوايتين اللّتين استدللنا بهما مقيدة بما اذا كان بكله و الثانية بما اذا كان فاحشا و لا يبعد بقرينة الرّواية الأولى حمل الفاحش أيضا على ما اذا كان بكله او تقييد الرواية الثانية أيضا بما اذا كان بكلّه بقرينة الرواية الأولى و حمل الفاحش على التفات يخرج به عن سعة جهة القبلة الى حدّ اليمين و اليسار ليصحّ حمله على ما يشمل السهو أيضا لما نقلنا سابقا من عدم ظهور خلاف منهم في انه لا شيء في الالتفات سهوا اذا لم يبلغ الى احد الجانبين لكن على هذا يشكل الاستدلال بها على شمولها للسهو لمن حكم بقطع الصّلاة بما دونه عمدا كما هو المشهور اذ كما يمكن حمل الفاحش على ما ذكرنا يشمل الصّورتين و ان قطع الصّلاة بما دونه يمكن ان يحمل على ما اذا خرج به عن سعة جهة القبلة التى يجوز الصّلاة اليها اختيارا و يخصّ بصورة العمد لئلّا يحتاج الى العناية المذكورة و كون الاوّل اظهر من الثانى غير ظاهر و منه يظهر ان الاستدلال بالرّواية الأولى أيضا لا يخلو عن اشكال اذ على تقدير حملها على ما يشمل السّهو لا بدّ من تقييدها في صورة العمد بالخروج عن سعة القبلة و في السّهو بما اذا
بلغ احد الجانبين و هو لا يخلو عن تكلّف فلا يبعد تخصيصها بصورة العمد فقط و حمل الالتفات على الخروج المذكور سابقا لئلا يحتاج الى التكلف المذكور و بالجملة فالحكم بوجوب الاعادة بهاتين الروايتين في صورة على المشهور من ان القبلة لا تسع ما بين المشرق و المغرب الا مع العذر لا يخلو عن اشكال و على تقديره فينبغى الاقتصار فيه على ما اذا كان بتمام البدن كما نقلنا سابقا عن الشارح و امّا جعله شاملا للالتفات بالوجه ايضا الى ما وراه على القول بحرمة الالتفات بالوجه كذلك كما هو المشهور او الى اليمين و اليسار أيضا على قول ولد المصنف فضعيف جدّا لعدم دلالتهما عليه اصلا فتأمل و يمكن ان يستدل أيضا بانه اخلّ بشرط الواجب مع بقاء وقته و الاتيان به على شرطه ممكن فيجب كما لو اخلّ بطهارة الثوب و فيه ان الشرطية مطلقا غير مسلّم بل المسلم بالاجماع و الآية و الروايات ليس الا عدم صحة الصّلاة مع الاخلال بالقبلة في شيء من اجزاء الصّلاة فلا بدّ له من دليل بل قد اشرنا سابقا الى ان بطلانها بذلك اى بالاخلال بها فيما لم يقع فيه شيء من اجزاء الصّلاة مع التعمد أيضا غير ظاهر هذا مع الالتفات بتمام البدن و امّا في صورة الالتفات بالوجه خاصة الى ما وراه مطلقا فلو تمسّك بهذا الدليل يصير في دائرة المنع فتأمل و يمكن ان يستدل أيضا بصحيحة في باب وقت الصّلاة في يوم الغيم و التهذيب باب القبلة و كذا باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصّلاة عن عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا صلّيت و انت على غير القبلة و استبان لك انك صلّيت و انت على غير القبلة فاعد و انّك فانك الوقت فلا تعد و رواها في التهذيب في الباب الاول عن عبد الرحمن المذكور بسند غير صحيح أيضا بادنى تفاوت في المتن وجه الاستدلال انه تشمل باطلاقها السّاهى فيجب عليه الاعادة مع التذكر في الوقت و على تقدير ان يكون الظاهر منه هو الظان بناء على انه الغالب فنقول انه اذا وجب الاعادة في الظّان ففى السّاهى بطريق اولى لتقصيره بخلاف الظانّ و لهذا ذهب بعض الاصحاب في مسئلة من صلّى الى غير القبلة الى وجوب القضاء فيه على السّاهى اذا تجاوز ما بين المشرق و المغرب و لم يبلغ الاستدبار مع اجماعهم على عدم وجوب القضاء على الظّانّ لغير المستدبر كما سبق تفصيله هناك و فيه ان الظاهر من الرّواية وقوع كل الصّلاة الى غير القبلة و شمولها لمن وقع بعض صلاته الى غيرها غير ظ على انّ اولوية السّاهى بوجوب الاعادة من الظان غير مسلّم بل لكل منهما اولوية بوجه كما يظهر بالتّامل فتأمل و اعلم انّ في الفقيه روى عن عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه و طريقه اليه صحيح انه سئل الصّادق (عليه السلام) عن رجل اعمى صلّى على غير القبلة فقال ان كان في وقت فليعد و ان كان قد مضى الوقت فلا يعد قال و سألته عن رجل و هى متغيّمة ثمّ انجلت فعلم انه صلّى الى غير القبلة فقال ان كان في وقت فليعد و ان كان الوقت قد مضى فلا يعد و لا يخفى ان الظاهر