التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٥٤ - غسل الحيض
الّا ان يقال انه يعلم الامكان من التقييد بالغالب اذ يفهم منه انه قد يكون حيضا بدون الاوصاف فيعلم امكانه بدونها و فيه تعسّف اذ هذا حقيقة مفهوم الغالب و الكلام في فائدة التقييد به و ظاهر ان ما ذكره المصنف ليس تنبيها على فائدته و كان المراد ان ما ذكره المصنف تنبيه عليه في الواقع لمن عرف الحكم من خارج لا ان مجرّد كلامه تنبيه عليه فتنبّه
قوله و متى امكن كونه اى الدم حيضا
قال في شرح عد هذا الحكم ذكره الاصحاب كذلك و تكرر في كلامهم و يظهر انه مما اجمعوا عليه و لولاه لكان الحكم به مشكلا من حيث ترك المعلوم بثبوته في الذّمة تعويلا على مجرّد الامكان و قد يستانس له بظاهر الاخبار الدّالة على تعلق احكام الحيض بمجرّد لون الدّم مع امكان ان لا يكون حيضا و منه اعتبار التميّز
قوله و محله كالجانب ان اعتبرناه
اشارة الى ما نقله عن ابن الجنيد انه قال دم الحيض اسود عبيط تعلوه حمرة يخرج من الجانب الايمن و تحسّ المرأة بخروجه و دم الاستحاضة بارد رقيق يخرج من الجانب الايسر و الصّدوق (رحمه الله) في الفقيه و الشّيخ في المبسوط و يه و من تبعه افتوا في الجانب بعكس ذلك و مستند الحكم ما رواه محمّد بن يحيى مرفوعا عن ابان قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) فتاة منّا بها قرحة في جوفها و الدّم سائل لا تدرى من دم الحيض او من دم القرحة فقال مرها فلتستلق على ظهرها ثمّ ترفع رجليها ثمّ تستدخل الاصبع الوسطى فان خرج الدّم من الجانب الايمن فهو من الحيض و ان خرج من جانب الايسر فهو من القرحة كذا في الكافى و في التهذيب على عكس ذلك و ذكر في الذكرى ان كثيرا من نسخ التهذيب ايضا موافق للكافى و نقل عن ابن طاوس انه انما وقع العكس في بعض النسخ الجديدة و انه قطع بانه قد لبس و انت خبير بان فتوى الصدوق و الشيخ على العكس قرينة كون الخبر عندهما كذلك مع ان نسخ التهذيب الآن متفقة على العكس و العجب منه (رحمه الله) مع ما نقلنا عنه في الذكرى عنه في البيان افتى على وفق الصّدوق و الشيخ ثمّ انّ الرواية انما تدل على الرجوع الى الجانب عند اشتباه دم الحيض بالقرحة و كثير من الاصحاب ايضا منهم الشيخ فرضوه كذلك لكن جمع آخر اعتبروا مطلقا و كانهم نظروا الى ان الجانب ان كان له مدخلا في حقيقة الحيض وجب اطّراده و الّا فلا لكن الاولى طرح الرواية مطلقا كما فعله المحقق في المعتبر لضعفها و ارسالها و اضطرابها و مخالفتها للاعتبار لان القرحة يحتمل كونها من كلا الجانبين و هو ظاهر و كذا الحيض لان دم الحيض يقذفه الرحم و قد ذكر اهل التشريح بان فم الرّحم تارة يميل الى الايسر و تارة الى الايمن و يحتمل ايضا ان يكون القرحة في جوف الرحم و حينئذ فيجب ان لا يتميّز عن الحيض و قول الشارح (رحمه الله) ان اعتبرناه كانّه اشارة الى ضعف اعتباره و لم يعين الجانب المعتبر ليتم على القولين فتأمّل
قوله و نحو ذلك
كمضى اقل الطّهر من الحيضة السّابقة و كونها حاملا على رأى من لم يجوز حيض الحامل و كونه في ايّام العادة مع تجاوز العشرة
قوله و انما يعتبر الامكان بعد استقراره الى آخره
فيما يتوقف الحكم على الاستقرار حمل الامكان على الاحتمال و لو في اول الامر فقيده بما ذكره و لو حمل على الامكان في نفس الامر على مقتضى القواعد الشرعيّة فلا حاجة الى ما ذكره اذ الامكان في ايام الاستظهار و كذا في اوّل رؤية الدّم مجرّد احتمال و بعد التجاوز عن العشرة او انقطاعه قبل الثلاثة يظهر انه لم يكن امكان نفس الامر و يمكن ان يقال انه ليس غرض الشّارح ان كلام المصنف يحتاج الى تقييد بل ان المعتبر ليس هو مجرد الاحتمال الذى قد يستعمل فيه الامكان بل هو بعد استقراره الذى مآله الامكان النفس الامرى فيجب حمل كلام المصنف عليه فافهم
قوله كايّام الاستظهار
ذكر الاصحاب ان المعتادة عددا و وقتا او عددا اذا انقضت ايام عادتها تستظهر وجوبا او استحبابا يومين او يوما واحدا او ثلاثة ايّام او الى تمام العشرة على اختلاف مذاهبهم تبعا لاختلاف الاخبار اى تترك العبادة طلبا لظهور الحال في كون الدم حيضا او طهرا فان انقطع على العشرة يظهر الاول و ان تجاوز يظهر الثانى و تقضى الصوم على التقديرين و لا قضاء للصّلاة على الاول و تقضيها على الثانى و منهم من حكم بعدم قضائها ايضا على التقديرين ففى ايام الاستظهار يحتمل كون الدّم حيضا لكن لا يستقرّ ذلك الا بعد تجاوز العشرة ثمّ على القول بانّ ايام الاستظهار هو جميع ما تجاوز عن العادة الى العشرة لا خدشته في التمثيل اصلا و على الاقوال الاخر التمثيل بها مع كون جميع ما تجاوز العادة الى العشرة حكمه كذلك ممّا لا يقدح في صحّة التمثيل و هو ظاهر و لا في حسنه اذ يمكن ان يكون الغرض منه مع التمثيل دفع توهم انّ الحكم بترك العبادة فيها للحكم بكونه حيضا فصرّح بانّه ليس كذلك بل بناء الحكم على مجرّد الاحتمال و انما يتبيّن الحال بعد تجاوز العشرة فتأمّل
قوله مع انقطاعه قبل الثّلاثة
الاولى حذف هذا القيد ليكون ايضا مثالا لما امكن كونه حيضا بدون استقراره و يكون الحكم موقوفا على عدم انقطاعه قبل الثّلاثة نظير المثال الاوّل و امّا مع هذا القيد فهو مثال لما امكن كونه حيضا ثمّ ظهر خلافه و حينئذ فكان الاولى في المثال الاول ايضا ان يمثل بايّام العادة مع تجاوز العشرة ليكون مثالا لذلك و يكون كلاهما نقضا على القاعدة لو حمل الامكان على الاحتمال كما فعله في شرح الارشاد فافهم
قوله و لو تجاوز الدم العشرة
لمّا ذكر انّ اكثره عشرة و انه متى امكن ان يكون حيضا فهو حيض فعلم منه حال ما لو لم يتجاوز العشرة انه حيض فبقى حكم ما لو تجاوزها فبيّنه
قوله مرّتين اخذا و انقطاعا
ذكر جماعة من الاصحاب ان العادة كما تحصل بالاخذ و الانقطاع كذا تحصل بالتميّز فلو مرّ بها شهران مع التمييز سواء ثمّ اختلف الدّم في باقى الاشهر رجعت الى عادتها في الشهرين و قال في الذكرى لو اتفقت ايام التمييز عددا و وقتا و صفة مرتين استقرت العادة للحكم بانها اقراء و لو اختلفت الصفة امكن ذلك اذا حكمنا بكونه حيضا كالاسود و الاحمر و يمكن عدم العادة هنا انتهى و الظاهر ان اعتبار الاتفاق في الوقت و العدد انما هو في جعل عادتها عادة وقتيّة و عدديّة و الا فبالاتفاق في العدد فقط تصير عادة عدديّة و في الوقت فقط وقتيّة فافهم
قوله سواء كان في وقت واحد
الظاهر من التساوى اخذا و انقطاعا في كلام الاصحاب هو ان يكون شروع الثانى في وقت شروع الاول و انقطاعه في وقت انقطاعه و هذا فيمن حاضت في كل شهر هلالىّ يحصل بمرتين مع الاتفاق فيهما في شهرين متواليين كان رأت في اوّل كل منهما مثلا و لو زادت عادتها عن الشهر او نقصت لا يحصل بالمرّتين بل انما يحصل بمرتين كذلك بعد ثالث كان يكون حيضة الثانى بعد عشرة ايّام مثلا من انقطاع الحيض الاوّل او بعد شهرين و كذا الحيض الثالث بالنسبة الى الثانى و على هذا فالتعريف لا يصدق الّا على العادة الوقتيّة و العددية معا و لا يصدق على العددية فقط و امّا الشّارح فحيث جعله شاملا للعبادة العددية ايضا فكانه حمل الاستواء اخذا و انقطاعا على ان يكون الحيض الثانى من اوّله الى آخره مساويا للاول اى على اتفاقهما في القدر و لا يخفى ما فيه من