التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٣٥ - شرائط التيمم
و نحوه و حمله على ما يشمل عدم التمكن باعتبار فوت الوقت بالاشتغال به لا يخلو عن بعد و في هى فرض المسألة في الفرض الاوّل و هو ان يكون الماء موجودا الا انه ان اشتغل بتحصيله فاته الوقت و حكم بالتيمّم و استدلّ عليه بان الصّلاة قد تعيّن عليه فعلها و تحصيل الطّهارة المائية متعذر فجاز التيمّم القائم مقامها و هو ما اشار اليه في النهاية و تبيّن حاله و استدل أيضا بالاخبار كصحيحة حماد بن عثمان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن الرّجل لا يجد الماء أ تيمّم لكلّ صلاة فقال لا هو بمنزلة الماء و انما يكون بمنزلته لو ساواه في الاحكام و لا ريب انه لو وجد الماء و تمكن من استعماله وجب عليه فكذا اذا وجد ما ساواه و بصحيحة محمد بن حمران و جميل بن درّاج عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انّ اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهور او التشبيه يقتضى المساواة في الاحكام الا ما اخرجه الدليل و لا يخفى انه يمكن التمسّك بمثل هذه الاخبار في الفرض الاخير أيضا لكن عموم المنزلة و التشبيه غير ظاهر مع انه لا ريب ان التيمّم بدل عن الطهارة المائية و مشروط بتعذر مبدله فالتشبيه و المنزلة فيه انما يعتبر بعد صحته و تحقق شرطه و هو فيما نحن فيه غير ظاهر الا ان يقال ان تلك الاخبار تفيد عموم شرعية التيمّم الا فيما ثبت خلافها و على هذا فالاصل شرعيته الا فيما ثبت عدم تحقق شرطه و عدم تحقق شرطه فيما نحن فيه غير ظ لاحتمال ان يكون شرط عدم التمكن من الماء لادراك ما قام اليه من الصّلاة باىّ وجه كان و لو بسبب فواتها بالاشتغال بتحصيله و ان كان قريبا كما في العوض الاوّل او بسبب زيادة زمان الطهارة المائية على التّرابيّة كما في الفرض الاخير فتدبّر و المحقق الاردبيلى (رحمه الله) في شرح الارشاد رجّح ما اختاره العلّامة فقال و الظّاهر انّ خروج الوقت باستعمال الماء موجب للتيمّم لانه احد الظهورين و الصّلاة في الوقت مطلوب شرعا و لو لا ذلك للزم وجوب السّعى بالوصول الى الماء و ان علم خروج الوقت به فتأمّل انتهى و فيه تامّل لان التيمم احد الطهورين لكنه انما سوغ عند عدم التمكن من الآخر و هاهنا متمكن منه و الصّلاة في الوقت كما انها مطلوبة شرعا كذلك الطّهارة المائية فلا يمكن الحكم ببراءة الذمة بادائها الا نبض من الشارع و ليس الا ان يتمسّك بما ذكرنا آنفا في ذيل الا ان يقال و قوله و لو لا ذلك للزم الى آخره فيه ان وجوب الطهارة المائية مع التمكن منها بالفعل بحضور الماء او قربه و ان خاف فوت الوقت لا يوجب السّعى الى الماء مع بعده أيضا و ان خرج الوقت لما في البين من البين بل نقول ان اصل وجوب السّعى الى البعيد لا بدّ له من دليل فان ظاهر الآية الشريفة الامر بالتيمّم عند عدم وجدان الماء و الظاهر صدق ذلك عرفا بعدم حضور الماء عنده و في حواليه فالسّعى ازيد من ذلك لا بدّ له من دليل فاذا كان لهم دليل على وجوب السّعى عند العلم بوجوده مع التمكن الى ان يخاف فوت الوقت كما سيجيء فليحكم به و امّا السّعى زائدا عليه فلا يحكم به لعدم دليل عليه بل الاجماع و ظاهر الآية دليل على خلافه الدلالة فوت الوقت على عدمه و اما عند حضور الماء او كونه في حكم الحضور عرفا فلا دليل على سقوط وجوب استعماله و فوات الوقت لا يصلح دليلا له بدون نصّ من الشارع فتأمل ثمّ لا يخفى ان الحكم بصحّة الصّلاة في التيمّم في الفرضين و ان كان لا يخلو عن اشكال كما ظهر مما فصّلنا لكن الاحتياط مع العلم بخروج كل الوقت بالاشتغال بالطهارة المائية التيمّم و الصّلاة ثمّ القضاء بالطهارة المائية خصوصا اذا كان تاخيره الى ذلك وقع لا عن عذر فان الشيخ حكم بانه لو اخلّ بالطّلب مع احتمال وجوده حتى ضاق الوقت لم يصح تيمّمه و تبعه المصنف أيضا في الدروس و البيان و صرّح بوجوب اعادة الصّلاة لو صلّى بتيمّم كذلك فعدم الصحة و وجوب الاعادة على هذا القول مع الماء عنده او في حواليه بطريق اولى و امّا اذا فرض ان الاشتغال بالطّهارة المائية يوجب خروج بعض الوقت لا كلّه و عدم خروجه بالتيمّم اصلا فامر الاحتياط مشكل و اللّه تعالى يعلم ثمّ على تقدير القول بوجوب التيمّم في الفرضين لا نقض على المصنف به لدخوله في عدم الوصلة كما اشار اليه الشارح لانه
اعم من ان يكون باعتبار المانع العقلى او الشرعى و يمكن ادخاله في الخوف من استعماله أيضا بان يجعل أيضا اعم من ان يكون لمانع عقلى او شرعى و يمكن ادخال الفرض الاول في الاول و الثانى في الثانى فتفطّن
قوله و لو بعوض
و ان كان زائدا لكن ينبغى تقييده بعدم الحاجة اليه و لو في وقت مترقّب كما ذكره في عوض الماء و كذا ما ذكره من شق الثوب ينبغى تقييده بما اذا لم يتضرّر به كما قيده في شرح د و بعد ذلك فللتّأمّل فيه أيضا مجال لما فيه من الاسراف و اضاعة المال من غير صريح رخصة و وجوب شراء الماء بالمال الكثير لا يدلّ على وجوب ذلك و لا على تجويزه و ان فرض ان ما يبذل فيه زائدا عن ثمن المثل زائدا عن ضرر الشق بكثير اذ ليس هناك اضاعة المال بخلافه هاهنا مع انهم حكموا بعدم وجوب السّعى مع الخوف على متاعه من الضّياع بسبب مطر و نحوه و ان كان ضررا قليلا كما سننقله و لا فرق ظاهرا بين ذلك و ضرر الشق فالفرق بينهما مع عدم النصّ مشكل جدّا فتأمّل و امّا الاعادة فحكم جماعة من الاصحاب بوجوب قبولها في الآلة دون قبول هبتها او هبة ثمنها و حكموا في الماء بوجوب قبوله من باذله دون قبول ثمنه و تمسّكوا في ذلك بعدم المنّة في اعادة الآلة و بذلك الماء عادة فيجب قبولها لصدق الوجدان معها عرفا بخلاف اتهابها و اتهاب ثمنها او ثمن الماء لانه مما يمتن به عادة فربما كان فيه غضاضة و امتهان عليه فلا يجب عليه و لا يخفى ان الحكم بكلّ منهما لا يخلو عن اشكال اذ ربما امتنّوا في اعادة الآلة او بذل الماء و ربما لم يكن منّة بوجه في هبة الآلة او الماء او ثمنها فلو اعتبر المنّة و عدمها فالظاهر القول بوجوب القبول مطلقا فيما لم تكن فيه غضاضة و امتهان عليه و عدم وجوبه كذلك فيما اذا كان بخلافه و احتمل في موضع من ية عدم وجوب قبول هبة الماء لانّه نوع تكسب للطهارة فلا يلزم كما لا يلزم اكتساب ثمن الماء و على تقدير وجوب القبول فهل يجب الاستيهاب ابتداء قال في المنتهى و يحتمل وجوب الاتهاب في الماء كما نقلنا عنه و حكم بوجوب اعادة الآلة او بذل الماء و ربما لم يكن منّة بوجه في هبة الآلة او الماء او ثمنها فلو اعتبر المنّة و عدمها فالظاهر القول بوجوب القبول مطه فيما لم تكن فيه غضاضة و امتهان عليه و عدم وجوبه كذلك فيما اذا كان بخلافه و احتمل في موضع من ية عدم وجوب قبول هبة الماء لانّه نوع تكسب للطهارة فلا يلزم كما يلزم اكتساب ثمن الماء و على تقدير وجوب القبول فهل يجب الاستيهاب ابتداء قال في المنتهى و يحمل وجوب الاتهاب في و الماء كما نقلنا عنه و حكم بوجوب اعادة الآلة و لم يذكر احتمال عدمه هذا فقس عليها القول فيما اذا احتاج الى معاون اى لو علم مع قوم ماء فعليه ان يطلب منهم لانهم اذا بذلوه لزمه قبوله منهم و قد يبذلونه عند طلبه فلزمه ذلك و يحتمل عدم الوجوب و كذا لا يجب ان يستوهب الماء نعم لو وهب وجب القبول و يحتمل وجوب الاستيهاب لانه شروع في التحصيل فوجب كالطّلب انتهى و ظاهره ان الطلب الذى ذكره او لا غير ما ذكره من الاستيهاب بل هو اظهار الحاجة الى الماء و طلبه على وجه مطلق و ان وجوب الطلب بهذا المعنى راجح عنده بخلاف الاستيهاب فان الراجح فيه عدم وجوبه و قال في المبسوط فان غلب على ظنه انه منى طلب من غيره بذله له من غير ان يدخل عليه في ذلك ضرر وجب عليه الطلب و يمكن حمل الطلب في كلامه أيضا على ما ذكره العلّامة او على الاستيهاب ثمّ على تقدير وجوب الطلب او الاستيهاب في الماء فالظاهر مثله في الآلة أيضا و يحتمل وجوب طلبها مطلقا من غير تصريح بالاستعارة او مع التصريح بها بل هو اولى بالوجوب لشيوعها