التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٣٣ - الخامس دفنه
فيقول من مات من آل محمّد ص و ظاهره اختصاص الحكم ببنى هاشم و يمكن الجمع بان فعله ص لعلّه كان مخصوصا بقبور بنى هاشم لمصلحة رآها فيه فلا ينافى في عموم استحباب الوضع من غيره ص لغيرهم او بان الحكم لعله كان خاصّا في زمانه ص لمصلحة فيه و عامّا بعده و لعلّ هذا اولى فان الظاهر عدم موضع غيره على قبور بنى هاشم و لا على قبور غيرهم أيضا اذ مع اختلاط آثار الأكفّ في القبور مطلقا او في قبور بنى هاشم يبعد ما نقل في الخير من معرفة الغريب او المسافر اثر كفّ رسول اللّه فالظاهر ان يقال باختصاص الحكم في زمانه ص به ص و بالنسبة الى بنى هاشم لما اشير اليه من الفائدة و بعمومة بعد ذلك كما هو ظاهر الخبرين و في رواية اسحاق بن عمّار قال قلت لابى الحسن الاوّل ع اصحابنا يضعون شيئا اذا حضروا الجنازة و دفن الميّت لم يرجعوا حتى يمسحوا ايديهم على القبر أ فسنّة ذلك ام بدعة فقال ذلك واجب على من لم يحضر الصّلاة عليه و قريب منه رواية محمد بن اسحاق قال قلت لابى الحسن الرّضا ع شيء يصنعه الناس يضعون ايديهم على القبر اذا دفن الميّت قال انما ذلك لمن لم يدرك الصّلاة عليه فاما من ادرك الصّلاة فلا و ظاهرهما اختصاص الحكم بمن لم يدرك الصّلاة و يمكن حملهما على تاكّده بالنسبة اليه فلا ينافى عموم اصل الحكم و لعلّ في الخبر الاول اشعار اليه فافهم
قوله مترحما عليه بما شاء من الالفاظ
لعموم ما ورد في استحباب الترحم على الميّت مطلقا من غير تعيين لفظ خاص و انّما كان ما ذكره افضل لوروده بخصوصه في رواية محمد بن مسلم قال كنت مع ابى جعفر ع في جنازة رجل من اصحابنا فلما ان دفنوه قام ع الى قبره فحثا عليه ممّا يلى رأسه ثلثا بكفّه ثمّ بسط كفّه على القبر ثمّ قال اللّهمّ جاف الارض الخ
قوله و كذا يقوله كلما زاره مستقبلا
هذا ليس في الرّواية و كان الشارح ذكره بناء على عموم استحباب الدعاء للميت مطلقا و عند زيارته فبالمأثور افضل خصوصا مع تناسب المورد و الاولى ان يدعو وقت الزيارة بما في رواية محمد بن مسلم في الفقيه و طريقه اليه صحيح قال قلت لابى عبد اللّه ع الموتى نزورهم فقال نعم قلت فيعلمون بنا اذا اتيناهم فقال اى و اللّه انهم ليعلمون بكم و يفرحون بكم و يستانسون اليكم قلت فأيّ شيء نقول اذا اتيناهم قال قل اللّهمّ جاف الارض عن جنوبهم و صاعد اليك ارواحهم و لقّهم منك رضوانا و اسكن اليهم من رحمتك ما تصل به وجدتهم و تونس به وحشتهم انّك على كل شيء قدير و روى أيضا مرسلا عن الرضا ع انه قال ما من عبد زار قبر مؤمن فقرأ عنده إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ سبع مرّات الا غفر اللّه له و لصاحب القبر و قد سبق صحيحة علىّ بن بلال أيضا في قراءة انا انزلناه سبع مرّات و في رواية عمرو بن ابى المقدام قال مررت مع ابى جعفر ع بالبقيع فمررنا بقبر رجل من اهل الكوفة من الشيعة فقلت لابى جعفر ع جعلت فداك هذا قبر رجل من الشيعة قال فوقف عليه ثمّ قال اللّهمّ ارحم غربته و صل وحدته و انس وحشته و اسكن اليه من رحمتك رحمة يستغنى بها عن رحمة من سواك و الحقه بمن كان يتولّاه ثمّ قرء انّا انزلناه في ليلة القدر سبع مرّات و امّا ما ذكره من الاستقبال فيدلّ عليه رواية عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه قال سألت ابا عبد اللّه ع كيف اضع يدى على قبور المسلمين فاشار بيده الى الارض فوضعها عليها و هو مقابل القبلة و هذه الرواية أيضا تدل على عموم استحباب وضع اليد على قبور المسلمين و عدم الاختصاص ببنى هاشم فافهم
قوله و تلقين الولى او من يأمره الى آخره
لرواية جابر بن يزيد عن ابى جعفر ع قال ما على احدكم اذا دفن ميّته و سوّى عليه و انصرف عن قبر و ان يتخلّف عند قبره ثمّ يقول يا فلان بن فلان انت على العهد الذى عهدناك به من شهادة ان لا اله الّا اللّه و ان محمّدا رسول اللّه و انّ عليّا امير المؤمنين امامك و فلان و فلان حتى يأتى على آخرهم فانه اذا فعل ذلك قال احد الملكين لصاحبه قد كفينا الوصول اليه و مسئلتنا اياه فانه قد لقّن فينصر فان عنه و لا يدخلان اليه و رواية يحيى بن عبد اللّه قال سمعت ابا عبد اللّه ع يقول ما على يلقى اهل الميت منكم ان يدرءوا عن ميّتهم لقاء منكر و نكير قال قلت كيف يصنع قال اذا فرد الميّت فليتخلف عنده اولى النّاس به فيضع فمه عند رأسه ثمّ ينادى با على صورته يا فلان بن فلان او يا فلانه بنت فلان هل انت على العهد الذى فارقتنا عليه من شهادة ان لا اله الّا اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله سيّد النّبيين و انّ عليّا امير المؤمنين و سيّد الوصيّين و انّ ما جاء به محمّد حقّ و انّ الموت حقّ و البعث حقّ و ان اللّه يبعث من في القبور قال فيقول منكر لنكير انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته و ما رواه الصدوق في العلل عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه ع قال و ينبغى ان يتخلف عند قبر الميت اولى الناس به بعد انصراف الناس عنه و يقبض على التراب بكفّيه و يلقنه و يرفع صوته فاذا فعل ذلك كفى الميت المسألة في قبره و لا يخفى ان الخبرين الاخيرين ظاهرهما اختصاص هذا التلقين بالولى و لا يبعد استفادته من الاول أيضا فتجويزهم لغيره ممن يأمره الولى كما ذكره هنا او لبعض المؤمنين ان لم يوجد الولى على ما في هى كانه بناء على ظهور الغرض كما يشعر به التعليل الوارد فيها فالتخصيص بالولى كانه للاشعار باولويته و انّ الامر اليه و يؤيّد ذلك ما في الرواية الجمهور عن ابى امامة الباهلى ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال اذا مات احدكم فسوّيتم عليه التراب فليقم احدكم عند رأس قبره ثمّ ليقل الخبر ثمّ فيما عندنا من في و التهذيب و الفقيه قد ذكر في الخبر الثانى في المؤنث أيضا اسم ابيها كما نقلنا و في شرح الارشاد المحقق الاردبيلى او يا فلانه بنت فلانه ثمّ قال و فيها دلالة على ذكر المؤنث باسمها و اسم امّها لا ابيها و في رواية الجمهور انما ذكر المذكر و اضيف الى الامّ و فيها قال يا رسول اللّه فان لم يعرف امّه قال فلينسبه الى حوّاء ثمّ لا يخفى دلالة الخبر الاول و الاخير على اختصاص هذا التلقين بما بعد الدفن و امّا الخبر الثانى فيمكن تعميمه بحيث يشمل ما اذا افرد الميت و انصرف الناس بعد الفراغ من الصّلاة و ان لم يدفن ارادة نقله او نحوها الا ان يثبت عدم حضور منكر و نكير الا بعد الدفن و اللّه تعالى يعلم
قوله بصوت عال
الظاهر ان مستنده الرواية الثانية فينبغى تبديله باعلى صوته موافقا لها نعم ما ذكره موافق لرواية العلل و قال في شرح الارشاد و ليكن ذلك باعلى صوته قال الاصحاب و هو مشعر بعدم النص عليه ففيه غفلة فلا تغفل
قوله الّا مع التقية
لإنكار الجمهور هذا التلقين مع وروده في رواياتهم الّا جماعة من الشافعيّة فانهم استحبّوه و يمكن أيضا ان يكون التقية باعتبار ذكر الائمة (عليهم السلام) لكن ينبغى حينئذ تخصيص السرّ بذلك ان امكن
قوله و يتخير الملقن في الاستقبال و الاستدبار
و بل في كل الجهات لعدم التعيين في النصّ لكن لما اعتبر جماعة كابن ادريس و العلامة استقبال القبلة و القبر و جماعة كابن البرّاج و ابى الصّلاح استدبار القبلة خصّ التخيير بهما ردّا على القولين و يمكن ان يكون التخصيص