التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢١١ - مستحبات مكان المصلي و أحكام المسجد
فيه حتى اصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا يا رسول اللّه لو امرت بالمسجد فطيّن فقال لهم رسول اللّه ص لا عريش كعريش موسى (عليه السلام) فلم يزل كذلك حتى قبض ص و ظاهر هذين الخبرين انه لا باس بالتظليل بالعريش و نحوه و انما يكره التسقيف و ان عند الحاجة ايضا لا تزول كراهة التسقيف بل ينبغى الاقتصار معها على التظليل فما ذكره الشارح من عدم كراهة تسقيف البعض للحاجة الى السقف في اكثر البلاد محلّ تامّل لانّ رسول اللّه ص لم يرض بالتسقيف مع الحاجة و هذا و ان امكن ان يكون باعتبار عدم سعة المكان يومئذ لتسقيف البعض و كشف البعض بحيث يسع كل منهما المصلّين لكن لا شاهد على هذا التّجويز من الاخبار و ظاهر الروايات اطلاق المنع و عمدة الحاجة اليه تندفع بالتظليل و ما لا يندفع به كوكف المطر فالامر فيه سهل على ان عند المطر لا يتاكد استحباب التردد الى المسجد كما اشتهر الرواية عنه ص اذا ابتلّت النّعال فالصّلاة في الرّجال و النعل فيه على ما ذكره الهروى في الغريبين نقلا عن ابى منصور ما غلظ من الارض في صلابة و مثله في النهاية و زاد فيها و انما خصّها بالذكر لان ادنى بلل ينديها بخلاف الرخوة فانها تنشف الماء و امّا صحيحة الحلبى على ما في المنتهى قال سألته عن المساجد المظلّلة يكره القيام فيها قال نعم و لكن لا نظركم الصّلاة فيها اليوم و لو قد كان العدل لرايتم انتم كيف يضع في ذلك فينبغى ان يحمل التظليل فيها على خصوص التسقيف جمعا بين الاخبار
قوله و الميضاة على بابها
لما فيه من مصلحة المتردّدين اليها و لئلا يتاذى اهل المسجد برائحتها الخبيثة في الحديثة و لرواية ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى ابراهيم (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) جنّبوا مساجدكم صبيانكم و مجانينكم و بيعكم و شرائكم و اجعلوا مطاهركم على ابواب مساجدكم
قوله على تقدير سبق إعدادها على المسجدية
و عدم اجراء صيغة المسجدية عليها بعد ذلك و الا لم ينفع السّبق في الحديثة و هو ظاهر و قال ابن ادريس في السّرائر و ينبغى ان تكون الميضاة على ابوابها و لا يجوز ان تكون داخلها و لعل مراده بعدم الجواز الكراهة بقرينة قوله و ينبغى اوّلا او محمول على احدى الصّورتين و هو سبق المسجدية او اجراء صيغتها بعد ذلك على الجميع فيخصّ على الاخير بالحديثة فتأمل
قوله و الحديثة ان اضرّت بها
و على تقدير عدم الضرر ايضا التصرّف في الوقف بما يوجب تغييره عن وضعه و هيئته لا يخلو عن اشكال كما ستقف عليه انشاء اللّه تعالى في كتاب الوقوف الا ان يكون قد اذن للمتولّى في امثال ذلك في متن الصيغة و حينئذ فلا حرمة و لكن يكره كما صرّح به في شرح الارشاد لكراهة الوضوء من البول و الغائط في المسجد كما ذكره الاصحاب و يدل عليه صحيحة رفاعة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) فلما ينفك المتوضّئون فيهما و كان تتمته ان وضع الحديثة في المسجد اعانة على المكروه لما نعلم من عدم مبالات اكثر الناس في المكروهات و على تقدير المبالات فنقل فائدتها جدّا و يمكن تأييد ما ذكره بمفهوم رواية عبد الحميد السابقة أيضا لكن لا يخفى انه اذا كان على الباب ايضا ميضأة ففى الحاجة الناس فتندفع مفهوم الرّواية و يشكل الحكم بكراهته حينئذ بمجرّد انّ فيه اعانة لبعض النّاس ممن لا يبالون على فعل المكروه فتأمل
قوله و الّا حرم
قد اطلق الحكم بالحرمة هنا و فيه تأمل و الظاهر هاهنا تقييد الحرمة بالاضرار او بما اذا لم يكن مأذونا في الوقف في امثال هذه التصرّفات و اما مع الاذن و عدم الاضرار و لا وجه للحرمة كما سبق في الميضاة الحدثية و قال الشيخ في ية لا تجوز المنارة في وسطها و كانّه اراد به الكراهة او يقيّد باحد الوجهين
قوله و يمكن شمول كونها مع الحائط الى آخره
و الذى يدلّ على عدم استحباب التعلية ما روى السّكونى عن جعفر عن ابيه عن آبائه (عليهم السلام) ان عليّا (عليه السلام) مرّ على منارة طويلة فامر بهدمها ثمّ قال لا ترفع المنارة الا مع سطح المسجد و قد علّل ايضا بانه لئلا يشرف على الجيران و لا يبعد حمل عبارة المصنف على مجرّد هذا لا ما يشمل المعنى الاوّل ايضا اذا لم اقف على رواية تدلّ على استحباب ذلك و قد علّله العلّامة في ية بما فيه من التوسعة و رفع الحجاب عن المصلّين لكن المصنف (رحمه الله) في كتبه الثلاثة صرّح بالامرين جميعا ثمّ الظاهر كما يستفاد من تعليلهم ان المراد من جعل المنارة مع الحائط جعلها بتمامها داخلة فيه و عبارة البيان نشعر بان المراد جعلها قريبة منه او متّصلة به و لو بادخال بعضها فيه لا جعل جميعها فيه حيث قال في عدّ المكروهات و المنارة وسطها بل مع حائطها موازية له انتهى و ذلك لان المواذاة اذا حملت على ظاهرها لا تتصور مع دخول جميعها فيه فتدبّر
قوله تشريفا لليمنى فيهما
ظاهره كما في المعتبر و غيره انه اشارة الى مستند الحكم و كانهم غفلوا عن رواية وردت به و هى ما رواه في الكافي عن يونس عنهم (عليه السلام) قال الفضل في دخول المساجد ان ابتدأ برجلك اليمنى اذ ادخلت و باليسرى اذ اخرجت
قوله و المصنف تبع الرواية
فلعلّ الراوى هاهنا او نقل بالمعنى و غير التعهّد الى التعاهد هذا مع عدم صحة الرواية فيمكن القدح فيها لذلك و لا يقدح ذلك في حكمهم باستحبابه اذ يكفى فيه ما اشار اليه من الاحتياط للطهارة و اما لو ثبت وقوعه في كلام المعصوم فيكون هو افصح لانهم (عليه السلام) افصح الفصحاء لا سيّما النّبى ص الذى اسندت الرواية اليه ص و لا عبرة بنصّ الجوهرىّ بذلك بعد ما ذكرنا و هو ظاهر اللّهمّ الا ان يجوّز وقوع غير الافصح في كلامهم و محاوراتهم (عليه السلام) امّا مطلقا او لعلّة و نكتة و انما الممنوع منه وقوع غير الفصيح و التعاهد ليس كذلك ثمّ لا يخفى ان المفسّرين كصاحب الكشاف و البيضاوى و غيرهما كثيرا ما يحملون فاعل على معنى فعل و يجعلون النكتة في العدول ان الزنة في اصلها للمغالبة و المباراة و الفعل متى غولب فيه فاعله جاء ابلغ و احكم منه اذا زاوله وحده من غير مغالب و لا مبار لزيادة قوّة الداعى اليه و لا يخفى انه يمكن اجراء مثل هذه النكتة هاهنا ايضا بان يكون العدول الى زنة التفاعل الذى اصلها ان يكون بين اثنين اشارة استحباب المبالغة في تعهده لان الشخص يبالغ في الفعل بينه و بين غيره اشدّ مما اذا زاوله وحده هذا و كيفما كان ففى عبارة الشارح من الخزازة ما ترى فلا تغفل
قوله بالمنقول و غيره
لان المساجد مظان الاجابة و في رواية العلا بن الفضيل عمن رواه عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اذا دخلت المسجد و انت تريد ان تجلس فلا تدخله الا طاهرا و اذا دخلته فاستقبل القبلة ثمّ ادع اللّه و أسأله و سمّ حين تدخله و احمد اللّه و صلّ على النّبى ص و من المنقول ما في حسنة الفقيه عن عاصم بن حميد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال من دخل سوقا او مسجد جماعة فقال مرة واحدة اشهد ان لا اله الّا اللّه وحده لا شريك له و اللّه اكبر كبيرا و الحمد للّه كثيرا و سبحان اللّه بكرة و اصيلا و لا حول و لا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم و صلّى اللّه على محمّد و آله اجمعين عدلت حجة مبرورة و ما في الكافي من حسنة عبد اللّه بن سنان بإبراهيم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا دخلت المسجد فصلّ على النّبى و اذا خرجت فافعل ذلك و ما في موثقة التهذيب عن سماعة قال اذا دخلت المسجد فقل بسم اللّه و السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه و ملائكته على محمّد و آل محمّد و السّلام عليهم و رحمة اللّه و بركاته ربّ اغفر لى ذنوبى و افتح لى ابواب فضلك و اذا خرجت فقل مثل ذلك و في بعض النسخ صلى اللّه