التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٦١ - غسل الحيض
و اذا كان سبعة فيتعيّن السّبعة كما انه اذا زاد عليها تعيّن ما تيقّنه هذا و اعلم ان الحكم بالرّجوع الى الرّوايات في ناسية الوقت و العدد و ناسية العدد فقط على ما ذكره الشارح هو المشهور بين الاصحاب لكن يشكل بان الروايات على ما نقلنا سابقا لا يظهر منها حكم الناسية اصلا بل روايات الثلاثة و العشرة مخصوصة بالمبتدئة و رواية السّبعة و السّتة و ان ذكر في اوّلها انّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) سنّ في الحيض ثلث سنن بين فيها كلّ مشكل لمن سمعها و فهمها حتّى لم يدع لأحد مقالا فيه بالرّاى لكن لا يظهر مما فصل فيها على ما فهمنا حكم النّاسية و الحكم بالسّتة و السّبعة فيها كما سبق انما هو في المبتدئة و المرأة التى اختلط عليها ايّامها و زادت و نقصت حتى لا تقف منها على حدّ و ظاهرها المضطربة التى تغيّر حيضها و اضطرب و لم يبق لها عادة مستقرّة فشىء منها لا يشمل النّاسية و ما ذكره الشّارح (رحمه الله) في شرح الإرشاد من انّ المراد باختلاط الأيّام نسيان العادة لانه موضح للسّنن المتقدّمة في اوّل الحديث التى من جملتها الناسية التى قد كان لها ايّام متقدّمة ثمّ اختلط عليها من طول الدّم و زادت و نقصت حتى اغفلت عددها و موضعها من الشهر ففيه ان العبادة السّابقة ايضا ليست بظاهرة في النّاسية بل ظاهرها ايضا هو ما ذكرنا و قوله (عليه السلام) حتى اغفلت الظاهر انه بمعنى تركت لا بمعنى نسيت فلا تغفل و ما نقلنا من اوّل الرّواية من حصر الاحوال فيما ذكر فيها يمكن ان يحمل على حصر احوال المرأة بحسب خلقتها الّا ما يشمل حالها بحسب ما يعرض لها من النّسيان ايضا و بالجملة فالرّواية مع ما عرفت من حالها شمولها للناسية غير ظاهر بل لا يبعد عندى ان يحمل آخر الرواية على انه تكرار للنسبة الثّالثة التى في المبتدئة مع الاشعار بان ما ذكر من ان سننها السّبع انما هو مع عدم التّمييز كما ان فيما قبله وقع تكرار السّنة الثانية ايضا و حينئذ فلا يظهر منها الحكم بالسّبع في غير المبتدأة اصلا و على هذا فلا يبعد القول في المتحيّرة بما نقلنا سابقا عن المحقق (رحمه الله) في المعتبر في المبتدئة و المضطربة من انها تتحيّض ثلاثة ايّام و تعمل في الباقى عمل المستحاضة استظهارا و عملا بالاصل في لزوم العبادة لكن المحقق في المعتبر مع ترجيحه لذلك في المبتدأة و المضطربة على ما نقلنا لم يذهب الى ذلك في مسئلة المتحيرة بل ذهب الى ما سينقل عن الشيخ من الاحتياط و الجمع بين التكليفات لكن صاحب المدارك نسب الى المعتبر هذا القول في المتحيرة ايضا و بالجملة فهذا القول فيها لو كان به قائل لا يخلو عن قوّة لكن لو روعى مع ذلك في بقية ما يكملها باحدى الروايات اجتناب ما تجتنبه الحائض و قضاء الصوم حذرا من مخالفة المشهور لكان احوط و حينئذ تتخيّر في وضع الثّلاثة حيث شاءت من ايّام الدّم او يتعيّن الاول كالقولين في العدد المروى و امّا الناسية للعدد فلا يبعد القول فيها ايضا بما ذكره المحقق من الاقتصار على الثلاثة الا ان يستلزم ما علمته زيادة عليها فتقتصر على القدر المتيقن منها كما لو علمت وسطه و انّه يومان فتقتصر على الاربعة او ذكرت اربعة او خمسة و لم تعلم زيادته عليها و لا عدمها فتقتصر على ما علمته و الحاصل انها تقتصر على المتيقن من الثلاثة او ما زاد عليها من غير وجوب الاكمال باحدى الروايات و تعمل في الباقى عمل المستحاضة لكن لو راعت الاحتياط في البقية المكملة لإحداها على ما ذكرنا لكان اولى ثمّ لو تعين وقت الثلاثة او ما زاد مما علمته كان علمت اوّل او آخره او وسطه و انه يوم او يومان فالامر واضح و امّا اذا لم يتعيّن كما لو علمت يوما او يومين انه من جملة حيضها و لم تعلم انه اوّله او آخره او وسطه فتتحيّر في وضع المكمل للثلاثة قبله او بعده او بالتفريق و كذا القول في المكمل لاحدى الرّوايات للاحتياط و اللّه يعلم
قوله و لا احتياط لها بالجمع بين التكليفات
اشارة الى ردّ ما ذهب اليه الشيخ في المبسوط من جمع النّاسية مطلقا بين تكليف الحائض و المستحاضة و غسل الحيض في كل وقت يمكن انقطاع الحيض فيه عملا بالاحتياط فالمتحيّرة و ناسية الوقت الذاكرة للعدد يجمع بين التكليفات في جميع ايّام الدّم و تغتسل للحيض بعد ثلاثة ايام في كلّ صلاة لاحتمال انقطاع الحيض عندها و تجتنب في الجميع ما يجتنب عنه الحائض و تفعل ما تفعله المستحاضة لعدم تعيّن وقت الحيض مع انه ادّعى في الخلاف اجماع الفرقة على الاخذ بالسّبعة هذا مع نسيان الوقت بالكلية و امّا مع تذكرة في الجملة كان تضلّ العدد في زمان يقصر نصفه عن العدد فحكمه حكم القسم الآتي فان الزائد من العدد على نصف الزّمان و ضعفه حيض بيقين و تجمع في الباقى الى العشرة بين التكليفات و الأغسال فافهم و امّا الذاكرة للوقت الناسية للعدد فما تيقن لها كونه من الحيض فتقتصر فيه على تكليف الحائض و تجمع فيما زاد عليه الى العشرة بين التكليفات فاذا علمت اوّله فالثلاثة حيض بيقين و تغتسل بعدها للحيض و كذا في وقت كلّ صلاة بعدها و تجمع بين التكليفات في السبعة بعدها و كذا اذا تيقّنت آخره فالثلاثة حيض بيقين و تجمع بين الوظيفتين في السّبعة قبلها لكن لا غسل للحيض في هذه الصّورة في السّبعة لعدم احتمال الانقطاع و ان علمت حيضها في يوم او يومين لكن لم تعلم كونه اوّله او آخره او وسطه جعلت ذلك اليوم او اليومين حيضا بيقين و لا تجعل ما قبله حيضا لجواز ان يكون ذلك اول الحيض و لا ما بعده لجواز ان يكون آخره فينبغى على مذهبه ان تجمع بين التكليفات بقيّة العشرة قبله و كذا بعده و قس على ما ذكرنا سائر الفروض و عليها و على المتحيّرة قضاء الصوم عشرة ايام و على الناسية للوقت خاصة قضاء العدد و وافقه على هذا القول العلّامة (رحمه الله) في بعض كتبه في غير المتحيرة هذا و
قوله عندنا
اى عند المشهورين من اصحابنا الذين حكموا في النّاسية بما فصّله او اراد عند اصحابنا كما هو الظاهر منه في كلامهم اشارة الى ان الجمع مذهب العامّة و لم يبال حينئذ بموافقة الشيخ لهم لندور قوله و استلزامه للحرج و العسر و هما منفيّان بالآى و الاخبار و غير مناسبين للشريعة السّمحة السّهلة كما ذكره المصنف في الذكرى لكنّه بمجرّد ذلك الحكم بما هو المشهور ايضا مع ضعف الرّوايات و عدم ظهور و حكم النّاسية منها مشكل جدّا و اللّه تعالى يعلم
قوله و ان جاز فعله
كانّه ينافى ظاهر حكمه بعده بتحريم الصّلاة على الحائض مطلقا اى بجميع اقسامها فلا تغفل
قوله لو علمت المضطربة حصول الحيض في الشّهر مرتين و لم يعلم الوقت و لا العدد او احدهما امّا لعدم الاستقرار او للنّسيان فلا تصريح للاصحاب فيه كما ذكره في شرح القواعد و الظاهر كما ذكر فيه جلوسها مرتين في الشهر على قياس ما فصّلوه مع رعاية اقلّ الطهر بينهما لكن الاكتفاء حينئذ في كلّ من المرتين بالمتيقّن من اقل الحيض او ما زاد اذا تيقّنه اقوى جدّا من الرّجوع الى احدى الروايات مرتين اذ الرّوايات على تقدير صحتها شمولها للمضطربة و لهذه الصّورة غير ظاهر و يحتمل بعيد الاكتفاء بالعمل باحدى الرّوايات مرّة نظرا الى اطلاق كلام الاصحاب و الروايات على ما فهموه و فيما يجمع فيه بين التكليفات على القول به لا يتفاوت الحكم في هذا الفرع الا في قضاء الصوم فالظاهر حينئذ قضاء عشرين يوما فتأمّل
قوله اى على الحائض مطلقا
نبّه