التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٥٢ - أحكام الظهار
ان قبل يواقعها عليه كفّارة قال لا و حسنة جميل بن درّاج بإبراهيم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و فيها قلت فان طلّقها قبل ان يواقعها أ عليه كفارة قال لا سقطت عنه الكفارة و رواه في الفقيه أيضا عن جميل و طريقه اليه صحيح لكن فيه مضمر لم يذكر المسئول و الامر فيه سهل و حسنة ابراهيم أيضا عن جميل و ابن بكير و حمّاد بن عثمان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال المظاهر اذا طلق سقطت عنه الكفارة وجه الاحتجاج بهذه الاخبار اطلاق الحكم بسقوط الكفارة مع الطلاق قبل المواقعة اما مع البينونة كما في الاولى او مطلقا كما في البواقى و على التقديرين يتناول ما اذا تزوجها بعد البينونة و لا يخفى ضعف التمسّك بمثل هذا الاطلاق بل الظاهر منه عدم الكفارة و سقوطها في مجرد هذا الفرض لا مع ضميمة فرد آخر أيضا من رجوع او تزويج أ لا ترى ان في رواية بريد اطلق الحكم ببطلان الظهار بعد الطلاق و هدم الطلاق له ثمّ حكم بانه ان راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر و لا يتراءى بينهما تناف ظاهرا لا يقال الحكم بعدم الكفارة او سقوطها بعد الطلاق يكفى في الحكم بسقوط ما علم من حكم الظهار و الحكم بعوده يحتاج الى دليل اذ يكفى دليلا له عموم الآية الكريمة اذ العود يتناول ما اذا وقع قبل الطلاق او بعده برجعة او تزويج جديد و لا ظهور له في الاختصاص بالاول او الاولين كما لا يخفى على المتأمل فتأمّل
قوله و لصيرورته بذلك كالاجنبى
و صيرورتها أيضا كذلك فكما لا يصح منه ابتداء الظهار بها لا يصح استدامته لان حكمه متعلق بالزوج و الزوجة هكذا في شرح الشرائع تبعا للمختلف و فيه نظر فان ايقاع الظهار لا بد ان يكون من الزّوج زمن الزوجية و اما مفاده فحرمتها عليه مؤبّدا و كذا الحكم المترتب عليه بمقتضى الآية هو وجوب الكفارة قبل المسيس و توقف حله عليها مطلقا من غير تقييد بزمان تلك الزوجية و على هذا فصيرورتهما اجنبيين بعد البينونة بالطلاق لا يقدح في تعلق الحكم بهما بعد عود الزوجية غاية الامر عدم تعلق الحكم بهما في زمن رفع الزوجية و الكلام ليس فيه هذا و منه يظهر حال ما ذكره من ان استباحة الوطى ليس بالعقد الذى لحقه التحريم فان ظاهر الآية لحوق التحريم مطلقا لا في خصوص ذلك العقد الذى وقع فيه الظهار و ان اريد بلحوق التحريم له كونه مبدأ لحوقه و عروضه فلا يجدى عدم استباحة الوطى به بعد كون لحوقه مطلقا غير مقيد بذلك العقد و اما التمسك باصالة البراءة على ما في المختلف و شرح الشرائع فلا عبرة به بعد ظهور الآية في خلافها فافهم و روى ان ذلك لا يسقطها اشارة الى ما روى في التهذيب انه سئل على بن جعفر اخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن رجل ظاهر من امراته ثمّ طلقها بعد ذلك بشهر او شهرين ثمّ طلقها الذى تزوجها فراجعها الاول هل عليه فيه الكفارة لظهار الاول قال نعم عتق رقبة او صيام او صدقة و طريق الشيخ الى علىّ بن جعفر صحيح على ما صرّح به العلامة في الخلاصة لكنه وصف هذه الرّواية في المختلف بالحسنة و تبعه الشارح في شرح الشرائع و لم يظهر لى وجهه و الشيخ (رحمه الله) في التهذيب حمل هذه الرواية على التقية لانه مذهب قوم من المخالفين و لا يخفى بعده لوجود الخلاف في ذلك بينهم أيضا بل اكثرهم على السقوط فلا وجه ظاهرا للتقية بالحكم بعدم السّقوط و حكم في المختلف بعدم بعد الحمل على فساد النكاح لانه عقب تزويجها بعد طلاقها بشهر او شهرين فيكون قد وقع في العدّة فيكون باطلا و لا يخفى فساد التعليل لانّ الشهر او الشهرين في الخبر وقع بين الظهار و الطّلاق لا بين الطّلاق و التزويج و اما ما اورده في شرح الشرائع من انه على تقدير تسليم وقوعه بين الطلاق و التزويج فيمكن انقضاء العدّة بهما و باقل منهما ففيه انه و ان امكن ذلك لكنه خلاف المعهود من احوال النساء و هو يكفى مؤبد العدم بعد الحمل على فساد النكاح و ليس غرض العلامة الا ذلك نعم لو قطع بفساد التزويج و استند الى ذلك لتوجه عليه ما ذكروه و استحسن بعضهم حمل العلامة و ايّده بامرين احدهما تعقيب التزويج بالفاء المقتضية للفورية و ذلك يقتضى عدم الخروج من العدّة و الثانى قوله فراجعها الأول حيث لم يقل فتزوجها و يرد على الاول بعد تسليم دلالة الفاء في امثال هذه المقامات على الفورية ان الفورية المستفاد منها في كل موقع انما هى بحسب ما يمكن في ذلك الموقع كما يقال تزوّج فلان فولد له و المراد وجود الولادة في اوّل اوقات الامكان لا عقيب التزويج بلا فصل فكذا هاهنا اذا توقف التزويج بعد الطلاق شرعا على انقضاء العدة فليحمل الفاء على ان التزويج وقع بعد الطلاق في اوائل وقت امكانه و هو بعد انقضاء العدة اذ الظاهر من التزويج و نحوه هو الصحيح و التزويج الصحيح لا يمكن الا بعد انقضاء العدّة و اما الثانى ففيه ان حمل المراجعة على المعنى اللغوى المتحقق بالتزويج ثانيا حتى يحمل التزويج على الصحيح مما لا يعد فيه بخلاف حملها على الاصطلاحى و حمل التزويج على الفاسد ليمكن بقاء العدة و وقوع الرّجوع فيها فانه في غاية البعد و السّماجة هذا و لو ايد بالفاء في فراجعها فانها تدل على وقوع المراجعة بعد الطلاق بلا فصل و حينئذ على أيّ معنى حملت المراجعة لا بد من حمل التزويج الاول و الطلاق على الفاسد و حينئذ يمكن حمل المراجعة على الاصطلاحى و يتم توجيه العلامة (رحمه الله) ففيه مع ما تقدم ان الطلاق الثانى يمكن ان يكون ثانيا فلا منع من وقوع التزويج بعده بلا فصل فافهم
قوله و حملت على الاستحباب
هذا الحمل و ان كان ليس ببعيد للجمع بين الرّوايتين لكن يشكل مع معاضدة هذه الرواية بظاهر الآية فان ظاهرها كما اشرنا اليه وجوب الكفارة بالعود قبل التماس مطلقا و التقييد بالتزويج الاول لا بد له من دليل صالح و الرواية الاولى مع ما اشرنا اليه من الكلام في سندها و عدم صراحة دلالتها ايضا لما اشرنا اليه من الاحتمالين كانها لا تصلح لذلك و منه يظهر ما فيما ذكره في شرح الشرائع من ان الرواية الأولى ارجح لصحة سندها فكانت مقدمة لو تحقق التعارض فانه مبنى على ما ذكره من صحة الاولى و حسن الثانية و قد عرفت الكلام في كل منهما و على هذا فما نقل عن ابى الصّلاح و سلار من عود حكم الظهار بتزويجها و لو بعد العدة البائنة تمسكا بعموم الآية و خصوص هذه الرواية لا يخلو عن قوة و ما اجاب به في المختلف عن التمسّك بالآية و تبعه في شرح ئع من منع تناول الآية لصورة النزاع لان العود الى استباحة ما حرم الظهار في عقد انما يكون بارادة الوطى في ذلك العقد قد ظهر لك دفعه فان مفاد الظهار تحريمها مؤبدا لا في خصوص العقد الذى وقع فيه و حينئذ فالعود اليها و لو في عقد آخر عود الى استباحة ما حرمه الظهار فتجب له الكفارة فافهم لكن لما كان الحكم على خلاف الاصل و المشبين الاصحاب سقوط الكفارة حينئذ بل ادعى الشيخ في ف اجماع الفرقة عليه و هو ظاهر كلامه في المبسوط أيضا فالحكم بوجوب الكفارة حينئذ لا يخلو عن اشكال و مع ذلك فلا ريب ان العمل بهذا القول اولى و احوط و نقل في الكافي عن على بن ابراهيم انه قال ان طلق امراته او اخرج مملوكته من ملكه قبل ان يواقعها فليس عليه كفارة الظّهار الا ان يراجع امراته او يرد مملوكته يوما ما فاذا فعل ذلك فلا ينبغى له ان يقربها